English

 

الثلاثاء. مارس. 10, 2009

نماء » بورصات وبنوك

 
   
روابط من إسلام أون لاين

بورصة سوريا.. ولادة داء أم تحضير دواء

حازم يونس

Image
بورصة سوريا في أول أيامها

كما أن الإنترنت والفضائيات وغيرها من الوسائل الحديثة، يمكن أن تكون خيرا إذا أحسن استغلالها، ووبالا لو أسيء استخدامها.. فإن البورصة كذلك تحمل الوجهين، ويتوقف مدى جدواها على الوجه الذي تستقر عليه.

هذا التشبيه، هو خلاصة ما ذهب إليه الخبراء تعليقا على تدشين البورصة السورية يوم الثلاثاء 10 مارس، وقالوا إنها يمكن أن تكون الدواء لاقتصاد ضعيف، وبداية اقتصادية قوية لسوريا -كما قال وزير ماليتها محمد الحسين- ولكنها قد تعتبر ميلادا لداء كانت سوريا وغيرها من البلدان البعيدة عن سياسات التحرير الاقتصادي بمنأى عنه، مما عصمها من انتقال فيروس الأزمة المالية لها.

"ويتوقف التشخيص، هل هي داء أم دواء؟، بناء على اتجاهها إما إلى سوق الإصدار أو سوق التداول"، كما أكد الكاتب الاقتصادي ممدوح الولي.

وأوضح أن الأصل في ظهور البورصة هي أن تكون سوقا للإصدار يمنح تمويلا متوسط وطويل الأجل للمشروعات، لعلاج مشكلة التمويل البنكي الذي يقتصر على النوع قصير الأجل، وهذا من شأنه توفير سيولة تساعد على دوران عجلة الإنتاج في المجتمع.

أما سوق التداول فجاء لعلاج مشكلة رغبة البعض من حملة الأسهم في الخروج من السوق واسترداد ثمنها، فليس من المنطقي أن يحصل عليها من صاحب الشركة أو المصنع الذي تحولت الأموال عنده إلى آلات ومعدات، فكانت فكرة "سوق التداول" هي الحل.

البوابة أهم من العمارة

والمشكلة -كما يقول الولي- أن الاهتمام انصب على سوق التداول، على حساب السوق المنتج وهو الإصدار، فأصبحت البورصات تتباهى بقيمة التداول، مع أن هذه القيمة لم تضف شيئا للإنتاج، فأصبحنا كمن يهتم ببوابة عمارته، لكنه يهمل العمارة ذاتها.

ومن هذا المنطلق يضيف الولي: إذا اهتمت بورصة سوريا بسوق الإصدار، فأهلا وسهلا بها، أما إذا كانت ستسير على نفس درب البورصات في الاهتمام بسوق التداول، فعدم وجودها أفضل.

 ويتفق د. فخر الدين الفقي مع الولي في أهمية تدعيم الاقتصاد العيني، مشيرا إلى أن الاقتصاد المالي وجد في الأساس لهذا الغرض، لكن ما حدث هو أنه نما بسرعة كبيرة جعلت أرباحه تفوق العيني، فتركزت الأموال به.

ومع النمو المتسارع في هذا الاقتصاد، أصبحت وسائل الرقابة عاجزة عن مسايرة هذا التطور، فظهرت الممارسات اللاأخلاقية التي تسببت في الأزمة المالية العالمية، التي يمكن أن نصفها بأنها "أزمة أخلاق".

ولادة بغرفة الإنعاش

وحتى لا تمتد هذه الأزمة للبورصة السورية يقول د. الفقي إنها ولدت متأثرة بتداعيات الأزمة المالية من حيث وضع قيود تمثلت في عدد أيام التداول الضئيل، وتقييد السعر، والحد الأدنى لرأس المال، وشروط دخول وخروج المستثمرين الأجانب من السوق.

وكان وزير المالية السوري قد أعلن في حفل تدشين البورصة أنها ستعمل يومي الإثنين والخميس فقط من كل أسبوع، وقال إن معظم تقلبات السعر بها مقيدة عند 2 % في اليوم، وشدد على أن المستثمرين الأجانب لن يكون بإمكانهم مغادرة السوق قبل ستة أشهر من تاريخ الدخول، كما حدد رأس المال المطلوب لتأسيس شركة بـمليوني دولار.

ويرى الفقي أنها بهذه القيود ولدت بغرفة الإنعاش، وتحتاج لإجراءات أكثر يسرا، حتى نستطيع القول بأنها بورصة بالمعنى المفهوم لهذه الكلمة، مضيفا: "هي أشبه بالديكور منها إلى البورصة".

مسخ بلا ملامح

وإذا كان مسئولو البورصة قد قالوا في حفل تدشينها بأن هذه القيود جزء من سياسة احترازية للحد من المضاربة والمحافظة على الاستقرار مع انطلاق السوق، فإن الولي ود.الفقي يتفقان على أنها إذا استمرت بهذا الشكل طويلا لن تكون دواء ولا داء، بل ستكون أشبه بمسخ ليس له ملامح.


محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم