English

 

الأحد. مارس. 8, 2009

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عربية عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

مشاريع المياه.. تطفو فوق دوامة الأزمة *

فادي جويس

مشروعات المياه تتحدى الأزمة المالية
مشروعات المياه تتحدى الأزمة المالية

لا شك أن الأزمة العالمية قد كشّرت عن أنيابها وبكل قوة، ولم تعد هناك أي بقعة في العالم بمنأى عنها، ففي حين تأثرت أغلب المؤسسات التجارية بالأزمة، فإن صناعة المياه تظل قادرة على تعويم نفسها؛ لسبب بسيط هو أن المياه من المقومات الأساسية للحياة، ومن دونها فإن الحياة ستتوقف.

تضاعفت فرص صناعة المياه؛ وذلك لأن النمو الاقتصادي السريع الذي شهدته منطقة الخليج عموما والإمارات ودبي خصوصًا في السنوات القليلة الماضية، نتجت عنه زيادة هائلة في طلب المياه وخدمات الصرف الصحي؛ نظراً للحاجة إلى مشاريع جديدة للمياه من أجل دعم مشاريع البنية التحتية القائمة، حيث بلغ النمو السنوي خلال السنوات الثلاثين الماضية 14%، ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه.

وغالبًا ما يتم التفكير بالبنية التحتية للمياه فقط عند نهاية المشاريع الكبرى؛ لذا فإن الحاجة لمشاريع المياه تبقى قوية من أجل دعم احتياجات البنية التحتية للمشاريع الحالية، ولمجاراة الطلب، تم تخصيص أكثر من 120 مليار دولار للاستثمار في المنطقة على مدى العقد القادم، أما تحلية مياه البحر والتي يعتبر الخليج العربي أكبر أسواقها في العالم فمن المتوقع أن تنمو بسرعة كبيرة، ولمجاراة الطلب بحلول عام 2015 يجب على الطاقة الإنتاجية لتحلية المياه أن تتضاعف إلى أكثر من 5 مليارات جالون يوميا.

الحل.. خصخصة المياه

وفي منطقة الشرق الأوسط شهد التراجع العالمي زيادة في فرص الاستثمار في صناعة المياه، حيث تبحث الهيئات الحكومية عن طرق تعود عليها بالنقد من أجل تعديل الخلل الحالي الحاصل في موازناتها، وذلك من خلال تشجيع القطاع الخاص على تمويل مشاريع جديدة، وفضلا عن ذلك، فإن الاقتصاد الحالي يزيد في سرعة ارتفاع وتيرة الخصخصة وبرامج القطاع الخاص في قطاع المياه.

وقد بدأت السعودية في هذا التوجه وهي تقود دول الخليج العربي في مجال خصخصة مشاريع المياه والصرف الصحي، وكان أول جزء من هذه العملية هو تأسيس شركة المياه الوطنية من قبل الحكومة، وقد منحت شركة المياه الوطنية عقد إدارة المياه في الرياض لشركة فيوليا وفي جدة لشركة سويس.

قطاع العقارات والمياه

وفي بلدان كالصين مثلا نما الاستثمار في المياه فعليا، حيث تحرص هذه البلدان على استمرار جهودها في التنظيف والتخلص من التلوث الذي تسبب به انتقال هذه البلدان السريع نحو التصنيع على مدى السنوات العشر الماضية، وأعلنت الحكومة الصينية العام الماضي عن برنامج لتنظيف البيئة قيمته 700 مليار دولار، كما أعلنت مؤخرا، وبالرغم من الأزمة الاقتصادية، عن صفقة تشجيعية أخرى قيمتها 5. 3 تريليونات دولار.

ومهما كلف الأمر، ففي حين أن صناعة المياه ما زالت تشهد نموا مطردا، فقد كان للأزمة العالمية تأثيرها المعوّق لهذه الصناعة؛ نظرا لأن القطاعات الرئيسية لصناعة المياه في منطقة مجلس التعاون الخليجي، كقطاع البلديات والصناعة والعقارات، قد تأثرت بالأزمة إلى حد ما.

وعلى سبيل المثال، فقد كانت صناعة العقارات الأكثر تأثراً، مما تسبب في انخفاض شديد في الأعمال التجارية المنبثقة عن هذا القطاع، حيث أدى الانحدار في قطاع الإنشاءات، وما تلا ذلك من إلغاء لعدد من المشاريع الكبيرة، إلى توقف عدد كبير من مشاريع المياه ومرافق الصرف الصحي.

وعلى أي حال، فقد أدى هذا بدوره إلى نشوء سوق مختلفة، حيث بدأ المطورون الآن يسعون إلى إقامة محطات أصغر تتوافق مع احتياجاتهم الحالية، كما بدأ البعض يفكر في اللجوء إلى خيارات الاستئجار لتجنب دفع مبالغ عالية في رأس المال.

وتجدر الإشارة إلى أن محطات البلديات مملوكة في معظمها للحكومات المحلية، وبرغم أن نشاطها قد تأثر وشهد بعض الانحدار، فإن هذا التأثر كان أقل نسبيًّا إلى حد بعيد، فأبو ظبي، على سبيل المثال، تظل ملتزمة بخططها الحالية الرامية إلى إنشاء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي المرتبطة بالمشاريع مثل جزيرة السعديات، جزيرة ياس، جزيرة الريم، ومدينة زايد وهي في قيد الإنجاز.

البتروكيماويات سبب آخر

ويشكل التطوير الصناعي الثلث الأساسي في أعمال صناعة المياه، حيث تأتي الطلبات الرئيسية من معامل توليد الطاقة ومصانع البتروكيماويات ومصافي النفط على سبيل المثال، فهناك 26 مشروع طاقة أقيم في منطقة الخليج العربي بين 2007 - 2009 بطاقة إجمالية تبلغ 987. 37 ميجا واط، إلى جانب كل محطة، هناك ضرورة لوجود الماء من أجل المراجل، وهذا منفصل عن الطاقة الإنتاجية لتحلية المياه التي يتم جمعها أحيانا مع إنتاج الطاقة.

تخطط دولة قطر لبناء 4 مصانع بتروكيماويات بين 2008 - 2009، وتحتاج كل من هذه المحطات لمياه عالية النقاوة يجب توفيرها من خلال تزويدها بأنظمة تبادل الأيونات، أما الجزائر، فتخطط لبناء 7 مصانع بتروكيماوية بمتطلبات مياه مشابهة، وفي الإمارات العربية المتحدة، يتم تطوير مجمع البتروكيماويات الضخم في أبو ظبي بالرغم من الكساد العالمي ونقص الطاقة.

وعلى أي حال، وفي ظل انخفاض الطلب على النفط، الذي تزامن مع هبوط أسعار النفط الخام، فإن الكثير من الشركات بدأت تعيد النظر في مشاريعها التي سبق لها أن طرحت عطاءاتها أو تلك التي كانت في طور التخطيط، وقد تم إلغاء عدد من هذه المشاريع من قبل هيئات مثل أرامكو السعودية، بي آي سي زد BICD"" في الكويت، فضلا عن تأخير العديد من المشاريع مثل قطر للبترول، سابيك وأدنوك.

الجانب المشرق للأزمة

لم يكن سبب إلغاء هذه المشاريع أو تأخيرها ناتجا بالضرورة عن التأثيرات السلبية للأزمة، وإنما عن تأثيراتها الإيجابية! فقد أدى الهبوط المفاجئ في أعمال الإنشاءات إلى هبوط في تكاليف الإنشاءات من حيث نفقة المواد والأعمال الهندسية، وبدأ العملاء يستفيدون من الوضع وأخذوا يعيدون النظر في طرح المشاريع من أجل الحصول على عطاءات أدنى وتحقيق بعض التوفير.

وفي حين أن بعض هذه المشاريع قد توقفت أو تعرضت للإلغاء، فإن صناعة المياه قد تأثرت علاوة على ذلك في قدرتها على العثور على تمويل لمشاريعها، الأمر الذي زاد في تعقيد المشاكل التي تواجهها، وعلى أي حال، فعلى الرغم من أن هذه الأزمة ذات بعد عالمي، تظل هناك بعض الاختلافات الرئيسية من حيث المنطقة والإقليم.

فتجد على سبيل المثال، تمويل مشاريع القطاع الخاص والمشاريع نصف الحكومية معرضة للتوقف، لكن تمويل مشاريع القطاع العام ما زال متوفرا، وفي حين أنه من الصعب العثور على تمويل في دبي، فإن البنوك في أسواق أخرى مثل السعودية وقطر ومصر والصين ما زالت حريصة على تمويل مشاريع المياه، وإن كان ذلك بشروط مختلفة، واستحقاقات أطول وفترات سداد أقل من السابق.

وتبدو بذلك صناعة المياه الأقل تأثرا بالأزمة المالية بسبب الطلب المتزايد باستمرار على أهم الاحتياجات الأساسية للحياة، بما يشكل ضمانا بأن هذه الصناعة ستخرج من الأزمة متعافية.


مدير عام إحدى الشركات الخاصة

* هذا المقال نقلا بتصرف عن جريدة البيان الإماراتية في عددها الصادر يوم 8 مارس 2009.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم