English

 

الأحد. يناير. 4, 2009

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

غزة المكشوفة تتسلح بالأفخاخ..الأنفاق والإرادة

محمد الصواف

جندي إسرائيلي يختبأ وراء صخرة مكتوب عليها غزة الحرة
جندي إسرائيلي يختبأ وراء صخرة مكتوب عليها غزة الحرة

غزة - استدراج جنود الاحتلال إلى أفخاخ وكمائن.. مدينة أنفاق في عمق الأرض.. التواري عن الأنظار.. صواريخ الرعب.. تنظيم عسكري متقن.. ركائز خطة محكمة أعدتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس لمواجهة الاجتياح البري الإسرائيلي لقطاع غزة الذي بدأ مساء أمس بعد 8 أيام من القصف الجوي والبحري العنيف أسفر عن سقوط أكثر من 470 شهيدا وألفي جريح، بحسب مصادر في المقاومة.

وبدت ملامح نجاح هذه الخطة مع الساعة الأولى من بدء إسرائيل الاجتياح، وذلك رغم علم الاستخبارات الإسرائيلية بها منذ شهور وبكامل تفاصيلها كما تؤكد وسائل إعلام إسرائيلية، حيث قتل ضابط وسقط عشرات الجنود الإسرائيليين جرحى -بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية- في أول كمين نصبته لهم القسام على الحدود شرق قطاع غزة وتم خلاله تفجير عدة عبوات مضادة للأفراد.

طالع أيضا:

كما نقلت وكالة "رويترز" عن حركة حماس أن كتائب القسام أسرت جنديين إسرائيليين في غزة، وهو ما كان قد وعد به خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة، حال إصرار إسرائيل على تنفيذ عملية الاجتياح البري، قائلا: "سنأسر أكبر عدد من الجنود"، وتوعد بأن مفاجآت كثيرة في انتظار القوات البرية. واكتفى الجيش الإسرائيلي تعليقا على ذلك بالقول: "لا علم لنا بذلك".

وبحسب مصادر من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، فإن القسام أعدت مدينة أنفاق تحت الأرض، زرعتها بالألغام الأرضية المضادة للدبابات وأخرى مضادة للأفراد، وهذا يفسر القصف الجوي الشديد الذي نفذته الطائرات الإسرائيلية طوال يوم أمس للمناطق الزراعية والشوارع، استخدمت خلاله قنابل ارتجاجية تهز الأرض بعنف حتى تنهار الأنفاق المحفورة في عمقها.

وفضلت المصادر نفسها عدم الإفصاح عن نتائج هذا القصف الإسرائيلي.

وتعد الأنفاق النافذة الأمثل لتخفي المقاتلين في قطاع غزة بسبب طبيعة أرضه السهلية المنبسطة والتي تجعل أي هدف فوقها مكشوفا.

كمائن وأفخاخ

كما أعدت "القسام" كمائن وأفخاخا في عدد من المنازل القريبة من الحدود في عدة محاور بزرع قنابل بداخلها وأفراد مختفين حولها؛ حيث تعلم أن جنود الاحتلال سيحتلون بعضها لاستخدام سطوحها في تنفيذ عمليات عسكرية.

وبحسب مراسل "إسلام أون لاين" فقد بدا نجاح القسام في هذا التكتيك بوقوع عدد من الجنود في فخ أحد هذه المنازل فجر اليوم، وظلوا محاصرين لساعات تحت وابل قصفه من جانب القسام بالرصاص الثقيل والقذائف مضادة للدروع، وهو ما حاولت طائرات الأباتشي إسرائيلية عبر القصف العنيف وقذائف المدفعية إنهاءه، وغير معلوم مدى نجاحها أو فشلها في ذلك حتى الآن، وإن تواردت أنباء عن وقوع عدد كبير من الإصابات في الجنود الإسرائيليين.

وفشلت أرتال الدبابات الإسرائيلية حتى صباح اليوم من التوغل داخل غزة باتجاه المنازل والشوارع رغم حجم الغطاء القصف الجوي المكثف والقصف المدفعي المتواصل من البحر؛ حيث لم تتقدم سوى عشرات الأمتار وهي مساحة معتادة على استقبال الدبابات الإسرائيلية حتى في فترة التهدئة لأنها منطقة مفتوحة.

واستخدمت الكتائب، إضافة للكمائن، قذائف الهاون الثقيلة في ضرب الدبابات المرابطة على الحدود، وجرى ظهر اليوم حسب شهود عيان، انسحاب لدبابات توغلت في حي الزيتون بمدينة غزة أمس.

تنظيم غير مسبوق

ومن بين الشواهد والمؤشرات على إحكام تجهيزات المقاومة للاجتياح البري الإسرائيلي أن كتائب القسام تبدو هذه المرة منظمة أكثر من أي وقت مضى، ومما تم الاعتياد عليه في المواجهات السابقة؛ حيث استخدم أفرادها وسائل غير معلومة للاختفاء عن الأنظار حتى حول منصات إطلاق الصواريخ التي أعدوها للانطلاق عن الطريق التحكم عن بعد، بحسب مصادر قسامية.

ونُصبت كمائن وأفخاخ في أماكن إستراتيجية تسعى لاستدراج قوات الاحتلال نحوها، ويدل على نجاح هذا التكتيك العدد الكبير من الجرحى الإسرائيليين على الحدود خلال ساعات قليلة من بدء الاجتياح الذي يجري ظهر الأحد على 6 محاور.

تكتيك آخر تتبعه المقاومة -وفق المصادر القسامية- يتمثل في أن الأحاديث المتبادلة بين أفراد القسام والتي تلتقطها أسلحة الإشارة الإسرائيلية، ويسمعها بوضوح أي أحد يملك جهاز لاسلكي لا يمكن من خلالها فهم أي إشارة لما تنويه القسام في اللحظة المقبلة، سوى عبارات من قبيل "سيتم التنفيذ وفق الخطة المعدة"، دون استطاعة أحد معرفة أي ملمح لهذه الخطة، أو عبارات مشفرة.

ولم تعد القسام مجرد فلول من المقاتلين، بل إنها بمقاتليها الـ10 آلاف -إضافة إلى 10 آلاف آخرين مدربين احتياطيا- مقسمة إلى ألوية وتخصصات في العمل العسكري، منها قوة خاصة مختصة فقط بترتيب وتنفيذ تكتيكات وعمليات الهجوم، ولا تنتظر لحظة الدفاع.

وهاك سلاح متخصص -رغم بساطته- في مقاومة الطائرات الإسرائيلية في الجو عن طريق رشاشات ثقيلة محمولة كالآر بي جي التي تستهدف طائرات الأباتشي بشكل خاص لتحليقها على ارتفاعات منخفضة.

ويكتسب هذا السلاح خطورة وقوة خاصة بحسب وصف عدد من مقاتلي القسام؛ لأنه يشوش على طائرات الأباتشي خاصة القريبة من الأرض؛ فتفقد الرؤية الواضحة؛ حيث إن هذه الطائرات تضطر للاختفاء فور استخدام القسام هذا السلاح؛ وهو ما يفسر تراجع مرات استهداف هذه الطائرات للمقاومين في الفترة الأخيرة.

وحصلت القسام على هذا السلاح من مخازن السلطة الفلسطينية بعد أن سيطرت حركة حماس بشكل كامل على قطاع غزة في 14 يونيو 2007.

سلاح "الرعب"

ورغم كثافة الغارات الجوية الإسرائيلية فما زالت كتائب المقاومة تحافظ على "سلاح الرعب" وهو إطلاق صواريخها بكثافة على المستوطنات والبلدات الإسرائيلية؛ حيث أطلقت منذ مساء أمس صواريخ باتجاه بلدة سديروت ما أوقع عددا من الجرحى الإسرائيليين، وكذلك عدة صواريخ باتجاه النقب جنوب إسرائيل، وصاروخين على موقع رعيم العسكري، وصاروخين آخرين على بلدة نتيفوت.

ودفعت هذه الصواريخ سلطات الاحتلال إلى حث سكان البلدات والمستوطنات القريبة من غزة حتى مسافة 40 كيلو مترا على الذهاب إلى الملاجئ، وكانت مصادر إسرائيلية عسكرية قد أعلنت أن القسام تمتلك صواريخ يصل مداها إلى 60 كيلو مترا.

وتوقع الهجمات الصاروخية القليل من الخسائر في الأرواح، لكنها تلحق أضرارا بالمباني وتشيع الرعب والذعر في البلدات الواقعة على حدود غزة، بحسب تعبير "رويترز".

تنسيق فصائلي

وإلى جانب عمليات كتائب القسام، أكد مصدر من الكتائب لمراسل "إسلام أون لاين" وجود تنسيق عالي المستوى بين القسام وسائر فصائل المقاومة وفي مقدمتها كتائب سرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- كما أكدت ألوية الناصر صلاح الدين -الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية- التنسيق بين فصائل المقاومة لصد الهجوم الإسرائيلي على غزة.

"المقاومة في غزة لن تمحى مهما فعلوا.. وستبقى غزة شوكة في حلق إسرائيل.. هذه قناعتنا وهذا إيماننا الراسخ وإرادتنا الصلبة التي لن تكسرها آلة الدمار والوحشية مهما فعلت.. فهي أهم أسلحتنا في هذه الحرب".. تضيف مصادر المقاومة.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات