English

 

الأربعاء. فبراير. 11, 2009

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » أفريقيا وأمريكا اللاتينية » إفريقيا

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

القمة الإفريقية الـ12.. حلم الوحدة لا يزال بعيدا

بدر حسن شافعي

Image
أفريقيا.. هل يتحقق حلم الحكومة الواحدة؟
شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في الفترة من 1-3 فبراير الماضي أعمال الدورة الـ12 لقمة الاتحاد الإفريقي، والتي تم تخصيصها لمناقشة موضوع هام تم تحديده سلفا، هو تطوير مرافق البنية التحتية في إفريقيا مع التركيز على قطاعي الطاقة والنقل.

وبالرغم من البعد الاقتصادي لهذه القمة، فإن الجانب السياسي - كما هي العادة - لم يكن غائبا عنها، فهناك بعض المتغيرات فرضت نفسها بقوة على أجندة أعمالها، يمكن إيجازها على النحو التالي:

1- إن هذه القمة تعقد في ظل وجود إدارة أمريكية جديدة، هذه الإدارة ستولي اهتماما خاصا بإفريقيا، خاصة في ظل ما يتردد عن وجود علاقة بين هذا الاهتمام وجذور أوباما الإفريقية، لكن الأمر ليس بهذه البساطة، إذ إن الإدارة الأمريكية تحدد أهدافها في إفريقيا في ضوء ثلاثة أهداف أساسية، هي: محاربة الإرهاب، وتأمين الحصول على النفط الإفريقي الذي قد يكون بديلا للنفط الخليجي في يوم من الأيام، ومواجهة النفوذ الصيني الواعد في القارة السمراء، ولذا تم تخصيص إدارة خاصة لإفريقيا في وزارة الدفاع تعرف باسم "الأفريكوم"، والتي وافقت المغرب مؤخرا على استضافة مقرها، وهو ما يطرح تساؤلات وتحديات أيضا بشأن إمكانية التدخل الأمريكي المباشر في شئون الدول الإفريقية.

2- إن هذه القمة تعقد في ظل ظروف الأزمة المالية العالمية التي تعاني منها الدول الكبرى والصغرى "الإفريقية" على حد سواء، ليس بسبب اعتماد اقتصاديات الأخيرة على الاقتصاد المالي بقدر اعتمادها على المساعدات والقروض الأجنبية التي يتم تخصيصها لقضايا التنمية في القارة السمراء، وهو ما دفع رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي إلى القول إن "إفريقيا تحتاج إلى 100 مليار دولار لمواجهة الأزمة المالية العالمية"، في حين ذهب مسئول في بنك التنمية الإفريقي إلى القول إنه "سيتم ضخ ملياري دولار لمواجهة الأزمة بصورة عاجلة".. هذه الأزمة سيكون لها تأثير مباشر على إفريقيا من ناحيتين، هما: انخفاض ميزانيات الدول الإفريقية، وكذلك انخفاض الاستثمارات الأجنبية الموجهة للقارة.

3- عودة ظاهرة الانقلابات العسكرية مرة أخرى في القارة السمراء بالرغم من أن ميثاق الاتحاد يحظر الوصول إلى السلطة عن طريق القوة، ومن ثم صارت القمة تواجه مشكلتي الانقلاب في كل من موريتانيا وغينيا، وما قد يستجد في المستقبل.

4- إمكانية صدور قرار من المحكمة الجنائية الدولية بشأن اعتقال الرئيس السوداني عمر  البشير بناء على مذكرة الادعاء المقدمة من المدعي العام لويس أوكامبو للمحكمة بدعوى ارتكابه جرائم حرب في دارفور، وفي حال صدور قرار الاعتقال ستعد سابقة هي الأولى من نوعها بشأن اعتقال رئيس لا يزال في السلطة، وهو ما قد يفتح الباب على مصراعيه لتعرض قادة أفارقة آخرين لنفس المصير.

5- وجود بعض التطورات الإيجابية لبعض الأزمات التي ظلت عصية على الحل لفترة طويلة مثل الأزمة الصومالية، وانتخاب رئيس جديد للبلاد هو شيخ شريف شيخ أحمد، قبل القمة بأيام، والتي شاءت الظروف أن تكون أول زيارة خارجية له لإثيوبيا التي خرجت لتوها من الصومال بعد احتلال عسكري دام قرابة عامين "2006-2008"، كما شهدت أزمة زيمبابوي تطورا إيجابيا بموافقة الرئيس موجابي وزعيم المعارضة تسفانجيراي على اتفاق لتقاسم السلطة يقوم الأخير بموجبه بتشكيل الحكومة بعد أزمة سياسية استمرت منذ مارس الماضي، وأخيرا وليس آخرا القبض على زعيم المتمردين في الكونغو الديمقراطية الجنرال نكوندا، وذلك من خلال التنسيق بين القوات الأمنية في رواندا والكونغو واتفاق الدولتين على العمل للقضاء على المتمردين في كلتيهما وعدم تقديم الدعم العسكري لهم.

حضور ضعيف

وعلى الرغم من تلك التطورات فقد كان حضور القادة الأفارقة ضعيفا جدا في هذه القمة، مقارنة بقمة شرم الشيخ الأخيرة التي شهدت حضورا مكثفا لرؤساء الدول والحكومات الـ53، حيث لم يشارك في قمة أديس أبابا سوى 20 رئيسا فقط، وهو أمر أرجعه البعض إلى أن هذه القمة "قمة يناير التي تعقد في دولة المقر" غالبا ما تكون قمة إدارية يتم تخصيصها لمناقشة الجوانب الإدارية والمالية، مثل موازنة الاتحاد وما إلى ذلك من مسائل إجرائية.

وإن كان هذا التفسير ليس مبررا بالنظر إلى القضايا والمستجدات التي فرضت نفسها على القمة، فإن هذا الغياب الكبير قد يفسر بأمرين، الأول هو تولد قناعة لدى بعض الزعماء بعدم جدوى هذه القمم، ومن ثم فإن الأهم هو إقامة علاقات ثنائية مع الدول الكبرى لتأمين المصالح، والثاني هو الرغبة في عدم حدوث خلافات قد تعكر صفو العلاقات، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الحساسة مثل موضوع إقامة حكومة اتحاد إفريقية وفق الطرح الليبي، حيث إن بعض الدول لها علاقات جيدة مع ليبيا، لكنها ترى في هذا الطرح انتقاصا من سيادتها الداخلية، ومن ثم فهي غير راغبة في إبداء موقفها هذا صراحة، وعدم الحضور قد يكون هو البديل المفضل في هذه الحالة.

وعلى تعدد الغائبين في القمة، فإنه يلاحظ غياب كل من رئيس زامبيا ليفي مواناواسا، ورئيس غينيا "لانسانا كويتي" بسبب الوفاة، في حين غاب اثنان آخران بسبب الاستقالة، هما الرئيس الصومالي عبد الله يوسف، والجنوب إفريقي تابومبيكي. وكذلك غياب دولتي موريتانيا وغينيا بسبب تعليق العضوية، وفي المقابل شهدت القمة حضور ثلاثة رؤساء جدد، هم رؤساء زامبيا "روبياه باندا"، و "كاجاليما موتالانتي" رئيس جنوب إفريقيا، و"شيخ شريف" رئيس الصومال.

لماذا البنية التحتية؟

ولم يأت اختيار موضوع البنية التحتية ليكون الموضوع الأساسي في القمة مصادفة، وإنما هو أمر معد له سلفا، بل إن مناقشته جاءت متأخرة بعض الوقت، فهو مطلب قديم تم تضمينه في أولوية الخطة الإستراتيجية لمفوضية الاتحاد في الفترة من 2004-2007  حيث تم وضع برنامج في حينها أطلق عليه "ربط إفريقيا"، وذلك على اعتبار أن وجود بنية تحتية أساسية خاصة بمجال النقل من شأنها الإسهام إفريقيًّا في تحقيق أهداف الألفية للتنمية التي وضعتها الأمم المتحدة، وتتضمن خفض عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر المدقع في إفريقيا إلى النصف بحلول عام 2015، وكذلك تحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي يبلغ 7% سنويا على الأقل لمدة 15 عاما.

أما التنمية الاجتماعية فتتمثل في عدة أمور، لعل أهمها إلحاق جميع الأطفال في سن الدراسة بالتعليم الابتدائي بحلول عام 2015.

وربما هذا يفسر أسباب تركيز قمة شرم الشيخ الماضية على موضوع المياه والصرف الصحي، في حين أن القمة القادمة رقم 13 في مدغشقر التي ستعقد في يوليو القادم ستركز على قضية الاستثمار في الزراعة.

ومعروف أن حجم التجارة البينية بين الدول الإفريقية ضعيف للغاية ولا يزيد عن 10%، بسبب عدة عوامل، من بينها عدم وجود شبكة مواصلات قوية بين هذه الدول وبعضها البعض، وهذا يرجع إلى الاستعمار بالأساس، إذ عمل على تمزيق الروابط بين هذه الدول وربطها بالدولة المستعمرة الأم مباشرة، لذا لا غرابة مثلا في أن يصل المنتخب المصري لكرة القدم إلى السنغال أو أية دولة في غرب إفريقيا عن طريق باريس أولا.. هذه المشكلة رصدها تقرير لجنة الخبراء الأفارقة الذي أشار إلى أن 60% من المشروعات القائمة في القارة يمكن زيادة استثماراتها وقدراتها الإنتاجية في حالة التوسع في شبكة البنية التحتية في القارة، مع الاهتمام بتأمين هذه الطرق، حيث إن 12% فقط من الطرق الإفريقية آمنة، ومن ثم فإن المفوضية استهدفت من طرح هذا الموضوع على القمة تحقيق عدة أمور، أبرزها ما يلي:

• إحاطة رؤساء وحكومات الدول الأعضاء بالوضع الراهن للبنية التحتية في القارة والمبادرات القارية والإقليمية لتنميتها.

• توضيح ومناقشة المعوقات الهامة التي تقف حجر عثرة في طريق تنمية البنية التحتية في القارة، ومطالبة الدول الأعضاء بالالتزام بإزالة كل هذه المعوقات.

• مناشدة شركاء التنمية "الدول والمؤسسات الأجنبية" بضرورة التعاون لتمويل مشروعات البنية التحتية القارية الهامة (30-40% من الاستثمارات الإفريقية تم تخصصيها لقطاع النقل فقط خلال الأعوام العشرين الماضية، وهي نسبة كبيرة تؤثر على النسبة المخصصة للاستثمارات المباشرة).

الحكومة الإفريقية.. الحلم لا يزال بعيدا

وقد أثبتت هذه القمة استمرار انقسام الدول الإفريقية بشأن مشروع الحكومة الإفريقية الذي طرحته ليبيا على القمة للمرة الرابعة منذ ظهوره للمرة الأولى في قمة أكرا التاسعة في يوليو 2007، وتحويل الموضوع للجنة تعرف باسم لجنة الـ12 لمناقشته.

وفي هذا الصدد تبرز ثلاثة مواقف رئيسية، الأول مؤيد للفكرة ويطالب بسرعة تطبيقها مباشرة باعتبار أن ذلك هو السبيل نحو تحقيق الولايات المتحدة الإفريقية على غرار الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، وهذا الطرح تقوده ليبيا والسنغال وبعض الدول الأخرى.

أما الفريق الثاني المعارض للفكرة فتقوده جنوب إفريقيا على اعتبار أن الفكرة تتعارض مع السيادة الداخلية للدول الأعضاء.

في حين يقف الفريق الثالث والذي تقوده مصر في المنتصف على اعتبار أن هذه الخطوة لا بد أن يسبقها خطوات تتمثل في ضرورة تحقيق التكامل الاقتصادي أولا، ثم تطوير برامج التنمية الشاملة، واستتباب السلم والأمن في القارة، وهو ما يستدعي تشكيل الألوية الخمسة في أقاليم القارة "تشكل من 15 ألف جندي" لتكون جاهزة للتدخل في الصراعات التي تنشب داخل أو بين دول القارة.

وإزاء هذه الاختلافات في وجهات النظر وعدم الرغبة في إغضاب الرئيس الليبي معمر القذافي الذي تم اختياره رئيسا للقمة لمدة عام (لعدم وجود رئيس غيره حاضرا لها من دول الشمال) اتخذت القمة قرارا بتحويل اسم المفوضية إلى السلطة باعتبار أن ذلك خطوة في الطريق، مع تكليف المجلس التنفيذي بعقد اجتماع طارئ خلال ثلاثة أشهر لبحث مهام السلطة الجديدة واختصاصاتها، والنفقات المالية اللازمة لتأسيسها.

ويعنى ذلك أن الغموض لا يزال يحيط بالفكرة، لكن من الواضح أن صلاحيات هذه السلطة لن تكون سياسية، وإنما سيتم التركيز على قضايا اقتصادية واجتماعية وربما أمنية مثل مواجهة الفقر وتحسين البنية التحتية ومواجهة الأمراض المستعصية مثل الإيدز، ومنع تهريب المخدرات وغيرها.

دمج النيباد وإدانة الانقلابات

ويمكن القول إن القمة نجحت في أمرين، أولهما اقتصادي، ويتمثل في دمج مبادرة الشراكة من أجل التنمية في إفريقيا "نيباد" في هياكل الاتحاد بدلا من عملها بصورة منفصلة عن باقي مؤسساته، ومعنى ذلك أن النيباد ستقود عملية التنمية الاقتصادية في القارة.

والأمر الثاني سياسي، ويتمثل في إدانة مبدأ الانقلابات العسكرية، وعدم الاعتراف بالأنظمة العسكرية الحاكمة، وعلى الرغم من أن هذا المبدأ ليس جديدا، فإن إعادة التذكير به قد يغلق الباب أمام أي تفكير مستقبلي في حدوث محاولات انقلابية جديدة، كما أن قرار الاتحاد بتعليق عضوية موريتانيا وغينيا، ثم قرار مجلس السلم والأمن الإفريقي بعد القمة بيومين بشأن فرض عقوبات على النظام العسكري في موريتانيا تتمثل في حظر سفر قادة الانقلاب وتجميد أرصدتهم يعد أمرا إيجابيا أيضا.


باحث دكتوراه بمعهد البحوث الأفريقية -جامعة القاهرة.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات