|
| نتائج الانتخابات الإسرائيلية لم تحسم تشكيل الحكومة بشكل نهائى |
اتفق محللون سياسيون عرب على أن الانتخابات الإسرائيلية العامة الحالية تكاد تكون الأولى منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1994 التي لا تعول العواصم العربية على نتائجها، باعتبار أن الانتخابات السابقة كانت تضم غالبا "معسكرين واحدا للسلام وآخر للحرب"، لكن اليوم لا يوجد إلا المعسكر الأخير.
وأكد المحللون في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" على أن هذا الوضع جعل العرب يركزون اهتمامهم أكثر على استكشاف سياسات إدارة الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما، آملين أن تكون بمثابة "الرافعة" التي سيتكئون عليها للضغط على إسرائيل للوصول لتسوية سلمية مقبولة مع إسرائيل.
وتماشى مع هذا التوجه ردود فعل حركتي حماس وفتح التي أظهرت عدم انتظارهما جديدا من نتائج الانتخابات على صعيد القضية الفلسطينية.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري: "منذ توقيع اتفاق أوسلو للحكم الذاتي الفلسطيني وحتى الآن كانت الرهانات الفلسطينية والعربية كبيرة جدا على كل انتخابات إسرائيلية؛ فقد كان هناك معسكران في إسرائيل واحد اسمه معسكر السلام والثاني يسمى بمعسكر الحرب".
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "الأيام" الفلسطينية أمس: "هذه هي أقل انتخابات تستأثر باهتمام الفلسطينيين والعرب، وذلك أولا لأن التوقعات في أن تحمل شيئا جيدا بالنسبة للفلسطينيين منخفضة جدا، إن لم تكن معدومة، فإسرائيل الآن أصبحت أكثر من أي وقت مضى، معسكرا واحدا هو معسكر الحرب".
وخلص المحلل الفلسطيني إلى أنه "لا يهم كثيرا من يفوز بالانتخابات الإسرائيلية ما دامت الفروقات بين الأحزاب الإسرائيلية المرشحة للفوز غير جوهرية ولا حاسمة".
وأظهرت النتائج الرسمية للانتخابات الإسرائيلية اليوم الأربعاء تقدم حزب كاديما بزعامة تسيبي ليفني على منافسيه بحصوله على 28 مقعدا، الأمر الذي يجعل زعيمة الحزب الذي شنت حكومته المستقيلة العدوان الأخير على قطاع غزة في مقدمة المرشحين لتشكيل حكومة جديدة.
الكل يميني
ومتفقا مع المصري قال الخبير في الشئون الإسرائيلية نهاد أبو غوش: إن "العرب هذه المرة انصرفوا عن متابعة الانتخابات الإسرائيلية؛ لأن كل المؤشرات تدل على أن الحكومة القادمة يمينية، وتجري بين قوى تتنافس في التطرف".
وأشار في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" إلى أنه "حتى الأحزاب اليسارية التي كانت تتحدث في وقت قريب بحميمية عن السلام والتعايش مع العرب مثل العمل أصبح ينافس الأحزاب اليمينية في التشدد.. وضعف العرب والفلسطينيين وتشرذمهم هو ما زاد من تطرف الأحزاب الإسرائيلية".
وأظهرت النتائج اليوم تقدم الأحزاب اليمينية الرافضة لعملية التسوية السلمية؛ حيث حصل حزب "الليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو على 27 مقعدا، وحزب إسرائيل بيتنا بزعامة أفيجدور ليبرمان على 15 مقعدا، وحزب شاس الديني المتطرف بزعامة إيلي يشاي سياسيا بـ11 مقعدا وقائمة البيت اليهودي والاتحاد القومي على 7 مقاعد، وحزب يهوديت هاتوراة على 5 مقاعد.
ويبدو نتانياهو الذي يتمتع بدعم اليمين المتطرف والأحزاب اليمينية في موقع أفضل لتشكيل ائتلاف حكومي لتحقيق أغلبية من 65 نائبا من أصل 120.
التطلع صوب أوباما
من جهته، يرى الدكتور وليد عبد الحي الخبير في الشئون الإستراتيجية بجامعة اليرموك الأردنية أن انصراف العرب عن الاهتمام الكثيف بالانتخابات الإسرائيلية يعود إلى أنه "لا يمكن لأي طرف عربي الرهان على فوز أي طرف إسرائيلي".
وأضاف: "هذه الحالة جعلت العرب ييأسون من الإسرائيليين، ويولون وجوههم صوب إدارة أوباما، على أمل أن تكون الرافعة التي يتكئ العرب عليها للضغط على أي حكومة إسرائيلية مقبلة كي تسير في طريق التسوية السلمية".
واعتبر أن "دروس الماضي جعلت العرب يدركون بشكل كبير أنه لا فائدة من الرهان على الحكومات الإسرائيلية ما لم تكن هناك إرادة أمريكية حقيقية لتحقيق تسوية سلمية في الشرق الأوسط، وهذا ما يراهنون عليه من خلال باراك أوباما هذه المرة".
فتح وحماس أيضا
وتعليقا على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، قال فوزي برهوم، الناطق باسم حركة حماس في تصريح صحفي مساء أمس: "نتائج الانتخابات تؤكد أن المجتمع الصهيوني اتجه لاختيار الأكثر تطرفا والأكثر إثارة للإرهاب والحروب ضد الشعب الفلسطيني".
وأضاف: "أصحبنا اليوم أمام ثلاثة رءوس للإرهاب، ليفني التي تريد استكمال الحرب على الشعب الفلسطيني، ونتنياهو الذي أعلن أنه لا يوجد شريك فلسطيني، وأنه لن يلتزم بأي اتفاقيات مع الفلسطينيين، وأيضا ليبرمان الذي أراد أن يضرب السد العالي ويدمر مصر، ويلقي الشعب الفلسطيني في البحر، ويقتل الشعب الفلسطيني ويطردهم".
ورأى برهوم أن "الأكثر خطورة في الأمر هو أن هناك تطورا دراماتيكيا في الشأن الداخلي الصهيوني وعلى مستوى السياسة الخارجية؛ فقد تحوّلت العصابات إلى أحزاب صهيونية متطرفة كانت صغيرة ثم أصبحت اليوم ثقافة ومؤسسة".
وعن موقف فتح قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات: إنه بصرف النظر عن تشكيل الائتلاف القادم، فإن رئيس الوزراء القادم لن يكون قادرا على الوفاء بمتطلبات السلام.
وأضاف: "وإذا واصلت الحكومة الجديدة توسيع المستوطنات، ووضع حواجز الطرق، وإعاقة حل الدولتين، فلن يكون بوسعنا اعتبارها شريكا في عملية السلام".
وخلال الانتخابات الإسرائيلية السابقة كانت العواصم العربية وصحفها الرسمية تترقب ما ستسفر عنه من نتائج، وكان هذا الترقب على أشده في انتخابات عام 1996 التي أسفرت عن فوز نتنياهو على منافسه حينئذ شمعون بيريز.
اجتماع عربي
وفي إطار متصل، أعلنت جامعة الدول العربية أن لجنة مبادرة السلام العربية التي تضم ثلاث عشرة دولة عربية ستعقد اجتماعا عاجلا لها في 19 فبراير الحالي في القاهرة برئاسة سوريا؛ لتحديد خطة العمل المستقبلي المتعلقة بمبادرة السلام العربية.
وقال مصدر بالجامعة أمس الثلاثاء: إن الاجتماع تقرر بناء على مشاورات جرت بين الأمين العام للجامعة عمرو موسى وعدد من وزراء خارجية الدول العربية أعضاء اللجنة؛ وذلك لمناقشة تطورات الوضع في المنطقة إثر العدوان الإسرائيلي على غزة، مشيرا إلى أن الاجتماع يأتي على خلفية الجدل العربي الأخير بين سحب وتجميد المبادرة أو الإبقاء عليها وإحيائها.
|