|
| جانب من فعاليات القمة العربية اللاتينية بالبرازيل عام 2006 |
الخرطوم - يبدأ وفد دبلوماسي سوداني قريبا زيارة إلى فنزويلا، في إطار خطة وضعتها الخرطوم لإقامة تحالفات سياسية واقتصادية مع دول أمريكا اللاتينية تساهم في دعم موقف الرئيس السوداني عمر البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية التي تستعد لتوقيفه بتهمة ارتكاب جرائم حرب بدارفور، وفقا لما صرح به مسئول سوداني لـ"إسلام أون لاين.نت".
وأرجع عمر حامد عبد الله، رئيس مكتب فنزويلا في وزارة الخارجية السودانية، سبب التحرك السوداني نحو أمريكا اللاتينية بأن القارة "اكتسبت أهمية دبلوماسية على المستوى الدولي في الآونة الأخيرة بعد أن فاز عدد من دولها بمقعد غير دائم في مجلس الأمن".
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "وفدا دبلوماسيا سيتحرك إلى العاصمة الفنزويلية كراكاس قريبا.. ويوجد دبلوماسيان من فنزويلا بالفعل في الخرطوم لتنسيق زيارة الوفد السوداني".
ومن جانبه رحب خافير ميرايو جراسيس، رئيس البعثة الدبلوماسية في سفارة فنزويلا بالخرطوم، بالتوجه السوداني نحو بلاده قائلا: "إن السودان كان مساندا لمواقف فنزويلا، كما كانت فنزويلا مساندة لمواقف السودان".
وأشار إلى أن السفير السوداني في كراكاس سيقوم بتوصيل رسالة السودان إلى أمريكا اللاتينية والكاريبي وأمريكا الوسطى.
ومن المتوقع أن يحرك لويس مورينو أوكامبو المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية، في الأيام المقبلة مذكرة اعتقال بحق الرئيس عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية في إقليم دارفور، وهي المذكرة التي يدعمها عدد من دول الغرب على رأسهم الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا.
واندلع الصراع في الإقليم الواقع غرب السودان عام 2003 عندما حملت فصائل متمردة السلاح في مواجهة الحكومة التي تتهمها بالإهمال والتمييز العنصري ضد القبائل الإفريقية.
وبحسب تقارير الأمم المتحدة فقد قتل نحو 300 ألف شخص في الصراع الدائر بين الحكومة والمتمردين، وفر 2.5 مليون آخرين من ديارهم، وهو ما تنفيه الخرطوم التي تقول إن القتلى 10 آلاف فقط، ولم يجر تحقيق مستقل في الأمر حتى اليوم.
خطة شاملة
وبحسب ما نشرته صحيفة "السوداني" السودانية اليوم الإثنين فإن الحكومة السودانية تتوقع صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن توقيف الرئيس عمر البشير في 17 من الشهر الجاري.
وفي مسعى لإفشال هذه الخطوة جدد سفير السودان لدى الأمم المتحدة، عبد المحمود عبد الحليم محمد، دعوة الخرطوم لمجلس الأمن الدولي بتعليق قرار المحكمة لمدة عام، واصفا طلب المدعي العام مورينو أوكامبو لتوقيف البشير بـ"السياسة المجنونة والخطيرة".
وأضاف عبد المحمود في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي أنه بالرغم من أن موقف السودان من هذا القرار هو "الإلغاء الكامل لهذا الكيد السياسي المشبوه"، فإنه رأى أن يدعم طلب التأجيل الذي صدر عن الاتحاد الإفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي لأنه "يخدم قضية السلام في دارفور".
وأضاف أن بعض الدول مثل الصين وروسيا وعدد من الدول العربية ودول عدم الانحياز، إضافة إلى الاتحاد الإفريقي، طالبت بتأجيل هذه الإجراءات، مشيرا إلى أن السودان ارتأى أن يدعم هذا الطلب لأنه يرى أنه "يخدم قضية السلام في دارفور".
ويأتي التوجه السوداني نحو فنزويلا كجزء من خطة دبلوماسية شاملة لبناء علاقات دولية تتركز على إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية تدعم الخرطوم في مواجهة الضغوط الغربية.
ومن ثمار هذه الخطة إعلان الاتحاد الإفريقي خلال قمته الـ12 التي عقدت الشهر الجاري في أديس أبابا تضامنه مع الرئيس السوداني عمر البشير، مطالبا بتأجيل إصدار مذكرة توقيف بحقه.
في ذات الاتجاه أعلنت منظمة المؤتمر الإسلامي دعمها للقرار الذي اتخذه القادة الأفارقة في قمتهم الأخيرة، لافتة في بيان إلى أن هذا القرار يتماشى مع موقف منظمة المؤتمر في اجتماعها الطارئ على المستوى الوزاري في شهر أغسطس الماضي.
كما تؤيد نفس القرار الدول العربية ودول عدم الانحياز والصين وروسيا.
الجنوب - الجنوب
وأيد خبير سياسي في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" تحرك السودان باتجاه أمريكا اللاتينية وتوسيع علاقاته الخارجية في الوقت الحالي لـ"مواجهة التحديات الخارجية التي يتعرض لها".
وقال حسن حاج علي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم: "إن بعض الدول مثل البرازيل وفنزويلا والمكسيك ظهروا كلاعبين على الساحة الدولية مؤخرا".
وشدد على أن "علاقات الجنوب - الجنوب هامة للسودان وبقية الدول الإفريقية لتقليل اعتمادهم السياسي والاقتصادي على دول الشمال"، مشيرا في هذا الصدد إلى إمكانية أن تصبح فنزويلا شريكا تجاريا للسودان يحل محل شركاء آخرين في مجال النفط.
وبدأت علاقات السودان بكراكاس خلال القمة العربية- الأمريكية اللاتينية التي عقدت بالبرازيل في عام 2005 ونشطت مع قمة "أبوجا" لإفريقيا وأمريكا الجنوبية في عام 2006.
|