|
| غزة جرت قمة الكويت الإقتصادية لبحر السياسة |
هل ينجح الاقتصاد في تحقيق ما فشلت فيه السياسة؟ وهل تستطيع الكويت تدشين مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك؟ وهل ينجح العرب في الاجتماع على قلب رجل واحد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الحلم العربي؟ ألف هل وهل.. تطرح نفسها مع انطلاق القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي تستضيفها الكويت، وتشارك فيها 22 دولة عربية، وتهدف إلى رسم خريطة طريق مستقبلية واضحة المعالم للاقتصاد العربي وكافة النواحي الاجتماعية والتنموية الأخرى المرتبطة بها.
القمة التي بدأت اليوم وتستمر يومين بمشاركة 22 دولة عربية وبحضور 17 من قادتها، وغياب كل من الملك المغربي، وسلطان عمان، والرئيس الليبي، والرئيس الصومالي، تغير اسمها قبل أيام إلى قمة الكويت للتضامن مع فلسطين ومواجهة التحديات الاقتصادية، بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة والحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، والموقف العربي المنقسم، وسلسلة القمم التي أعقبتها، سواء بالقمة الخليجية الطارئة وقمة الدوحة، وتداعيات الوضع في غزة، وقمة شرم الشيخ، لذا أصبح الرهان على قمة الكويت لتكون طوق النجاة الأخير، وهو ما جعل الملف السياسي يصبح له الكلمة الأولى ويتصدر جدول أعمالها، رغم أنها الأولى من نوعها التي تخصص لبحث القضايا الاقتصادية، وقد تم الإعداد لها على مدار عاماً كامل، منذ إطلاق فكرتها في قمة الرياض 2007، ولاقت ترحيبا واسعا واتفاقا من جميع الدول العربية، ومما زاد أيضا من أهميتها الأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف بدول العالم، ومن بينها المنطقة.
وتتناول ملفات القمة العديد من القضايا الاقتصادية، بالإضافة إلى الملف السياسي الذي من المتوقع أن يسفر عن نتائج بالغة الأهمية أهمها، وفقا لما أكدته مصادر مطلعة لـ"إسلام أون لاين.نت" إصدار بيان قوي يتناول الوضع في غزة ويعتبر المبادرة العربية للسلام الفرصة الأخيرة، وإنشاء صندوق إغاثة غزة، ووضع آلياته موضع التنفيذ، وذلك من خلال تشكيل مؤسسات مالية لتقييم الأضرار والخسائر، ودراسة الآليات اللازمة لعملية تمويل إعادة إعمار قطاع غزة بمبلغ سيصل إلى ملياري دولار.
وعن قضاياها الاقتصادية الهامة، فمن المتوقع اختيار عشرة مشاريع تنموية واقتصادية واجتماعية حيوية للتركيز عليها والعمل على تفعيلها من إجمالي أكثر من 400 مشروع، وأبرز تلك القضايا مشروع الربط الكهربائي العربي، ومشروع مخططات الربط البري، والسكك الحديدية، والبرنامج الطارئ للأمن الغذائي، فضلا عن مشروع الاتحاد الجمركي العربي، ومشروع الأمن المالي العربي، وكذلك مشروع البرنامج المتكامل للتشغيل والحد من البطالة في الوطن العربي، بالإضافة إلى مشروع البرنامج العربي للحد من الفقر في الدول العربية، ومشروع البرنامج العربي لتنفيذ الأهداف التنموية للألفية، ومشروع تطوير التعليم وتحسين مستوى الرعاية الصحية في الوطن العربي.
نقلة نوعية
وزير الإعلام الكويتي السابق ورئيس اللجنة الإعلامية للقمة محمد أبو الحسن أكد أن القمة الاقتصادية ستشكل نقلة نوعية في العمل الاقتصادي العربي، وستختلف تماما عن المعالجات والأساليب السابقة في العمل العربي المشترك؛ حيث إنها تبحث مشاريع مشتركة مفصلة تم إعداد دراسات معمقة لها، وليس مجرد حديث عن الشأن الاقتصادي العربي العام، موضحا أن القمة لن تناقش قضايا عامة مثل السوق المشتركة، ومنطقة التجارة الحرة العربية بشكل تقليدي، ولكن المعالجة ستكون من خلال توفير بيئة تشريعية متطورة تزيل كل العوائق أمام حرية انتقال السلع والبضائع، مؤكدا أن المواطن سيشعر بنتائج القمة الاقتصادية، حين يبدأ تنفيذ المشروعات المشتركة في مجالات المياه والكهرباء والطرق التي سيتم وضع جداول تنفيذية محددة لها؛ حيث سيلمس المواطن العربي تحسنا في تلك الخدمات بشكل مباشر.
وأشار أبو الحسن إلى أن القمة ستبحث الأزمة المالية العالمية من قبل وزراء المالية والاقتصاد، ومن قبل وزراء المجلس الاقتصادي العربي، وستكون هناك توصيات كفيلة بوضع حد لتداعيات هذه الأزمة على اقتصاديات الدول العربية، كذلك مناقشة تنظيم العمل الاقتصادي العربي، والبحث في آليات العمل العربي المشترك وتفعيل هذه الآليات وتجاوز السلبيات بحيث تكون هناك معالجة مختلفة وجديدة تتواءم والمتغيرات الدولية التي تحصل في عالمنا المعاصر.
فعاليات مختلفة
وعلى هامش القمة العربية الاقتصادية عقد المنتدى الاقتصادي والاجتماعي لمدة يومين تحت عنوان "القطاع الخاص والمجتمع المدني"؛ حيث شهدت جلسة العمل الأولى تشخيصا شاملا للأزمة المالية العالمية، وعرض أسبابها وتأثيراتها السلبية على الدول العربية وسبل العلاج والخروج منها؛ حيث قدم محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح عرضا للسمات الرئيسية للأزمة المالية العالمية الراهنة مع استخلاص أبرز الدروس المستفادة منها، موضحا أن جذور الأزمة المالية العالمية الراهنة ترجع أساسا إلى التوسع المتسارع، والمنفلت أحيانا الذي شهدته أنشطة القطاعات المصرفية والمالية في مختلف دول العالم خلال السنوات القليلة الماضية، وخصوصا في اقتصادات بعض الدول المتقدمة، وساهم في ذلك التوسع مجموعة من العوامل منها قصور أو غياب الضوابط التي تحكم بعض المعاملات المالية في العديد من الأسواق لاسيما المرتبطة منها بمعاملات كل من بنوك الاستثمار وصناديق الاستثمار، والتحوط ومؤسسات الرهن العقاري وشركات التأمين، وما ترتب على ذلك من تنوع مذهل في الأدوات المالية المتداولة، وتوسع كبير في الاقتراض، وبما يفوق الحدود المناسبة للرفع المالي للمؤسسات المشار إليها من جهة ويتعارض مع الأسس السليمة المتعارف عليها في منح الائتمان من جهة أخرى.
أما الجلسة الثانية لمنتدى القطاع الخاص فقد تناولت أربعة محاور أساسية، هي: إزالة العقبات أمام انتقال السلع والأفراد ورءوس الأموال، والتجارة البينية في السلع والخدمات، وخريطة طريق لإقامة السوق العربية المشتركة، وفرص ومجالات تنمية الاستثمارات العربية البينية.
مؤسسات تمويلية
وقد دعت دراسة مقدمة للقمة العربية إلى تحقيق معدلات نمو مرتفعة وتنمية مستدامة موضحة أن ذلك يتطلب توافر مؤسسات تمويلية إقليمية وقطرية قوية قادرة على تقديم التمويل اللازم، ويجب أن تتمتع بقاعدة رأسمالية كبيرة لتمويل البنية التحتية.
وطالبت الدراسة بسد الفجوات الملحة في أنشطة التعاون العربي وتعبئة الموارد الكافية وتعزيز المقدرة التمويلية العربية، خصوصا بعد استكمال منطقة التجارة العربية الحرة وتوفير البيئة المناسبة لإقامة اتحاد جمركي عربي لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي من خلال توسيع دور الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وتطوير موارده، وتعديل الاتفاقية المنشئة للصندوق بإضافة فقرة تهدف إلى المساهمة في تحقيق التكامل الاقتصادي والترابط العربي.
وأشارت الدراسة إلى أهمية إنشاء بنك التنمية الاجتماعية في الوطن العربي لتقديم التمويل للمشروعات الصغيرة، ومتناهية الصغر؛ لتحقيق نهضة واسعة في الزراعة والخدمات لتقليل الفقر وتوسيع دائرة المستثمرين، وخفض الاستيراد وزيادة الدخل القومي.
وقالت إنه لتحقيق تكامل اقتصادي فإن ذلك يتطلب تغيير توجه المصرف العربي الدولي وتوسيع قاعدة الملكية؛ وذلك بتقديم مساهمات وقروض متنوعة لمشروعات تكاملية، والمشاركة في مشروعات الطاقة البديلة في العالم العربي، بدلا من إيداع الأموال في البنوك الأخرى.
ومن الملفات الساخنة التي حملتها أجندة المؤتمر قضية النقل الجوي العربي والذي يحتل المرتبة الثانية بعد العقار في جذب الاستثمارات الخارجية، خاصة أن الوطن العربي يمتلك أكثر من 700 طائرة استثماراتها وصلت 60 مليار دولار العام الماضي، لكنه يواجه مشكلات سياسية تتطلب رفع القيود عن حرية التنقل وتحرير الأجواء، ويستلزم أيضا تهيئة كل ما يتعلق بالناقلات الجوية العربية.
المزاج العربي
من جانبه، أكد عمرو موسى في كلمته التي ألقاها في افتتاح منتدى القطاع الخاص والمجتمع المدني أن الظروف التي تتعرض لها غزة غيرت من المزاج العربي، ودفعته إلى المزيد من الاضطراب، مشيرا إلى أن التخلف في مجتمعاتنا يتطلب علاجا من خلال إحداث تنمية اقتصادية واجتماعية، لذا جاء اقتراح عقد القمة الاقتصادية والاجتماعية التي يشارك فيها وللمرة الأولى القطاع الخاص والمجتمع المدني والحكومات.
وأعرب عن أمله في أن تشكل القمة المنطلق السليم الذي يعبر عن الناس ورغباتهم وآمالهم في التقدم، وأن تنتقل من وضع التخلف إلى وضع أفضل لها ولأبنائها وللأجيال القادمة.
أما رئيس الوزراء المصري الأسبق د.علي لطفي فقد طالب بضرورة وجود قرار اقتصادي بوجود منطقة اقتصادية حرة، والانتقال إلى مرحلة الاتحاد الجمركي، ثم الانتقال إلى مرحلة السوق العربية المشتركة، مع أهمية وجود شبكة طرق عربية لتوحيد التجارة وتشجيع الاستثمارات العربية.
صحفى مصري ، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق
namaa@iolteam.com
|