English

 

الجمعة. يناير. 30, 2009

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

يهود أمريكا والأتاتوركيون يفتحون النار على أردوغان

إفتكار البنداري

أردوغان يتوسط بيريز ومدير الجلسة
أردوغان يتوسط بيريز ومدير الجلسة
هدد اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة اليوم الجمعة بأنه "لن يقف صامتا" بعد انسحاب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من جلسة جمعته مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في منتدى دافوس الاقتصادي؛ احتجاجا على عدم إعطائه الفرصة لتفنيد مزاعم بيريز بشأن العدوان على غزة.

وبالتوازي تواصل الهجوم الذي يشنه أطراف من المعارضة العلمانية الأتاتوركية على أردوغان، متهمين إياه بأنه "يكشف يوما بعد يوم عن أيدولوجيته الإسلامية المناهضة للنظام العلماني لتركيا"، وهي التهمة التي تطارده بها أحزاب المعارضة العلمانية الأتاتوركية منذ بدء حكمه عام 2002، وتسببت في أن رفعت ضده قضية حظر أمام المحكمة الدستورية العليا في عام 2008.

ويأتي رد فعل اللوبي اليهودي في تصعيد للانتقادات التي سبق أن وجهها لأردوغان بسبب نقده الشديد للحرب الإسرائيلية على غزة، ودعمه لحركة المقاومة الإسلامية حماس أثناء وبعد الحرب.

طالع أيضا:

وذكرت صحيفة "حريت" العلمانية، التي وصفت موقف أردوغان بالحاد، اليوم الجمعة أن ممثلين عن اللوبي اليهودي بالولايات المتحدة انتقدوا بشدة كلمة أردوغان في دافوس قائلين: "هذا السلوك عار، وربما يشعل المشاعر ضد اليهود وإسرائيل ويعزز معاداة السامية"، وهددوا بأن اللوبي "لن يظل صامتا" أمام هذا الموقف لأردوغان.

وأضاف ديفيد أ. هاريس، المدير التنفيذي للجنة اليهودية الأمريكية، في بيان أصدرته اللجنة على موقعها على الإنترنت: "تعليقات أردوغان غير المنصفة والتي لا تحترم الرئيس الإسرائيلي (بيريز) تعد مظهرا آخر على أن النقد الذي تتعرض له إسرائيل يزداد ضراوة".

وبالرغم من أن أردوغان أكد في مؤتمر صحفي عقب انسحابه من الجلسة أنه لم يستهدف بكلماته الغاضبة إسرائيل، وإنما رئيس الجلسة الذي لم يعطه الوقت الكافي لإتمام كلمته، وهو ما يعد "إهانة" لتركيا كدولة وشعب، لكن اللجنة الأمريكية أكدت أنها "لن تقف صامتة بعد هذه الكلمة" التي أدلى بها الزعيم التركي.

وقال هاريس: "العلاقة بين تركيا وإسرائيل حيوية وتتمتع بدعم اللوبي اليهودي لها"، في إشارة ضمنية إلى اعتزام اللوبي سحب هذا الدعم في المستقبل.

ونفس الإشارة تضمنتها رسالة احتجاج بعثت بها 4 جماعات ضغط يهودية أمريكية قبل أيام إلى أردوغان، أعربت فيها عن قلقها بشأن ما وصفته بـ"موجة معاداة السامية" التي تسري في تركيا على خلفية العدوان على غزة الذي استمر أكثر من 22 يوما.

وكان اللوبي اليهودي قد منح أردوغان في عام 2005 جائزة "رابطة مناهضة التشهير"؛ مكافأة على الجهد الدبلوماسي التركي التاريخي الذي أنقذ اليهود من محارق النازية في عهد الدولة العثمانية، وتأكيد أردوغان على أن معاداة السامية هي "جريمة ضد الإنسانية".

وفي الجلسة التي انعقدت حول غزة مساء أمس في منتدى دافوس وجمعت أردوغان وبيريز والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، تحدث بيريز لمدة 25 دقيقة مبررا المجزرة الإسرائيلية على غزة قائلا إن حماس هي من دفعت إسرائيل لهذه الحرب، وكان يتكلم بحدة وينظر إلى أردوغان مباشرة بين الحين والآخر.

وبدوره، علق أردوغان قائلا: "إن بيريز استخدم لغة عنيفة"، وتابع موجها حديثه إلى الرئيس الإسرائيلي بحزم: "أتذكر الأطفال الذين قتلوا على الشاطئ، أتذكر كم قتلتم في غزة"، ولكن رئيس الجلسة لم يمهله أكثر من 15 دقيقة للحديث، وقاطعه قائلا: "إن الوقت انتهى"، وهو ما اعتبره أردوغان "إهانة" له ولشعب تركيا؛ فانسحب غاضبا، وهو يؤكد أنه لن يعود إلى المنتدى مرة أخرى, بحسب ما صرح به إثر عودته لإستانبول.

"غير مباشرة"

ونقلت صحيفة "حريت" عن مصادر دبلوماسية من وزارة الخارجية التركية قولها إن رد فعل أردوغان خلال جلسة غزة في منتدى دافوس "من غير المرجح أن يكون له تأثير مباشر على مستقبل العلاقات بين تركيا وإسرائيل، فلن يتم استدعاء السفير التركي من تل أبيب على سبيل المثال، ولكن نتوقع أن يكون لها تأثيرات غير مباشرة" وهي:

1- اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة قد يسحب دعمه التقليدي لتركيا في مسألة الأرمن، بعد أن ساعد خلال السنوات الماضية في منع الرئيس الأمريكي من استخدام كلمة "الإبادة الجماعية" في وصف ما يقولون إنها مذابح ارتكبتها الدول العثمانية في حق الأرمن عام 1915، وهي الاتهامات التي تنفيها تركيا.

2- أن يسمح اللوبي للكونجرس الأمريكي بأن يمرر اعتماد استخدام مصطلح "إبادة جماعية" على  أحداث 1915.

3- إسرائيل قد تشن حملة في العالم تساوي فيها بين حربها ضد حماس وحرب تركيا ضد حزب العمال الكردستاني، وهو ما يعني أن اللوبي اليهودي قد يسحب تأييده أيضا للحرب التركية ضد حزب العمال ردا على الانتقاد التركي للحرب الإسرائيلية ضد حماس.

4- واقعة دافوس سيكون لها تأثير سلبي على العلاقات بين أرمينيا وتركيا، والتي بذلت الأخيرة جهودا دبلوماسية مكثفة على مدار العام الماضي من أجل تحسينها، شملت زيارة تاريخية قام بها الرئيس التركي عبد الله جول إلى أرمينيا.

5- قد ينهي موقف دافوس جهود الوساطة التركية في عدد من النزاعات بين الدول وبشكل خاص في صراع الشرق الأوسط.

6- موقف دافوس قد يضر أيضا بصورة تركيا باعتبارها دولة "محايدة" في مجلس الأمن الدولي الذي تتولي فيه حاليا مقعدا غير دائم لمدة عامين، وتسعى منذ الآن لتجديدهما.

"العثمانية الجديدة"

وعلى الرغم من شجب المعارضة العلمانية الأتاتوركية للعدوان الإسرائيلي على غزة، فإن نقدها لمواقف أردوغان التي وصفتها بـ"الحادة" في نقد إسرائيل، و"المتحيزة" في دعم حركة حماس لم تهدأ، خاصة بعد واقعة دافوس.

وهذا ما فسره مراقبون بأن المعارضة تسعى لاستغلال موقف أردوغان في تعزيز اتهاماتها له بالسعي لإقامة نظام "إسلامي" في تركيا، وهو ما سيؤثر على نتيجة المنافسة بين الجانبين في الانتخابات المحلية المزمعة في مارس القادم.

ومن هؤلاء الكاتب بوراك بيكديل في صحيفة "حريت" واسعة الانتشار الذي حذر في مقالة نشرها اليوم الجمعة من أن "جعل الدين ركنا من أركان السياسة الخارجية سيضع أردوغان في خانة الأصولية والتطرف التي يعاديها الغرب، كما أنه سيشعل غضب الأقليات الدينية داخل تركيا"، في إشارة إلى الأقلية اليهودية التي انتقدت بشدة مواقف أردوغان إزاء غزة.

كما انتقد بيكديل اتباع أردوغان ما أسماه بنموذج "العثمانية الجديدة" التي تسعى لتعزيز صورة تركيا الإسلامية في العالم الإسلامي، لافتا إلى أن "العرب أنفسهم الذين يدافع عنهم أردوغان اختاروا منذ سنوات طويلة أن يكونوا قوميين وليسوا إسلاميين، وعلى أردوغان أن يفهم هذا".

انتقادات داخلية

وتركز الانتقادات الداخلية العلمانية الأتاتوركية لأردوغان على أنه "يهمل المصالح العليا لدولته" في مقابل مساندته لـ"الفلسطينيين الذين يقتل بعضهم بعضا"، مع التذكير بـ"خيانة" العرب للدولة العثمانية في الحرب العالمية.

وفي هذا الصدد قال الجنرال ميتين جوراك متحدثا باسم الجيش في تعليقه اليوم على حادثة دافوس: "إن المصالح القومية لتركيا يجب أن يكون لها الأولوية في السياسة الخارجية لتركيا"، وذلك في إشارة إلى العلاقات العسكرية القوية بين إسرائيل وتركيا، خاصة أن إسرائيل تزود تركيا بالأسلحة خلال الحرب التي تقودها الأخيرة على حزب العمال الكردستاني.

كما شاركت الأقلية اليهودية في انتقاد أردوغان متهمة إياه بأنه "يغذي معاداة السامية"، و"يهدد وجودها في الدولة" بسبب موقفه "الحاد" من إسرائيل.

غير أن الحكومة التركية رفضت انتقادات المعارضة وأكدت أكثر من مرة أن "رد فعل أنقرة المساندة لغزة، نابع من موقف إنساني".

وقال المتحدث باسمها جميل جيجك عقب اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع الماضي: "إن رد فعلنا لا علاقة له لا بالشعب الإسرائيلي ولا المنحدرين من أصول يهودية".

وفي نفس الوقت أكد وزير الخارجية على بابا جان، "أهمية" استمرار العلاقات بين بلاده وإسرائيل، مبررا ذلك بأن هذا الأمر سيساعد تركيا في الوصول إلى حل سلمي لقضية الشرق الأوسط عبر "الحوار وليس الاقتتال" بين أطراف الصراع.

ولخص أحمد دواوود أوغلو، المستشار السياسي لأردوغان والذي يطلق عليه مهندس السياسة الخارجية التركية، خلفية الموقف التركي غير المسبوق في حرب غزة بقوله خلال مقابلة تلفزيونية: إن "تركيا تدور منذ عقود في فلك تحالفها مع الغرب، وآن الأوان لأن تحصل توازنات في علاقاتها مع العالم، حتى لا تبقى أسيرة الارتباط بمحور واحد".

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات