English

 

الثلاثاء. مارس. 10, 2009

أخبار وتحليلات » العالم الإسلامي » أفغانستان

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

أفغانستان.. بداية الغزل الأمريكي لإيران؟

مطيع الله تائب

Image
هل تصبح أفغانستان بداية لصفقة كبرى بين واشنطن وطهران؟
يبدو أن إدارة الرئيس أوباما ماضية في عزمها فتح حوار مع إيران، ويبدو أن البداية تكون على المائدة الأفغانية، بعد أن قدمت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية "دعوة" إلى طهران للمشاركة في مؤتمر دولي حول أفغانستان تعتزم واشنطن عقده في 31/3/2009 في مدينة لاهاي بهولندا.

لقد شهدت المائدة الأفغانية اجتماع وفدي الولايات المتحدة وإيران أواخر عام 2001 في بون الألمانية لوضع ترتيبات مرحلة ما بعد سقوط نظام طالبان، واليوم وبعد أكثر من سبع سنوات، يتكرر المشهد حينما تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة للتعاون الإيراني للخروج من المأزق الأفغاني، مع أن الملف الأفغاني ليس هو الملف الوحيد ولا الأهم في العلاقات الأمريكية الإيرانية، إلا أن أهمية أفغانستان في السياسة الخارجية للرئيس أوباما جعلتها تشكل المشهد الأول في الغزل الأمريكي الإيراني المرتقب في العهد الديمقراطي الجديد.

وما بين دعوة كلينتون والردود الإيرانية الإيجابية المتحفظة، بدأت أسئلة كثيرة تطرح نفسها حول ما يمكن لإيران أن تقدمه طهران لواشنطن للخروج من ورطتها الأفغانية الراهنة، وما الذي تريده في المقابل من واشنطن؟ وكيف يمكن لهذا التقارب أن يخدم أهداف الطرفين في المنطقة؟ وما تأثيره على بقية الملفات العالقة، وأهمها الملف النووي الإيراني وقضية السلام في الشرق الأوسط؟.

أوراق إيرانية

بحكم الجوار الجغرافي والتاريخ الديني والثقافي المشترك والدور الإيراني الكبير في أحداث العقود الثلاثة الأخيرة في أفغانستان، تملك طهران أوراقا هامة طالما حاولت استغلالها لأهدافها في المنطقة. ورغم المشاركة الإيرانية الفعالة في ترتيبات ما بعد مرحلة طالبان، والحفاظ على علاقات قريبة مع حكومة الرئيس كرزاي، فإن هذه العلاقة اعترتها طيلة الفترة السابقة توترات محدودة وأحيانا اتهامات متبادلة.

ولمعرفة الدور الإيراني المحتمل في الحل الأمريكي للأزمة الأفغانية، يمكننا تحديد الأوراق التي تمتلكها إيران في أفغانستان وتمكنها من اللعب بها على طاولة الحوار الأمريكي في النقاط التالية:

- الحدود المشتركة مع أفغانستان: تصل هذه الحدود إلى 978 كيلومترا مربعا، وتشكل أحد أهم المرافق الحيوية لربط أفغانستان بالبحر وبالشرق الأوسط وأوروبا، كما تشكل أفغانستان ممرا هاما لإيران إلى آسيا الوسطى والصين.

- المهاجرون الأفغان في إيران: هناك حاليا أكثر من مليون مهاجر أفغاني يعيشون في إيران، وتشكل قضية إخراجهم من إيران أحد الأمور الخلافية بين البلدين. وقد أخرجت إيران بالفعل عشرات الآلاف منهم العام الماضي.

- العلاقات القريبة مع أطراف أفغانية: خصوصا الأحزاب الشيعية وكذلك الأحزاب والتيارات السياسية غير البشتونية من عرقية الطاجيك والأوزبك والهزارة.

- العلاقات الثقافية المشتركة: نظرا لانتشار اللغة الفارسية في أفغانستان حيث يتحدث بها أكثر من 60% من مختلف عرقيات الشعب ويقرأ بها معظم المثقفين.

- العلاقات القريبة مع الجوار الإستراتيجي لأفغانستان: مثل طاجكستان والصين وروسيا.

- الدور الإيراني في جهود إعادة إعمار أفغانستان: إيران تعهدت بتقديم 500 مليون دولار لهذا الغرض منذ أوائل عام 2002، وقامت بتنفيذ العديد من المشاريع خصوصا في الغرب الأفغاني.

- دعم محتمل لطالبان والقاعدة: وجود تقارير أمنية بتقديم إيران تسهيلات مباشرة أو غير مباشرة لطالبان، وتسهيل حركة عناصر القاعدة بين أفغانستان والعراق والعكس.

هذه أهم أوراق تمتلكها إيران في الملف الأفغاني حاليا، غير أن هذه الأوراق لا تبدو مؤثرة بقوة في إطار الجهود الأمريكية وحلف الناتو للسيطرة على الوضع الأمني واحتواء المقاومة المسلحة ضد الوجود الأجنبي في أفغانستان، اللهم إلا ورقة الدعم المحتمل لطالبان والقاعدة، والذي تنفيه طهران باستمرار ويتناوله بعض وسائل الإعلام الغربية والعربية من وقت لآخر.

وحتى في حالة صحة هذا الاحتمال، فما زال حجم الدعم والتأثير الإيرانيين غير محدد، فخطوط الإمداد الأساسية لطالبان والقاعدة وملاذاتهم الآمنة تقع في الشريط القبلي البشتوني داخل الأراضي الباكستانية على الحدود مع أفغانستان، وليس في إيران، وأي خطوة لاحتواء خطر طالبان والقاعدة تكمن في التنسيق مع إسلام أباد أكثر منه مع طهران، وهذا ما يثير شكوكا حول أهداف واشنطن الحقيقية من فتح الحوار مع طهران حول الملف الأفغاني.

أقلمة الحل الأمريكي

في إطار جهودها للخروج من الورطة الأفغانية، تقوم إدارة الرئيس أوباما بمراجعة شاملة لإستراتيجيتها في أفغانستان، ويشكل أقلمة الحل أحد أهم دعائم هذه الإستراتيجية الجديدة التي بدأت ملامحها تظهر في الأفق، غير أنها لم تتشكل بشكل نهائي بعد.

لقد جربت واشنطن في عهد الجمهوريين تدويل الحل، عبر إقحام الناتو والاتحاد الأوروبي في إدارة الملف الأفغاني في مرحلة ما بعد طالبان، لكن فشل التدويل في إرساء الأمن وضمان الإعمار والرفاهية دفع الشركاء الدوليين إلى التفكير عن حل أكثر إرضاءً للأطراف الإقليمية المؤثرة في المشهد الأفغاني.

ويأتي مؤتمر لاهاي حول قضية الأمن في أفغانستان ليؤكد هذا التوجه، ومن المتوقع أن تشارك بجانب دول الثمانية الكبار دول إقليمة هامة مثل: باكستان والهند والسعودية والإمارات المتحدة والصين وتركيا، وهناك احتمال قوي لمشاركة إيران في المؤتمر، خصوصا بعد مناشدة وزراء خارجية باكستان وأفغانستان إيران للمشاركة في هذا المؤتمر نظرا للدور الحيوي الذي تلعبه إيران في حل قضية أفغانستان.

وتريد إدارة البيت الأبيض مناقشة رؤى هذه الأطراف للحل في أفغانستان وتحديد مصالحها ومدى تقاطعها مع المصالح الأمريكية والغربية في المنطقة على المدى البعيد، ويشكل التوجه نحو الأقلمة خطوة تصالحية أمريكية للمحيط الأفغاني الإستراتيجي الذي يشك كثيرا في الأهداف الحقيقية للوجود الأمريكي في أفغانستان.

وتسعى واشنطن إلى إيجاد نوع من التوازن بين المصالح المتقاطعة لهذه الأطراف الإقليمية في أفغانستان، لتحقيق حالة من الوفاق الإقليمي يؤدي إلى حالة من الوفاق الداخلي يضمن تجريد القاعدة من أي تأييد ودعم محلي وإقليمي محتمل، وكذلك وضع المقاومة المسلحة في أفغانستان في إطارها المحلي وتجريدها من أي أبعاد دولية وفصلها عن القاعدة بشكل نهائي.

ما المطلوب من طهران؟

بمتابعة الصراع الدائر في أفغانستان، يظهر أن التوجه الأمريكي الجديد يصب نحو تحييد الدور الإيراني تجاه أي دعم محتمل للمقاومة المسلحة التي تقودها حركة طالبان وغيرها من المجموعات المسلحة داخل أفغانستان، وسياسيا تسعى واشنطن إلى كسب دعم طهران لأي خطوات باتجاه فتح الحوار مع طالبان، أو ما تسميه واشنطن "أطرافا معتدلة" داخل الحركة أو إشراكهم في إدارة البلد.

ولو كانت واشنطن ترمي لتوسيع قاعدة النظام السياسي في أفغانستان، لتشمل أطرافا "معتدلة" في حركة طالبان أو أي أطراف أخرى ضمن المعارضة المسلحة، فلاشك أنها تواجه نوعا من المعارضة داخل هرم النظام السياسي الذي يسيطر عليه بشكل كبير معارضو طالبان السابقون والذين يتمتعون بعلاقات قريبة مع طهران بشكل وآخر.

وتعتبر إيران توسيع قاعدة الحكم لصالح طالبان أو حتى "المعتدلة" منها خطرا على السلام الإقليمي حسب التصريحات الرسمية، وقد تعتبر ذلك أيضا فرصة لفتح "مجال نفوذ" لقوى إقليمية أخرى مثل باكستان والسعودية والإمارات داخل أفغانستان، مما يعطي لهذه القوى ورقة أخرى للمساومة مع إيران في ملفات عالقة أخرى.

وتدرك إيران أيضا أن غيابها عن أي ترتيبات دولية وإقليمية جديدة حول أفغانستان، قد يعرض مصالحها إلى الخطر، وأن الوقت المناسب قد حان لفرض بعض شروطها على المحاور الأمريكي، الذي يرى أن الوقت مناسب كذلك للتنازل مؤقتا عن بعض المكاسب، لتحقيق مكاسب أكبر حجما وأعمق تأثيرا.

وإذا كانت واشنطن تبدو راغبة في خلق موقف إيراني إيجابي لإستراتيجيتها العسكرية والسياسية القادمة في أفغانستان، فماذا يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة لإيران إزاء الحياد الإيجابي أو التعاون غير المباشر أو حتى المباشر؟.

قد يكون الثمن الذي تقبضه طهران هو محاولة الضغوط على المجموعات السنية المسحلة التي تقوم بعمليات عسكرية في إقليم سيستان بلوشستان والمناطق القريبة من الحدود الأفغانية، حيث تتهم إيران الولايات المتحدة وبريطانيا بالوقوف وراء دعم هذه الجماعات، وبالتالي التأكد بأن أي خطر أمني لا يهددها من حدودها الشرقية. كما تهتم إيران بتهريب المخدرات الأفغانية إلى أرضيها أو عبر أراضيها إلى أوروبا وتسعى جاهدة لوقف حركة التهريب في ظل تزايد عدد المدمنين داخل المدن الإيرانية.

وبجانب ذلك، قد تسعى طهران لتأمين وضع سياسي وثقافي ومذهبي أفضل لشيعة أفغانستان وبقية التيارات التي تعتبر قريبة منها، ضمن أي ترتيبات سياسية قد تتمخض من جراء الإستراتيجية الأمريكية الجديدة.

سياسة كسر الجليد

من الصعب رفع سقف التوقعات من الحوار الأمريكي الإيراني حول الملف الأفغاني من حيث حصول تنازلات مجانية أو حتى مقايضات كبيرة، غير أن الحوار لو تم والتعاون لو حدث حتى في حدود ضيقة، فبإمكانه أن يشكل بداية مليئة بالأمل في تنفيذ سياسة كسر الجليد التي انتهجتها إدارة الرئيس أوباما في علاقاتها الخارجية خصوصا مع إيران وسوريا وروسيا.

وتشكل أفغانستان فرصة قوية للحوار بين العدوتين لوجود مصالح تبدو مشتركة في بعض وجوهها، ويمكن لمثل هذا الحوار في جو إقليمي يضم أطرافا أخرى هامة في قضايا الشرق الأوسط مثل تركيا والسعودية والإمارات أن يفسح المجال لحوارات أكثر جدية حول قضايا مصيرية في المنطقة.

وفيما يبدو أنه تغيير في الأسلوب والوسائل، يتساءل المتابع لسير الأحداث في منطقتنا، هل يمكن لإدارة الرئيس أوباما تحقيق أهدافها في المنطقة عبر الحوار والتفاهمات السلمية، بعد أن أخفقت إدارة الرئيس السابق في تحقيقها بالقوة والسلاح؟.


كاتب ومحلل سياسي أفغاني.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات