English

 

الثلاثاء. مارس. 3, 2009

نماء » قضايا اقتصادية » المغرب العربي

 
   
روابط من إسلام أون لاين

قطار الاستغناء الوظيفي يدهس عمال نسيج المغرب

وكالة رويترز

Image
مشهد أختفى من مصانع النسيج المغربية

تحرك قطار الاستغناء الوظيفي نحو قطاع النسيج بالمغرب ليدهس في أولى محطاته عددا لا بأس به من العاملين بهذا القطاع، الذي يعمل به أكثر من 40 في المائة من قوة العمل الصناعية في البلاد.

جاء تحرك هذا القطار الذي سبب أزمة هي الأسوأ في تاريخ القطاع مدفوعا بمجموعة من المتغيرات التي سببتها الأزمة المالية، أبرزها تخفيض إسبانيا وفرنسا وإنجلترا -التي تشتري أكثر من 70 في المائة من منتجات قطاع النسيج المغربي- طلبيات الشراء بدرجة كبيرة.

وتعتبر العمالة المؤقتة هي الأكثر تعرضا للاستغناء، ففي مصنع مدينة سلا القريبة من العاصمة الرباط، والذي يعد هو الأكبر بين مصانع النسيج، اضطرت إدارة المصنع إلى الاستغناء عن 300 عامل أغلبهم من المؤقتين.

إنا منتظرون

ومع هذا الوضع الكارثي اعتبرت نزهة الحلو العاملة بالمصنع نفسها من المحظوظين لنجاتها -مؤقتا- من القطار، حيث تم تخفيض عدد ساعات عملها، لكنها قالت: "نشتغل ساعات أقل، أفضل من أن نذهب إلى الشارع".

وتأثرت الصناعة ككل بنقص نسبته ستة بالمائة في مبيعات الملابس الجاهزة في نهاية ديسمبر 2008 فيما يمثل خسارة قدرها 1.2 مليار درهم مغربي (137 مليون دولار).

وتنتظر مراقبة الجودة ستيلا إدواردز التي تعمل في مصنع سلا منذ خمسة أعوام ونصف العام الاستغناء عنها في أبريل المقبل. وتقول إن هبوط معنويات العاملين في المصنع يبدو واضحا.

وأضافت قائلة: "لاحظت خلال الشهور القليلة الماضية أن معنويات العاملين هبطت بالفعل، ومن المؤكد أن العاملين يستطيعون أن يروا بأنفسهم أن مستوى العمل انخفض. لكنهم لا يزالون يجاهدون لإرضاء العميل كيفا وكما بقدرتهم على تسليم المنتج في الوقت المحدد حتى خلال الأوقات العصيبة".

الاستغناء قريب جدا

وتعبر المستودعات الخاوية بوضوح عن الوضع الصعب الذي يمر به مصنع سلا، فالصناديق التي كانت مليئة بالملابس الجاهزة المخصصة للتصدير باتت الآن خاوية ولا يستطيع أحد في المصنع أن يلتمس بارقة أمل في نهاية النفق المظلم، وهو ما يجعل عودة قطار الاستغناء أقرب مما كانت تقول مراقبة الجودة ستيلا إدواردز.

ولا يملك صاحب المصنع "عبد الحي بسة" سوى هذا الحل الذي يقول إنه يلجأ إليه مضطرا للتعامل مع أزمة وصفها بأنها الأشد منذ بدأ العمل في هذا المجال.

وفي تحليله لأسبابها أضاف: "الأزمة التي نعيشها حاليا متفاقمة أكثر لأننا نعمل أساسا مع السوق البريطانية، والجنيه الإسترليني فقد 30 بالمائة من قيمته مقابل العملة المغربية، الشيء الذي جعل الطلبيات أقل بكثير مقارنة مع السابق. كما أن أسعار الطلبيات المقدمة لنا أصبحت بخسة كثيرا".

ثلاثة متطلبات

واضطر قطاع النسيج المغربي بالفعل لإلغاء ما بين 20 ألفا و 25 ألف وظيفة، مما دفع نقابات العمال إلى الاتجاه إلى الحكومة للمساعدة في الحيلولة دون مزيد من الاستغناءات.

وذكر وزير الاقتصاد والمالية المغربي صلاح الدين مزوار أن الحكومة اتخذت سلسلة من الإجراءات، من بينها ضمان التدفقات المالية.

وأوضح مزوار أن القطاع يحتاج إلى ثلاثة أشياء أساسية:

أولا: يجب أن يكون هناك مزيد من القروض والتسهيلات البنكية ولهذا توجهت الحكومة إلى تفعيل الضمان للمحافظة على السيولة المالية بالنسبة لمقاولات القطاع.

 ثانيا: يجب على هذا القطاع أن يحافظ على مؤهلاته البشرية بحكم عدم استقرار الطلب، ولهذا فإن الحكومة تساعد المقاولات التي تريد المحافظة على مكوناتها ومؤهلاتها البشرية بتوفير مساعدة مباشرة 20 في المائة من تكلفة الموارد البشرية.

ثالثا: دعم كل المبادرات على مستوى التسويق والترويج.

إلا أن العاملين بالقطاع يرون أن  مبادرة الحكومة جاءت متأخرة وغير مجدية لشدة الأزمة، وأوضحوا أن قطاع النسيج يحتاج إلى إصلاح شامل ليظل في موقع المنافسة، لكن مشهد العاملين المفصولين الباحثين عن عمل أمام بوابات المصانع التي ما زالت تعمل بطاقة مخفضة، لا يبعث على الاطمئنان.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم