|
| فتاة تركية تندد بالعدوان خلال مظاهرة بأنقرة |
استقال عدد من النواب الأتراك الأعضاء بـ"جمعية الصداقة التركية الإسرائيلية" من الجمعية؛ تضامنا مع غزة، واحتجاجا على "عدم احترام تركيا" من جانب إسرائيل التي جاء عدوانها بعد أيام قليلة من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى أنقرة.
وفي ذات الوقت يبدأ رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، الأربعاء المقبل جولة عربية تشمل سوريا والأردن والسعودية ومصر؛ لبحث الخطوات اللازمة لوقف العدوان الإسرائيلي الجاري منذ يوم السبت الماضي.
كما أعلن عمدة إستانبول إلغاء الحفلات والعروض الفنية التي كانت تعد لها المدينة للاحتفال باستقبال العام الميلادي الجديد؛ حزنا على الضحايا الغزاويين والذين وصل عددهم حتى مساء اليوم إلى 348 شهيدا وأكثر من 1750 جريح.
وقال رئيس لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان، مراد ميرکان، النائب عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، خلال إعلانه الاستقالة أمس: "لقد حفر العدوان الإسرائيلي الجديد آلاما مبرحة في قلوبنا.. وأعرف أن ما يمكن أن أقدمه محدود؛ واستقالتي هي ما أستطيع التعبير به عن غضبي مما يجري".
وأضاف في تصريحات نقلتها صحيفة "زمان" اليوم الثلاثاء: "وأرى أيضا أن العدوان الإسرائيلي يكشف عدم احترام تجاه تركيا".
وميركان بعبارته الأخيرة يردد ما سبق أن قاله رئيس الوزراء "رجب طيب أردوغان" في تصريحاته الاحتجاجية على العدوان الإسرائيلي، حيث قال: "هذه الهجمات التي تأتي في الوقت الذي نقوم فيه بدور الوسيط في المفاوضات بين سوريا وإسرائيل تعني عدم احترام لتركيا وإهانة لها".
وبعد ساعات من إعلان ميركان استقالته أعلن محمد ساندير من حزب الحركة القومية العلماني المعارض استقالته أيضا من جمعية الصداقة الإسرائيلية، مبررا ذلك بقوله: "لن أصافح يد إسرائيل الملطخة بالدم، ولا أستطيع أن أكون صديقا لتلك الدولة التي تذبح الأطفال والنساء والمدنيين".
واستقال أيضا نائب حزب العدالة والتنمية "عبد القادر أمين أونين" قائلا: "العملية الإسرائيلية الأخيرة نسفت الهدف من هذه اللجنة التي أنشأناها من أجل التوصل لسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ونشر السلام في الشرق الأوسط".
وتذكر الاستقالات الجماعية المتوالية لأعضاء المجموعة، المرشحة للزيادة في الأيام القادمة، بما حصل في عام 2006، حيث استقال معظم أعضائها احتجاجا على الحرب الإسرائيلية على لبنان.
ومما زاد من الغضب الرسمي تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة أنه جاء في أعقاب سلسلة من المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مع الرئيس التركي عبد الله جول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي في أنقرة حول الوضع في الشرق الأوسط ومستقبل عملية السلام الإسرائيلية السورية.
وأعلن وزير الخارجية "علي باباجان" في مؤتمر صحفي عقده أمس في أنقرة مع نظيره المصري أحمد أبو الغيط إلغاء بلاده وساطتها في محادثات السلام غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل؛ احتجاجا على العدوان على غزة "الذي لا يمكن أن يتوافق معه إطلاق عملية سلام"، بحسب قوله.
إلغاء الحفلات
وفي إستانبول ألغى عمدة المدينة الاحتفالات الخاصة باستقبال العام الميلادي الجديد؛ حيث كان من المخطط إقامة حفلات وعروض فنية اعتادت المدينة إقامتها سنويا، بحسب ما نشرته صحيفة "زمان" التركية.
ويخطط ممثلون عن منظمات المجتمع المدني للذهاب إلى غزة تعبيرا عن تضامنهم مع أهلها، وسوف يصطحب المتضامنون معهم سفينتين تنطلقان من ميناء قبرص في 7 يناير القادم.
وأطلقت منظمة الإغاثة التركية ومنظمة دينيز فينيري حملة تبرعات لجمع معونات عاجلة لغزة، إضافة إلى أنها ستعمل على استقدام عدد من المصابين الغزاويين لتلقي العلاج في تركيا.
وشهد اليومان الماضيان ما وصفته صحف تركية بأنه "حمى غضب" اجتاحت تركيا، ظهرت في مشاركة الآلاف في تظاهرات عارمة داخل الجامعات وفي الشوارع وأمام مقر السفارة الإسرائيلية؛ تنديدا بسقوط مئات الضحايا في الغارات الإسرائيلية، وطالب بعض المتظاهرين، ومنهم ممثلون عن أحزاب سياسية، حكومتهم بإلغاء أو تعليق كافة الاتفاقيات والعلاقات التي تربطها بإسرائيل.
وطالب أوفوك أوراس، رئيس حزب الحرية والتضامن، الذي وصف إسرائيل بأنها دولة إرهاب، الحكومة بإلغاء "فوري" للاتفاقيات العسكرية بشكل خاص.
وترتبط تركيا بعلاقات اقتصادية وسياسية وعسكرية وثيقة مع إسرائيل، وضع أسسها النظام العلماني الأتاتوركي الذي أنشأ تركيا العلمانية الحديثة.
وبدأت تلك العلاقات بعد إعلان تركيا اعترافها بإسرائيل عام 1949، وكانت أول دولة مسلمة تقدم هذا الاعتراف، واستمرت العلاقات بينهما بشكل سري منذ ذلك الوقت؛ حفاظا على العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية التي كانت تخوض حروبا مع إسرائيل.
غير أن توقيع مصر اتفاق سلام مع إسرائيل عام 1979، ثم إطلاق عملية السلام بين الأخيرة وعدد من الدول العربية في بداية التسعينيات شجع على أن توقع تركيا مع إسرائيل رسميا وعلنا عدة اتفاقيات عسكرية واقتصادية قوية خلال زيارة الرئيس سليمان ديميريل، وهي الأولى من نوعها لرئيس تركي إلى إسرائيل عام 1995، بحسب تحليلات لخبراء أتراك.
وفي عهد حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي بدأ منذ عام 2002، شهدت العلاقات الثنائية توقيع مزيد من الاتفاقيات، ولكنها لم تخلُ أيضا من فترات توتر حاد على خلفية الحرب الإسرائيلية على لبنان، والاعتداءات المتكررة على غزة وصلت في إحدى المرات إلى سحب السفير التركي من تل أبيب.
|