English

 

الأحد. يناير. 4, 2009

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » العدوان والمقاومة

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

معركة غزة البرية.. غموض الهدف والنتيجة

إعداد - أحمد البهنسي ـ محمود عبده علي

Image
الصمود الفلسطيني يواجه الاجتياح الإسرائيلي
هل ثمة أهداف واضحة للعملية البرية الإسرائيلية في قطاع غزة؟ وهل ما حدث خلال الساعات الماضية مرحلة أولى لعمليات أخرى؟ وماذا تمتلك حركة حماس وسائر المقاومين الفلسطينيين؟ وهل العملية العسكرية مقدمة لهدف سياسي أم غاية في ذاتها؟..

هذه الأسئلة وغيرها تتوقف إجابتها على عنصر واحد حاسم هو: مدى صمود المقاومة وتكتيكاتها المتبعة لإطالة مدى الحرب البرية واستنزافف العدو لأقصى قدر ممكن.

مشهد الصمود كان عنوان اليوم الأول لبدء العمليات البرية الإسرائيلية، وهو ما توقعه محللون إستراتيجيون وعسكريون، وحتى بعض المعلقين الإسرائيليين لم يخفوا توجساتهم من فشل إسرائيلي نتاجه غموض الأهداف الإسرائيلية من الغزو البري للقطاع بعد أن كان يكفي جيش الاحتلال ما أحدثه من خسائر لقطاع غزة عبر الضربات الجوية التي لم تتوقف طوال تسعة متواصلة.

فهل حفر عسكريو إسرائيل لأنفسهم فخا جديدا؟ وهل ثمة هدف سياسي واضح لتلك العمليات البرية؟ وهل سيتكرر سيناريو أقرب لما شهدته حرب لبنان في العام 2006؟..

لا هدف واضح.. أول الأخطاء

لم تعلن الحكومة الإسرائيلية عن أهداف واضحة ومحددة من عمليتها البرية داخل قطاع غزة، وهو أمر يثير بلبلة وتعددا في الآراء المعلقين الإسرائيليين، وإن كان الاتفاق واضح على صفحات الجرائد العبرية الصادرة اليوم من أن تلك العملية تمثل مرحلة صعبة ودقيقة وحرجة من مراحل الحرب على غزة.

الكاتب "أليكس فيشمان" المحلل السياسي في صحيفة يديعوت أحرونوت، أشار في مقاله اليوم إلى أن الغزو البري لقطاع غزة يتكون من عدة مراحل تنبني على بعضها البعض. المرحلة الأولى منها "محدودة" من حيث نطاقها، وتهدف إلى إلحاق صدمة بالعدو يدفع خلالها ثمنا باهظا، وتشكل مقدمة للمرحلة الثانية التي سيتم خلالها السيطرة على مناطق واسعة من القطاع.

ويستطرد "فيشمان" بالتأكيد على أنه في حال لم تحقق المرحلة الأولى من العملية أهدافها ستمضي إسرائيل نحو المرحلة الثانية، والتي لا يرغب أحد في الوصول إليها، والتي تشمل إدخال فرق كاملة من قوات الاحتياط.

ويعتبر الكاتب "أن الهدف الأساسي من العمليات البرية هو "تكبيد حركة حماس ثمنا باهظا من قوتها العسكرية"، ويرى أن "الإنجاز سيقاس ليس وفق حجم المنطقة التي سيتم احتلالها، وإنما وفق عدد القتلى عند العدو".

ويشير "فيشمان" إلى أن "السيطرة على مناطق إطلاق الصواريخ هو هدف ثانوي؛ فالفرضية الأساسية تقول أن إطلاق الصواريخ على إسرائيل سيستمر من عمق القطاع".

واتفق كل من "عاموس هارئيل"، المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، و"أفي سخاروف"، محلل الشئون الفلسطينية بالصحيفة، مع ما طرحه "فيشمان"، حيث اعتبرا أن هدف الجيش الإسرائيلي من وراء العملية العسكرية التي يقوم بها في غزة هو "إحداث تآكل حقيقي في قوات حماس النظامية، إلى جانب إشعار حماس بوجود خطر حقيقي على استمرار حكمها في القطاع".

ويشير "بن كاسبيت" إلى أن العملية البرية هي المرحلة الثانية من العملية التي صادق عليها المجلس الوزاري قبل عشرة أيام. وسيتقرر استمرارها حسب نتائجها وحسب سلوك حماس. وذكر أن هذا قد ينتهي في أسبوع، وقد يحتدم الوضع ويتفاقم ويجتذب الجيش الإسرائيلي إلى عمق غزة، وهو ما لا يجب حدوثه على الإطلاق.

ويتساءل الكاتب "نسيم كلدرون" في صحيفة يديعوت أحرونوت عن الهدف الحقيقي لهذه العملية، ليشير إلى أنه في نظر معسكر السلام، فإن هدفها هو وقف إطلاق النار. غير أنه يرى أن "ذلك في حد ذاته لم يكن ليلزم إسرائيل للخروج في عملية عسكرية برية من الممكن أن تتكبد فيها الكثير من الخسائر في أرواح الجنود".

وفي الصحيفة ذاتها، يعتقد "يحزقيل دروري"، أن الهدف من العملية "يجب أن يكون التوصل لاتفاق السلام، إذ أن الوضع الأمني والسياسي الحالي لإسرائيل يجبرها على أن تنتهج سياسات تتسم بالحساسية الشديدة من حيث مدى تأثيرها على المدى الطويل، وأن تدمج بين التقديرات النظرية وبين ما يجري على أرض الواقع، فإذا انتهت العلمية بدون تحقيق أي انجازات سياسية حقيقية، فإن ذلك سيمثل عارا تاريخيا لإسرائيل".

ويشير "عوفير شيلح"، الكاتب في صحيفة معاريف، إلى أن كل مرحلة من مراحل الحرب على غزة يجب أن تعتمد مسبقا من قبل مجلس الوزراء الأمني المصغر على الرغم من أن جميع مراحل العملية كان قد تم التصديق عليها من قبل، مما يؤشر لوجود حالة من عدم الثقة بين صانعي القرار الإسرائيليين لا تزال تلازمهم منذ الحرب على لبنان، فـ"أولمرت" تعلم أن يصمت عند الحديث عن الشئون العسكرية، أما "باراك" فقد أراد أن يحقق مكاسب جوهرية على الأرض بتسريع اتخاذ قرار العملية البرية، وهو ما يثير تساؤلا ملحا مفاده ماذا تهدف إسرائيل بالضبط من هذه العملية في هذا التوقيت؟".

ويطرح "شيلح" سببا آخرا للعملية العسكرية في غزة، إذ يشير إلى أن "هدف هذه العملية هو محو وصمة العار التي لحقت بالساسة الإسرائيليين إبان الحرب الإسرائيلية على لبنان، وإبقاء حالة من الهدوء في جنوب إسرائيل".

شبح حرب لبنان

وإضافة إلى هذا الاختلاف حول هذا الهدف، فإن هناك إجماع على أن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيواجه الكثير من العقبات والعراقيل خلال هذه العملية. فالكاتب "فيشمان"، يرى أن أهم هذه العقبات تتمثل في تمكن إسرائيل من العبور إلى المناطق المدنية حيث يوجد شريط يعتبره الفلسطينيون "مجالا آمنا"، والذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى منطقة محصنة محمية بواسطة القناصة والصواريخ المضادة للدبابات، والألغام الأرضية والأنفاق المفخخة والبيوت المفخخة أيضا، وسيكون على القوات الإسرائيلية أن تجتاز هذه المنطقة بأقل عدد ممكن من الإصابات".

أما العقبة الثانية برأيه، تتمثل في أن القوات الإسرائيلية ستنقل المواجهات العسكرية إلى مناطق مأهولة بالسكان، ما سيصعب من عمل الجيش الإسرائيلي. وعلاوة على ذلك، فإنه "على الجيش الإسرائيلي أن يضمن ويحافظ على سلامة وصول الإمدادات، كما ستكون هناك حاجة إلى الدفع بمزيد من المدرعات والدبابات والآليات الثقيلة لعدم تكرار أخطاء الحرب على لبنان، واستنفار قوات لحماية وتأمين محاور الوصول إلى القوات الإسرائيلية".

وحول رد فعل المقاومة الفلسطينية، يقول "محمد الخواجة"، الخبير العسكري والإستراتيجي اللبناني في حواره مع شبكة إسلام أون لان. نت ، إن إسرائيل ستواجه حتميا بصعوبات كبرى خلال اجتياحها البري. ويرجع ذلك إلى أن "حركات المقاومة الفلسطينية، وليس حماس فقط، قد درست سيناريوهات الحرب الإسرائيلية، ومن المفترض أن تكون هذه الحركات قد حضرت مسرح العمليات للمواجهة المرتقبة، وحتى الآن يدل الأداء على أن الاستعدادات للمواجهة جيدة".

ويشير الخواجة في هذا الصدد إلى اعتراف إسرائيل بإصابة 30 من جنودها، "ما يدل على أنها قد وقعت في أكثر من كمين، خاصة وأن الاجتياح الحقيقي قد بدأ مع الفجر، إذ لا يمكن الحديث عن اجتياح قبل هذا التوقيت، ويدل أيضا على ذلك أن مسرح العمليات مهيأ لصالح المقاومة".

وفيما يتعلق بالأسلحة التي ربما تمتلكها حماس، يقول الخواجة إن "قطاع غزة محاصر منذ سنوات، حصار من الشقيق قبل العدو، ووضعه الإنساني صعب، والترسانة المحدودة من الأسلحة لدى حماس تم تجميعها شيئا فشيئا، وبالتالي لا يجب أن تكون هناك أي مراهنات على أسلحة خارقة تمتلكها حماس، وإن كانت بعض الأخبار تشير إلى نجاح عناصر حماس في تدمير دبابة بواسطة القاذف "بي-29"، وهو قاذف روسي الصنع متطور نسبيا، يصلح للاشتباكات القريبة، ومداه حوالي 500 مترا، وهو يقوم بوظيفتين يسمح للقذيفة باختراق الهدف (الدبابة)، ويعمل على تفجير القذيفة داخل الهدف".

ويؤكد الخواجة على أنه "لا يمكن الحكم على نتائج المعركة قبل مرور وقت كاف، يختبر فيه الطرفان بعضهما البعض، خصوصا وأن هذه ليست هي المواجهة الأولى بين الطرفين لا سيما في قطاع غزة، حيث تقوم إسرائيل بنوع من جس نبض المقاومة من خلال معرفة أسلوب القتال الذي تتبعه، فضلا عن الوضع المعنوي لعناصرها، أما حماس فليس أمامها إلا المقاومة".

من جانبه، يلخص اللواء حسام سويلم، الخبير العسكري والإستراتيجي المصري، الأهداف الإسرائيلية من العدوان الحالي على غزة، في:

- منع إطلاق الصواريخ من قطاع غزة بعمق 15-20 كم،
- القضاء على الأنفاق الموجودة في جنوب القطاع،
- السيطرة على المعابر،
- تدمير البنية التحتية لحماس والجهاد وحركات المقاومة الأخرى،
- استعادة قوة الردع الإسرائيلية.

ويطرح "سويلم"، في حوار مع إسلام أون لاين، عدة تكتيكات قد تتبعها حماس لمواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، ويعتقد أنها قد يسبب خسائر على الجانب الإسرائيلي، وتتمثل هذه التكتيكات في:

- الاستمرار في قصف الصواريخ بعد الانسحاب من منطقة شمال غزة إلى داخل القطاع، رغم أن ذلك سيقلل من المدى الذي تصل إليه الصواريخ،
- نصب كمائن والقيام بغارات على أماكن تواجد القوات الإسرائيلية، باستخدام الصواريخ المضادة للدبابات والرشاشات،
- تفجير الحرب داخل إسرائيل بواسطة "الانتحاريين" التابعين لحماس،

وفي هذا الصدد يشير المحلل العسكري الإسرائيلي "شلومو بروم" في تحليل نشره موقع معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، باللغة الإنجليزية، يوم 31 ديسمبر الماضي، أن الجيش الإسرائيلي حتى وإن استطاع دخول قطاع غزة، فإنه لا يملك إستراتيجية للخروج الأمن فيما بعد.
ويعتقد لدى قراءته في تصريحات أولمرت وباراك أن العملية العسكرية هدفها إضعاف حركة حماس لخلق واقع جديد من توازن الرعب يتناسب مع التفوق العسكري الإسرائيلي، ويقيد من التحركات الهجومية للمقاومة.

ويؤكد "شلومو بروم" على أن خيار حماس الواقعي –في حالة الحرب البرية- هو:

1 ـ استمرار العمل على إلحاق أضرار بالقوات الإسرائيلية، وتجنيد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين والناشطين من الفصائل الأخرى لأجل إعاقة نشر القوات الإسرائيلية في القطاع، وهو أمر يعتمد على الواقع المناخي السائد الذي يؤثر على سير المعارك،
2 ـ ستعمل حماس على استمرار إطلاق الصواريخ وقذائف الموتور لإرباك الجبهة الداخلية "المدنية" في إسرائيل وشل حركة المدنيين للقدر الممكن،
3 ـ يمكن لحركة حماس أيضا عبر وسائل التواصل الموجودة مع حزب الله وإيران أن تقوم بعمليات "إرهابية" ضد أهداف إسرائيلية بالخارج،
4 ـ إحدى خيارات حماس التي اعلنها قادتهم، اعتماد خيار تنفيذ العمليات "الانتحارية" داخل إسرائيل من الضفة الغربية.

ويرى الكاتب أن السؤال المركزي الذي يجب أن يشغل بال الجيش الإسرائيلي هو: إلى أي حد يمكن الحد من البنية الأساسية لحماس والفصائل الأخرى في الضفة الغربية، وهل تستطيع القوات الإسرائيلية الاعتماد في ذلك على السلطة الفلسطينية، في ضوء التحول الذي بدأ يتضح هناك؟.
   
إهمال المسار السياسي

وبالنظر إلى كافة هذه العوامل، حذرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في افتتاحيتها اليوم الأحد 4 يناير، من تعميق العمليات البرية واستمرارها على المدى الطويل، حيث من شأن ذلك تعقيد الأمور أكثر فأكثر، ومن ثم إطالة أمد الحرب على غزة وعدم القدرة على إنهاءها بسرعة، وهو أمر سيضر بإسرائيل.

ورأت الصحيفة أن الفرصة مناسبة للغاية للانتقال على الفور إلى المسار السياسي وإنهاء الحرب، واضعة لذلك سيناريوهين؛ أولهما: توسط كل من مصر وتركيا والسكرتير العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار. والثاني: تفعيل المقترح الفرنسي بالهدنة الإنسانية.

غير أن الصحيفة تشير إلى أن تحقق هذه السيناريوهات يتوقف على مدى القدرة العسكرية والسياسية الإسرائيلية للتفكير بجدية في هذه المقترحات.

وفي السياق ذاته، انتقد "جيورا أيلاند"، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، القيادة السياسية الإسرائيلية نظرا لأنها أبدت اهتماما بالمشهد العسكري "الواضح نسبيا" في العملية، في حين لم تعر الجانب الدبلوماسي أي أهمية. فالجانب العسكري، حسب قوله، أسهل بكثير، وبإمكان الجيش الإسرائيلي أن يتولى المهمة. أما الحقل الدبلوماسي فهو أكثر تعقيدا وذلك لوجود كثير من اللاعبين مثل مصر والسلطة الفلسطينية والأمم المتحدة والولايات المتحدة وتركيا والاتحاد الأوروبي وآخرين، ولكل منهم رأي الخاص.

ويرى "أيلاند" أنه يمكن التوصل إلى اتفاق هدنة يلزم حماس، وذلك خلال يوم واحد فقط من تنفيذ العميلة العسكرية البرية وليس بعد مضي مزيد من الوقت.

إن مجمل الآراء السابقة، سواء من المعلقين الإسرائيليين أو من لدن المحللين العسكريين العرب، تؤكد على أنه إذا كان هدف العملية البرية الحالية هو إدخال الفصائل الفلسطينية في القطاع في حالة هلع، وكسر روح حماس، وبعد ذلك التوصل إلى وقف إطلاق نار، فإن المقاومة الفلسطينية تمتلك وسائل عديدة للحركة واستهداف الإسرائيليين.. والأبرز أنه لا يمكن القضاء على صمود المقاومين والمواطنين في غزة على السواء، فهو العنصر الأبقى في حرب غير متكافئة. 

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات