|
| نصر الله |
بيروت - جدد الأمين العام لجماعة حزب الله اللبنانية حسن نصر الله اليوم الخميس إدانته "النظام المصري" لإغلاقه معبر رفح، وقال إن هذا النظام "يكذب" حينما يقول إنه فتح المعبر، مشككا في "نزاهة" الوساطة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة.
وقال نصر الله في مؤتمر صحفي عقد في الضاحية الجنوبية لبيروت بمناسبة يوم الحرية في ذكرى أكبر عملية تبادل للأسرى مع إسرائيل عام 2004: "أنا أدين النظام المصري لأنه مازال يغلق معبر رفح في وجه كل شيء، أنا أدين هذا النظام لأنه يكذب على العالم العربي والإسلامي ويقول إنه فتح المعبر، و(هذا) غير صحيح".
وأضاف نصر الله عبر شاشة عملاقة ردا على سؤال: "النظام المصري هو شريك في حصار قطاع غزة.. صحيح أنه وسيط قهري، ولا مهرب من هذا الوسيط، ولكن هل هو وسيط نزيه؟ أنا أشك.. أنا أشعر وأعرف أنه يحاول الضغط على الفلسطينيين وفرض شروط الآخرين على الفلسطينيين".
وطرحت مصر مبادرة لوقف إطلاق النار في غزة تليها هدنة تكفل الاستجابة للمطلب الإسرائيلي الرئيسي، وهو تأمين الحدود بين مصر وغزة؛ لمنع تهريب السلاح إلى حماس، وتلبي في الوقت نفسه مطالب حماس بانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، وإعادة فتح المعابر، وفك الحصار القائم منذ يونيو 2007.
وانسحبت إسرائيل من غزة لكنها تقوم ببعض الهجمات المتفرقة فيها، وأوقفت حماس إطلاق الصواريخ مطالبة بتطبيق بنود المبادرة الأخرى التي تقضي بفتح المعابر وفك الحصار، وتقضي المبادرة ببدء حوار وطني فلسطيني، خصوصا بين حركتي حماس والتحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، لتشكيل حكومة وفاق وطني.
ومضى يقول: "أنا أعتبر معبر رفح بالنسبة لقطاع غزة مصيريا، وبالتالي فإغلاق هذا المعبر من أكبر الجرائم التاريخية التي ارتكبت وما زالت ترتكب".
وكان نصر الله في حديث سابق قد انتقد الحكومة المصرية لعدم فتح معبر رفح بشكل دائم أمام الفلسطينيين، ودعا الجيش في مصر إلى الضغط على النظام من أجل فتح المعابر، كما دعا لخروج مظاهرات مليونية، ورد عليه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بهجوم حاد، معتبرا ذلك "حرب معلنة" على مصر.
واعتبر نصر الله أن ما حصل في قطاع غزة هو فشل كبير "للعدوان الإسرائيلي" وانتصار كبير "للمقاومة الفلسطينية".
"ربط الإعمار بالمصالحة.. ابتزاز"
وفي سياق إعادة إعمار غزة، أكد نصر الله أن ربط إعادة الإعمار وتقديم المساعدات بشروط سياسية، سواء على مستوى المصالحة الفلسطينية الفلسطينية أو موضوع التهدئة مع الجانب الإسرائيلي أو التسوية، هو ابتزاز سياسي غير أخلاقي ومهين ويجب إدانته.
وتوجه نصر الله بالنداء للعالم العربي والإسلامي إلى "التعاون من أجل تقديم المساعدة لأهل غزة ولإخراجها من المعاناة دون قيد أو شرط، هذا هو الموقف السياسي والأخلاقي، سواء أكنا عربا أو مسلمين، وأي كلام آخر ابتزاز وخدمة للعدو".
وكان الاتحاد الأوروبي، أكبر الجهات الدولية المانحة للفلسطينيين، قد أعلن أنه لن يسلم الأموال التي سوف يتم تخصيصها لإعادة إعمار القطاع المدمر للحكومة المقالة، وهو ما يتطلب إجراء مصالحة فلسطينية تعود بموجبها السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة لكي تتولى عمليات إعادة الإعمار.
وقالت مصادر مصرية إن هناك تقدما إيجابيا في محادثات المصالحة الفلسطينية التي ترعاها القاهرة في الوقت الحالي، وقالت المصادر إنه من المتوقع عقد مؤتمر مصالحة شامل خلال شهر فبراير المقبل.
"أوباما وبوش.. سيان"
وفي أول تعليق له بعد تولي أوباما مهام منصبه رئيسا للولايات المتحدة الشهر الحالي، قال نصر الله إنه لا يرى فرقا بين الرئيسين الأمريكيين، الحالي باراك أوباما وسلفه جورج بوش، عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.
وأوضح أن "الإدارة الجديدة أبدت دعما مطلقا لإسرائيل"، وكان أوباما قد قال فور تولي مهامه إن إدارته تبدي دعما غير محدود لإسرائيل، وتعهد بضمان أمنها، مطالبا حركة حماس بالاعتراف بها والكف عن إطلاق الصورايخ.
رفات دلال ليس صحيحا
وعلى صعيد آخر، أعلن نصر الله أن الرفات الذي نقلته إسرائيل إلى حزب الله ضمن صفقة التبادل الأخيرة ليس رفات الفدائية الفلسطينية دلال المغربي والمقاوم اللبناني يحيى سكاف اللذين قالت إسرائيل إنها سلمت رفاتهما إلى حزب الله.
وأكد حسن نصر الله أن عينات من الرفات الأربعة أرسلت إلى مختبرات فرنسية، وأن العملية استغرقت وقتا، ومنذ أيام جاءتنا نتيجة الـ"دي.إن.أيه"، وهي لم تكن مساعدة، ولم تمكن من تحديد أي من الرفات لدلال المغربي وأي منها ليحيى سكاف ولآخرين ما استدعى إبلاغ العائلات المعنية.
وحمل نصر الله إسرائيل المسئولية، مطالبا إياها بالكشف عن مصير المقاومين.
وكان حزب الله قد تسلم في 16-7-2008 خمسة من أسراه لدى إسرائيل، في مقدمتهم عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار، فضلا عن رفات 8 من مقاتليه و4 مقاومين فلسطينيين قيل وقتها إن بينهم رفات دلال المغربي، فيما تسلمت إسرائيل رفات جنديين إسرائيليين أسرهما حزب الله في يوليو 2006.
واعتبر حزب الله وقيادات فلسطينية صفقة الأسرى هذه، التي أطلق عليها "عملية الرضوان"، انتصارا كبيرا، بينما وصفها الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بـ"الضرورة المؤلمة"، ولقيت انتقادات حادة من العديد من الساسة والمعلقين الإسرائيليين باعتبارها دليلا على هزيمة إسرائيل في حرب لبنان في صيف 2006.
|