|
| رايس وليفني توقعان مذكرة التفاهم في واشنطن |
عواصم- توالت على مدى الأيام القليلة الماضية اجتماعات وخطوات تستهدف بلورة آلية دولية متكاملة لمنع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، بينما قال أسامة حمدان، ممثل حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في لبنان، إن الإجراءات الأمنية الهادفة إلى منع الحركة من إعادة التسلح بعد الحرب الإسرائيلية لن توقف تدفق الأسلحة إلى القطاع.
ورأى الخبير العسكري اللبناني، وليد سكرية، في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" أنه "في حال بلورة آلية دولية متكاملة لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة فإن ذلك سيشكل دائرة حصار ثانية على القطاع، بغية تركيع المقاومة بعد أن فشل العدوان الإسرائيلي في تحقيق أهدافه الأساسية، وهي القضاء على المقاومة، ووقف إطلاق صواريخها على إسرائيل".
أحدث الاجتماعات الهادفة لبلورة هذه الآلية يعقده اليوم الأحد بالعاصمة البلجيكية بروكسل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ونظراؤهم من مصر والأردن وتركيا والسلطة الفلسطينية؛ لبحث استقرار الوضع في غزة، بعد وقف إطلاق النار، بما في ذلك مناقشة سبل منع تهريب الأسلحة إلى القطاع.
ويرأس ذلك الاجتماع وزير خارجية التشيك كارل شوارزينبرج الذي يتولى بلده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، بحضور المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد، خافيير سولانا، ومفوضة الاتحاد للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر.
"الاستقرار الأمني"
وقال مكتب الرئاسة التشيكية للاتحاد الأوروبي في تصريح صحفي اليوم إنه يتم عقد تلك الاجتماعات "للبحث عن طرق لمساعدة سكان غزة في وضعهم الإنساني الصعب، وذلك بأكبر قدر من الكفاءة الممكنة، وللتعريف بدور وإستراتيجيات الاتحاد الأوروبي في البحث عن وضع أمني أكثر استقرارا في الشرق الأوسط".
وقبيل إجراء المحادثات مع الوزراء العرب، قال دبلوماسي أوروبي: "نريد التحدث إليهم (الوزراء العرب) حتى يمكننا التقدم في عملية السلام، ونحن بحاجة إلى دعم أوسع من العالم العربي".
ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية الاتحاد اجتماعا في بروكسل غدا الإثنين لتقييم النتائج التي تم التوصل إليها بعد الاجتماعات التي عقدت مع الجانبين العربي والإسرائيلي، ومناقشة الكيفية التي يمكن أن تساعد في توسيع دور الاتحاد في دعم وقف إطلاق النار، وضمان وصول المعونات لسكان غزة، وإعادة إعمار القطاع.
"تفاهمات"
وعقد وزراء خارجية الاتحاد يوم الأربعاء الماضي اجتماعا مماثلا مع نظيرتهم الإسرائيلية، تسيبي ليفني، لبحث الترتيبات الخاصة بتثبيت وقف إطلاق النار، ووقف تهريب الأسلحة إلى غزة، في مقابل فتح المعابر أمام الأغراض الإنسانية.
وأعلنت الخارجية الإسرائيلية أن ليفني سعت خلال الاجتماع إلى التوصل لـ"تفاهمات" تقضي بتشكيل تحالف لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة.
وجاءت مساعي ليفني في أعقاب "مذكرة تفاهم" وقعتها مع وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، كوندوليزا رايس، يوم 16-1-2009، يدعو إلى حشد المجتمع الدولي لوقف تهريب الأسلحة إلى القطاع.
وتتضمن المذكرة، بحسب صحيفة "هيرالد تربيون"، عدة بنود:
أولها: "التعاون مع الدول المجاورة بالتوازي مع آخرين في المجتمع الدولي؛ لمنع وصول الأسلحة والمواد المتعلقة بها للمنظمات الإرهابية التي تهدد أيا من الطرفين الأمريكي أو الإسرائيلي، مع التركيز بشكل خاص على تهريب الأسلحة إلى غزة"، على حد قولها.
أما البند الثاني، وفقا للصحيفة الأمريكية: فينص على أن تعمل الولايات المتحدة مع الشركاء في المنطقة، وفي حلف شمال الأطلنطي "ناتو"؛ لمراقبة تهريب الأسلحة إلى غزة من خلال معابر الخليج العربي، وخليج عدن، والساحل الشرقي من البحر الأحمر في إفريقيا والبحر المتوسط، وذلك بتحسين الترتيبات القائمة، أو إطلاق مبادرات جديدة لزيادة فعالية هذه الترتيبات.
تنسيق عربي
ويأتي اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم بعد 24 ساعة من اجتماع خماسي عقده وزراء خارجية عرب بالعاصمة السعودية الرياض، وضم محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، ونظيره السعودي الأمير سعود الفيصل، والإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، والأردني صلاح الدين البشير.
وتم بحث التنسيق العربي بشأن إعادة إعمار غزة، ومتابعة مبادرة السلام العربية التي أطلقها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، وتبنتها قمة بيروت العربية عام 2002، وكذلك التنسيق إزاء القضايا التي سيبحثها وزراء الخارجية العرب مع نظرائهم الأوروبيين في بروكسل اليوم، بحسب ما تناقلته وكالات الأنباء.
ووافق المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر قبل أيام على ترتيبات أمنية جديدة "لمكافحة تهريب السلاح" إلى غزة، وقالت مصادر إسرائيلية: إنه من بين هذه الترتيبات السماح بزيادة عدد القوات المصرية الموجودة في رفح ليتراوح ما بين 1500 إلى 2250 جنديا، لتسيير ثلاث دوريات يومية بمعدل 750 جنديا في الدورية الواحدة.
إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي نفى في تصريحات صحفية وجود اتفاق أمني بين مصر وإسرائيل بهذا الشأن.
فرقاطة فرنسية
وعلى صعيد الخطوات التي اتخذت بالفعل على أرض الواقع، أرسلت فرنسا أول أمس الجمعة فرقاطة حربية للمرابطة في المياه الدولية قبالة سواحل غزة على البحر المتوسط "لمراقبة وقف إطلاق النار" في القطاع "بالتنسيق مع مصر وإسرائيل"، بحسب بيان للرئاسة الفرنسية.
وبدأت الشرطة المصرية منذ يومين حملة موسعة لكبح نشاط الأنفاق الموجودة أسفل الشريط الحدودي بين مصر وغزة، بحسب مراسل "إسلام أون لاين.نت".
وفي الأسبوع الماضي قامت حاملة الطائرات الأمريكية سان أنطونيو -التي تعمل كمركز قيادة وسيطرة متقدم للقوات البحرية الأمريكية في المنطقة- بإيقاف سفينة ترفع علم قبرص في البحر الأحمر، كان على متنها وسائل قتالية يعود مصدرها إلى إيران، بحسب مصادر إعلامية إسرائيلية.
وفي الوقت الذي تتسارع فيه الخطوات والجهود لوضع آلية لمنع تهريب الأسلحة، قال أسامة حمدان، ممثل حماس في لبنان: إن "الإجراءات الأمنية الهادفة إلى منع الحركة من إعادة التسلح في غزة لن توقف تدفق الأسلحة إلى القطاع".
وأضاف في خطاب بالعاصمة بيروت أن الحركة ستواصل إدخال الأسلحة إلى غزة والضفة الغربية المحتلة، مقرًّا بأن الأمور ربما تزداد صعوبة، لكن حماس على استعداد لاجتياز أي صعوبة.
دائرة ثانية
من جهته، رأى الخبير العسكري اللبناني، وليد سكرية، أن الاجتماعات الدولية الرامية إلى وضع آلية متكاملة لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة تشكل "دائرة حصار ثانية للقطاع من أجل تركيع المقاومة، وإجبارها على تسوية سياسية بالشروط الإسرائيلية".
وشدد على أن "الحرب على غزة لم تكن حربا إسرائيلية فقط.. فإسرائيل إن صح التعبير هي أداة التنفيذ لها، بمباركة أمريكية وأوروبية والسلطة الفلسطينية، بقيادة الرئيس المنتهية ولايته، محمود عباس، وبعض الدول الإقليمية".
وأضاف أن المقاومة من وجهة نظر الأطراف المعنية بالقضية الفلسطينية هي "العقبة أمام التسوية السياسية، لكن إسرائيل فشلت في القضاء على المقاومة أو الإتيان بسلطة عباس إلى القطاع، ولم تستطع إجبار المقاومة على تنازلات تقضي بآلية لمراقبة الحدود والمعابر، ومنع تهريب الأسلحة".
ولذلك وجدت إسرائيل وحلفاؤها –كما يقول سكرية- أنه "لابد من آلية جديدة لتوسيع دائرة الحصار، ووقف تسليح المقاومة، وكذلك استمرار التضييق من خلال التحكم في عملية إعادة الإعمار".
ولفت إلى أن الجهود الدولية على صعيد منع تهريب الأسلحة "تركز على التنسيق الأمني والمخابراتي والتقني بين إسرائيل وحلفائها الغربيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وحلف الناتو، ودول إقليمية مثل مصر، لاختراق مسالك المقاومة، والحيلولة دون حصولها على الأسلحة".
ورأى سكرية أن "المقاومة ستواجه صعوبات أكبر في تمرير السلاح إلى غزة.. وعلى المقاومة ابتكار أساليب جديدة للتغلب على الآلية التي تتم بلورتها لمنع تهريب الأسلحة".
|