|
في وقت تلجأ فيه شركات السيارات العالمية إلى تخفيض أسعارها للتقليل من خسائرها التي منيت بها -مؤخرا- كأحد تبعات الأزمة المالية العالمية، لا يزال وكلاء السيارات بالمملكة العربية السعودية مصرين على نفس أسعار ما قبل الأزمة، بل ذهب بعضهم لرفع السعر.
وعلى طريقة حملات المقاطعة الشعبية التي نفذت بالمملكة في الفترة الأخيرة، كنتيجة لارتفاع بعض السلع الغذائية، جاء الرد الشعبي على هؤلاء التجار بالدعوة للامتناع عن الشراء، من خلال حملة: "خلوها تصدي وموديلها يعدي"، ثم انطلقت مؤخرا حملة أخرى لتجديد شباب الأولى، واختارت عنوانا لها عبارة: "خللها يا أبو جميل"، في إشارة إلى شركة عبد اللطيف جميل الوكيل الحصري لسيارات تويوتا.
وتقوم فكرة الحملتين على الامتناع عن شراء السيارات حتى تمر فترة على موديل السيارة؛ مما يجبر التاجر على تخفيض سعرها بنسبة كبيرة لتصريف المخزون الراكد لديه.
ويقول القائمون عليها: "ليست لدينا خطة لوقف الحملة"، مشيرين إلى أنها مستمرة حتى تجبر كل التجار على خفض الأسعار.
ثمار الحملة
وكانت الحملتان قد بدأتا تؤتيان ثمارهما، وشهدت معارض السيارات بمختلف مناطق المملكة انخفاضا حادا في عدد العملاء؛ الأمر الذي لا زال يؤرق الكثير من وكلاء السيارات المطالبين بتدخل الحكومة السعودية لكسر إرادة ورغبة الشعب.
كما أكدت بعض المصادر الصحفية أن اجتماعات مغلقة وسرية بحضور مستشارين إعلاميين عقدت خلال الأيام الماضية بغية الخروج من عنق المقاطعة الشعبية، وتحسين الصورة لدى المواطنين.
وفي نشرة سابقة، أفاد مذيع قناة الإخبارية السعودية في برنامج "اقتصاديات" أنه حاول الاتصال بأربع من أكبر وكلاء السيارات في السعودية، وسألهم عن صحة الخسائر التي تتكبدها شركاتهم، إلا أنهم جميعهم رفضوا المشاركة في البرنامج وقالوا: يجب أن لا تصل فكرة كهذه إلى المواطن السعودي.
"أزمة وتعدي"
ورغم ذلك لا يزال وكلاء السيارات بالسعودية مصرين على موقفهم الرافض للتخفيض، وعقدت اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات في مجالس الغرف التجارية الصناعية السعودية اجتماعها الأخير لعام 2008 واستبعدت خلاله أي انخفاض في أسعار السيارات، وقالت: أسعار السيارات مستقرة، وما قد يطرأ عليها من تغيير لا يخرج عن إطار التخفيضات الموسمية التي تحدث في نهاية كل عام لتصفية الموديلات القديمة وما شابه.
وفي خطوة معاكسة، رفعت بعض وكالات السيارات السعودية شعار: "أزمة وتعدي" لمواجهة حملة المقاطعة التي انتشرت مؤخرا، في محاولة منهم لإيهام المشترين بأن الوكلاء ليس لديهم علاقة بزيادة الأسعار.
ووصف المهندس محمد عبد اللطيف جميل -المدير العام لمجموعة عبد اللطيف جميل "تويوتا"- حملة المقاطعة بأنها غير مجدية وغير حيادية، وهدفها الإضرار بالاقتصاد الوطني الذي يعتبر سوق السيارات ركيزة أساسية فيه، وقال جميل: سوف نقوم بملاحقة مطلقي هذه الحملة قضائيا، وخاصة أنه تم تحديد عدد من الأشخاص ممن ساهموا في إطلاقها.
وعن المعلومات التي سرت مؤخرا بأن أسعار السيارات سوف تعاود الانخفاض إلى ما نسبته 30%، نفى عبد اللطيف تلك الأخبار، وقال في تصريحات لصحيفة "نبأ" الإلكترونية: إن الأسعار سوف تزداد بنسبة 15%؛ نظرا لكون الشركة الأم تقوم بفرض ضرائب جمركية عالية بسبب أزمة الاقتصاد العالمي، وتقليل نسبة الإنتاج.
نجاح الحملة
واعتبر مراقبون اقتصاديون في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" تصريحات المدير العام لمجموعة عبد اللطيف جميل دليلا على نجاح الحملة التي بدأت تشكل ضغطا على وكلاء السيارات.
ودعا د.زكريا يحيى لال الشعب السعودي إلى مواصلة المقاطعة حتى تخفض الشركات أسعار سياراتها بالشكل الفعلي.
وقال: آمل من المواطنين والمقيمين أن يلتزموا بما عندهم من سيارات قديمة، وأن يستمروا معا في حملة النصرة ضد الجشع اللامحدود حتى تجد جهات الاختصاص طريقة لنصرة المظلومين.
وطالب بتوحد صفوف المواطنين تحت راية قانونية تطلب من الجهات المعنية كشف أوراق اللعبة التجارية من وكلاء السيارات، ومعرفة الأسعار الحقيقية للسيارات المستوردة من قبل الوكلاء، لاسيما أن المواطن السعودي ظل لسنوات عديدة مكتويا بنار الأسعار المرتفعة للسيارات.
القرار الفردي
ومع تأييده لفكرة المقاطعة يرفض الخبير الاقتصادي د.عمر باقعر أن تأخذ شكل الحملة، ويدعو القائمين عليها إلى تقديم الحقائق فقط للجمهور، ثم تركه يأخذ قرار المقاطعة بنفسه وفقا لظروفه.
وأكد باقعر أن هناك فرقا بين من لديه القدرة المالية على شراء سيارة له ولأسرته من باب الترف، وآخر يريد شراء سيارة لمواصلاته، أو لكسب معيشته، وقال: عندما تأخذ المقاطعة شكل الحملة فهم يضعون هذا الشخص المحتاج للسيارة في موقف حرج بين أفراد المجتمع وبين أقرانه، ويبدو وكأنه خائن وخاذل للقضية بشرائه السيارة.
صحفي سعودي مهتم بالشأن التنموي، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com
|