|
| عضوالكنيست حنين زعبي |
تعاني المرأة العربية مشاكل جمة لا تحصى، في الميادين الاجتماعية والثقافية والسياسية وغيرها، لكن انعدام الثقة بقدرتها على تبوء مناصب قيادية وسياسية عليا قد تكون من أهم هذه المشاكل، فمن الندرة أن نسمع في مجتمعاتنا العربية باسم امرأة تنافس الرجل في ميادين السياسة الدولية أو حتى الداخلية، أو بترؤس حزب معين، أو تتولي وزارة سيادية.
والمعاناة تكون مضاعفة إن كانت تلك المرأة فلسطينية وتعيش داخل أراضي فلسطين المحتلة عام 1948م؛ حيث التمييز العنصري، والاضطهاد، والتهديد المستمر بطرد العرب من إسرائيل، إضافة للقيود الاجتماعية التي تفرضها الثقافة العربية على المرأة.
حنين زعبي "39عاما"، والحاصلة على شهادة الماجستير في الإعلام، تخطت مصاعب جمة لتكون أول امرأة عربية تدخل الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) عن حزب عربي؛ حيث فازت في انتخابات الكنيست الإسرائيلي مؤخرا عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي والذي حظي بثلاثة مقاعد.
ودخلت المرأة العربية في الكنيست الإسرائيلي للمرة الأولى عام 1996م، وهي حسنة جبارة، ونادية الحلو عام 2006، لكنهما لم يمثلن فلسطينيي 48؛ فقد مثلن أحزابا يهودية هما "ميرتس" و"العمل".
تحت المجهر
"المرأة توضع في امتحان صعب للغاية وتحت المجهر إن تبوأت منصبا قياديا.. وعليها أن تنجح في هذا الامتحان بامتياز".. هكذا رأت النائبة العربية في الكنيست الإسرائيلي "حنين زعبي" حال المرأة إن تولت أي منصب مهم في مجتمعاتنا العربية، فهي ستكون محط الأنظار والنقد مما يضاعف مسئولياتها.
وفي مجتمع يمارس التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، أكدت "زعبي" أن المرأة كثيرا ما كانت في مقدمة العمل الوطني، فمنذ بداية النضال الوطني في يوم الأرض عام1976 حيث قدمت النساء أرواحهن إلى جانب الرجال دفاعا عن الأرض والكرامة العربية، إلا أن وزن مشاركة المرأة الفلسطينية المباشرة في صنع القرار السياسي أقل من وزنها في النضال الوطني الذي اشتركت فيه كالمظاهرات، والنشاط العادي في الأحزاب والحركات النسوية.
وفي حديثها مع "إسلام أون لاين.نت" قالت زعبي: "هناك عوائق ثقافية واجتماعية تحول دون مشاركة المرأة في الحياة السياسية، وأبرز الصعوبات التي تواجه المرأة العربية في إسرائيل هي تلك التي يحمّلها إياها المجتمع من أعباء الهموم المنزلية والأسرية، وهذا ما تعانيه المرأة العربية في الوطن العربي بشكل عام، فعلى الرغم من وجود كفاءات عالية عند المرأة، إلا أن الأعباء التقليدية هي العائق الأول أمامها، وعدم مشاركة الرجل في هذه الأعباء يضاعف العوائق أمامها، إضافة إلى صعوبة اعتراف المجتمع بقدرات النساء القيادية، فالحكم على المرأة أينما كانت بأي موقع مهم يكون دقيقا وقاسيا، فهي توضع تحت المجهر في امتحان صعب للغاية، وعليها أن تحصل على الامتياز".
وتضيف النائبة العربية: "أنا شخصيا حظيت بدعم كبير من حزبي؛ حيث كان هناك قرار واضح وإرادة سياسية من القيادة العليا للحزب بضرورة إشراك المرأة في منصب قيادي".
التمييز العنصري
التشكيك بقدرة المرأة أمر لا يخفى في مجتمعاتنا العربية، ولا تخفيه الأصوات المطالبة بحقوق المرأة، لذلك قالت زعبي: "نحن لا نستطيع أن نطلب العدالة من إسرائيل في الوقت الذي نواجه فيه إقصاء المرأة وظلمها من قبل الرجل العربي، وتنتظرني كامرأة مسئولية كبيرة بأن أكون على حجم التوقعات من الشارع العربي وحزبي ومن الأحزاب الأخرى ومن الذين لم يصوتوا لي أيضا، حيث اعترف الكثيرون بالنجاح الذي حققته من خلال وصولي إلى الكنيست، لكن ما زلت في بداية الطريق، وأمامي الكثير".
وتضيف: "تنتظرني أيضا الصعوبات التي تنتظر الرجل العربي في الكنيست والمجتمع الإسرائيلي؛ حيث سياسة التمييز العنصري، والدعوات الوقحة لطرد الفلسطينيين من أرضهم، وسحب الهويات، وحق الإقامة في أرضهم".
وعن العلاقة التي تربط أعضاء الكنيست العرب مع نظرائهم اليهود، تقول النائبة العربية: "علاقتنا معهم علاقة صراع وصدام؛ بصفتنا جزءا من الشعب العربي الفلسطيني، الذي يناضل منذ عقود لإنهاء الاحتلال، ونحن بالذات في التجمع الوطني الديمقراطي؛ كون الحزب معارضا لجميع الاتفاقيات، من أسلو وحتى أنابوليس؛ لأننا رأينا أن هذه الاتفاقات هي محاولة لتمرير تسوية للقضية الفلسطينية، وتشويه لنضالنا ضد الاحتلال".
وتشير: "الصراع بيننا وبين أعضاء الكنيست دائم ومحتدم؛ كون برنامجنا هو الوحيد الذي يرفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية؛ لأننا نؤمن أن هذا الاعتراف يخرجنا تماما من حقنا في أرضنا المحتلة، وسنصبح كأي يهودي مهاجر، وهذا الأمر يعد ضربة كبيرة لمكانتنا وحقوقنا".
وأكدت زعبي: "لم أدخل الكنيست لأمثل المرأة فقط، أو المرأة كمرأة، لقد دخلت لأمثل برنامجا وطنيا يحمل رؤية لبناء مجتمع وطني قومي جريء، ومع ذلك سأكون حساسة أكثر لقضايا المرأة، وسأناضل من أجل حقوقها الاجتماعية والسياسية".
وأشارت إلى أن هناك أحزابا عربية أخرى رشحت نساء عن قوائمها، لكنها جعلتهن في مناصب وترتيبات متأخرة؛ مما يشير لعدم جدية هذه الأحزاب العربية في التعامل مع المرأة بتبوئها مناصب رفيعة، على حد تعبيرها.
رجولية السياسة
رأى الخبير الإعلامي "نظير المجلي" أن إهمال دور المرأة في الحياة السياسية واحدة من المشكلات التي يعانيها فلسطينيو 48، والتي لم ينجح الفلسطينيون هناك من اجتثاثها من الواقع الذي يتيح للمرأة المشاركة ولو بالقليل، مشيرا أنه لم يتم استغلال الطاقات الكامنة للمرأة الفلسطينية للقيام بدورها في الحياة السياسية إلى جانب الرجل.
وقال المجلي، وهو فلسطيني مقيم في أراضي 48: "توجد لدينا أحزاب وطنية لكنها لا تتيح المجال أمام المرأة بأن تقوم بدور فاعل في الحياة السياسية، ومع ذلك فهناك تحسن بوصول حنين زعبي إلى الكنيست؛ وهذا يعد تقدما يحسب للحزب الوطني الديمقراطي".
وأكد أن "الإمكانيات أكبر بكثير، ونحن نقصر بدورنا اتجاه المرأة كرجال وكأحرار وطنيين، كما أن المرأة مقصرة أيضا.. مطلوب منها ألا تستسلم أمام رجولية العمل الوطني والسياسي؛ فهي جاهزة في كل وقت للمشاركة بأي عمل وطني، وكثيرا ما كانت المرأة في مقدمة المظاهرات التي خاضها فلسطينيو 48، وكانت ذات قدرة على إدارة المعارك، والمواجهة المباشرة مع الشرطة الإسرائيلية التي تقمع المظاهرات، فعندما تكون هناك حاجة للعمل تكون المرأة جاهزة دائما".
وشدد "المجلي" على ضرورة أن تأخذ المرأة دورها القيادي، لا أن تكون في الأدوار الخلفية وراء الرجل، هذا غير إنساني، وغير أخلاقي، وغير منطقي، ومجحف بحق المرأة؛ فهي النصف الجوهري للمجتمع، ولا يمكن أن نقبل بفصله، والمرأة يمكن أن تأخذ حقها في المشاركة السياسية كما أخذته في ميادين أخرى، مشيرا إلى أن القيادة ليست في الكنيست فقط، بل يمكن أن تكون في ترؤس وقيادة حزب، وهذا ما تفتقده المرأة العربية خاصة داخل إسرائيل إلا فيما ندر؛ حيث لا نجد امرأة تترأس مجلس بلدية مثلا، على حد قوله.
صعوبات
وبين "المجلي" مدى الصعوبات التي تواجه المرأة الفلسطينية داخل إسرائيل، قائلا: "كل الصعوبات التي يواجهها الرجل السياسي العربي في إسرائيل من تمييز وعنصرية ضد العرب والفلسطينيين تتحملها المرأة الفلسطينية بشكل مضاعف، فإضافة إلى ظلم المجتمع الإسرائيلي لها فهي تتعرض لتمييز من قبل الرجل العربي أيضا".
وتصل نسبة النساء العربيات العاملات داخل إسرائيل إلى 18%، مقارنة بـ42% للنساء اليهوديات، فالتمييز العنصري لا يتيح للمرأة العربية العمل في كثير من الأماكن والمجالات، إضافة إلى القيود الاجتماعية التي يفرضها عليها المجتمع لتزيد من صعوبة العمل السياسي على المرأة.
وفي حديثه حول مشاركة النائبة "حنين زعبي" في الكنيست قال الخبير الإعلامي: "النجاح في الوصول إلى الكنيست يتوقف على المرأة نفسها، فإذا نجحت "زعبي" في عملها داخل الكنيست الإسرائيلي فسيعطي هذا الأمر دفعة للمرأة العربية لتوسيع مجال عملها، والمشاركة بفعالية أكبر بالحياة السياسية داخل إسرائيل، لكن إذا لم تنجح فستكون ضربة قاسية لدور المرأة وطموحها".
وأكد المجلي: "ولأنها امرأة فسيكون النقد مضاعفا عليها، فعليها إثبات نفسها كقائدة عادية، وإثبات نفسها كقائدة "امرأة" حتى تثبت نفسها، وتفعل وجودها في العمل الوطني والسياسي.
مراسلة صحفية لإسلام أون لاين.نت من مكتب النجاح بالضفة الغربية بفلسطين.
|