|
| أردوغان لـ إسرائيل: لا تحاولي التحريض ضدنا لأنه سيضر بمستقبل العلاقات |
حذر رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان" إسرائيل من أن استمرار الحملة الإعلامية "التحريضية" في وسائل إعلامها ضد بلاده ستلحق "أضرارا بالغة" بالعلاقات بين الجانبين، واصفا هذه الحملة بـ"التآمرية المدعومة من جانب اللوبي اليهودي الأمريكي".
ويأتي هذا في الوقت الذي توقع فيه مصدر دبلوماسي تركي أن العلاقات التركية الإسرائيلية ستتجه "نحو الأسوأ" حال فوز زعيم الليكود الإسرائيلي اليميني المتشدد، بنيامين نتنياهو، بالانتخابات العامة المقررة غدا.
وخلال اجتماع في إطار الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يرأسه أمس الأحد بمدينة أزميت اتهم أردوغان الإعلام الإسرائيلي باختلاق الأكاذيب ضد بلاده، مشيرا إلى أن "هذه الحملة جزء من مؤامرة يقودها اللوبي اليهودي في أمريكا للمس بمكانة وكرامة تركيا".
وبلهجة تحذيرية خاطب القادة الإسرائيليين: "لا تحاولوا القيام بتصرف تحريضي قد يؤدي للإضرار بعلاقات تركيا وإسرائيل، ويلقي ظلالا على المصالح المتبادلة بين البلدين.. إنكم لا تخدمون الدولة الإسرائيلية ولا الشعب الإسرائيلي بمثل هذه التوجهات".
وأطلق أردوغان الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يرأسه، أمس الأحد لخوض الانتخابات المحلية المقررة في 29 مارس المقبل.
وأظهر استطلاع جديد للرأي أن التأييد الشعبي لأردوغان ارتفع بمعدل 19% منذ انسحابه من جلسة جمعته بالرئيس الإسرائيلي "شيمون بيريز" في 30-1-2009 بمؤتمر دافوس الاقتصادي في سويسرا؛ احتجاجا على عدم إعطائه الوقت الكافي للرد على كلمة بيريز بشأن عدوان حكومته على قطاع غزة.
وأضاف الاستطلاع الذي شمل 30 مدينة تركية أن نحو 74% من المستطلعة آراؤهم يؤيدون استمرار أردوغان في منصبه كرئيس للوزراء.
"ذريعة" انتخابية
وعرج أردوغان في نقده لإسرائيل على الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة غدا الثلاثاء؛ حيث اعتبر أن العدوان الإسرائيلي على غزة وتعهدات بعض قادة الأحزاب بالقضاء على حركة حماس، والحديث عن التهديد الإيراني النووي كان بهدف ترويج الأحزاب السياسية لنفسها أمام الناخبين.
وعن اتهامات موجهة له شخصيا من معارضيه بالداخل بأن انتقاده الشديد لإسرائيل خلال الحرب على غزة كان بهدف جذب مزيد من المؤيدين له من الشعب التركي في الانتخابات المحلية، قال أردوغان: "نحن لا نسعى من خلال مواقفنا إلى الحصول على مكسب انتخابي، ولا نلعب بمقدرات ومستقبل شعبنا من أجل دعاية انتخابية".
ووجه عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية في الأيام الفائتة انتقادات حادة لأردوغان، منها ما كتبه داني راشف على موقع "أوميديا" الإخباري الإسرائيلي بأن "الرد المناسب على ما قام به أردوغان ضد بيريز في دافوس هو فضحه أمام العالم بالتركيز على ما يقوم به الجيش التركي ضد المتمردين الأكراد جنوبي البلد، حيث يستخدم جميع أنواع الأسلحة ضد المتمردين ودون هوادة"، على حد قوله.
وكشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في مطلع الشهر الجاري أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تلقت تقارير سرية من سفاراتها بالعواصم الأوروبية تفيد بأنها ستعمل على الترويج لحالة من الاستياء في الدول الأوروبية من نهج أردوغان المعادي لإسرائيل، مؤكدة أن ذلك من شأنه التأثير على طموحات تركيا في الانضمام للاتحاد الأوروبي.
ويتماهى هذا الموقف الإعلامي والدبلوماسي الإسرائيلي مع موقف اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الذي هدد بأنه "لن يقف صامتا" بعد موقف أردوغان مع بيريز في دافوس.
وفسر دبلوماسي من وزارة الخارجية التركية لصحيفة "حريت" المحلية هذا التهديد بأن اللوبي قد يسحب دعمه التقليدي لتركيا في مسألة الأرمن، بعد أن ساعد خلال السنوات الماضية في منع الرئيس الأمريكي والكونجرس من استخدام كلمة "الإبادة الجماعية" في وصف ما يقولون إنها مذابح ارتكبتها الدولة العثمانية في حق الأرمن عام 1915، وهي الاتهامات التي تنفيها تركيا.
"الأسوأ"
وعن مستقبل العلاقات بين أنقرة وتل أبيب توقع مصدر دبلوماسي تركي أن العلاقات بين الجانبين ستتجه "نحو الأسوأ" في حال فوز زعيم الليكود الإسرائيلي اليميني المتشدد "بنيامين نتنياهو" بالانتخابات العامة المقررة غدا الثلاثاء.
وبرر المصدر في تصريح لصحيفة "زمان" التركية اليوم الإثنين توقعه بأن "الموقف المتشدد لنتنياهو تجاه عملية السلام مع الفلسيطنيين يشي بمزيد من مواجهات العنف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وهو ما سيعني استمرار النقد التركي لها الذي تصاعد مع العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة في 27-12-2008".
وشهدت الجمعة الماضية تطورا غير مسبوق في العلاقات التركية الإسرائيلية؛ حيث فتح مكتب النائب العام في أنقرة تحقيقا في اتهامات لقادة إسرائيليين، بينهم الرئيس شيمون بيريز ورئيس وزرائه إيهود أولمرت؛ بارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب التي استمرت 22 يوما على قطاع غزة.
وطبقا لما نشرته صحيفة "حرييت ديلي نيوز" التركية، فإن التحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية تم فتحه بناء على المادة رقم 13 من قانون العقوبات التركي الذي يسمح للمحاكم التركية بمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم إبادة جماعية وتعذيب، حتى وإن كانت تلك الجرائم ارتكبت في بلد آخر.
وبحسب الصحيفة، فإن هذا التحقيق هو الأول من نوعه الذي يجري في تركيا في قضية ارتكاب جرائم حرب وتعذيب وقعت في الخارج.
وسيط رغم كل شيء
وبالرغم من تصريحات سياسية وإعلامية ترى أن أردوغان "لم يعد مؤهلا" للعب دور وسيط في الصراع العربي الإسرائيلي بزعم "تحيزه لحماس" فإن الحكومة التركية تواصل دورها كوسيط في المحادثات غير المباشرة الجارية بين حركة حماس وإسرائيل، وكذلك في التوصل لمصالحة بين الفصائل الفلسطينية.
وفي هذا الاتجاه أجرى وفد تركي رسمي مباحثات مع مسئولي حماس في دمشق يومي السبت والأحد الماضيين حول المفاوضات الجارية للإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حماس جلعاد شاليت، غير أنه لم يصدر حتى ظهر اليوم الإثنين تصريحات حول نتيجة هذه المباحثات.
وبالتزامن مع مباحثات دمشق استقبل الرئيس التركي "عبد الله جول" رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في أنقرة لإجراء محادثات حول المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، واتفاق التهدئة بين الفصائل وإسرائيل في قطاع غزة.
|