|
| رغم الدمار أهل رفح مصرون على بدء الحياة بها من جديد |
رفح المصرية - "أين يقع معبر العوجة؟!".. سؤال أخذ يلح به المواطن المصري السيد محمود عبد الحافظ على كل من يلتقيه وهو يقود سيارته المحملة بالبطاطين والأغذية المعلبة عائدا من معبر رفح، بعد أن منعه الضابط هناك من الدخول قائلا: "لا يسمح بدخول سوى المساعدات الطبية من هنا، أما المساعدات الغذائية وغيرها فتدخل عن طريق معبر العوجة الإسرائيلي".
المواطن المصري لم ييأس واتجه عبر طريق وعر إلى معبر العوجة، إلا أنه فوجئ بالمسئولين هناك يطلبون منه العودة إلى العريش لتسليم ما معه من مؤن لجمعية الهلال الأحمر المصري.
وبعد أن سأل عن السبب أجابوه: "دخول المساعدات عبر هذا المنفذ يخضع لشروط فنية حددها الجانب الإسرائيلي الذي يتسلم المساعدات من الجانب المصري، ويعيد شحنها بطريقته إلى قطاع غزة".
عبد الحافظ قطع مسافة 650 كم من قريته بمحافظة البحيرة حاملا المساعدات البسيطة التي جمعها من قريته لأهل غزة الذين أضرم الاحتلال فيهم محرقته الأخيرة على مدار 22 يوما، ما أسفر عن استشهاد 1412 فلسطينيا وإصابة 5450 آخرين نصفهم من النساء والأطفال.
ويقع معبر العوجة على بعد 80 كم من مدينة العريش في منطقة جبلية بوسط سيناء والطريق إليه وعر وغير ممهد، تتخلله المنحدرات في أكثر من موقع، ولا توجد عليه أي أماكن خدمية.
وهذا المعبر التجاري هو الوحيد الذي يربط بين مصر وإسرائيل، وتتم عبره عمليات التبادل التجاري وتنفيذ اتفاقيات الكويز المبرمة بين الجانبين لتبادل البضائع.
"شرط" إسرائيلي
وكانت عشرات الآلاف من أطنان الأدوية والأغذية قد بدأت بالتدفق من جهات عربية ودولية رسمية وخيرية على محافظة سيناء إثر إعلان السلطات المصرية فتح معبر رفح على مصراعيه للمساعدات منذ أول يوم للعدوان الإسرائيلي، إلا أن السلطات الإسرائيلية قد اعترضت على هذا الأمر مطالبة بدخول جميع المساعدات -عدا الطبية- عبر معبر العوجة التجاري.
وكشفت مصادر مطلعة لـ"إسلام أون لاين.نت" أن قرار نقل المساعدات الواردة لنحو 1.5 مليون فلسطيني بقطاع غزة عبر معبر العوجة قد اتخذ منذ اليوم الثالث للعدوان الإسرائيلي الذي بدأ على القطاع بتاريخ 27-12-2008.
وآنذاك علق وكيل وزارة الشئون الاجتماعية بحكومة حماس المقالة في غزة عمر الدربي على هذا القرار قائلا لـ"إسلام أون لاين.نت": إنه "قرار غير مناسب ويتسبب في حرمان أهل غزة من مساعدات أشقائهم التي يستولي عليها الاحتلال الإسرائيلي، ولا يدخل منها إلى القطاع سوى القليل، فضلا عن فرضه 200 دولار كرسوم على كل طن، تدفعها الدولة المرسلة للمساعدات".
وأضاف مستنكرا: "وهكذا يرسل العرب لأهل غزة المساعدات ويدفعون لخزانة إسرائيل الدولارات في نفس الوقت.. يالها من مفارقة عجيبة!"، على حد تعبيره.
"دافع للتعطيل"
وكشفت تصريحات أدلى بها اللواء محمد شوشة محافظ شمال سيناء حجم الضرر الحادث من نقل المساعدات عبر العوجة حيث قال في أحد اجتماعات المجلس التنفيذى للمحافظة: إن "إسرائيل تعرقل إرسال مصر للمساعدات عبر العوجة، فهى لا توصلها لغزة إلا بعد ثلاثة أيام من استلامها".
وأوضح شوشة أن "هناك دافعا تجاريا خلف هذا السلوك الإسرائيلي.. فإسرائيل تخشى على بضائعها من كثرة تدفق المواد الغذائية للقطاع؛ لأنها تريد تسويق منتجاتها هناك بينما تصل هذه المساعدات بالمجان.. ولذا لا تفتح إسرائيل المعبر للمساعدات إلا يومي الأحد والثلاثاء ونصف يوم الخميس فقط".
من جانبه قال أحمد عرابي رئيس فرع جمعية الهلال الأحمر المصري بسيناء في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين.نت": "هناك عقبات كثيرة أمام نقل المساعدات من معبر العوجة، ما أدى لتراكم نحو أربعة آلاف طن لم تصل بعد إلى القطاع، فخلال الأيام المسموح بدخول البضائع فيها لا يسمح إلا بإدخال بضع مئات من الأطنان فقط، ما يضطر الشاحنات للانتظار عدة أيام أخرى".
الإخوان يحتجون
وفي سياق متصل تقدم د. فريد إسماعيل، عضو مجلس الشعب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، الأسبوع الجاري ببيان عاجل إلى كل من رئيس الوزراء د. أحمد نظيف واللواء حبيب العادلي وزير الداخلية، بشأن قيام أجهزة الأمن بـ"مهاجمة" مخازن إغاثية في منطقة الشيخ زويد المجاورة لرفح و"مصادرة محتوياتها".
وأشار النائب الإخواني إلى أن "أجهزة الأمن شنت حملة كبيرة على مخازن الإغاثة التي قام نواب المجلس المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين -وعددهم 88 نائبا- بتجميعها كي يتم إرسالها إلى أهالي غزة عن طريق جمعية الهلال الأحمر".
وأوضح أن الجهات الأمنية "صادرت ما يزيد على 10 أطنان من الأغذية من أحد المخازن الأسبوع الماضي، وقامت باستدعاء صاحب المخزن وحررت له محضرا ثم أخلت سبيله، وبعدها بثلاثة أيام اقتحمت مخزنا آخر وصادرت منه أكثر من 15 طنا من المواد الغذائية في منطقة الشيخ زويد".
وقال د. إسماعيل في تصريحات لـ(إسلام أون لاين.نت): إن "هذا التصرف غير مسئول لأنه يضر بسمعة مصر، ولذا تجنبت الحديث عنه لوسائل الإعلام في المرة الأولى، ولكن بعد تكرار الأمر قررت التقدم بالبيان حتى يتسنى للحكومة محاسبة المتورطين في هذا الأمر واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره".
وحول إجمالي المساعدات التي قدمها نواب الإخوان المسلمين إلى غزة ذكر أنهم "جمعوا من المواطنين ما يزيد عن ألفي طن من المواد الغذائية والطبية"، مشيرا إلى أن "الأدوية تدخل غزة دون عوائق أما المساعدات الغذائية فهي التي تمت مصادرة بعضها من المخازن قبل توجيهها إلى معبر رفح".
جدير بالذكر أن رئيس مجلس الشعب د. أحمد فتحي سرور قد قرر مناقشة استجواب تقدم به النائب الإخواني د. حمدي حسن حول طريقة تعامل الحكومة المصرية مع أحداث غزة، وذلك في بداية جلسات الشهر المقبل.
|