English

 

الأحد. فبراير. 1, 2009

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

16 ألف بيت دمرتها إسرائيل منها 5 آلاف بشكل كلي

35 ألف غزاوي بلا مأوى

شيماء مصطفى

عجوز على حطام بيتها في غزة
عجوز على حطام بيتها في غزة
غزة – "لا توجد شقق للإيجار.. كلها نفدت".. عبارة يسمعها كل غزاوي عدة مرات يوميا بينما يجوب مدن القطاع بحثا عن شقة تؤويه وأسرته بعد أن دمرت آلة الحرب الإسرائيلية الوحشية بيته.

فهناك أكثر من 35 ألف أسرة باتت بلا مأوى، مما زاد الطلب على المعروض من الشقق للإيجار، وأصبحت الخيمة هي البديل المتاح للكثيرين على أرض بيوتهم المهدمة أو في مخيمات الإيواء والمشردين.

وبدأت الحكومة الفلسطينية المقالة، برئاسة إسماعيل هنية، في غزة اليوم الأحد صرف مساعدات مالية تقدر بخمسة آلاف دولار لصاحب كل بيت مهدم بشكل كامل، و2500 دولار لصاحب البيت المدمر جزئيا.

طالع أيضا:

الحاج أبو محمد عبد ربه في العقد السادس من عمره تهدُم بيته المكون من أربعة طوابق خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، فتشرد هو وأسرته المكونة من ثلاثين فردا، ولكنه رفض اللجوء إلى مخيمات الإيواء، وفضل نصب خيمة بجوار بيته، في "تحد لإسرائيل"، حسب قوله.

وانهمك الحاج أبو محمد في تثبيت أعمدة خيمته، وبهمة عالية بدأ بفرد قطعة من القماش البالي عليها، ومن حوله أحفاده يحاولون جلب بعض الأثاث المتهالك من بيتهم المدمر، ويرشون الماء على التراب، تمهيدا لفرش الأغطية.

ويقول أبو محمد لـ"إسلام أون لاين.نت": "بالجرافات بدءوا (الإسرائيليين) هدم بيتي.. زرعوا العبوات الناسفة حوله.. وشرعوا في إطلاق نيرانهم على البيت.. نادوا علينا عبر مكبرات الصوت للخروج.. وما إن خرجنا حتى أطلقوا وابلا من القذائف والصواريخ عليه، وبدأت الجرافات في هدمه دون أن نأخذ منه قشة واحدة".

وعيونه شاخصة إلى بيته المدمر مضى قائلا: "هذا البيت به رائحة أبي وأمي وجدي.. برغم أنه مجرد ركام وحطام فإنني لن أتركه، وهذه الخيمة شاهدة على ذلك.. مهما هدموا وجرفوا سنبقى في بيوتنا، ولن نتزحزح عنها".
وعندما سألناه عن المساعدات التي حصل عليها أجاب: "وصلتني العديد من المساعدات، ولكني لن أستأجر شقة، فروحي معلقة بهذا البيت.. وحتى لو حاولت البحث عن شقة لأولادي فأغلب الشقق مستأجرة أو محجوزة".

كلها نفدت

أبو حسام الشوا قصفت إسرائيل بيته خلال الحرب التي دامت 22 يوما، ولجأ للسكن عند أحد أقاربه، وبعد انتهاء الحرب صباح 18-1-2009 بدأ بلملمة جراحه، والبحث عن بيت يأويه وأسرته، ولكن كانت الإجابة واحدة: "لا توجد شقق للإيجار.. كلها نفدت".

وعلامات الوجوم والحيرة على وجهه يقول الشوا لـ"إسلام أون لاين.نت": "بيتي تضرر بشكل كامل ولا يصلح للسكن.. جميع الجدران مهدومة والسقف متصدع.. منذ شهر وأنا أتنقل بين أقربائي، وبات الاستقرار في بيت لي ولأسرتي حُلم صعب المنال".

من جهته، يقول يوسف مشتهي صاحب أحد الأبراج السكنية وسط مدينة غزة: "لم يتبق أي شقة فارغة في البرج.. قبل العدوان كنت أعاني من قلة المستأجرين، لكن اليوم كل الشقق ممتلئة.. يتوافد عليّ عشرات المواطنين يوميا يريدون استئجار شقة، وعلى لساني إجابة واحد لا يوجد.. كلها نفدت".

ويعتبر أبو أمجد حرز الله، أحد الذين دمرت بيوتهم، أن عدم سقوط المطر نعمة من الله، قائلا: "في مثل هذا الوقت من السنة يكون الجو شديد البرودة، وتسقط الأمطار بغزارة، ولا نستطيع الخروج من بيوتنا، ولكن من رحمة الله أنه لم يسقط المطر حتى الآن، فبسقوطه سيغرق أكثر من 5000 فرد يعيشون في خيام أو غرفة من جريد وسعف النخيل".

وتشير إحصائيات فلسطينية غير نهائية إلى تدمير إسرائيل حوالي 16 ألف بيت، منها خمسة آلاف بيت غالبيتها دمر بشكل كلي، وبلغ عدد السكان الذين باتوا بلا مأوى أكثر من 35 ألف أسرة.

10 دقائق

تجلس الحاجة صبحة بدوان (70 عاما) في غرفة متهالكة مكونة من سعف النخيل وبعض القش، وحولها أولادها وأحفادها متجمعين حول موقد للنار يرجون به دفئا.

وهي تحاول أن تجد لي متسعا بين أفراد أسرتها تقول الحاجة صبحة: "هدموا بيتي وشردونا أنا وأولادي.. ولكننا صامدون وسنعمر بيتنا مرة أخرى.. بنى أولادي هذه الغرفة وسنقيم خيمة بجوارها حتى تتسع لنا جميعا".

وتضيف وهي تشير بإصبعها إلى حطام بيتها: "منذ 15 عاما ونحن نبني هذا البيت حجرا حجرا.. عمرناه بعرقنا ودمنا وبأقل من 10 دقائق نسفوه.. كل شيء ضاع في البيت، ولم يتبق لنا سوى الله، والاحتساب عنده".

وبصوت يتقطر صبرا استرسلت قائلة: "الحمد لله أن بيتي هُدم ولم يُصب أولادي وأحفادي بأذى.. البيت والشجر يعاد زرعه وترميمه، ولكن البشر والروح لا تعوض، ولا تُقدر بثمن.. من هذه الخيمة سنُعيد بناء البيت".

80% تحت خط الفقر

وتعمل الحكومة المقالة في غزة على قدمٍ وساق لإيصال المعونات إلى أصحاب البيوت المهدمة، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، وفق تأكيدات الحكومة.

وقال أحمد الكرد وزير الشئون الاجتماعية لـ"إسلام أون لاين.نت": إن الحكومة حصرت العائلات المتضررة، وتعمل على إيصال المساعدات لها، مراعية عدم حدوث تضارب بين المؤسسات في جهود الإغاثة.

وشدد الكرد على أن أكثر من 80% من سكان غزة، البالغ نحو مليون ونصف المليون نسمة، باتوا تحت خط الفقر المدقع، جراء الحرب الإسرائيلية.

وأسفرت هذه الحرب عن سقوط 1420 شهيدا و5450 جريحا، نصفهم تقريبا من الأطفال والنساء، في قطاع غزة الذي تحاصره سلطات الاحتلال منذ نحو عشرين شهرا.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات