|
| قوات الأمن تعتقل فلسطينيا في الضفة |
أصدر مركز دراسات الشرق الأوسط في عمان في شهر فبراير الجاري تقريرا حقوقيا يرصد فيه الانتهاكات الخطيرة والممنهجة التي وقعت في الضفة الغربية على أيدي هيئات السلطة الفلسطينية وقوات الأمن الفلسطينية والميليشيات التابعة لها.
يعد هذا التقرير الأول من نوعه الذي يخصص لرصد هذه الانتهاكات؛ فعلى الرغم من اهتمام العديد من المنظمات الدولية المختصة برصد انتهاكات حقوق الإنسان، كمنظمة العفو الدولية، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان، إلا أنها لم تخصص تقارير منفردة لهذا الأمر.
ويمتاز هذا التقرير كذلك باستناده إلى مصادر مختلفة ومتنوعة، سواء أكانت عالمية أم عربية أم فلسطينية، واستناده إلى منهجية قانونية وعلمية في رصد وعرض هذه الانتهاكات.
مبررات إعداد التقرير
يذكر التقرير جملة من المبررات التي دعت إلى إعداده، وأهمها تزايد القلق في أوساط الناشطين الحقوقيين والسياسيين والقانونيين الفلسطينيين من الخطورة التي تنطوي عليها ممارسات الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ضد المواطنين بسبب تواتر المعلومات حول التعذيب والقتل والاعتقال والتهديد... إلخ.
ومن المبررات التي دفعت إلى إعداد التقرير التجاهل المتعمد أو شبه المتعمد من قبل وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان والشخصيات والمؤسسات السياسية لهذه الانتهاكات، وهي التي قامت في الوقت ذاته وبقوة بتسليط الضوء على الانتهاكات التي تمت من قبل الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة، وعلى الأخص فيما يتعلق بانتهاكات الأجهزة الأمنية لحقوق الإنسان في حالات الاعتقال والتحقيق وتفريق المتظاهرين، خصوصا في عام 2007.
البيئة السياسية والأمنية المحفزة على الانتهاكات
يعرف التقرير السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بأنها كل من: رئيس وحكومة وأجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية، وحركة فتح في الضفة الغربية، والمجموعات والقوات الأمنية والمسلحة التابعة لها.
وقد عرض التقرير إلى الخلفية السياسية التي وقعت على إثرها الانتهاكات التي يرصدها ويكشف عنها؛ فتناول الخلافات الفلسطينية الداخلية التي بدأت في يناير 2006، بعد فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية وتشكيلها الحكومة الفلسطينية في مارس من نفس العام برئاسة إسماعيل هنية.
وعلى مدار الفترات التي تلت ذلك وإلى أن سيطرت حركة حماس على الأجهزة الأمنية ومقراتها عسكريا في قطاع غزة في يونيو 2007، فإن أجهزة وقوات أمن السلطة الفلسطينية سعت جاهدة لإضعاف سيطرة حكومة السلطة الفلسطينية المنتخبة من خلال تحريض الشارع ضدها وارتكاب أعمال مسلحة لإثارة الفوضى الأمنية، وعدم الانصياع لسلطات وقرارات الحكومة المنتخبة.
وانتقاما من سيطرة قوات السلطة الفلسطينية في قطاع غزة على القطاع؛ قامت قوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ومسلحون يزعمون الانتماء إلى حركة فتح بشن الكثير من الاعتداءات على المعارضين السياسيين لها -خاصة من مؤيدي حركة حماس- في الضفة الغربية، وفقًا لما يقوله تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في أكتوبر 2007، وكان هدف حملات الاعتقالات هذه بصورة رئيسية ترهيب مؤيدي حركة حماس بحجة منعهم من "تنفيذ أي انقلاب لحركة حماس في الضفة الغربية ضد السلطة الفلسطينية هناك" – كما صرح بذلك سلام فياض رئيس حكومة الطوارئ في رام الله.
الأجهزة المتورطة في هذه الانتهاكات
ويشير التقرير إلى أن الانتهاكات التي يرصدها، ارتكبت في معظمها من قبل خمسة أجهزة رئيسية في الضفة الغربية، وهي:
أولا: جهاز الأمن الوقائي، ويتبع لوزير الداخلية والأمن الوطني.
ثانيا: جهاز الشرطة والأمن العام، ويتبع لوزير الداخلية والأمن الوطني.
ثالثا: جهاز المخابرات العامة، ويتبع رئيس السلطة الفلسطينية.
رابعا: جهاز الحرس الرئاسي (ويسمى أحيانًا جهاز الأمن الداخلي) -القوة 17 سابقا- ويتبع رئيس السلطة، ولا ينظمه أي قانون فلسطيني (أي يعمل خارج القانون).
خامسا: جهاز الاستخبارات العسكرية، ويتبع رئيس السلطة الفلسطينية، ولا ينظم عمله أي قانون فلسطيني (أي يعمل خارج القانون).
وتشرف على الاعتقالات في الضفة الغربية لجنة أمنية مشتركة من هذه الأجهزة الخمسة، ولها تمثيل كامل في كل محافظات الضفة.
الحصانة الأمنية للمشتبه بهم
فاقمت الحصانة من الملاحقة القانونية التي منحتها الرئاسة الفلسطينية وهيئاتها المختلفة فعليا إلى القوات الأمنية والمسلحة التابعة لها في الضفة الغربية من أجواء الخوف والترهيب لدى الأشخاص المتعاطفين مع حركة حماس، حيث أبلغ أشخاص عديدون منظمة العفو الدولية أنهم لا يرغبون في أن يُعرف عنهم أنهم قد أبلغوا عن الهجمات أو تعرفوا على الجناة، وقال البعض إنهم لم يتقدموا بشكاوى إلى قوات الأمن؛ لأنهم يرون أن ذلك غير ذي جدوى أو لأنهم يخشون من أن يعرضهم ذلك للانتقام لاحقا.
وتشكل الشهادات السابقة مجتمعة دلالة واضحة على حجم الانتهاك الذي تمارسه السلطة الفلسطينية من خلال عدم وجود ضوابط لسلطة الأجهزة الأمنية، والسماح لميليشيات خارج القانون بممارسة سلطة الاعتقال التعسفي، وعدم الالتزام بالإجراءات وبالقواعد القانونية الخاصة بتنفيذ الاحتجاز بحق المشتبه بهم، وهو ما يشكل مخالفة صريحة لمدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، والتي اعتمدت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 34/169 المؤرخ في 17 ديسمبر 1979، ولأحكام المادتين التاسعة والعاشرة على وجه الخصوص من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي اعتمد بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر1966، ولأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984، ولاتفاقية الأمم المتحدة لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006.
الاعتقالات السياسية
يشير التقرير إلى أنه وبحسب إحصائيات أواسط شهر سبتمبر 2008، فإن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية كانت تعتقل (515) من معارضيها السياسيين بدون توجيه تهم قانونية أو جنائية أو أمنية لهم أمام الهيئات القضائية الفلسطينية، حيث تم اعتقال المئات منهم منذ بداية شهر يوليو 2008.
وبرغم مطالبة السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، ومناشدة مؤسسات مختصة دولية وفلسطينية محلية بالإفراج عنهم، إلا أنه وحتى تاريخ إصدار هذا التقرير في أوساط شهر ديسمبر 2008، تصر السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية على عدم وجود أي معتقل سياسي لديها، وأن هؤلاء المعتقلين تم اعتقالهم على أرضية مخالفات غير سياسية، وفقا لتقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان Human Rights Watch.
الاعتداءات على الحريات العامة والصحافة ومؤسسات المجتمع
ارتكبت السلطة الفلسطينية خلال فترة إعداد التقرير عددًا من الانتهاكات التي استهدفت مؤسسات حقوقية وصحافية واجتماعية وتعليمية وخيرية ودينية وثقافية.
وتمثلت هذه الانتهاكات، وفقا لتقرير منظمة العفو الدولية، الصادر في أكتوبر 2007، في إغلاق عدد من هذه المؤسسات، أو منعها من ممارسة أنشطتها، حيث قامت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بإغلاق (107) من الجمعيات الخيرية، وشملت جمعيات تمارس أنشطة اجتماعية وتربوية وصحية وثقافية متعددة، يستفيد منها عشرات الآلاف من المواطنين المحتاجين ممن لا يتلقون عناية كافية من قبل السلطة.
من جهة أخرى أصدرت حكومة سلام فياض التابعة للرئيس الفلسطيني في رام الله قرارًا يقضي بتجميد الأرصدة البنكية لعدد من المنظمات غير الحكومية في الضفة الغربية.
كما استخدمت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية العنف ضد المتظاهرين المحتجين والصحفيين والتجمعات الشعبية، ففي 9 سبتمبر 2007، فرقت قوات الأمن التابعة للسلطة بالعنف تجمعا كبيرا للطلبة خارج جامعة الخليل، أصيب فيه عدد كبير من الطلبة والصحفيين، وتمت مصادرة معدات الصحفيين لمنعهم من تغطية هذه الانتهاكات.
وفي 22 سبتمبر 2008، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرة في وسط رام الله نظمتها نساء للدعوة إلى الإفراج عن أقاربهن المحتجزين لدى السلطة الفلسطينية، واشتكت بعض النسوة أيضا من أنهن كن يدفعن إلى الخلف بقوة من جانب الشرطة، وباستخدام الهراوات ضدهن.
كما وردت العديد من التقارير عن انتهاكات تمارسها أجهزة السلطة بحق الناشطين السياسيين والطلبة في الجامعات والإعلاميين.
التعذيب في سجون السلطة
يشير تقرير المجلس التشريعي الفلسطيني الصادر في 22/11/2008 إلى أن جميع المعتقلين تعرضوا لتعذيب نفسي، وأن 90% منهم تعرضوا لتعذيب شديد، و70% من المعتقلين تعرضوا لتعذيب شديد جدا، و85% كانوا يعانون من أمراض أو إصابات، أو خرجوا يعانون منها.
وتستمر أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية في ممارسة التعذيب ضد معارضيها السياسيين المعتقلين لديها، حيث يشير تقرير منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش، المشار إليهما سابقا، إلى أنه تم رصد معلومات وشهادات حية من ضحايا وشهود تظهر سياسة منهجية لأجهزة السلطة الأمنية في الضفة الغربية تنتهك فيها وبشكل خطير حقوق الإنسان الفلسطيني، وتهدف إلى محاربة الوجود والنفوذ الشعبي والسياسي والحركي والمجتمعي والمؤسسي لحركة حماس وآخرين من قوى المعارضة، وسجلت هذه التقارير ارتكاب السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية حالات قتل وتعذيب واعتداءات جسدية ومادية ومعنوية على المواطنين الفلسطينيين وحقوقهم وحرياتهم الإنسانية والدستورية، وعلى المعارضين السياسيين للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وأقاربهم وممتلكاتهم، وقد قامت الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية في أحيان كثيرة بتعذيب المحتجزين أثناء الاستجواب.
أساليب التعذيب المتبعة
يشير التقرير إلى عدد من أساليب التعذيب المتبعة في سجون السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومن أهم هذه الأساليب: التظاهر بالإقدام على إعدام المحتجزين (الإعدام الصوري)، والركل واللكم، والضرب بالعصي والأنابيب البلاستيكية والخراطيم المطاطية، وإجبار المحتجزين على اتخاذ أوضاع مجهدة لفترات زمنية مطولة، وهذه الممارسة المعروفة باسم "الشبح" تتسبب بألم شديد وتؤدي إلى وقوع إصابات في بعض الأحيان، دون أن تخلف أي علامات أو شواهد مادية على استخدامها، وهناك عدة طرق لتنفيذ هذا الأسلوب، من بينها: وضع الأيدي وراء الظهر وتكبيلها وربطها بحبل ورفع الحبل ومن ثم الأيدي إلى أعلى مما يجعل كل ثقل الجسم على الأكتاف المضغوطة إلى الأمام ولفترات طويلة مما يتسبب بألم شديد.
ومن الأساليب المتبعة أيضا: المنع من النوم لأيام متواصلة، والتعذيب النفسي بشتم المعتقل وأمه وأبيه وأخواته والرموز التي يحترمها المعتقل وشتم الذات الإلهية، والمباعدة بين الأرجل والرأس منحنٍ للأسفل مع وضع قناع على الرأس، ووضع كيس كريه الرائحة من الخيش وشده على الرقبة بحيث يصاب المعتقل باختناقات وضيق تنفس وقد يصاب بالإغماء، وبعض المعتقلين تسبب له ذلك بأمراض تنفسية، واحتجاز المعتقل في زنزانة انفرادية ضيقة جدا وبدون نافذة، وعدم السماح له بالخروج منها لفترات طويلة جدا تصل إلى خمسة عشر يوما في بعض الأحيان، وحرمان المعتقل مع مقابلة محام قانوني أو زيارة الأهل لفترات طويلة.
بعض حالات التعذيب والاعتقال التعسفي التي رصدها التقرير
عرض التقرير إلى بعض الحالات التي تعرضت للتعذيب في سجون السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية خلال الفترة التي يغطيها التقرير، حيث عرضت شهادات كل من الطالب حمزة القرعاوي، والأسير المحرر سمير عبد الله، والمهندس مهدي خنفر، والصحافي عوض الرجوب، والناشط عبد الجبار جرار، والمحامي امجد صبري جانم، ود. رائد نعيرات.
وتحدث الضحايا في هذه الشهادات عن نوعية التعذيب الذي تعرضوا له، وعن الانتهاكات الخطيرة التي تعرضوا لها أثناء اعتقالهم، وعن افتقار المعتقلات والسجون إلى أبسط المعايير الدولية لمراكز الاحتجاز والاعتقال.
وعرض التقرير لعدد من الحالات التي تعرضت للوفاة داخل السجون الفلسطينية في الضفة الغربية نتيجة للتعذيب، ومن الحالات التي عرضها التقرير مجد عبد العزيز البرغوثي، وشادي محمد شاهين.
حالات القتل الميداني على أيدي الأجهزة الأمنية
تناول التقرير عددا من حالات القتل الميداني التي تم رصدها وتوثيقها، والتي قامت أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية، والميليشيات المسلحة المتعاونة معها، بتنفيذها دون تحقيق، حيث رصد التقرير حالات القتل الميداني الذي تعرض له أنيس هشام أنيس السلعوس، وجمال سليم عارف الأسطة (نجا من الموت)، وهاني السروجي، ومحمد رداد (وهو أول طالب جامعي يقتل في داخل الجامعات الفلسطينية على أيدي الأجهزة الأمنية الفلسطينية)، ورضوان معزوز، وهشام برادعي.
ردود الفعل والمسئولية
تناول التقرير بشكل مسهب ردود الفعل المختلفة على الانتهاكات التي حدثت منذ عام 2006 وحتى الآن، حيث يظهر أن الحكومة الإسرائيلية أبْدت الدعم المباشر لما تقوم به أجهزة السلطة في الضفة الغربية من قمع وانتهاكات، وذلك من خلال تصريحات مختلفة لمسئولين على المستويين السياسي والأمني.
وعلى المستوى الدولي، ظهر الموقف الأمريكي في حالة تناغم كامل مع الموقف الإسرائيلي، حيث أيدت الولايات المتحدة من خلال المواقف السياسية لها، السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وامتنعت عن الحديث عن أي انتهاكات تجري هناك، كما أسهمت مع حلفائها الدوليين، وأبرزهم المملكة المتحدة وفرنسا وروسيا، بتقديم المعونات الأمنية والعسكرية للسلطة، من أجل تعزيز قوة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وهذا كله يشكل خرقا فاضحا من جانب الدول المذكورة لالتزاماتها الدولية الواقعة على كاهلها بموجب أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان.
أما على المستوى العربي، فيظهر الصمت المطبق على كل ما يجري في الضفة الغربية، حيث لم يسجل أي تصريح لأي مسئول عربي يدين هذه الانتهاكات، بل إن بعض التقارير تشير إلى تورط بعض الدول العربية في دعم الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، من خلال الدعم الأمني والمعلوماتي من أجل تنفيذ مهمتها في قمع الأطراف المعارضة في الضفة الغربية.
وتظهر قيادة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية في وضع حرج وضعف متزايد إزاء القوى الأمنية، فقد رفضت الأجهزة الأمنية أكثر من مرة الانصياع إلى أوامر الرئيس بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين بوسائل متعددة. بينما تمتنع حكومة سلام فياض عن التعليق على ما تقوله التقارير التي تصدرها منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية، ويبدو أنها لا تمتلك القدرة ولا الرغبة على التدخل في عمل أجهزة الأمن الفلسطينية.
ويلاحظ التقارير أن المجتمع المدني الفلسطيني يعاني بدوره من الخوف والرعب الذي نشرته الأجهزة الأمنية الفلسطينية، كما يجري قمع الاتحادات الطلابية والكتل الانتخابية والاتحادات المهنية لمنعها من القيام بمثل هذه الأدوار الإنسانية والحقوقية، ولم تتعاون الأجهزة الأمنية مع لجنة تقصي حقائق فلسطينية تم تشكيلها من أكاديميين وناشطين في مجال حقوق الإنسان وبرلمانيين برغم تلقيها المباركة من الرئيس محمود عباس.
الخلاصة والتوصيات
وينتهي التقرير إلى أنه برغم العقبات الكبيرة التي اعترضت وحالت دون أن يلم هذا التقرير بالحقائق كلها أو بالتدقيق في كثير منها، غير أنه كشف عن حجم الانتهاكات الصارخة والممنهجة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية بحق الناشطين والطلبة والأكاديميين في الضفة الغربية خصوصا المتعاطفين مع أو المنتمين إلى حركة حماس.
كما كشف التقرير خطورة استمرار دعم السلطة وأجهزتها الأمنية التي تنتهك حقوق الإنسان، وحذر من مغبة الإشراف الأمريكي والأوروبي على هذه الأجهزة بتحميلها المسئولية القانونية عن المشاركة أو التواطؤ في ارتكاب هذه الانتهاكات أو غض الطرف عنها، وكشف التقرير عن التقصير الكبير الذي تبديه وسائل الإعلام العربية والدولية ومنظمات حقوق الإنسان في الضغط لوقف هذه الممارسات.
وتضمن التقرير عددا من التوصيات التي جرى تقسيمها بحسب الجهات المعنية بهذا الأمر، فقد أوصى التقرير السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، بضرورة الالتزام بالمعايير الإنسانية والقانونية في تعاملها مع المواطنين الفلسطينيين والمعارضة السياسية، والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين لدى أجهزتها، وأن تقوم باتخاذ كافة الإجراءات الرقابية والتنفيذية والقضائية لوقف كل أشكال الانتهاكات العديدة التي ترتكب من قبل أجهزتها، والسماح لمنظمات حقوق الإنسان والفعاليات الحقوقية الأخرى واللجان البرلمانية بزيارة المعتقلين والاطلاع على ملفات الاتهام بحقهم.
كما أوصى التقرير منظمات المجتمع المدني، ومنظمات حقوق الإنسان على وجه الخصوص، بضرورة القيام بحملة إعلامية واسعة لوقف هذه الممارسات غير القانونية، وفتح مكاتبها ومواقعها الإلكترونية لتلقي الشكاوى، وإبلاغ الدول المانحة بتفاصيل هذه الانتهاكات والتحقق من غيرها.
وطالب التقرير المجتمع الدولي بضرورة وقف دعم الأجهزة الأمنية في الضفة إلى حين امتثالها للقواعد القانونية ومبادئ السلوك الدولية التي يتعين على قوات الأمن وسائر الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون العمل بها والنزول على مقتضاها صونا لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية المعترف بها دوليا والتي أضحت تشكل جزءا لا يتجزأ من النظام القانوني العام الدولي، وبسحب المدربين والمشرفين الأمريكيين والأوروبيين، وبوقف تمويل التدريب في الدول العربية للأجهزة الأمنية الفلسطينية، ووقف تقديم المساعدات العسكرية لها ما دامت تمارس هذه الانتهاكات حتى لا تتهم هذه الأطراف بأنها شريك في هذه الانتهاكات، والضغط على القيادة السياسية الفلسطينية للقيام بواجباتها الدستورية لمنع هذه الممارسات غير الإنسانية، وتقديم المسئولين عنها للعدالة.
|