|
| إسرائيل تتسبب في انهيار بساحة الأقصى |
أربعون يوما مرت على استشهاد وجرح 6 آلاف فلسطيني في غزة في مذابح بدأت 27 – 12 -2008 وانتهت 22 – 1 - 2009 بينما يقف زعماء المنطقة العربية كأنهم يشاهدون مباراة كرة قدم فيما انفعل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مذكرا المسلمين والعالم كله بموقف سلفه السلطان عبد الحميد الثاني.
ذكرى الأربعين للشهداء جاء هذه المرة حاملا معه غموضا على مستوى الموقف العربي من القضية بينما درة التاج (القدس) يتم تهويدها على قدم وساق دون أي رد فعل حقيقي من أي طرف.
السلطان عبد الحميد
"سوف نقدم للسلطان 20 مليون إسترليني لإصلاح الأوضاع المالية المتدهورة في تركيا، منها مليونان بدل فلسطين، والباقي وقدره 18 مليونا يمكن استخدامه في تحرير تركيا من الحماية الأوروبية وشراء سندات بديونها".
هكذا دون تيودور هيرتزل بتاريخ 15يونيو 1896 في مذكراته السطور الأولى لخطته التي بمقتضاها يتم إنشاء وطن قومي لليهود على جزء من الأراضي الفلسطينية التابعة للحكم العثماني آن ذاك وبالطبع لم يغفل تدوين شروطه في حالة قبول السلطان عبد الحميد (الخليفة العثماني ) والتي تمثلت في:
"يصدر جلالته دعوة كريمة لليهود بأن يعودوا إلى أرض آبائهم والدعوة من السلطان سوف تكون لها قوة القانون خصوصا إذا جرى إخطار الدول الكبرى المعنية بأمرها مسبقا ويمنح اليهود المهاجرون الاستقلال الذاتي المعروف في القانون الدولي، ويكون لهم الحق في إدارة شئونهم التنفيذية بما في ذلك العدل والأمن والنظام، تجرى في إستانبول مفاوضات حول الشكل الذي به تتحقق حماية السلطان لفلسطين اليهودية".
لكن رفض السلطان عبد الحميد كان قاطعا لعرض هيرتزل قائلا: "إن التقسيم لن يتم إلا على أجسادنا" وعلى الرغم من مرور 113 عاما على قرار الخليفة العثماني الرافض لبيع الأراضي الفلسطينية لليهود المهاجرين، فإن هذا الوقت الطويل لم يستطع أن يمحو ذلك الموقف من الذاكرة العربية الإسلامية؛ نظرا لاستمرار نزيف الأرض والشعب الفلسطينيين بسلاح يمسكه العدو الصهيوني والغرب الاستعماري، ذخيرته الحكام العرب بمواقفهم السلبية تجاه التهويد المستمر للأراضي الفلسطينية.
ففي الوقت الذي تتزايد فيه الانتهاكات الإسرائيلية لأراضي فلسطين يكتفي القادة العرب بالدعوة إلى التفاوض والتنديد بالانتهاكات وعقد قمم تفضح في حقيقتها الانقسامات العربية والخلافات حول الدور الريادي بالمنطقة، تاركين للمقاومة الشعبية عبء التصدي للعدوان الذي يتفنن في استخدام أسلحة محرمة دوليا لإبادة الشعب الفلسطيني وتحقيق غاية هيرتزل.
فيما لم يمنع ذلك كله الاحتلال من إطلاق صافرات الإنذار التي تبشر باندلاع أزمة جديدة ولكن هذه المرة بمدينة القدس، فقد أطلقت السلطات الإسرائيلية تحذيرات لسكان حي سلوان (جنوبي القدس) الذي يزيد عددهم عن 1500 مواطن فلسطيني لإخلاء 80 منزلا قبل هدمها بزعم عدم وجود ترخيص لبنائها تمهيدا لتحويل تلك المنطقة إلى حديقة عامة, يأتي هذا القرار معبرا عن مخطط تهويد محيط المسجد الأقصى الذي تسعى إسرائيل إلى تنفيذه.
المدينة المسحورة
يأتي ذلك المخطط موثقا في كتاب (المدينة المسحورة) الذي يتناول مدينة القدس لوليام داريمبل –أحد كبار كتاب التاريخ اليهودي– يروي داريمبل الجهود التنقيبية التي بذلتها إسرائيل منذ عام 1948 حتى عام 1995 للبحث عن آثار تدل على تاريخ وجود يهودي بمنطقة أراضي الدولة الفلسطينية ليتم الرد بها على المشككين بأحقية اليهود في إقامة دولة يهودية عليها ضاربا المثل بالتنقيب عن هيكل سليمان.
في حين تصف شولاميت جيفا العالمة اليهودية وأستاذة الدراسات اليهودية بجامعة تل أبيب في تعليقها على ما ورد بكتاب المدينة المسحورة أن علم الآثار اليهودي أريد له تعسفا أن يكون أداة للحركة الصهيونية.
صحفية مصرية مهتمة بالشأن الثقافي
|