English

 

السبت. فبراير. 7, 2009

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » الصومال

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

الحكومة الصومالية الجديدة.. فرص النجاح ومعوقاته

محمد إبراهيم عبدي

Image
في الثلاثين من يناير الماضي انتخب الشيخ شر يف شيخ أحمد، رئيس تحالف إعادة تحرير الصومال، رئيسا للصومال للمرحلة الانتقالية الجديدة التي تستمر سنتين. وجاء انتخاب الشيخ شريف باقتراع سري لأعضاء البرلمان الجديد في جلسة له في جيبوتي، وتنافس في المنصب إحدى عشر مرشحا كان أبرزهم الشيخ شريف، ونور حسن حسين رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية المنتهية ولايتها حسب مقررات اتفاق جيبوتي بين التحالف والحكومة الانتقالية.

وعلى عكس التوقعات حصل نور حسن في الجولة الأولى على 59 صوتا من إجمالي أصوات أعضاء البرلمان الحاضرين البالغ 425 عضوا، مقابل 215 صوتا للشيخ شريف، بينما توزعت الأصوات الأخرى بين المرشحين التسعة الآخرين.

وبعد انسحاب أربعة من المرشحين الذين صعدوا الجولة الثانية ومنهم نور حسن حسين، انحصرت المنافسة في الجولة الثالثة بين الشيخ شريف ومصلح محمد سياد ابن الرئيس الصومالي الأسبق، وفاز الشيخ شريف بـ 293 صوتا مقابل 126 لمصلح، وفي نفس اليوم تم تنصيب الشيخ شريف رئيسا للصومال وتوجه على الفور إلي أديس أبابا للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي بصحبة رئيس الوزراء المنتهية حكومته نور حسن.

ونظرا لأهمية الحدث والتطورات السريعة التي مرت بها الصومال وأهمية تشكيل البرلمان الجديد وانتخاب الشيخ شريف رئيسا للصومال الذي كان ينظر إليه قبل شهور من قبل الغرب بأنه قائد لتنظيم "إرهابي".. كل ذلك يحتم علينا محاولة استشراف مستقبل هذه الحكومة والفرص والتحديات التي تواجهها.

بين الحكومة الحالية والحكومات السابقة

تعد الحكومة الانتقالية الجديدة هي رابع حكومة تتشكل في الخارج بعد حكومة كل من علي مهدي محمد في جيبوتي (1991) وعبد القاسم صلاة حسن في جيبوتي أيضا (2000) ثم حكومة عبد الله يوسف في كينيا (2004)، ولم تنجح مؤتمرات المصالحة الأخرى التي عقدت في الخارج خلال فترة الحرب الأهلية في تشكيل حكومة صومالية، وانهارت كلها في المراحل الأولى من المفاوضات قبل الوصول إلى مرحلة تقاسم السلطة بين المؤتمرين.

ويعتبر مؤتمر المصالحة الأخير في جيبوتي المرة الأولى التي يتم تقاسم السلطة فيها بين طرفين رئيسيين في الصومال، وهما تحالف إعادة تحرير الصومال جناح جيبوتي والحكومة الانتقالية. ففي السابق كانت مؤتمرات المصالحة تضم أطرافا عديدة يصعب جمعها في اتفاقية واحدة والتوفيق بين مصالحها المتضاربة، وبين مصالح الأطراف التي يوالونها، بل إن الجبهات الصومالية في مؤتمر نيروبي الأخير في كينيا عام 2004 وصلت ما يقارب 30 فصيلا صوماليا.

ولكن بعد تشكيل حكومة عبد الله يوسف في كينيا في أكتوبر من نفس العام، ثم سيطرة المحاكم الإسلامية على مقديشيو بعد القضاء على أمراء الحرب انحصرت المعادلة السياسية في الصومال في كتلتين كبيرتين هما: الحكومة الانتقالية والمحاكم الإسلامية.

ورغم انشقاق حركة شباب المجاهدين عن اتحاد المحاكم بعد الإطاحة بحكمهم ثم تصدع تحالف إعادة تحرير الصومال إلى جناحين (جناح جيبوتي وجناح أسمرة) إلا أن التحالف (جناح جيبوتي) بقيادة الشيخ شريف والحكومة الانتقالية لا يزالان يمثلان أكبر مجموعتين سياسيتين في الصومال.

فرص النجاح

وفقا لهذه الخلفية السابقة، هناك مجموعة من العوامل تصب في صالح الحكومة الجديدة وتساعدها على بسط سيطرتها على البلاد، يمكن تلخيصها في أربعة عوامل أساسية وهي:ـ

قوة حجم التمثيل الذي تتمتع به مختلف الاطياف السياسية فيها، ووجود الطرفين الموقعين للاتفاقية والمشكلين للحكومة علي ارض الواقع ، وشيخصية الشيخ شريف نفسه ، تم الدعم الدولي والاقليمي لها .

1- حجم التمثيل ونوعيته: يعد هذا من أهم نقاط القوة في الحكومة الجديدة، فهي تمثل مختلف الشرائح السياسية الصومالية في الداخل والخارج، فالتحالف من أجل تحرير إعادة الصومال يضم قيادات المحاكم الإسلامية سابقا ورموزا من المجتمع المدني وقيادات من الجاليات الصومالية في المهجر وأعضاء من البرلمان الحر. والحكومة الصومالية تمثل في برلمانها كل العشائر الصومالية، وتم توزيع المناصب على أسس عشائرية تراعي التوازن القبلي في البلاد.

2- وجودها على أرض الواقع: من المتوقع أن لا تكون الحكومة الحالية كسابقتها حكومة منفية تعيش في الخارج، وأن تعود إلى الصومال وإلى العاصمة على وجه الخصوص، ويساعدها في ذلك وجودها على أرض الواقع، فقوات التحالف موجودة في مقديشيو وبعض المحافظات الجنوبية المحيطة بالعاصمة، كما أن هناك قوات حكومية في مقديشيو وقوات حفظ السلام الأفريقية (أميصوم). ويتوقع أن تتوجه الحكومة بعد استكمال تشكيلها إلى العاصمة والبدء سريعا في خطوات بسط السيادة على البلاد.

3- شخصية شيخ شريف: فاختياره لقيادة الحكومة الحالية يعد عملا إيجابيا لصالح الحكومة، ونجاح المحاكم الإسلامية بقيادة الشيخ شريف في السابق وقدرتها على إعادة فتح المطار والميناء الرئيسي في العاصمة بعد عقد من إقفاله وإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، يعطي حاليا انطباعا قويا لدى الشارع الصومالي بإمكانية نجاح شيخ شريف مرة أخرى في تثبيت أركان الحكومة الحالية، والعمل أيضا على سحب البساط من تحت أقدام الذين رفعوا السلاح لتحرير الصومال من الاحتلال الأثيوبي ولا يزالوا يرفعونه رغم انسحاب القوات الأثيوبية من البلاد.

4- الدعم الدولي والإقليمي للحكومة: كانت المشكلة الأساسية في السابق وجود حكومة مدعومة من الخارج وغير موجودة على أرض الواقع، مقابل معارضة قوية مسيطرة على الواقع ينظر إليها من الخارج ومن قبل المجتمع الدولي بأنها جماعات "إرهابية" ضد السلام والمصالحة. ولكن بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الحكومة السابقة والمعارضة الإسلامية معترف بها دوليا وإقليميا يساعد في نجاح الحكومة. ويتوقع أن تؤيد الأطراف الإقليمية والدولية لنتائج المؤتمر وجهود الحكومة أو على الأقل عدم عرقلة جهودها نحو إعادة السلام والاستقرار.

تحديات قائمة

ولكن لا يعني توافر مجموعة من الظروف التي هيأت لقيام الحكومة الجديدة أنها ستشق طريقها بسهولة، إذ ثمة مجموعة مقابلة من التحديات، تتمثل في:

1- المعارضة الإسلامية: إن أكبر عقبة تواجه الحكومة الحالية هي المعارضة الإسلامية المسلحة الرافضة للاتفاقية، وأولها حركة شباب المجاهدين وجناح أسمرة من التحالف. وقد سعت حركة الشباب في الآونة الأخيرة إلى توسيع رقعة سيطرتها في البلاد وملأ الفراغ الذي خلفته القوات الأثيوبية، وكانت آخر مدينة تقع تحت سيطرتهم مدينة بيدوا المقر المؤقت للحكومة الانتقالية وذلك بعد ساعات من انسحاب القوات الأثيوبية منها في الشهر الماضي. وفي حالة ما إذا اتحدت تلك المجموعات المعارضة لاتفاقية جيبوتي وما تمخض منها من تشكيل حكومة وحدة وطنية تحت لواء واحد، فإنها ستشكل خطورة كبيرة على تفويض حكومة شيخ شريف.

2- الصعوبات المالية: من المشكلات التي تواجه الحكومة بعد الصعوبات الأمنية هي مشكلة التمويل، إذ إن على الحكومة أن تواجه وضعا مأساويا، حيث كل مرافق الحياة مدمرة تدميرا كاملا، وسوف تحتاج الحكومة إلى دعم مالي كبير لإعادة هيكلة الدولة بأكملها وبناء قوات الشرطة والجيش وتوفير مرتبات موظفي الدولة بدءا من رئيس الدولة إلى أدنى موظف (على الأقل في المرحلة الأولى) واستكمال عملية المصالحة وبسط السلطات في المحافظات والسيطرة على الحدود الدولية البرية والبحرية للبلاد.

وفي ظل الأزمة المالية العالمية، وتعثر جهود المجتمع الدولي في الصومال في السابق، فإن إيجاد مصدر للتمويل تعد واحدة من أكبر هواجس الحكومة الحالية.

3- التدخلات الاقليمية: إن وضع الصومال الجغرافي الواقع في منطقة إستراتيجية هامة من العالم، بين قوى إقليمية معادية له، بالإضافة إلى الفوضى وانهيار النظام يجعله يعيش بوضع شبيه إلى حد ما بوضع لبنان في منطقة الشرق الأوسط، حيث يسهل لأية دولة من دول الجوار إيجاد أطراف صومالية تنفذ سياساتها بالوكالة عنها. لذا فإن الحكومة الحالية سوف تتعرض بلا شك لتدخلات دول الجوار التي عرقلت الحل الصومالي في السابق وخصوصا من جانب أثيوبيا التي وإن انسحبت من الصومال عسكريا، إلا أنها سوف تحاول بلا شك التأثير في الوضع السياسي بالصومال عن طريق تشكيل محاور تدو في فلكها.

4- الخلافات الداخلية: قياسا على المشكلات الداخلية التي واجهتها الحكومة السابقة، فإن عدم انسجام فريق الحكومة الجديدة وإمكانية نشوء صراعات داخلية بين القيادات العليا في الحكومة والبرلمان يمكن أن يصبح عقبة تشل حركة الحكومة وتقوض جهودها في إحلال السلام في البلاد. فقد شهدت حكومتا عبد القاسم صلاد حسن وعبد الله يوسف المتعاقبتين خلافات حادة بين القيادات العليا وخصوصا بين رئيس الجمهورية وكل من رئيس الوزراء ورئيس البرلمان، واستنفذ حل تلك الخلافات جل جهود المجتمع الدولي، وهو ما حذر منه مبعوث الأمم المتحدة للصومال أحمد ولد عبد الله، الذي طالب بعد اختيار الشيخ شريف أن يكون رئيس الوزراء القادم بمثابة نائب للرئيس ومساعد له حتى لا يكون هناك تنازع بين القيادتين.

5- القرصنة البحرية: تنشط القرصنة البحرية في الصومال في مناطق بعيدة عن العاصمة والمحيط الذي سوف تبدأ الحكومة أعمالها فيه. ولكن تمثل عملية مكافحة القرصنة أولوية قصوى للمجتمع الدولي، ويتوقع المجتمع الدولي أن تركز الحكومة على ملف القرصنة وسوف تُمارس على الحكومة ضغوطات لبسط سيادتها على حدود البلاد البحرية والبرية، ومن المحتمل أن تتقلص عمليات القرصنة خلال المرحلة الانتقالية ولكن دون القضاء عليها نهائيا.

شروط النجاح

انطلاقا من الواقع الذي واجهته الحكومات الصومالية المتعاقبة خلال الحرب الأهلية، فإن هناك ثلاثة محددات أساسية سوف تحكم عمل الحكومة الصومالية الجديدة ومدى نجاحها أو فشلها وهي: مدى قدرتها على العمل بجدية وكفريق واحد، ومد الشرعية والشعبية التي تكتسبها من الشعب الصومالي، وموقف المجتمع الدولي ومدى مساندته للحكومة ودعمه لها أو عرقلة جهودها وإفشالها.

وعلى ضوء هذه المحددات يمكن التنبؤ بالسيناريوهات المستقبلية للحكومة الجديدة. وبصورة عامة فإن مشكلات الصومال لم يتم حلها خلال المرحلة الانتقالية القصيرة، ولكن إذا تم تشكيل حكومة منسجمة تسير وفق برنامج سياسي واضح للقضايا السياسية الشائكة وأهمها استكمال المصالحة الوطنية وإقناع أكبر عدد من المعارضة وضمها إلى صفوف الحكومة وتشكيل قوات شرطة تعمل في المدن الرئيسية وبسط سلطة الدولة في العاصمة ومعظم المحافظات الجنوبية وحصول الحكومة على الدعم اللازم لها من المجتمع الدولي مما يجعل المواطن الصومالي العادي يشعر بتغيير حقيقي نحو الأفضل.. هنا يمكن للحكومة أن تسيطر خلال المرحلة الانتقالية على العاصمة وبعض المحافظات الجنوبية، وقد تبقى بعض المحافظات تحت سيطرة الحركات المعارضة وأهمها حركة شباب المجاهدين، وسوف تبقى منطقتي بونت لاند وصومالاند خارج سيطرة الحكومة في المرحلة الانتقالية.

ويتطلب ملف كل من المنطقتين وجود حكومة مركزية قوية تدخل مفاوضات جادة مع بونت لاند لتحديد سلطات الحكومة المركزية ومناطق الحكم الذاتي، وتتطلب كذلك قضية المفاوضات مع صومالاند ترتيب الوضع الصومالي من جديد واستقرار الأوضاع في الجنوب؛ مما سوف يحفز أبناء صومالاند نحو الوحدة مع الجمهورية الصومالية الأم.

ويتطلب ملف كل من المنطقتين وجود حكومة مركزية قوية تدخل مفاوضات جادة مع بونت لاند لتحديد سلطات الحكومة المركزية ومناطق الحكم الذاتي، وتتطلب كذلك قضية المفاوضات مع صومالاند ترتيب الوضع الصومالي من جديد واستقرار الأوضاع في الجنوب؛ مما سوف يحفز أبناء صومالاند نحو الوحدة مع الجمهورية الصومالية الأم.

ومن المرجح أن تكون الحكومة الجديدة ذات توجه عربي وإسلامي بخلاف حكومة عبد الله يوسف الموالية لأثيوبيا، كما يتوقع أن تشارك الدول العربية بصورة أكبر في عملية المصالحة والتعمير.

وأخيرا ورغم الصعوبات الكبيرة أمام الحكومة الحالية، إلا أنه ما زال لديها أفضل الفرص لتحقيق السلام في الصومال أكثر من أي وقت مضى.


باحث صومالي. 

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات