|
| الشعب الفلسطيني يتحمل الحصار منذ أكثر من عام ونصف |
"إرادة حركة حماس
والمقاومة لتحرير الشعب الفلسطيني لن تنكسر
أمام وحشية إسرائيل وهمجيتها، رغم حصارها لنا
في غزة.. أكبر سجن في العالم"، هذه الإرادة
أكدها خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة
حماس في مقالة وجهها للغرب نشرتها صحيفة "ذا
جارديان" البريطانية اليوم الثلاثاء.
ولفت مشعل إلى أن
حركته "مستعدة لعقد هدنة جديدة مع إسرائيل
بنفس المطالب التي كنا قد طلبناها مسبقا، لكن
بعد تراجع كل القوات الإسرائيلية عن غزة".
وبدأ مشعل المقال
بمخاطبة العالم عامة، والغرب بشكل خاص، عن
معاناة الشعب الفلسطيني، موضحا أنه كان هناك
"18 شهرا من الحصار المرير لأكثر من 1.5 مليون
فلسطيني برا وبحرا وجوا داخل أكبر سجن في
العالم، لم يُسمح لأحد بالخروج منه حتى
المرضى".
"بعد هذا الحصار
جاء قصف غاشم وهجوم لا هوادة فيه ليرف على
القطاع الذي يعاني من كل شيء، فلم ترحم
الطائرات الإسرائيلية أي شيء.. مبان حكومية
دمرت.. مساجد هدمت على مصليها.. مستشفيات سقطت
على مرضاها، ومدارس على تلاميذها، وأسواق على
من فيها".
وأشار القائد
الحمساوي أن "هناك ما لا يقل عن 540 شهيدا
خلال 10 أيام، وما يقارب ثلاثة آلاف جريح،
ثلثهم من النساء والأطفال، إضافة إلى عائلات
بأكملها أُبيدت حتى وهي نائمة".
"كذب"
وأكد مشعل في مقالة
بالصحيفة البريطانية أن حركة حماس ليست هي
المسئولة عن إنهاء الهدنة التي التزمت بها
على مدار شهورها الستة، لافتا إلى أن الحركة
لم تأل جهدا في الحفاظ عليها، رغم أن إسرائيل
خرقتها بقصفها لأهداف متقطعة بين الحين
والآخر، وإصرارها على استمرار الحصار الذي
يخنق غزة منذ نحو عام ونصف العام.
وفي إشارة إلى ما
اعتبره كذب الادعاء الإسرائيلي بأن صواريخ
المقاومة التي تطلقها باتجاه المستوطنات
الإسرائيلية هي مبررها للعدوان على غزة قال:
"إن الضفة الغربية لم يطلق منها صاروخ واحد
طيلة فترة الهدنة، ورغم ذلك فقد قتلت إسرائيل
أكثر من 50 شخصا من سكانها في العام الماضي
فقط، كما كان هناك مزيد من الجرحى، ولم تتوقف
إسرائيل عن توسيع بؤرها الاستيطانية".
وقال مشعل في هذا
السياق: "إسرائيل تمتعت ونعمت بفترة من
الهدوء.. شعبنا لم ينعم بذلك نهائيا".
ولفت كذلك إلى أن
"الهدنة انتهت؛ فأعلنت حماس عن استعدادها
لهدنة جديدة شاملة تضمن رفع الحصار، وفتح
المعابر وخاصة رفح، لكن دعوتنا لم تجد إلا
آذانا صماء".
"منطق سخيف"
وعاد مشعل ليؤكد أن
حماس مستعدة لعقد هدنة جديدة مع إسرائيل،
ولكن بنفس المطالب التي كنا قد طلبناها مسبقا
وليس بشروط إسرائيلية تملى عليها، مؤكدا أن
هذا أيضا لن يكون إلا بعد تراجع كل القوات
الإسرائيلية عن غزة.
وتركز مطالب حماس
لعقد هدنة جديدة على إطلاق سراح آلاف
الفلسطينيين من سجون الاحتلال، ووقف
الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع
غزة، ورفع الحصار، وفتح المعابر ومن بينها
معبر رفح دون إشراف إسرائيلي مباشر أو غير
مباشر عليه.
ثم يستطرد: "الحقيقة
هي أن إسرائيل تريد وقفا من جانب واحد لإطلاق
النار، يراقبه شعبي وحده، وفي المقابل يكون
هناك حصار، وتجويع، وقصف، واغتيالات،
وتوغلات، واستيطان استعماري.. ما تريده
إسرائيل هو وقف كريم لإطلاق النار".
واتهم أولئك الذين
يطالبون حماس والمقاومة بوقف عملياتهم
بالقول: "إنه منطق سخيف.. يعفون المعتدي
والمحتل الإسرائيلي المسلح بأحدث وأكثر
الأسلحة فتكا من المسئولية، بينما يلومون
الضحية والمسجون ومن وقع عليه الاعتداء
واحتُلت أرضه".
"احتجاجنا
متواصل، وصواريخنا البدائية المنزلية الصنع
ستظل الطريقة التي نعلن بها احتجاجنا أمام
العالم.. إسرائيل ورعاتها من الأمريكيين
والأوروبيين يريدون منا أن نُقتل في صمت.. لكن
لن نموت في صمت".
وربط مشعل بين
بدايتي عام 2008 و2009، مشيرا إلى أن كلا العامين
بدأ بحرب شرسة على الفلسطينيين؛ ففي العام
المنتهي قبل أيام كان هناك عدوان على غزة بين
يناير وفبراير سقط فيه أكثر من 140 شهيدا في غزة.
أكثر وحدة
واعتبر مشعل أن
تصريحات قادة إسرائيل عن أهداف ونتائج
المعركة الجارية في غزة "تنم عن اضطراب
وفوضى؛ فالأهداف تتغير من قائد لقائد، ومن
حوار إلى حوار، فتارة يكون استئصال حماس هو
الهدف، وتارة يكون إضعاف بنيتها التحتية،
وتارة تكون صواريخ القسام هي الهدف، وأخيرا
الحد من خطورة الصواريخ وإطلاقها على المدن
والمستوطنات الإسرائيلية".
وعاد ليتحدث بنبرة
الواثق في شعبه: "شعبنا أكثر وحدة الآن من
ذي قبل، والجميع عازم على ألا يرضخ لقمع
إسرائيل وهمجيتها"، ثم خص المقاومين
بالذكر: "المقاومون معهم كل الحق فيما
يفعلونه دفاعا عن الأرض والشعب.. لقد أظهروا
للعدو مدى قوتهم، ولديهم الكثير ليقدموه إذا
استمرت إسرائيل في عدوانها".
ويخلص قائلا: "غليل
إسرائيل سيشفيه بلا شك الدمار والقتل
والمعاناة في غزة.. لكنها ستواجه في غزة نفس
المصير الذي واجهته في لبنان.. لن يكسرنا
الحصار أو القصف، ولن نستسلم أبدا للاحتلال".
|