|
| حاتم عبد القادر مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني لشئون القدس |
الأنفاق.. قانون أملاك الغائبين.. الاستيطان.. جدار الفصل العنصري.. مسببات عدة لحالة من الخوف الشديد يعيشها المواطن المقدسي على مستقبل أطفاله وبيته، خاصة بعد إصابة عدد من الطالبات في مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"؛ جراء انهيار أحد الأنفاق التي تحفرها السلطات الإسرائيلية والجماعات اليهودية المتطرفة أسفل مدينة القدس المحتلة، وخاصة تحت المسجد الأقصى.
فمع اليوم الأول لبدء الفصل الدراسي الثاني في المدارس الفلسطينية بالقدس انهارت أول أمس الأحد أرضية إحدى الغرف الدراسية في مدرسة القدس الأساسية قرب المسجد الأقصى؛ ما تسبب في إصابة 17 طالبة.
وقالت إحدى المعلمات: إن الطالبات سقطن مع مقاعد الدراسة في حفرة يتراوح عمقها ما بين متر ونصف إلى مترين خلفها الانهيار.
وقال سكان قرب المدرسة لـ"إسلام أون لاين.نت": إن الانهيار مرجعه الحفريات التي تجريها السلطات الإسرائيلية والجماعات اليهودية المتطرفة أسفل أحياء البلدة القديمة، لاسيما محيط المسجد الأقصى الذي لا تبعد عنه المدرسة سوى 100 متر.
وتحذر العديد من الجهات المعنية بشئون القدس والمسجد الأقصى من أن الأنفاق التي تحفرها سلطات الاحتلال ستجعل المدينة معلقه فوق شبكة من الأنفاق؛ ما يهدد أجزاء من القدس بالانهيار.
والأنفاق التي يتم حفرها إما أنفاق حديثة أو تجديد لأنفاق قديمة تمثل جزءا من التاريخ الحضاري للمدينة المحتلة، وهي عبارة عن مسالك للمياه كان يستخدمها سكان القدس قديما.
أملاك الغائبين
وما إن يحاول المواطن المقدسي أن يتناسى خوفه مما قد يخبئه له باطن الأرض من أنفاق ربما تنهار في أي وقت، حتى تداهمه حلقة أخرى فوق الأرض؛ حيث الخوف على البيت الذي يأوي عائلته.
فقانون "أملاك الغائبين" الذي فرضه الاحتلال عام 1950، بات يشكل هاجسًا لعشرات العائلات المقدسية؛ إذ يعرِّف هذا القانون الغائب بأنه من كان أثناء حرب 1948 متواجدا خارج إسرائيل (فلسطين التاريخية)، أي في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
وبالتالي فإن أي أملاك لهذا الغائب داخل مدينة القدس "سواء أرض أو عقار أو أي شيء" تنتقل تلقائيا إلى حارس الأملاك وهو الاحتلال الإسرائيلي.
كذلك يطبق القانون على كل من له أرض داخل القدس ولا يستطيع الوصول إليها؛ جراء الإبعاد القصري عن المدينة، والهجرة إلى الخارج، أو حتى تلك العائلات التي عزلها جدار الفصل العنصري عن أملاكها.
ويمكن بموجب هذا القانون أن يوصف الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة من ذوي الأملاك في القدس الشرقية المحتلة بأنهم أصحاب أملاك غائبون، بما يسمح للاحتلال بمصادرتها دون تعويضهم.
استهداف قضائي
وتعليقا على هذه الأوضاع، يؤكد زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، أن "إجراءات الاحتلال ضد المقدسيين جعلتهم يعيشون في حالة رعب متواصلة".
وأضاف الحموري في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" أنه "برغم هذه الحالة فإن المواطن المقدسي يرفض الحديث مع وسائل الإعلام أو أشخاص حول قانون أملاك الغائبين؛ خشية أن يتم استهدافه قضائيا، لينتهي به الأمر مطرودا من بيته والمدينة بأكملها".
وبحسب خليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية بالقدس، فإنه ""كثيرا ما تم استخدام قانون أملاك الغائبين للاستيلاء على منازل عربية، ومن ثم تأجيرها لجماعات استيطان يهودية".
إضافة إلى الأنفاق وقانون أملاك الغائبين، فإن جدار الفصل سيفقد مدينة القدس نحو 90% من أراضيها، بحسب دراسة أعدها المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات في مايو 2006.
وبسبب هذا الجدار هدم الاحتلال 57 منزلا في عام 2007؛ ما تسبب في تهجير 1635 أسرة، كما صادر 11100 دونم (الدونم الواحد يساوي ألف متر مربع) عام 2005، وفقا لتقرير أصدره جهاز الإحصاء الفلسطيني في يونيو 2008.
التعقيدات السياسية
من جانبه، يرى حاتم عبد القادر، مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني لشئون القدس، أن "التعقيدات السياسية التي تعيشها مدينة القدس على الأرض هي ما يتسبب في استمرار معاناة المقدسيين".
وأوضح عبد القادر في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "الإسرائيليين يرفضون البت في الكثير من القضايا الخاصة بالمدينة؛ لتمسكهم بها ضمن قضايا الحل النهائي التي لم تحسم سياسيا بعد".
ونوه إلى أن العديد من المؤسسات الرسمية والأهلية الفلسطينية تنفذ حملات توعية للمواطنين المقدسيين؛ "كي لا يقعوا في شباك المحاكم الإسرائيلية ويخسروا أملاكهم".
وبحسب تقرير جهاز الإحصاء الفلسطيني، فإن 363 ألف نسمة يعيشون في محافظة القدس، بينهم 221 ألفا في القدس الشرقية.
ويكابد المقدسيون دوامة من الإجراءات والسياسات الإسرائيلية التي تستهدف تهويد المدينة، خاصة من خلال تغيير التركيبة الديمجرافية لصالح اليهود؛ استعدادا لأي تسوية مقبلة مع الفلسطينيين.
|