|
| محافظ أنقرة كمال أونال مستقبلا عباس في مستهل زيارته |
عواصم – ذكرت مصادر إعلامية تركية أن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس التي تتوسط فيها تركيا، دخلت في مراحلها النهائية وأنها قد تنجز الثلاثاء القادم، وهو ما نفاه مسئول في حماس مشارك في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل.
وبالتوازي، بدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس محادثات مع قادة أتراك في أنقرة حول الوضع في الشرق الأوسط وجهود المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، وذلك بعد أيام من زيارة الرئيس التركي عبد الله جول إلى السعودية.
وقال تلفزيون "سي. إن. إن" تركيا: إن المحادثات بشأن صفقة تبادل الأسرى "وصلت إلى مستوى مفصلي" وقد تنجز الثلاثاء المقبل، وأن تركيا وقطر تشاركان في المحادثات مع قيادة حماس في العاصمة السورية دمشق، ولكن التليفزيون لم يذكر المزيد من التفاصيل حول هذا الشأن ولا حول طبيعة الوفدين التركي والقطري المتواجدين في دمشق، بينما لم تعلق مصادر رسمية تركية على هذا الأمر.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية في عددها الصادر الجمعة إنه في الوقت الذي يبذل فيه المسئولون المصريون جهودا بشأن المفاوضات المتعلقة بمساعي وقف وتثبيت إطلاق النار داخل قطاع غزة، أتت اليوم بعض التقارير الإعلامية من أنقرة تفيد بأن وفدا تركيا يحاول خلال هذه الأثناء الوصول لاتفاق مع حركة حماس من أجل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت مقابل إطلاق أسرى فلسطينيين.
وقالت الصحيفة إن أنقرة سبق لها أن عرضت على إسرائيل المساعدة في إطلاق شاليت، إلا أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان سحب مؤخرا هذا العرض، على إثر الأزمة التي نشبت في العلاقات التركية الإسرائيلية في أعقاب الانتقادات الحادة التي وجهها أردوغان لإسرائيل بسبب "جرائم الحرب" التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في غزة.
واعتبرت الصحيفة الإسرائيلية أن ما تردد في شأن عودة الدور التركي في مفاوضات تبادل الأسرى الفلسطينية الإسرائيلية يعد "أمرا مفاجئا"، في ضوء تدهور العلاقات بين تل أبيب وأنقرة، والذي وصل ذروته بالمشادة التي نشبت بين أردوغان والرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، خلال منتدى دافوس الاقتصادي، بشأن غزة، قبل تسعة أيام وما تلاها من انسحاب أردوغان من المنتدى لعدم إعطائه الوقت الكافي للرد على مبررات ساقها بيريز للعدوان على غزة.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك قد أكد الخميس الماضي أن إسرائيل تعرف أن شاليت بصحة جيدة.
وتسلم نوعام شاليت والد الجندي الإسرائيلي الأسير –الذي يحمل أيضا الجنسية الفرنسية- شريط فيديو من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عندما تم استدعاؤه إلى العاصمة الفرنسية الأسبوع الماضي، وقالت مصادر إسرائيلية إن شريط الفيديو حصل عليه الرئيس الفرنسي من نظيره السوري بشار الأسد، والذي تسلمه بدوره من خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس.
وقال باراك: إن إسرائيل ستتخذ ما وصفه بـ"قرارات مؤلمة" لإعادة شاليت، في إشارة ضمنية لموافقة إسرائيل على إطلاق عدد من الأسرى الفلسطينيين الذين رفضت مسبقا إطلاق سراحهم ضمن صفقة تبادل الأسرى مع حماس.
إلا أن باراك الذي كان يتحدث من القدس المحتلة قال إنه "لا يستطيع أن يفصل أكثر في هذا الشأن".
"لا تقدم"
إلا أن أسامة المزيني المسئول بحركة حماس، والذي يشارك في المفاوضات غير المباشرة القائمة مع إسرائيل حول تبادل الأسرى قال إن هذه المفاوضات "لم تحقق تقدما يذكر"، وأكد أن أي مزاعم من جانب إسرائيل بأنه هناك تقدم في المحادثات، سببها دوافع انتخابية.
وقال المزيني لرويترز إنه لم يتحقق تقدم في ملف شاليت منذ عدة أشهر، وأرجع ذلك إلى أن إسرائيل "غير راغبة في دفع الثمن".
وتطالب حماس بالإفراج عن 1400 سجين، من بينهم 450 سجينا أمضوا فترات طويلة في الاعتقال في السجون الإسرائيلية مقابل الإفراج عن شاليت، وترفض الحركة مطلب إسرائيل بربط صفقة شاليت بمباحثات القاهرة الخاصة بالتهدئة ورفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر.
وقال المزيني: إن إسرائيل وافقت على 71 اسما فقط من قائمة الـ450 سجينا ممن أمضوا "فترات طويلة"، والتي حددتها حماس بأنها أكثر من عام.
عباس في أنقرة
إضافة إلى ذلك أجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس محادثات مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال العشاء الذي جمع بينهما مساء الجمعة عقب وصول عباس إلى العاصمة التركية أنقرة، لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط وجهود رأب الصدع بين الفصائل الفلسطينية، بحسب ما ذكرته وكالة الأناضول التركية للأنباء.
ويجري عباس اليوم السبت محادثات مماثلة مع الرئيس التركي عبد الله جول وعدد آخر من المسئولين الأتراك، بحسب الوكالة.
وستشمل محادثات عباس في تركيا "جميع جوانب القضية الفلسطينية بما في ذلك جهود توحيد الفلسطينيين"، بحسب ما أفاد به مسئول تركي قبيل بدء محادثاته في أنقرة.
ويقترح المسئولون الأتراك تشكيل حكومة وحدة وطنية تكنوقراط من غير الشخصيات الفصائلية، كخطوة أولى في اتجاه تحقيق المصالحة الفلسطينية.
وشهدت تركيا العديد من مظاهرات الدعم للفلسطينيين خلال العدوان الوحشي الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة في الفترة ما بين 27 ديسمبر وحتى 17 يناير الماضيين، وأدى إلى استشهاد نحو 1400 فلسطيني بخلاف 5525 جريحا.
وفسر مراقبون النشاط التركي على المستوى العربي في الفترة الأخيرة، بأنه محاولة للالتفاف على مساع إسرائيلية لعزل تركيا-أردوغان عن دورها الإقليمي بعد سلسلة مواقفها المناوئة لإسرائيل على خلفية عدوان الأخيرة على غزة.
وقام الرئيس التركي عبد الله جول بزيارة للسعودية يوم الأربعاء الماضي، تبنى فيها مواقف وصفت بأنها تميل أكثر لمواقف دول ما يسمى بمحور "الاعتدال العربي" إزاء الصراع العربية الإسرائيلي.
وأبدى الرئيس التركي خلال الزيارة تأييده لمبادرة السلام العربية مع إسرائيل، التي طرحتها السعودية وتبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002، واعتبر أن حركة حماس كان يمكنها أن تتجنب "الوقوع في الخطأ" إذا استمعت لتركيا في مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في يناير 2006.
وفي مقابل تصريحات رسمية إسرائيلية، ترى أن أردوغان "لم يعد مؤهلا" للعب دور الوسيط بين العرب وإسرائيل بعد التوتر الأخير في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، فإن تيارات إسرائيلية ترى أنه من المهم في هذه المرحلة الحفاظ على الحد الأدنى من العلاقات مع تركيا.
وفي هذا السياق، اعتبر البروفيسور اليهودي من أصل إسرائيلي آفي شلايم الأستاذ في جامعة أكسفورد البريطانية أن "إسرائيل بحاجة إلى تركيا أكثر من حاجة تركيا إليها".
ونقلت عنه صحيفة "جارديان" في عددها الصادر اليوم السبت، قوله: إن أردوغان "كان محقا" في رد فعله خلال منتدى دافوس في ظل ما عرضته الصور والتقارير على حجم الدمار في قطاع غزة، وقال: إن أردوغان "لم يُعْطَ فرصة عادلة" للرد على كلام الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز عن مبرراته للعدوان الإسرائيلي على غزة.
|