|
| شعار جيش الأمة |
ستلاحظ عند تجولك في شوارع غزة شبابا هم ما بين العقد الثاني والثالث من أعمارهم، وبعضهم لم يغادر مقعده في المدارس الثانوية، أو في السنة الجامعية الأولى، تجمعهم عدة صفات، يستطيع المراقب لحركة الشارع في غزة تلمس هذه الصفات وتلك المواصفات.
فهؤلاء الفتية يرتدون الزى الباكستاني بألوانه الداكنة، ويرتدون فوقه "جاكيتات عسكرية تكون أكبر قليلا من جسم وحجم مرتديها علها تساعده في إخفاء سلاحه الشخصي تحتها أو إخفاء جهاز اللاسلكي، ويضع على رأسه قبعة سوداء صغيرة تشبه تلك التي كان يرتديها أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق، بعضهم ترك شعر رأسه يتدلى على كتفيه يغطيه بقطعة قماش تسمى حطة أو شالة، ولكنها ليست الحطة المعهودة التي كان يضعها الشباب الفلسطيني، والتي ارتبطت بالثورة الفلسطينية.
هذه المظاهر لهؤلاء الفتية دفعت بالعديد من العوام والخواص إلى القول الجازم بأن تنظيم القاعدة ربما وجد له موضع قدم في قطاع غزة، وبعض هذه الأقوال والروايات استدعت إلى الذهن جملة أحداث شهدها قطاع غزة، وتمثلت في استهداف بعض المقاهي والمحلات التجارية، وكنت قد عايشت وتعرضت لمثل هذه الأحداث؛ حيث كنت أتردد على مكتب صحفي في وسط مدينة غزة وتحته مقهى تعرض للتفجير مرتين. كانت التفجيرات تحدث ليلا وتحديدا بعد منتصف الليل، ولكن الجديد في التفجيرات أنها صارت تحدث في النهار ورواد المقهى فيه، وما كان يحدث كالتالي يتصل شخص ليخبر صاحب المقهى أنه خلال دقيقتين سيتم تفجير المكان وأن عليه إخلاءه، وهو ما حدث في غزة، وتحديدا ظهر يوم 5/2/2009، وقد أودى هذا الانفجار بحياة شاب وأسفر عن عدة إصابات في رواد المقهى.
ولم تعلن أي جهة مسئوليتها عن الحادث أو الحوادث السابقة، وهو ما ترك الباب مفتوحا أمام الكثير من التحليلات والتفسيرات غير المتعمقة؛ لأنها لم تستند إلى مادة موضوعية وحقيقية تثبت تبني هذه الجهة أو تلك لهذه الأحداث، التي لا يمكن القول إنها باتت ظاهرة؛ لأن كل ما حدث لا يتعدى خمسة أو ستة حوادث، وبالتالي لا يمكن الذهاب بعيدا في التأويل، ولكن هذا لا يمنع من البحث والتنقيب عن منطلقات وأفكار وأسباب ظهور هذه الجماعات دوافعها وأهدافها وارتباطاتها وعلاقاتها وكل ما يتعلق بها وبهيكلها وتركيبتها، ودافعنا في ذلك كان تجنب تناول الأشياء لمجرد تحليلات وقناعات شخصية لا تفيد أي بحث علمي وأكاديمي يهدف ويسعى إلى التعرض والتعريف بهذه الجماعات عن قرب ومن قلب الحدث؛ لأن أي باحث أو كاتب هو في النهاية جزء من المجتمع يتأثر به، ويحاول أن يؤثر فيه وهو عين ما نستهدفه من وراء كل ذلك، وقصدنا الحقيقة والموضوعية، ونشهد الله على ما نقول.
هذا إذن عين ما دفعني للانطلاق نحو الصعب الميسر من أجل إماطة اللثام، وإزاحة الكثير من الضباب على هذه الجماعات السلفية الجهادية، وكانت البداية من جيش الأمة الذي بات اسمه وذكره متداولا في قطاع غزة منذ ثلاث سنوات تقريبا، ويهدف الجيش إلى إقامة حكم الله في الأرض وتحرير أرض الإسراء والمعراج، وهو يتخذ من الجهاد منهجا للنهوض بالأمة من ذلها وتخلفها، ورغم هذه المدة على ظهور جيش الأمة، والإعلان الرسمي عنه إلا أن أحدا لم يستطع الاتصال والتواصل مع قيادات الصف الأول لهذا الجيش، أو مع أي من أعضائه وعناصره؛ وذلك لأن جيش الأمة يعتمد ويلتزم مبدأ السرية في جميع الأطر والقواعد والمؤسسات التابعة له والعاملة فيه، ورغم ما في ذلك من إيجابيات للعمل التنظيمي الجهادي المقاوم، إلا أنه ترتب عليه عدة سلبيات؛ أهمها كيل الاتهامات لجيش الأمة بأنه تيار تكفيري تارة، وأنه يتبع القاعدة تارة أخرى، وأنه يستهدف الحركات الإسلامية التاريخية على الساحة الفلسطينية من خلال استقطاب عناصرها ومؤيديها تارة ثالثة، وكثر الحديث عن جيش الأمة وأهدافه ووسائله ومنهجه، وتعددت الدوافع والأسباب، والكتابات والقراءات، ولكنها في مجملها لم تحاول الوصول إلى الجذور وإلى الأساس والبدايات.
وهي قد تكون محقة فيما ذهبت إليه نظرا لعدة معوقات موضوعية وذاتية تطرحها الأوضاع الميدانية في قطاع غزة، ولكن كل ذلك لم يمنعنا من محاولة الوصول إلى قيادة جيش الأمة والاتصال به، وبقائده العام ومؤسسه الشيخ: أبو حفص المقدسي، كما أخبرنا عن اسمه.
كانت البداية ككل البدايات صعبة، والاقتراب منها عسير المنال، والعناوين غير واضحة المعالم، وطبيعة الأوضاع في قطاع غزة بعد الحرب الإسرائيلية جد معقد، خاصة في ظل الاحتياطات الأمنية المشددة على قيادات المقاومة، وكان مجرد السؤال عن شخص مثل أبو حفص.
وبالمناسبة لم أكن أعرف اسم الرجل، فهو يثير في ذهني كثيرا من التساؤلات والسيناريوهات إلى من تتجه؟ وكيف نسأل عن القائد العام والمؤسس لجيش الأمة؟، ومن تسأله؟ وماذا سيجيبك. وما هو الجزء المسكوت عنه في الإجابة؟، ولكن لأن الموضوع كان يتجاوز المعيقات والبحث يتطلب خوض الصعاب.
|
|
عناصر من جيش الأمة
|
جازفت وتوكلت على الله، وذهبت إلى صديق صحفي قديم كنت أعرف أنه بحكم عمله قد يكون يمتلك بعض الخيوط التي قد توصلني لمرادي، وأخبرته أنني أريد مقابلة أي شخص من جيش الأمة، فقال لي بالحرف الواحد أنت تلعب بالنار: كيف؟ ومتى؟ ومع من؟ وفي ظل كل هذه الأوضاع مستحيل!!، فأخبرته أن الأمر هام، وأنه بحكم الصداقة والعشرة يجب أن يساعدني، فقال أمهلني يومين.
ومضى اليوم الأول والثاني ولم يجبني، ومضي الأسبوع الأول ولا جديد، فاتصلت به فأخبرني أنه تواصل مع بعض عناصر جيش الأمة، وأنهم سيخبرونه بآلية الاتصال، وبقيت أنتظر حتى كاد أن ينتهي الأسبوع الثاني، ويوم الخميس بعد الظهر "رن" هاتفي الجوال، وعرفت من الرقم أن هناك أخبارا سارة لدى صديقي، فقال تعال بسرعة الآن وفورا، وكان المكان الذي حدده لي أحد الشوارع الفرعية في مدينة خان يونس، وذهبت هناك ولم أجد أحدا فاتصلت بصديقي، فقال لي إن المكان تغير تعال إلى وسط مدينة خان يونس، وسألني عن السيارة التي أركبها، وكانت سيارتي الشخصية فأخبرته بذلك، وذهبت إلى وسط المدينة، فوجدته واقفا وحده، فركب معي السيارة، وقال تحرك، فتحركت وسألته إلى أين؟ فقال لي اذهب إلى أكبر ثاني مسجد في المدينة، وهو المعروف بمسجد أهل السنة.
وعندما وصلنا هناك قال لي الآن انتهى دوري سأتركك وأذهب، وعليك أن تدير الأمور بنفسك، ولكن ابق هنا ولا تتحرك، وبقيت فلم تمض خمسة دقائق حتى وجدت شابا يرتدي الزي الباكستاني ويضع الطاقية السوداء على رأسه، والجاكتة العسكرية فوقه، والحطة على كتفه، وله لحية خفيفة لم تغط كل وجهه، ربما بحكم عمره الذي لم يتجاوز العقد الثاني، فسألني عن اسمي، ويبدو أنه كان يعرفه ويعرفني جيدا فأخبرته، ففتح الباب الخلفي وركب معي، لم نتحرك بعد، وبقينا في ذات المكان، ولكنه بادرني بالسؤال ماذا تريد بالضبط؟ وما هي أسئلة المقابلة؟ ومن تريد أن تقابل؟ فأجبته بكل ما سبق ذكره من دوافع المقابلة، وأسعفني في الإجابة أنني فهمت منه أنه يعرفني جيدا، ويعرف أنني باحث في شئون الحركة الإسلامية، فأدركت أن الأيام التي مضت وكنت أنتظر فيها الرد قد تكون من أجل التحري والسؤال عن شخصي، ورغم أنني كنت قد أجريت عدة مقابلات مع قيادات الحركة الإسلامية في غزة إلا أنني لم أتعرض لمثل هذه الإجراءات وكان الاتصال والتنسيق يتم مع القيادي المراد مقابلته شخصيا ومباشرة ودون وسيط.
وقد يكون السبب أنني أجريت المقابلات السابقة في ظروف مغايرة تماما للظروف الحالية، خاصة أن المقابلات السابقة تزامنت مع فترة الانتخابات التشريعية، وربما هذه الإجراءات كانت من أجل السرية التي يتميز بها تنظيم جيش الأمة.
المهم أن الحوار بيني وبين هذا الشاب الملقب بـ"أبو دجانة" لم يستمر طويلا، وبمجرد انتهاء الحديث قال لي اذهب بنا إلى مدينة غزة، وقد نلتقي مع "أبو حفص"، وحينها عرفت أن الشخص الذي سألتقيه اسمه أبو حفص المقدسي، فقدت السيارة وسرنا في شارع صلاح الدين الذي يربط مدينة خان يونس بمدينة غزة، وفي الطريق تبادلنا أطراف الحديث فعلمت من "أبو دجانة" أنه مهتم بالعلوم الشرعية، وأنه يعترض على التوجه والإقبال الكبير لدى الشباب على بقية التخصصات والعلوم والعزوف عن العلوم الشرعية والفقهية، وأنه لابد من الاهتمام والتركيز على هذا العلم الشرعي، ومن أكمل جامعته بإمكانه أن يدرس ويتعلم العلوم الشرعية التي لا غنى عنها ولا بديل.
قاطعت "أبو دجانة" وسألته هل أخبرت أبو حفص المقدسي أننا سنقابله فقال لي لا، ليس بعد، فشعرت بالإحباط؛ لأننا قد نذهب، ولكن ربما نجري المقابلة، ولكن لم تكن هناك أي خيارات، فسرنا حتى وصلنا إلى وسط مدينة غزة، وعندها أخبرني أبو دجانة أنه لا يعرف المكان، ولكن قال امض في هذا الشارع، ثم الذي يليه، ثم إلى اليمين، ثم إلى اليسار، وهكذا بقينا نتجول من شارع إلى شارع حتى سمعته من خلفي يقول لي قف هنا، فوقفت فنزل من السيارة، وقال لي سأسأل عن أبو حفص إن كان في هذا المكان أم لا، ونزلت من السيارة وتبعت أبو دجانة فدخلنا إلى ما يشبه المضافة، وهي عبارة عن غرفة كبيرة مفروشة في جزء منها "كنب" وكراسي، وجزء منها فرش بالفراش العربي الأرضي، وفيها طاولتان على إحداهما جهاز تليفزيون مع جهاز لالتقاط بث القنوات الفضائية، وعلى الطاولة الأخرى مجموعة مصاحف وكتب فقه وعلوم شرعية وتفاسير، فقال أبو دجانة دعنا نصلي العصر أولا، ثم ننتظر أبو حفص فشرعنا في الصلاة.
وبمجرد أن انتهينا دخل علينا رجل يرتدي الزى الباكستاني، لم يتجاوز الثلاثين من عمره، له لحية طويلة تملأ وجهه وشعر رأسه طويل يتدلى على كتفه، ولكنه وضع جزءا منه تحت طاقية صغيرة كان يضعها على رأسه، تفوح منه رائحة الطيب والمسك التي يضعها المشايخ والدعاة، وكان يسير خلفه رجل له لحية خفيفة، ولكنه يرتدي ملابس عادية (قميص وبنطلون)، وبدا من ملامحه أنه أكبر من الرجل الأول في العمر، فجلس الرجلان فوجدت "أبو دجانة" يسلم على الرجل الأول ويعانقه معانقة شديدة، ثم التفت إلى الرجل الثاني، وسلم عليه دون معانقة، فعرفت أن الرجل الأول قد يكون أبو حفص، لكنني لم أتأكد بعد، ثم توجه أبو دجانة إلى الرجل الذي يرتدي الزي الباكستاني، وهمس في أذنه بعض الشيء، فنظر إلي الرجل، وقال أهلا ومرحبا بك أخي، تفضل بأسئلتك، فعرفت حينها وعندها أنني أمام أبو حفص المقدسي، قائد ومؤسس جيش الأمة في غزة... وبدأت المقابلة، وبدأت الأسئلة تتزاحم.
طالع في الحوار:
جيش الأمة.. البداية والأهداف
|
|
أعضاء في جيش الأمة أثناء تأدية الصلاة
|
* لماذا نشأ جيش الأمة؟ ولماذا اختيار هذه التسمية تحديدا، وما هي أهدافكم؟
- بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ناصر المستضعفين، وقاهر الكفار والمشركين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، ثم أما بعد:
لقد تم العمل على تأسيس تيار سلفي يتبنى الجهاد في أرض بيت المقدس منذ أكثر من خمس سنوات، ولكن تم الإعلان والبدء بالعمل بشكل واقعي على الأرض منذ ثلاث سنوات، والحمد لله رب العالمين، وكان ذلك لأن قضية فلسطين ضاعت بين التجاذبات الوطنية واليسارية والقومية.
وإننا قد اخترنا هذا العمل بهذا التوجه وبهذا الفكر وبهذا المنهج، وهو منهج الرسول صلى الله عليه وسلم، لإعادة قضية فلسطين لإسلاميتها الحقيقية لوضعها الحقيقي؛ لأنها تخص جميع المسلمين دون استثناء، أما أن نقول إن قضية فلسطين هي تخص الفلسطينيين فهذا كلام باطل وبعيد عن الحقيقة؛ لأن قضية فلسطين تخص كل مسلم، ولأنها مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعية بيت المقدس؛ حيث ذكرت في القرآن في أكثر من موضع، ونحن نستذكر هنا قول الله عز وجل "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير".
جيش الأمة المنهج والروافد الفكرية
* أين يمكن أن نصف جيش الأمة؟ بمعنى في أي مدرسة فكرية؟ وبمن تأثرتم من العلماء والمشايخ؟ ومن هم الذين تتفقون معهم؟.
- إننا في جيش الأمة نتبنى منهج سلف الأمة، منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، نتبنى الكتاب والسنة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي)، نحن نتمسك بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وإننا أبناء مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، والأئمة الأربعة، والإمام شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ الإسلام ابن القيم، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، نحن نرى أنه يجب على جميع المسلمين التوحد تحت الكتاب والسنة كما أمر صلى الله عليه وسلم، وكما سار على ذلك سلف الأمة وعلماء هذه الأمة إن شاء الله.
جيش الأمة الأولويات والفروقات
* في رأيكم إلى أين تذهب القضية الفلسطينية؟ وما الوسيلة للنهوض بهذه الأمة؟ ثم هل تتبنون منهج الإخوان المسلمين فيما يتعلق ببناء الشخص المسلم ثم الجهاد، أم تدعون إلى الجهاد ثم البناء؟.
-نحن نتبنى المنهج السلفي، وهو بناء المسلم والجهاد، ولا نفرق بين البناء والجهاد، فالبناء والجهاد متلاصقان متوازيان، ولابد من أن يكون البناء والجهاد مع بعضهما البعض، ويسيران في نفس الخط؛ لأن أرضنا في بيت المقدس وفي العراق وفي الشيشان وفي أفغانستان وفي الصومال مغتصبة؛ ولذلك يجب أن نقوم بواجبنا الشرعي تجاه العدو الذي يصول ويجول، والذي يحتل أرضنا، وكما حث على ذلك القرآن الكريم وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.
* تحدثتم أن أحد أهم أسباب نشأة جيش الأمة هو أن تعود الأمة إلى فلسطين، وتعود فلسطين إلى حضن الأمة، فماذا لو توفرت لكم إمكانية الجهاد في مكان آخر، هل ستذهبون للجهاد والدفاع عن هذه الدولة؟.
- المسلمون كما تحدث الرسول صلى الله عليه وسلم هم أمة واحدة كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى؛ لذلك وجب على كل مسلم نصر أي مسلم في كل بقاع الأرض، وعندما نصر المعتصم بالله المرأة لم يكن يعرفها، ولم تكن في بلد من بلاد المسلمين، ولكنه عندما وصله استصراخها، وقالت وامعتصماه هب بجيش لنصرة هذه المرأة، وإننا نعتبر جميع المسلمين هم جسد واحد إذا اشتكى منه عضو، كما قال صلى الله عليه وسلم، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ووجبت نصرة جميع المسلمين في جميع بقاع الأرض.
جيش الأمة البناء والهيكلية
* حدثنا عن هيكلية جيش الأمة؟ بمعنى كيف يسير العمل داخل جيش الأمة؟ وهل هناك مكتب سياسي مثلا على غرار بعض الجماعات والتنظيمات؟ أم هل هو عبارة عن مجموعة من المقاتلين والمجاهدين الذين يتلقون العلم الشرعي فقط؟.
- موضوع الهيكلية الموجود في التنظيمات الأخرى بالشكل الذي هي عليه ليست موجودة في جيش الأمة، ولكن هناك لجان شرعية، وهناك لجان اجتماعية، وهناك لجان عسكرية، هذه هي اللجان، واللجنة الشرعية هي أهم هذه اللجان، وهي التي تقود العمل، وتتخذ القرارات في مصير العمل؛ لأن كل شيء يتم التنازع فيه يتم رده إلى الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وبالتالي نحن نرد أي عمل نود أن نقوم به حتى في الجهاد إلى الكتاب والسنة، وتبت فيه اللجنة الشرعية وفق أسس شرعية.
جيش الأمة والعلاقات الداخلية
|
|
يرفع الجيش شعار الجهاد من أجل تحرير فلسطين
|
* علاقاتكم السياسية كيف تقيمونها مع أولي الأمر؟ ما هي علاقتكم بحكومة رام الله، والحكومة التي تقودها حماس في غزة، وهل تعتقد أنه يمكن أن يكون هناك سبيل لتنفيذ أهدافكم وأفكاركم على الأرض في ظل كل هذه الأوضاع؟.
- بخصوص حكومة رام الله فلا يوجد أي علاقات لنا بهذه الحكومة على الإطلاق، فهذه الحكومة لا تحكم بما أنزل الله، والله سبحانه وتعالى يقول: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}.
ونحن نعتبر أن هذه الحكومة هي حكومة قد جاءت تحت كنف الاحتلال ولخدمته، ولا تخدم أيا من مصالح الشعب الفلسطيني، أما بخصوص إخواننا في الحكومة في غزة فهناك بعض الاتصالات والحمد لله ويوجد بعض التنسيق، ولنا حكومة نوعا ما تقوم على المقاومة إن شاء الله، ولكننا في موضوع المقاومة نعتبر أنه من ناحية لغوية مرفوض، ولكن نحن ندعو إلى الجهاد، وإن شاء الله تكون هذه الحكومة الموجودة في غزة هي حكومة مجاهدة تدعو إلى الجهاد وتنصر المجاهدين إن شاء الله.
* ما ردكم على من يعتبركم امتدادا للقاعدة، وأن جماعتكم وغيرها من الجماعات الصغيرة إنما وجدت لضرب الحركات الإسلامية الكبيرة في فلسطين، وتفريق وحدة القوى الإسلامية في الساحة الفلسطينية؟.
- أولا نحن لم نأت لنفرق الجماعات الموجودة، بل جئنا لنوحدها، ولكن على أسس.. أسس الكتاب والسنة، لا على أسس الأهواء الشخصية والفكر الموجود عند هذه الحركة أو تلك الحركة، نحن نريد أن نتوحد، ولا مشكلة لدينا في أن نتوحد مع أي تنظيم، الآن الشيخ إسماعيل هنية يعلن في هذه اللحظة قيام الدولة الإسلامية، وإقامة شرع الله فنحن جنود عنده، وأي إنسان يدعو لتطبيق شرع الله ويعمل على ذلك نحن جنود عنده، وهذا لا نقوله فقط، وإنما نقوله ونفعله إن شاء الله.
أما موضوع ارتباطنا بالقاعدة فنحن لا نرتبط بالقاعدة، ولا يوجد بيننا وبين القاعدة أي ارتباط تنظيمي، ولكن هناك ارتباط عقائدي، والقاعدة ليست عارا، ونحن يشرفنا أن نكون قاعدة، ولكن نحن فعليا لا يوجد أي علاقة بيننا وبين القاعدة، ونحن يشرفنا أن نكون ضمن أي جماعة تعمل على ضرب الاحتلال الصهيوني والأمريكي، ويشرفنا أن نكون ضمن أي جماعة إسلامية تقوم على الكتاب والسنة، وليس هذا التنظيم أو ذاك، فهذه مجرد أسماء وهذه الأسماء نحن الذين نسميها وهذه الأسماء تزول فور تطبيق الشريعة الإسلامية فورا إذا كانت هناك أي جماعة تطبق شرع الله.
الفكرة ليست جيش الأمة، ولا المسميات الأخرى، ولكن الفكرة هي إعادة الاعتبار، وإعادة المكانة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأستذكر هنا قول الصحابي نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عباده من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، نحن نريد أن نوحد المسلمين ولكن على أساس شرعي، وليس على أساس حزبي.
* فيما يتعلق بالجهاد ومقاومة إسرائيل، هل تمتلكون برنامجا معينا في هذا الصدد؟.
- يقول سبحانه وتعالى "ما فرطنا في الكتاب من شيء"، كل مشكلة ستجد لها حلا في الكتاب والسنة، وإذا رجعنا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنجد حلولا لكل مشاكلنا، وأستشهد هنا بقول سياسي غربي عندما قال إنه لو اجتمعت مشاكل العالم كلها أمام محمد صلى الله عليه وسلم لحلها وهو يحتسي فنجانا من القهوة، ونحن إذا عدنا إلى الكتاب والسنة سنجد إجابات لكل الأسئلة، ولكننا لا نجد أي مبرر شرعي لأن نعترف بدولة الاحتلال، ولا نجد أي مبرر شرعي يعطي أي إنسان الحق في أن يتفاوض مع هذا الاحتلال ليتنازل عن بقعة أرض من أرض فلسطين، أو عن ذرة تراب من أراضي المسلمين، ونحن لم نجد إلى الآن من دراستنا في الكتاب والسنة ودراسة المشايخ وعلماء الأمة أن هناك ما يمكن أن يعطي أي مشروعية في الاعتراف بدولة الكيان أو إعطائها الحق في الوجود في هذه الأرض.
أما بخصوص برنامجنا، فإننا وضعنا برنامجا جهاديا، ولكن هذا البرنامج يحتاج إلى تكافل جميع التنظيمات والجماعات الموجودة للعمل وفق هذا البرنامج؛ لأن هذا البرنامج شامل وعام، يختص بكل من يقطن في أرض بيت المقدس، فلا فرق بين أهالي 48، وأهالي الضفة، وأهالي غزة، إنما الجميع سيشارك في هذا البرنامج.
وهذا البرنامج موضوع وفق أسس شرعية، حتى هذا الجهاد، أو هذا البرنامج له خطة زمنية بعون الله سبحانه وتعالى لإخراج هذا المحتل، ولكننا نريد الجميع أن يقف في صفنا لتطبيق هذا البرنامج، نحن لا نستطيع وحدنا؛ لأن التجاذبات والخصومات موجودة ما بين التنظيمات والتحالفات... إلخ، إن لم يكن الجميع متوحدا في بوتقة واحدة في طريق واحد لا نستطيع تطبيق هذا البرنامج؛ لأن كل واحد من هذه التنظيمات سيكون له رأيه وله توجهاته، وهذا يقول العملية السياسية وذاك يقول الجهاد، وهذا يقول نحن بين الطرفين وهكذا، وبالتالي هذا البرنامج يجب دراسته من جميع التنظيمات، والفترة الزمنية محددة لإخراج هذا المحتل بعون الله سبحانه وتعالى، إن تم تطبيق هذا البرنامج وتحالف الجميع تحت هذا الإطار خلال عشر سنوات لن يكون هناك محتل في أرض بيت المقدس إن لم يكن أقل.
* ما أهم معالم برنامجكم هذا؟
- هذا البرنامج من أهم بنوده: إيجاد لجنة شرعية تقود المسلمين في بيت المقدس وفق الكتاب والسنة، ثانيا إيجاد قيادة علمية مؤهلة شرعيا عبر علماء يقودون المجاهدين وكل المجاهدين يعودون إلى اللجنة الشرعية التي إذا قررت أمرا ما فإن هؤلاء المجاهدين ينفذونه، ثالثا استهداف جميع مصالح إسرائيل في جميع بقاع الأرض، وهذا سيعطي قوة كبيرة للمجاهدين، وإن كان عتادهم قليلا، رابعا استهداف أي دولة تقوم بدعم هذا المحتل حتى تتحمل هذه الدولة إثم دعمها للكيان الذي يغتصب أرضنا، بالإضافة إلى أننا كما قال سبحانه وتعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}، كل هذه الجماعات تجتمع وننشئ أو توجد مجلس شورى موحد لكل المفكرين والفقهاء في داخل أرض بيت المقدس وإشراك المفكرين والعلماء في الأمة الإسلامية ضمن هذا المجلس، ومن كانت حجته أقوى بالدليل الشرعي نسير عليها.
* ما قراءتكم وتوصيفكم للحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة؟ هل لك أن تحدثنا عن انطباعكم وعن إحداثيات المعركة؟ وأهم معالمها؟.
- كان هناك ضعف، والضعف كان في عدم التنسيق ما بين المجاهدين وكل طرف يدعي أنه مسيطر على المكان الفلاني، وعندما يأتي طرف آخر يقول له هذه المنطقة خاصة بنا ولنا، ثم يدخل العدو من هذه المنطقة وتكون منطقة ضعيفة، أيضا عدم إيجاد غرفة عمليات مشتركة، وهو ما نقوله وننادي به، إنه يجب أن تكون هناك مرجعية للمجاهدين ومرجعية شرعية للبلاد كلها، إن لم يكن هناك مرجعية للمجاهدين مع من ستكون المرجعية إذن ولمن؟!.
مثلا الآن لو اجتمع الكل وعمل على أن يكون هناك نفس حقيقي للعمل فسنلتقي وسنعمل وستكون هناك خسائر أكبر في صفوف العدو، { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}، ويقول الله سبحانه وتعالى {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.
نحن اليوم نعاني خمسة أشياء كما تحدث الله سبحانه وتعالى نقص في الأموال والأنفس والثمرات، والخوف والجوع، الآن بهذه الإمكانيات المتوفرة لدينا نستطيع بعون الله سبحانه وتعالى، وإن كان هناك يقين حق عند المجاهدين، ولا أريد أن أقسم بالله، فلو أقبل مجاهد أعزل إلى هذه الدبابة وعنده يقين ومتوكل على الله سبحانه وتعالى لكسر مدفعها وقسمها إلى نصفين، ولكن أين اليقين وأين التوكل على الله؟.
الله سبحانه وتعالى أمرنا بقتال الاحتلال، أمرنا بقتال الكفار، ولكن هل نعتمد على أن النصر من عند الله سبحانه وتعالى أم من عند سلاحنا؟ الله سبحانه وتعالى قال {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}. والآن أين نحن من نصرة الله سبحانه وتعالى؟ ونحن يكره بعضنا بعضا، ونكن البغضاء لبعضنا البعض، أين نحن من محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه وللمسلمين؟ أين نحن من العدل؟ أين نحن من التكافل الاجتماعي؟ أين نحن من بعضنا البعض؟ إذا أردنا أن ننصر وأن ننتصر فيجب علينا أن نشعر وأن نحس ببضعنا البعض وأن نقف إلى جانب بعضنا البعض.
اليوم إذا أردنا مصاهرة إنسان ما.. بتنا نسأل ما تنظيمك؟ وما حزبك؟ ولا نسأل عن أخلاقه وعن سلوكه، نحن متفرقون ولسنا متفرقين بالأسماء والأحزاب فقط، بل متفرقون في كل شيء حتى في أبسط الأشياء.
* كيف تنظرون إلى الأنظمة العربية وكيف تقيمونها؟ وكيف ترون سبيل الخروج لحالة الافتراق الحاصلة ما بين الأنظمة وما بين الشعوب؟.
- سأذكر مثلا بسيطا وهو دعوة للشعوب العربية والإسلامية، هناك رجل كان يدعو الله سبحانه وتعالى، ويقول يا رب ارزقني ولدا، يا رب ارزقني ولدا، فسمعه أحد المشايخ، فقال له هل زوجك عقيم؟ فقال لا، فقال هل أنت عقيم؟ فقال لا، فقال له وما المشكلة إذن؟، قال أنا لست متزوجا، قال فكيف تريد أن يأتيك الله بالولد وأنت لست متزوجا؟!.
وكيف نريد أن نتخلص من هذه الأنظمة ونحن جالسون، وإن لم يكن هناك عمل حقيقي للخلاص من هذه الأنظمة لن نخلص منها؛ لأن هذه الأنظمة هي عبارة عن أجهزة شرطة وحراس حدود لإسرائيل ولأمريكا، هذه الأنظمة هي عبارة عن جباة يجبون الضرائب من شعوبهم ويأتون بها لأسيادهم في أمريكا وأوروبا، أين نحن من العمل؟.
الخلاص من هذه الأنظمة كما خلص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان محاصرا في شعب أبي طالب ثلاث سنوات، وقد حوصر صلى الله عليه وسلم في المدينة، وقد كان في مكة يعاني الأمرين من العذاب، ولكنه صلى الله عليه وسلم عندما نصر الله هو وصحابته نصرهم الله ويسر لهم السبيل، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، أين نحن من أن نكون متقين لله سبحانه وتعالى؟ عندما نتقي الله سبحانه وتعالى سنجد الخلاص، سنجد الحل، وسيرشدنا الله سبحانه وتعالى إلى الطريق، "كما تكونوا يولى عليكم".
فإن نحن عدنا إلى كتاب الله وسنة نبيه فإنهم سيهربون من قصورهم إلى أسيادهم، ولن نجد حاكما واحدا موجودا حتى قبل محاربته، فماذا لو كانت هناك أي جماعة تدعو للجهاد ضد هذا الحاكم الذي يحكم بأمر أمريكا وأمر أوروبا وأمر روسيا ولا يحكم بكتاب الله، فهذا الحاكم فورا عندما يجد شعبه قد عاد، ويجد شعبه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر سيجد نفسه غير موجود، وسيرحل عن هذه البلد.
صحفي وباحث فلسطيني
|