English

 

الخميس. يناير. 15, 2009

حواء و آدم » صوت النساء

 
   
روابط من إسلام أون لاين

السعودية: تزويج الأرملة.. واجب ووجاهة وأشياء أخرى

سعاد توفيق

Image

تسعد الأرملة السعودية في كنف الإسلام بكفالة الأهل والمجتمع لها، فيسعى المحيطون بها لتزويجها فور انتهاء عدتها، بل قد تخطب أثناء العدة، ولا يتحرج وليها من الدلالة عليها تحصينا لها وكفالة لها ولأولادها، فيتسابق الشباب للاقتران بها دون أن يجدوا في أنفسهم حرجا من كونها ثيبا حتى لو كان لها من الأولاد الكثير، لتواصل حياتها مجددا دون أن يتنازعها التصادم الموهوم بين حاجتها لرجل تكمل معه حياتها.. والوفاء لزوج راحل فرض عليها المجتمع أن تعيش أسيرة ذكراه ما بقي لها من عمر.

الزوجة أول من تخطب

تحكي "زينب المعلى" أنها فُجعت بموت زوجها الأول وما زال أولادها الثلاثة صغارا لم يتعد أكبرهم التاسعة من عمره، لكنها سرعان ما تجاوزت محنتها وسلمت بقضاء الله بفضل ما لقيته هي وأولادها من دعم ورعاية من الأهل والمعارف، ولم تكد عدتها تقارب على الانتهاء حتى تقدم لخطبتها اثنان لا يعلم أحدهما برغبة الآخر فيها، وحارت كيف لها أن تفاضل بينهما؟ حتى شكت لها ابنة عمها من كثرة تغيب زوجها (أحد الخاطبين) في أسفاره المتعددة خارج البلاد، فلم يرق لها ذلك ولم يشفع له عندها ثراؤه الكبير، بينما امتدحت ابنة خالها خلق زوجها وأثنت على دينه فعلمت أن فيه الخير واختارته زوجا لها.

وتروي "فاطمة الزهراء" قصتها قائلة: لم تكن بي رغبة بالزواج ثانية بعدما تأيمت خاصة أن الله شاء أن يجعلني عاقرا لا أمل لي بالإنجاب، وكنت أرغب بالبقاء في كفالة والدي كي أرعاه في شيخوخته، ولكنه تزوج بمن تصغرني، فلما وجدتني وحيدة قبلت بأول من يطرق بابي وأحسست أن الله أراد أن يعوضني به وبأولاده وأحفاده من الأخريات خيرًا، فالجميع يحبونني ويغمرونني بالعطف والحنان ويشعرونني بأنني عضو مهم بكيان كبير، ولست مجرد ورقة صفراء سقطت عن شجرة جدباء.

قبل انقضاء العدة

وعن قصة زيجتها الثانية تروي "خديجة الجارودي" قائلة في بادئ الأمر تملكتني الدهشة وغشيني الخجل حينما رقبت زوج أختي يشير لأخيه نحوي وهو يهامسه، فحادثت أختي بما وجدت منه وثرت عليها عندما علمت أنه يشير عليه بخطبتي بعدما انقضت أشهر العدة، وكنت في العقد الرابع من عمري، وصار لي أحفاد، ولم يعد بي ما يرغب فيه الرجال، ولكنها هدأت من روعي وخبرتني أنه ليس وحده من يدل علي، وإنما كل من يعرفوني رجالا كانوا أو نساء، وأن عمر بن الخطاب كان يدل على ابنته "حفصة" بعدما تأيمت من خُنَيس بن حُذافة السهميّ رضي الله عنه، فعرضها على عثمان بن عفان وعلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قبل أن يخبطها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما زالت بي حتى أقنعتني بأن ذلك ليس بالأمر المنكر، وتزوجت مجددا دون اعتراض من أحد وأخلفني الله في مصابي في زوجي الأول ورزقني من هو خير منه.

وتحكي "أسماء خالد" أنها أمهرت في زيجتها الثالثة مهرًا يفضل مهريها في الزيجتين الأوليين بكثير، وهي لا تجد بتكرار زواجها أي حرج؛ لأن كونها ثيبا لا ينتقص من قدرها قيد أنملة، فالإسلام لا يفرق بين كون المرأة بكرًا أو ثيبًا لا في الحقوق، ولا في الواجبات ولا في التكاليف، فكلتاهما بحاجة للسكن والمودة والعشرة الحسنة، على عكس العديد من المجتمعات الأخرى التي تنظر للثيب نظرة دونية وتحقر قدرها حين معاودتها التفكير بالزواج.

"ضل زوج..."

وبرغم تبرم "عائشة السهل" من زوجها الشاب الذي يصغرها ببضعة أعوام، بعدما وقع في يقينها أنه لم يتزوج بها رغبة فيها برغم تمتعها بالجمال الحسي، ولكن رغبة في ثرائها ودخلها المرتفع من عملها كطبيبة لدى كبرى المنظمات الدولية، وبرغم تبرم زوجته الأخرى الشيماء من كونه لم يبغ بزواجه بها غير الارتقاء بدرجته في الأسرة؛ إذ لم يمض أسبوع البناء حتى طلب منها أن تحادث أباها أن يستغل جاهه في أن يسند له منصبا أرفع، ويزيد من مخصصاته بما يتناسب مع وضعه الجديد كزوج لابنته، وتغير معاملته لها بعد تحقيق مأربه، لكن كلتيهما تحمدان الله أن أخلف الله عليهما مصابهما في زوجيهما السابقين، ويؤكدان أن الحياة مع زوج مثله مهما كانت هي أفضل كثيرا من البقاء بدون زواج في مجتمع لا وجود للأرامل فيه إلا بقدر عدتهن.

الدين ومآرب أخرى

وفي محاولة منها لتفسير الإقبال على الزواج من أرامل في المجتمع السعودي تقول د."فائزة خاطر" الأستاذة الزائرة بالجامعات السعودية إنه ليس من المستغرب أن يقبل الشباب السعودي -خاصة ممن لم يسبق لهم الزواج- على الثيبات أرامل كن أو مطلقات حتى لو كن يكبرهن عمرا، وأرجعت السبب في ذلك لتأثرهم بالوازع الديني تأسيا بالرسول صلى الله عليه وسلم وبصحابته الأخيار، وطمعا في ما وعد به الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه المصطفى من ثواب عظيم لمن يسعى على الأرملة والمسكين وكافل اليتيم، بالإضافة إلى العادات والأعراف القبلية التي تسود المجتمع السعودي والتي ترى في الزواج من ثيب أمرا مألوفا، مؤكدة أنها لم تشهد قط مجتمعا يسوده التكافل والحدب على الأرملة مثل ما عاينته في المجتمع السعودي، على خلاف ما هو سائد في بعض المجتمعات العربية الأخرى التي تفرض على الأرملة أن تقضي ما تبقى لها من عمر وحيدة تعاني الوحدة والفراغ العاطفي، وإفناء حياتها في خدمة أولادها مما يضطرها للسعي بنفسها على أولادها اليتامى، ومصارعة ظروف الحياة القاسية من أجل توفير القوت الضروري لهم دونما سند أو معين، مما يجعلها عرضة لأبشع صور الاستغلال المادي والجنسي، ويحرم أطفالها من كثير من حقوقهم في المجتمعات التي يخيم عليها الفقر والجهل، كما أنها في بلدان كثيرة تقع ضحية للاضطهاد وينُظر إليها باعتبارها نذير شؤم ونحسا، وتُسلب حقها في الميراث أو تُمنع من إدارته، بينما تحظى الأرملة السعودية في كنف الإسلام بما يحق لها من رعاية وعون وتكريم.

وتضيف "خاطر" مستدركة: غير أنه لوحظ في الآونة الأخيرة أن بعض الشباب يتذرع بالنوازع الدينية لتحقيق مآرب أخرى، فأصبحنا نرى البعض يقبل على الزواج بالأرملة ذات الجاه أو الثراء أو من لديها عمل يدر عليها دخلا كبيرا، أو من تقبل بمهر متواضع زهدا أو رغبة في التعجيل بالزواج بعدما كثرت العوانس جراء المغالاة بالمهور، وشيوع التقيد بالنسب العائلي أو القبلي، وذلك لإشباع رغبته في الجمع بين أكثر من زوجة ابتغاء التملك، وتأثرا بالقيم والعادات القبلية التي ترى في كثرة الحريم نوعًا من الوجاهة الاجتماعية وتنظر لكثرة العيال باعتبارها مصدرا للقوة والمنعة.


صحفية مهتمة بالشأن الاجتماعي

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم