|
| الحفريات الإسرائيلية أسفل الحرم القدسي أدت لتصدعات في أرضية الحرم |
القدس - اتهمت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات إسرائيل بـ"تصعيد حربها" على القدس الشرقية المحتلة، والتخلص من الأحياء العربية فيها، مطالبة بوقفة عربية ودولية لوقف إجراءات تهويد المدينة، على خلفية ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية من خطط لبلدية القدس لهدم 88 منزلا فلسطينيا في حي سلوان، والبدء في شق نفق في البلدة القديمة لربط حائط البراق بالحي اليهودي.
وقال الأمين العام للهيئة "حسن خاطر" في بيان صدر اليوم الأحد: "إن سكان حي البستان جنوب المسجد الأقصى أصبحوا في دائرة الخطر الحقيقي، بعد أن ألغت اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء الإسرائيلية المخطط الذي كان قد قدمه أهالي الحي، واعتمدت مخططا آخر لنفس المنطقة قامت بإعداده بلدية الاحتلال، وبموجبه سيتم إزالة القسم الأكبر من حي البستان، وتشريد سكانه البالغ عددهم 1500 مواطن، وتجريف الحي لتحويله إلى حدائق عامة".
وجاء في البيان الذي وصل "إسلام أون لاين.نت" نسخة منه، أن تلك الإجراءات تأتي ضمن مخطط واسع يهدف إلى تهويد محيط المسجد الأقصى أو ما يعرف "بالحوض المقدس".
والمخطط الذي يتم الحديث عنه يشمل 88 مبنى في حي البستان، الذي هو جزء من حي سلوان الواقع شرقي سور البلدة القديمة لمدينة القدس، في منطقة تعرف باسم "حديقة الملك"، وتعرف أيضا بأهميتها الأثرية والتاريخية.
وتمثل الحديقة التي تنوي بلدية القدس إنشاءها امتدادا لما يعرف بمدينة داود الأثرية، وهي عبارة عن بعض الآثار التي أعلنت كشفها جمعية "إلعاد" الإسرائيلية الخاصة، التي عملت خلال السنوات الماضية على طلب مصادرة والاستيلاء على العديد من الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لبؤر استيطانية بحجة التنقيب عن الآثار فيها.
وطالب البيان أهالي حي البستان بعدم الاستجابة لمحاولات بلدية القدس بإقناعهم بالحصول على مساكن بديلة في أحياء مقدسية أخرى مثل بيت حانينا وغيرها، أو قبول تعويضات؛ باعتبار أن ذلك "يعني إعطاء الفرصة التي كثيرا ما تمناها الاحتلال للإطباق على الأقصى والبلدة القديمة من الناحية الجنوبية"، وقال أيضا: إن هذه الإجراءات تتوازى مع مشروعات مثيلة في المناطق الشمالية للمدينة، مثل حي الشيخ جراح.
ولفتت الهيئة في بيانها إلى ما قامت به سلطات الاحتلال مؤخرا من إغلاق للبوابات الحديدية والفتحات التي كانت تربط منطقة الرام وضاحية البريد بالقدس، وتندرج ضمن سياسة التخلص من المواطنين المقدسيين، وإخراجهم خارج مدينة القدس سعيا لتجريدهم من مواطنتهم المقدسية.
ويأتي البيان على خلفية ما ذكرته صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية من أن يكير سيجف، عضو بلدية القدس والمسئول عن ملف القدس الشرقية، التقى مؤخرا بأصحاب البيوت المعنية من الفلسطينيين (عرب 48)، وطرح عليهم إمكانية الإخلاء الطوعي لمنازلهم المرشحة للهدم؛ بزعم أنها بنيت بدون تراخيص.
إلا أنه، وفي تصريحات أخرى له نقلتها الصحيفة، قال سيجف: "لا توجد أي خطة لتعويض السكان عن هذه المنازل، ولكن توجد أوامر هدم ونحن ملزمون بتنفيذها، وفكرة الإخلاء "الطوعي" فقط طرحت في أثناء التفاوض مع السكان لإخلاء منازلهم".
مخطط 2020
ونقلت صحيفة "القدس" الفلسطينية عن المحامي أحمد رويضي رئيس وحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية قوله: "واضح أن إسرائيل عازمة على تفريغ مدينة القدس من خلال حديثها عن مجموعة جديدة من المخططات الهيكلية لبناء مستوطنات جديدة في خطوة لتطبيق ما ورد في مخطط 2020 الذي يهدف إلى استقطاب مليون يهودي للعيش في المدينة المقدسة".
وأوضح الرويضي أنه منذ انتهاء الحرب على غزة في يناير الماضي حتى اليوم تم هدم 14 منزلا فلسطينيا بالقدس، "وهو عدد كبير"، محذرا من أن ما وصفه بـ"الخطر الحقيقي" يهدد المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة نتيجة الحفريات الإسرائيلية المستمرة، كما قال إن إسرائيل تخطط لطرد ما بين ثمانية إلى عشرة آلاف فلسطيني من حي سلوان ومنطقة وادي حلوة بالمدينة.
ويتذرع الاحتلال في خطواته المتعلقة بطرد الفلسطينيين من منازلهم وهدمها بعدم وجود ترخيص ببنائها، وتحت هذه الذريعة هدمت إسرائيل ما يزيد على 776 منزلا ما بين عامي 2000 و2007، فيما هدمت خلال عام 2008 فقط نحو 71 منزلا، فضلا عن الاستيلاء على العديد من المنازل دون أن يتم الإعلان عن ذلك.
نفق جديد
وعلى صعيد متصل بالإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس، قالت صحيفة "يورشاليم" الإسرائيلية الأسبوعية في عددها الأخير الصادر الجمعة: "إن الفوارق الطبوغرافية بين الحي اليهودي في القدس الشرقية وساحة حائط المبكى (البراق) ستتم معالجتها من خلال ممر خاص بطول 56 مترا يربط بين المنطقتين".
وينتهي هذا النفق كما هو مخطط له بمصعد كهربائي، وسيكون النفق عبارة عن أرضية كهربائية متحركة مثل تلك الموجودة في المطارات.
وتحذر العديد من الجهات المعنية بشئون القدس والمسجد الأقصى من أن الأنفاق التي تحفرها سلطات الاحتلال ستجعل المدينة معلقة فوق شبكة من الأنفاق؛ ما يهدد أجزاء من الحرم القدسي ومباني أخرى في المدينة بالانهيار.
وأسفر انهيار نفق مطلع هذا الشهر أسفل مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بالقدس عن إصابة 17 طالبة.
والأنفاق التي يتم حفرها إما أنفاق حديثة أو تجديد لأنفاق قديمة تمثل جزءا من التاريخ الحضاري للمدينة المحتلة، وهي عبارة عن مجار للمياه كان يستخدمها سكان القدس قديما.
وبحسب إحصائية أصدرها معهد الأبحاث التطبيقية بالقدس "أريج" مطلع عام 2009، فإن المساحة الكلية لمحافظة القدس هي 353.7 كيلومترا مربعا، فيما تبلغ مجموع مساحة المناطق العمرانية الفلسطينية فيها 38.3 كيلومترا مربعا، تستوعب 415 ألفا و942 فلسطينيا.
وتبلغ مساحة المناطق المعزولة بفعل جدار الفصل الذي تقيمه إسرائيل حول وداخل أراضي الضفة الغربية المحتلة حوالي 151.4 كيلومترا مربعا، أي ما يناهز نصف مساحة القدس المحتلة في عام 1967، ويبلغ عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية المقامة في القدس حوالي 53، تبلغ مساحتها 40 كيلومترا مربعا، ويسكنها 200 ألف مستوطن، أي حوالي نصف كثافة السكان الفلسطينيين.
وبحسب الإحصائية، فإن مجموع مساحة القواعد العسكرية الإسرائيلية في القدس تبلغ حوالي 72.24 كيلومترا مربعا، وإجمالي عدد الحواجز العسكرية التي يقيمها الجيش الإسرائيلي في المدينة المحتلة 46 حاجزا ما بين دائم ومؤقت.
|