English

 

الاثنين. مارس. 2, 2009

حواء و آدم » مدونات اجتماعية » منوعات

 
   
روابط من إسلام أون لاين

"مثلي" لا يقبل بمصطلحات مثلية *

بلال فضل

بلال فضل
بلال فضل

احذورا كلمة خبيثة تتسرب داخل صحافتنا رويدًا رويدًا، ولعلنا نصحو ذات يوم فنجدها أمرًا واقعًا لا سبيل لدفعه، عن كلمة "المثليين" أتحدث، وقد ألفيتها تُنشر في صحف المفروض أنها محترمة خلال تغطيتها لفوز الممثل العبقري "شين بين" بأوسكار أحسن ممثل، عن دوره في فيلم "ميلك"، الذي جسد فيه شخصية "الناشط الشاذ "هارفي ميلك" الذي دخل تاريخ الولايات المتحدة كأول سيناتور شاذ وأبرز مدافع عن الشواذ في العالم".

 كان ينبغي أن تكون هذه صياغة الخبر بدلاً من استخدام كلمة "مثلي الجنس" التي قد يكون من حق الصحافة الغربية أن تستخدمها تماشيًا مع واعقها الثقافي والاجتماعي، لكن لا ينبغي لنا أبدًا أن نستخدمها لإضفاء طابع متسامح مع الشذوذ الجنسي، الذي قد نقبل أن نختلف حول كونه جريمة أو مرضًا، لكن أظن أنه لا ينبغي أن نتسامح إطلاقًا مع كونه أمرًا مقبولاً ومسلمًا به.

خناقة حامية

قبل سنوات طويلة كنت أعمل في قسم إعادة الصياغة (الديسك)، بصحيفة كان يرأسها مثقف محترم كان من أبنائنا في الخارج لسنوات طويلة، وعاد إلى الداخل "بخميرة"(مدخرات) محترمة وذوق في اللبس ونبرات هادئة جعلتنا لا نضبطه أبدًا منفعلاً أو عرقانًا، إلا ذات مرة دخل فيها معي في خناقة حامية الوطيس بسبب المثليين.

 كنت قد ذهبت إلى المكتب وأنا "مطبق"(سهران طوال الليل) لأتمكن من اللحاق بمواعيد العمل المبكرة، للاسف فشلت أربعة فناجين من القهوة و"خماشر"(15) كوباية شاي في جعلي أمتلك اليقظة اللازمة للتحكم في انفعالاتي، مما جعلني أكتب تلك الكلمة التي نطلقها على الشواذ في الأحياء الشعبية، أثناء صياغتي لخبر حول أول حالة زواج علني بين الشواذ في أمريكا.

اندفع رئيسنا من مكتبه صارخًا وسط محاولة الجميع مسك أنفسهم من الضحك "إفرض يا متخلف إنها انتشرت كده.. أروح في داهية عشان خاطرك"، حاولت أن أشرح له أن "السب كونشس"(subconscious) بتاعي أو عقلي الباطن هو الذي سرب الكلمة لأصابعي، ربما لتأثري بحادثة كنت قد حضرتها في اليوم السابق في سينما الكورسال ببولاق أبو العلا(وسط القاهرة)، عندما أمسك أهل الخير باثنين من الناشطين الشواذ في حمام السينما، بعد تأثرهما بمشهد من فيلم "لغة الحب" الذي يعرفه رواد سينمات الدرجة الثالثة بوصفه الفيلم الوحيد الذي يظهر فيه مشهد إباحي فج،  تعاملت معه الرقابة بتسامح غير مفهوم!

 باءت محاولتي لتفسير فعلتي بالفشل، وكادت تتسبب بطردي من المكتب بوصفي أسيء إلى سمعته، أولاد الحلال تدخلوا وأقنعوا رئيسنا أن يسمح لي بتصليح خطئي، وأنا قبلت رأسه معتذرًا، ثم خطفت أوراق الخبر من يده وشطبت الكلمة الوقحة التي تبدأ بحرف ليس من أحرف الصفير، وكتبت مكانها كلمة "شاذ"، ففوجئت به يصرخ "يعني جي تكحلها تعميها"، نظرت إليه دون فهم، وقلت قبل أن يظن من حولنا أنني كتبت كلمة قبيحة أخرى: "ماهوه كتبت شاذ بدل ..." وهو طفق يصيح "يا أخي بطلوا تخلف.. شاذ إيه .. اسمها مثلي الجنس"، فقلت غاضبًا "حاسب على كلامك ... يعني إيه مثلي.. أنا بميت راجل" وقبل أن أطبق في زمارة رقبته أخذ يشرح لي وللواقفين أن كلمة الشذوذ تحمل موقفًا متعصبًا لا يليق بمثقف يؤمن بالحرية، وأنا رددت عليه بحدة قائلاً: إن الحرية لا تعني أن نتسامح مع شيء يخرج على الطبيعة الإنسانية، وإلا فهل يسمح الغرب الذي يستشهد به بوصف العنصري أو النازي بأنه مجرد متشدد؟

 هو قال بحدة إنه لن يدخل معي في جدل بيزنطي وإنه من هنا ورايح لا بد أن نحذو حذو العالم المتقدم، فنستخدم في صياغتنا "مثلي الجنس" أو "مشتهي المغاير"، وهنا كفاني عم عبد النبي عامل البوفية مؤونة الرد، عندما اندفع بغتة من البوفية، وطفق يصرخ في رئيسنا "الكلام ده هناك يا باشا.. هنا بنسميه الملعوب في أساسه أو العجلة، أو البطيخة، أو البايظ"، فجأة تحول الموقف إلى اشتباك يدوي بين رئيسنا المثقف وعبد النبي الذي استمر في ترديد القاموس الشعبي السيموطيقي الذي يطلق على الشواذ في أحيائنا الشعبية، وللأسف انتهت الخناقة فجأة بانهيار عبد النبي بين يدي رئيسنا الذي اتخذ قرار برفده، فانخرط عبد النبي في البكاء، وهو يقول له: "خلاص يا سعادة الباشا.. زي بعضه أنا مثلي بس ما تقطعش عيشي"!

 


كاتب وسيناريست مصري.

*نقلا عن جريدة المصري اليوم العدد الصادر الأثنين 2-3-2009.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم