|
| العدوان الإسرائيلي متواصل على غزة |
لليوم الخامس على التوالي تواصل إسرائيل غاراتها الجوية على مناطق متفرقة بقطاع غزة؛ مما أدى إلى رفع عدد ضحايا "محرقة غزة الثانية" إلى نحو 400 شهيد وألفي جريح، فيما أطلقت فصائل المقاومة اليوم الأربعاء من شمال غزة نحو 35 صاروخا على مواقع أبعد داخل العمق الإسرائيلي.
وبينما أبدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" استعدادها لدراسة مقترحات للهدنة تقضي بوقف الهجمات فورا ورفع الحصار بشكل كامل، رفضت إسرائيل اقتراحات دولية بالهدنة، معتبرة أن "الظروف غير مواتية الآن".
وقالت صحيفة جورزاليم بوست نقلا عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن فصائل المقاومة أطلقت منذ صباح اليوم نحو 35 صاروخا ستة منها من نوع جراد، بينما أقرت الشرطة الإسرائيلية بأن صواريخ المقاومة تصل إلى مسافات داخل إسرائيل أعمق مما كانت تصلها من قبل.
وتمكن المقاومون من إصابة أهداف في مدينة عسقلان التي يقطنها نحو 120 ألف إسرائيلي وتبعد نحو 20 كم عن غزة.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن صاروخين من طراز "جراد" أطلقها مقاومون سقطا في منطقة بئر السبع التي تبعد عن القطاع 40 كم.
إغلاق المؤسسات التعليمية
وجراء إصابة أحد هذه الصواريخ مبنى تعليميا بأضرار بالغة في بئر السبع قررت السلطات الإسرائيلية المؤسسات التعليمية بها وسيدروت في جنوب إسرائيل.
وأضافت الإذاعة أن عدة صواريخ أطلقت أيضا باتجاه منطقتي أوفاكيم ونتيفوت، وأشارت إلى إطلاق أكثر من 40 قذيفة صاروخية أمس، بعضها على مدينة أشدود التي تبعد 30 كم عن القطاع، بالإضافة إلى سيدروت التي تبعد نحو عشرة كيلومترات عن غزة.
وكان التلفزيون الإسرائيلي أعلن مساء أمس عن سقوط صاروخي جراد على بُعد 56 كيلومترا من قطاع غزة لأول مرة وتحديدا على مستوطنات شمال منطقة "بئر السبع" المحتلة.
وتسبب سقوط أكثر من 300 صاروخ على إسرائيل منذ السبت الماضي في مقتل أربعة إسرائيليين، بينهم جندي، وإصابة 43 آخرين، بحسب إحصاءات طبية إسرائيلية.
ولوحت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس بتوسيع دائرة القصف، وحذرت من أن أي توغل بري سيواجه "لهيبا وبراكين"، وهددت باستئناف العمليات الاستشهادية التي نفذت أحدثها قبل أربعة أعوام.
395 شهيدا
في المقابل، ارتفع عدد الشهداء الذين سقطوا الأربعاء في قطاع غزة إلى ستة شهداء وأكثر من 60 جريحا، بينهم أربعة استشهدوا متأثرين بجروحهم التي أصيبوا بها خلال القصف الإسرائيلي في الأيام السابقة ليصل إجمالي عدد الشهداء منذ بدء العدوان يوم السبت الماضي إلى 395 شهيدا ونحو ألفي جريح.
ونقلت وكالة معا الإخبارية الفلسطينية عن مصادر طبية أن محمود أبو نحل استشهد متأثرا بجروحه التي أصيب بها بعد نقله إلى مصر، والطفل إسماعيل حمدان (10 سنوات) والذي أصيب أمس في قصف استهدف منزله في بيت حانون وفقد شقيقتين له، كما استشهد المسعفان إيهاب المدهون ومحمود أبو حصيرة متأثرين بجروحهما التي أصيبا بها في قصف يوم أمس.
واستشهد مواطنان في غارة شنها الطيران الحربي الإسرائيلي عصر الأربعاء على مواقع في قطاع غزة، بعد توقف الغارات منذ ساعات الصباح بسبب الأحوال الجوية الماطرة والغائمة، لكن الاحتلال عاود غاراته مع حلول المساء.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه دمر 31 هدفا في 70 غارة نفذها أمس الثلاثاء على غزة، بينما قامت الزوارق الحربية التابعة للجيش الإسرائيلي بإطلاق أكثر من 10 قذائف متتالية على ميناء غزة.
واستهدفت هذه الغارات منازل مدنيين، ومجمع الوزارات، وموقعا لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، ومنزل قيادي فيها، ومسجدا في مخيم البريج، ومكتبا إعلاميا للجان المقاومة الشعبية.
كما قصف الطيران الإسرائيلي 40 نفقا على الحدود المصرية؛ مما أدى إلى انهيار أجزاء من السور الحدودي، وسمح بتسلل أكثر من 500 فلسطيني إلى مدينة رفح المصرية.
ونقلت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي عن مصدر استخباري قوله إن الغارات دمرت أكثر من ثلث ترسانة الصواريخ الموجودة لدى الفصائل الفلسطينية والمقدرة بألفي صاروخ.
وداخليا، اتهمت حركة حماس رئيس السلطة محمود عباس، بتشكيل خلية طوارئ مهمتها الكشف عن أماكن قادة الحركة في غزة؛ من أجل تسليمها لإسرائيل بغية قصفها في إطار الحرب الدائرة. ولم يتسن الحصول على رد على هذه الاتهامات من قبل حركة فتح.
رفض الهدنة
وفيما يتعلق بالهدنة، فقد قرر مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر للشئون السياسية والأمنية تأجيل بحث هدنة مع حماس، ومواصلة الغارات على غزة.
وعقب اجتماع للمجلس، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت: إن "الظروف غير مواتية الآن لوقف إطلاق النار في غزة"، لكنه لم يستبعد التوصل إلى هدنة في المستقبل.
ونقل مساعد لرئيس الوزراء عن أولمرت قوله: "إذا نضجت المواقف -وأعتقد أنه يمكن أن يكون هناك حل دبلوماسي يضمن حقيقة أمنية أفضل في الجنوب- فحينها سندرس الأمر".
وكانت إسرائيل رفضت مساء أمس اقتراحا فرنسيا بتطبيق هدنة مع حماس مدتها 48 ساعة؛ لتمرير المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، ووصفته بأنه اقتراح "غير واقعي"، وقال ييجال بالمر، المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية: "هذا الاقتراح (الفرنسي) لا يشمل أي ضمانات من أي نوع بأن حماس ستوقف إطلاق الصواريخ والتهريب".
في المقابل، قال أيمن طه القيادي في حركة حماس اليوم: إن "حماس مستعدة لدراسة عروض لوقف إطلاق النار".
وأضاف طه: "إذا ما عرض علينا أي عرض فسوف ندرسه.. نحن مع أي مبادرة توقف العدوان فورا، وترفع الحصار بشكل كامل".
|