|
| دمار خلفه عدوان الرصاص المتدفق على غزة |
"الرصاص المتدفق"، "عناقيد الغضب"، "السور الواقي"، "أمطار الصيف"، "الشتاء الساخن"، "حقل الأشواك".. مجموعة أسماء أطلقتها إسرائيل على عمليات حربية عدوانية نفذتها في الأراضي الفلسطينية واللبنانية في الأعوام الثلاثين الماضية.
واعتبر خبير عربي متخصص في علم الدلالة لجوء إسرائيل لإطلاق مثل هذه الأسماء والمبالغة فيها أنه يأتي من جهة في إطار "حرب نفسية" موجهة إلى الفلسطينيين والعرب، تستغل فيها إسرائيل ثقافات العرب التي "تعلي من القول على حساب الفعل"، كما أنه يعكس من جهة أخرى حرصها على إخفاء إخفاقاتها أمام المقاومة.
المقاومة أيضا
في المقابل شرعت المقاومة الفلسطينية واللبنانية في استخدام أسماء مماثلة لعملياتها كان آخرها إطلاق كتائب القسام خلال ديسمبر الجاري اسم "بقعة الزيت" على عملية إطلاق صواريخ على جنوب إسرائيل.
وأطلقت ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية خلال الشهر الجاري اسم "خيوط الموت" على موجة صواريخها.
وكان حزب الله أطلق على حرب يوليو 2006 اسم عملية "الرضوان".. ومن قبلهما أطلقت مصر على عملية عبور قناة السويس عام 1973 لتحرير سيناء اسم "عملية بدر" تيمنا بغزوة بدر.
حرب نفسية
وفي تفسيره لإطلاق مثل هذه الأسماء والذي يعد تقليدا عسكريا عند خوض معارك حربية، قال الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة: "إنها ليست موجهة للداخل الإسرائيلي بقدر ما هي محاولة للتأثير على العرب في سياق حرب نفسية مدروسة.. لكن لا يفيد ذلك عادة مع المقاومة التي لا تتأثر بهذه الأمور".
"وإن كنا نؤكد في الوقت نفسه أيضا –يضيف المصدر ذاته- أن مبالغة إسرائيل في إطلاق هذه الأوصاف يهدف للتغطية على الإخفاقات الكبيرة التي واجهتها في السنوات الأخيرة أمام المقاومة".
وأوضح أن "هناك مصطلحا شائعا الآن في الأدبيات الإعلامية اسمه حرب الكلمات.. فالحروب العسكرية يتم التحضير لها بما يمكن أن نطلق عليه الزفة اللفظية التي تختزل أبعاد الحدث العسكري في عنوان محدد لتتناغم مع طبيعة الجمهور التي تميل إلى الاختزال وإلى وضع الأحداث المتناثرة في عناوين كبرى".
وتابع الدكتور خليل: "ليس خفيا علينا أن الإعلام الإسرائيلي لديه خبرات كبيرة في مجال حرب الكلمات.. في مواجهة إعلام عربي شديد الارتخاء وضحل الأداء".
ولفت إلى أن "الإعلام الإسرائيلي يضع عناوين حروبه ويستخدمها بدلالات محددة تخدم هدف التخويف والترهيب بجانب أهداف أخرى فرعية.. فهو عندما يقول (عناقيد الغضب) فهو يقصد بها سلسلة الهجمات المتفرقة التي استهدفت الأراضي اللبنانية.. وكأنها تعبر عن غضبة إسرائيلية.. نفس الأمر في العملية التي تستهدف غزة الآن والتي أطلق عليها (الرصاص المتدفق) وكأنه يريد تهيئة الرأي العام العالمي إلى أن الحملة العدوانية على غزة ستكون قوية وطويلة أيضا".
ثقافة العرب
أما السبب الثاني لإطلاق هذه الأسماء -بحسب الدكتور خليل- هو أن "إسرائيل بعد مضي نحو 60 عاما على وجودها وسط العرب تأثرت بثقافتهم التي تعلي من القول على حساب الفعل".
ولفت الدكتور خليل إلى وقوع الإعلام العربي في الأشراك الخداعية التي ينصبها له الإعلام الإسرائيلي" فتجد غالبية وسائل الإعلام تردد ما يقوله الإعلام الإسرائيلي دون تمحيص فنقول مثلا (جيش الدفاع الإسرائيلي) والأدق أن نقول جيش الحرب أو جيش العدوان الإسرائيلي.. فهل هو جيش دفاع حقا؟".
ومن خلال استقراء آراء وتحليلات العديد من الخبراء السياسيين والإعلاميين العرب، أطلقت شبكة "إسلام أون لاين.نت" تسمية "حرب كسر الإرادة" على العدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف 2006، وحرب "كسر الإرادة – 2 و3" على عدوان إسرائيل على قطاع غزة في مطلع العام الجاري وآخره.
وفيما يلي أشهر العمليات الإسرائيلية العدوانية خلال 30 عاما:
هي حملة عسكرية شنها جيش الاحتلال على شمال قطاع غزة وخلفت 120 شهيدا وأكثر من 350 جريحا أغلبهم من المدنيين تحت حجة وقف إطلاق صواريخ المقاومة.
وعاش الإسرائيليون حالة من الارتباك منذ الإعلان عن الحملة في سبتمبر 2007 واستبدلوا اسمها أربع مرات، من "القتال من بيت إلى بيت".. إلى "دفع الثمن" مرورا بـ"خلع الضرس".. وصولا إلى اسم "الشتاء الساخن" في مارس 2008.
وسبق أن وصف نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فيلناي الجزء الأخير من عملية "الشتاء الساخن" التي شنتها قوات الاحتلال يوم 27 فبراير الماضي ضد قطاع غزة والتي أوقعت نحو 130 قتيلا فلسطينيّا بـ"الهولوكوست" الفلسطيني، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها اليهود على يد النازيين.
بدأت في مطلع نوفمبر 2006 على شمال القطاع؛ مما أسفر عن استشهاد 78 مواطنا، منهم 42 في بلدة بيت حانون.
وارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في ظلام الليل بحق أهالي بيت حانون، أدت إلى استشهاد 18 مواطنا معظمهم من عائلة العثامنة، وأغلبهم من النساء والأطفال.
شنت إسرائيل في 28 يونيو 2006، توغلات وحملات اعتقال شمال القطاع، وخصوصا في بيت حانون؛ مما أسفر سقوط عشرات الشهداء.
انطلقت في 26 سبتمبر 2005 بعد أن قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي برئاسة إريل شارون آنذاك القيام بحملة عسكرية في الضفة الغربية والقطاع، راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى.
وجاءت العملية ردا على عملية "أول الغيث لتحرير أسرى فلسطين" التي قامت بها كتائب القسام الجناح العسكري لحماس من خلال اختطاف ضابط من جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) الإسرائيلي وإعدامه.
اجتاحت عشرات الدبابات والمدرعات الإسرائيلية في 9 نوفمبر 2002 مدينة نابلس بالضفة واعتقلت 30 فلسطينيا معظمهم من حماس.
نفذها الجيش الإسرائيلي بالضفة في أبريل 2002 مما تسبب في استشهاد أكثر من 200 فلسطيني وأسر نحو خمسة آلاف آخرين، بينما قتل 29 جنديا إسرائيليا.
واعتبرت هذه العملية في حينها الأكبر التي يشنها الجيش الإسرائيلي بالضفة منذ حرب يونيو 1967.
هو الاسم الرمزي الذي أطلقه جيش إسرائيل على هجوم خاطف (يسميه حزب الله بحرب أبريل أو نيسان) ضد لبنان في 1996 لمدة ستّة عشر يوما في محاولة لإنهاء قصف حزب الله لشمال إسرائيل.
وشنت إسرائيل خلاله أكثر من 1100 غارة جوية وقصف (حوالي 25132 قذيفة)، شمل موقعا للأمم المتحدة؛ مما أدى إلى مقتل 118 مدنيا.
ورد حزب الله بـ 639 هجمة صاروخية على شمال إسرائيل، خصوصا بلدة كريات شمونة، كما خاض اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، وتوقف النزاع في 27 أبريل 1996 باتفاقية وقف إطلاق نار تمنع الهجمات على المدنيين.
اجتاح الجيش الإسرائيلي لبنان في 6 يونيو 1982 في عملية أطلق عليها (سلام الجليل).. ودفعت إسرائيل في هذا الاجتياح بقواتها المتفوقة.
وهاجمت لبنان بحرا وبرا وجوا.. زاحفة نحو الشمال عن طريق الساحل وعن طريق جبال الشوف الداخلية.
محرر بنطاق الأخبار والتحليلات في شبكة إسلام أون لاين.نت.
|