|
| الرئيس السوداني عمر البشير |
تتوقع مصادر سوادنية "تأجيل" صدور مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني، عمر البشير، بعد العريضة التي قدمها للمحكمة المستشار الملكي البريطاني، رئيس المنظمة العالمية للدفاع عن السودان، السير جيفري نايس، يوم 11-1-2009، مفندا فيها الأسس القانونية لطلب اعتقال البشير.
وقال الرشيد محمد خير عبد القادر، مدير المنظمة إن: "مجهودات المنظمة أثمرت في تعطيل صدور قرار المحكمة بشأن توقيف البشير"، نافيا وجود أي تأثيرات للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في تعطيل القرار الذي كان مرتقب صدوره أمس الجمعة.
وكان مسئولون سودانيون استبعدوا أن تُقدم المحكمة الجنائية الدولية على إصدار قرار بتوقيف البشير بينما تواصل إسرائيل حربها على غزة، وسط اتهامات دولية لجيش الاحتلال بارتكاب جرائم حرب في القطاع. وبدأت هذه الحرب يوم 27-12-2008، ودامت 22 يوما، مخلفة نحو 1315 شهيدا، ونحو 5400 جريح، نصفهم تقريبا نساء وأطفال، فضلا عن الدمار الواسع.
وأضاف مدير المنظمة العالمية للدفاع عن السودان في تصريح لصحيفة "الأحداث" السودانية يوم الثلاثاء الماضي أن العريضة التي قدمتها المنظمة "من شأنها أن تنسف مذكرة (لويس) أوكامبو (المدعي العام للمحكمة)".
وكان أوكامبو طلب من المحكمة في يوليو 2008 إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس البشير؛ بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في إقليم دارفور غربي السودان الذي يشهد صراعا داميا منذ فبراير 2003.
إلغاء القضية
وبحسب خبراء سودانيون، فإن وضع اسم السير نايس علي العريضة التي تفند الأسس التي اعتمد عليها أوكامبو في طلبه اعتقال الرئيس السوداني، "له أثر بالغ في نسف مذكرة أوكامبو وإلغاء القضية برمتها؛ لأن نايس قانوني محايد ومذكرته حاسمه، ولا يتدخل في مثل هذه الدعاوي إلا إذا كان متأكدا من براءة المتهم".
ولفتوا إلى أنه رفض في وقت سابق المرافعة نيابة عن الرئيس الليبيري السابق، تشالز تيلر، المتهم بارتكاب جرائم حرب خلال فترة رئاسته.
وعريضة السير نايس، التي رفعتها المنظمة العالمية للدفاع عن السودان بمشاركة الاتحاد العام لنقابات السودان، عبارة عن طلب رسمي للمحكمة الجنائية الدولية برفض طلب أوكامبوا إصدار مذكرة اعتقال للرئيس البشير.
ويلزم ميثاق روما، الذي أنشئت بموجبه المحكمة، الدول الأعضاء بالتعاون مع المحكمة في التحقيقات والملاحقة القضائية للجرائم, ومن بينها إلقاء القبض على المتهمين وتسليمهم. ولم توقع الخرطوم على هذا الميثاق.
تفاصيل العريضة
وتتضمن العريضة إيضاحات قانونية هامة تؤكد أن أي قرار باعتقال الرئيس السوداني من شأنه الإضرار باتفاق نيفاشا للسلام بين شمال وجنوب السودان، الذي جرى توقيعه عام 2005، وانهى أطول حرب أهلية في القارة الأفريقية؛ "لأن الرئيس البشير وأعضاء حكومته يرتبطون ارتباطاً وثيقاً باتفاق نيفاشا وعملية السلام في إقليم دارفور".
وأرفقت بالعريضة مستندات ومواد جديدة تسلمتها المحكمة للمرة الأولى تتضمن بين طياتها دفوعات قانونية مناهضة لما تقدم به أوكامبو، لا سيما ما يتعلق بمزاعم الإبادة، إضافة إلى توقيعات أكثر من مليون ونصف مليون سوداني يطالبون المحكمة بعدم قبول إدعاءات أوكامبو.
ومما يعزز التوقعات بشأن عدم إصدار المحكمة الجناية الدولية قرارها قريبا عدم استدعائها حتي الآن للسير نايس من أجل تقديم دفوعاته.
وجرى تأسيس المنظمة العالمية للدفاع عن السودان (صدق) منتصف يوليو 2008 في بريطانيا، وهي منظمة غير حكومية تضم في عضويتها عددا من المهتمين بالشأن السوداني، برئاسة السير نايس".
وحمل متمردوا دارفور السلاح ضد القوات الحكومية عام 2003، متهمين الخرطوم بإهمال الإقليم وتهميشهم، وهو ما تنفيه الأخيرة، وتسبب الصراع في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ويقول خبراء دوليون إن قرابة 200 ألف شخص قتلوا في هذا الصراع، فيما نزح نحو 2.5 مليون منذ بدء القتال، وهو ما تنفيه الخرطوم، مصرة على أن عدد القتلى نحو 10 آلاف شخص فقط، ومتهمة الغرب بالتهويل.
المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
|