English

 

الأربعاء. مارس. 4, 2009

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عالمية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

صندوق النقد وأزمة المال.. الذئب لن يصبح حملا

حازم يونس - وفاء محسن

ستراوس مدير صندوق النقد الدولي
ستراوس مدير صندوق النقد الدولي

بعد أن أعياهم البحث للوصول إلى مربية تهتم بأمر طفلهما.. دخل الزوج على زوجته ذات يوم وهو يصرخ "وجدتها وجدتها"، وكان هذا الحل شيخ كبير قال لها إنه سيحل أزمتهما مع المربيات.. ولكن ما هي لحظات حتى اكتشفت الزوجة أن الشيخ بحاجة لمن يرعاه، وقالت لزوجها وهي تضحك المثل المصري الشهير: "جبتك يا عبد المعين تعني لقيتك عايز تتعان".

هذه المشهد يتشابه إلى حد كبير مع النداء الذي وجهه صندوق النقد الدولي للدول الغنية يطالبها فيه بعدم تقليص حجم المعونة التي تقدمها للدول الفقيرة لمواجهة الأزمة المالية.

فهذا النداء الذي جاء على لسان رئيسه دومينيك ستراوس تعقيبا على دراسة نشرها الصندوق يوم الثلاثاء 4 مارس 2009 حول "تأثيرات الأزمة المالية على الدول الفقيرة"، يأتي في وقت تفتـش فيه هذه الدول الغنية عن مصادر لتدعيم مواردها المالية للتعامل مع تبعات الأزمة التي جعلت معدلات البطالة بالولايات المتحدة -وهي من أكبر الدول المانحة- تصل إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، كانت نتيجتها ارتفاع عدد الحاصلين على إعانات بطالة إلى ما يزيد عن 5 ملايين شخص.

وكانت هذه الدراسة قد توقعت انخفاض معدل النمو في الدول الأكثر فقرا التي قدرتها بـ"22 دولة" إلى أقل من 4%، وأكدت حاجتهم خلال عام 2009 إلى 25 مليار دولار لمواجهة الأزمة المالية.

ذرًّا للرماد في العيون

وإذا كان اختيار الزوج للشيخ الكبير لحل أزمة المربيات جاء بناء على تاريخه السابق الذي حكاه له أصدقاؤه، فإن نداء الصندوق لا يستند إلى أي تاريخ، بحسب ما قال الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي لـ"إسلام أون لاين.نت".

ويتساءل الصاوي: كيف ستفي الدول الغنية بالتزاماتها تجاه الدول الفقيرة وقت الأزمة، إذا كانت لم تلتزم بها وقت الرخاء؟

ويشير في هذا الإطار إلى أن الصندوق كان يطلب من الدول الغنية دعما نسبته 1% من ناتجها الإجمالي، فكان يصله في أحسن الأحوال 7.%.

واشتكت منظمة الأغذية والزراعة الدولية "الفاو" مؤخرا من هذا الأمر، حيث قال رئيسها جاك ضيوف إن المنظمة تسلمت فقط 10% من 22 مليار دولار تعهدت الدول الغنية بتقديمها إلى الدول الفقيرة في يونيو 2008 خلال مؤتمر الغذاء العالمي بروما.

ويرى الصاوي أن نداء الصندوق ما هو إلا لـ"ذر الرماد في العيون"، لأن سياساته كانت المسبب الرئيسي في انتقال الأزمة المالية إلى الدول الفقيرة، حيث طالبها من أجل الحصول على منح الدول الغنية بفتح أسواقها والاندماج في الاقتصاد العالمي، وهي ليست مؤهلة لذلك، مما ساعد على تصدير الأزمة لها.

خطة مدروسة

وينظر الكاتب الاقتصادي ممدوح الولي لهذا النداء من منطلق آخر، وهو استمرار الدول الفقيرة في فتح أسواقها، في وقت بدأت فيه الدول الغنية تحمى منتجها المحلي.

ويقول: "من الخطأ الاعتقاد أن المساعدات تقدم لوجه الله، وإلا فالمنطق أن تحصل الصومال على المساعدات أكثر من مصر".

ويوضح الولي أن المساعدات خطة مدروسة هدفها ربط مستهلك الدول الفقيرة بالمنتج الأجنبي، فعندما تقدم الدول الغنية مساعدات عبارة عن منتج ما غذائي أو صناعي، فإن المستهلك يتعود على هذا المنتج، وبذلك تفتح هذه الدول أسواقا لمنتجاتها.

ويخلص الولي من ذلك للقول بأن المساعدات هي جزء من الخطة المرسومة من قبل الدول المانحة للتعامل مع الأزمة المالية عبر فتح أسواق جديدة لمنتجاتها.

بيدي لا بيد عمرو

وسواء كان الغرض ذرًّا للرماد في العيون، كما يقول الصاوي أو خطة مدروسة، كما أوضح الولي، فإن النتيجة واحدة وهي أن "الذئب لن يتحول إلى حمل"، ويفرض ذلك حسب ما يرى الاثنان أن ينطلق الحل من الدول الفقيرة نفسها.

وهذا الحل من وجهة نظر الصاوي لابد أن تلعب فيه الصناعات الصغيرة الدور الأكبر عبر تشجيعها وربطها بالصناعات الكبيرة، بحيث تكون المغذية لها، ويضرب مثلا بالبرازيل التي تخصصت في صناعة مقبض نوعية من السيارات التي تنتجها ألمانيا.

لكن المشكلة التي تواجه هذا الحل في الدول الفقيرة، هي افتقادها لرؤية مرسومة، فتعمل الصناعات الصغيرة في جزر منعزلة عن الكبيرة، فتفقد بذلك أهم مقومات النجاح، وهي التسويق.

أما الولي فيرى أن الحل لابد أن ينطلق من الاتجاه نحو "الاقتصاد العيني" القائم على السلع والخدمات، والبعد عن "الاقتصاد المالي" القائم على البورصات، لأنه أشبه بـ"الفقاعة" تنمو وتكبر ثم تنفجر فجأة.

ويؤكد في هذا الإطار على ضرورة إعادة الاعتبار للمنتج المحلي عبر رفع شعار "اشتر المنتج المحلي"، وهو نفس الحل الذي تقوم عليه خطة أوباما، الذي ربط تقديم المساعدات للشركات بشراء المنتج الأمريكي.

ويقول: "إذا كانت دول اقتصاد السوق تحمي منتجها المحلي، فما أحوجنا نحن إلى ذلك".


محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com
محرر بقسم نماء، بشبكة إسلام أون لاين.نت، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني namaa@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم