|
| برهان غليون |
اعتبر المفكر العربي برهان غليون، أستاذ علم الاجتماع السياسي ومدير مركز الشرق المعاصر في جامعة السوربون بباريس، أنه لا حل لمواجهة الأحداث الراهنة في غزة إلا بـ "مشروع مقاومة فلسطيني كامل لا يقتصر على حركة حماس"، ويقوم على مبدأي "الوحدة الوطنية" و"مشروع المقاومة"، مع التخلي عن الاعتماد على الوساطات الخارجية، فالحل، كما يقول غليون، "قائم عند الفلسطينيين أنفسهم، وليس في أي مكان آخر، ولا تجدي المراهنة على الأطراف الخارجية مهما كانت، عربية أو دولية".
وأكد غليون أن غزة "تدفع ثمن الأزمة المأساوية الإيديولوجية والسياسية والوطنية التي تعيشها الأمة العربية بأكملها"، مشبها الوضع في غزة بالوضع في لبنان في فترة سابقة، "فغزة بضعفها السياسي والإستراتيجي والاقتصادي تجذب جميع الأطراف للعب على ساحتها، وتنفيس تناقضاتها وخوض معاركها السياسية والرمزية على أرضها، بما في ذلك أطراف عربية وأجنبية".
وأبدى المفكر العربي استغرابه من شكوى الكثيرين من موقف الأنظمة العربية الحاكمة مما يحدث في غزة، فهذه الأنظمة، من وجهة نظره، "لا تعبأ بالرأي العام العربي، لأنها ببساطة لا تدين له بوجودها في الحكم واستمرارها في السلطة، وإنما تدين في ذلك إلى دعم المعسكر الغربي، الأوروبي الأمريكي، وتأييده وتغطيته السياسية والإستراتيجية، وبالتالي هو الذي تأخذه هذه الأنظمة في الاعتبار وليس رأي الجمهور العربي الذي تعرف كيف تواجهه بالعنف أو بالتلاعب أو بالتنفيس العاطفي".
وفيما يلي نص الحوار
* كيف ترون الوضع الآن في غزة وما هو تقييمكم لما ألت إليه الأمور؟
- تعيش غزة اليوم وشعبها محنة حقيقية تجمع بين الحرب الغاشمة والحصار الطويل، تذكر بأيام النكبة الأليمة عام 1948 وتجددها، وهي تدفع في وقت واحد ثمن المقاومة المخططات الإسرائيلية والغربية، والتنافس بين الزعامات الإسرائيلية قبيل الانتخابات التشريعية القريبة، وانهيار التضامن العربي التقليدي، وانسحاب العرب من ساحة المواجهة، وكذب الدول العربية والإسلامية التي تتلاعب بالقضية الفلسطينية وتستخدمها مصدرا للتعويض عن فقدانها الشرعية السياسية، وجهل قادة حماس بقوانين السياسة الإقليمية والدولية، وضياع الرأي العام العربي وتشتت فكره، وبحثه عما ينفس عن كربه أكثر من مطالبته بخطة منظمة ورؤية واضحة للعمل الوطني، والحكم على سلوك القوى السياسة على أساس مقدرتها على تحقيقها أو السير بها خطوات ولو صغيرة إلى الأمام.
باختصار غزة تدفع ثمن الأزمة المأساوية الإيديولوجية والسياسية والوطنية التي تعيشها الأمة العربية بأكملها، وهي بضعفها السياسي والإستراتيجي والاقتصادي تجذب جميع الأطراف للعب على ساحتها، وتنفيس تناقضاتها وخوض معاركها السياسية والرمزية على أرضها، بما في ذلك أطراف عربية وأجنبية، كما كان لبنان في فترة سابقة.
* وضعت إسرائيل من ضمن أجندتها في العملية العسكرية الحالية هدفا لها هو تصفية ما تصفه بخطر حركة حماس الإسلامية الآتي من حدودها الجنوبية، فإلى أي حد هي قادرة على ذلك، سيما وأن حماس تمثل جزءا معتبرا من الشارع الفلسطيني ؟
- غليون: الهدف الرئيسي لإسرائيل هو توجيه ضربة قوية تزعزع سلطة حماس في غزة وتدفعها إلى الترنح والسقوط إذا أمكن، وذلك من خلال قصف مواقع السلطة ومؤسساتها، واستهداف المدنيين ليثوروا على هذه السلطة. والهدف البعيد هو بالتأكيد وضع حد لمقاومة الاحتلال، وفرض الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني، في غزة والضفة على حد سواء.
وهناك أهداف أرى ما وراء ذلك، فإسرائيل تمتحن في هذه الضربة إرادة الدول العربية، لترى أين وصل حدود تراجع تضامنها مع القضية الفلسطينية، وهي أيضا تستبق استلام الرئيس الأمريكي السلطة في واشنطن بوضع قواعد للعبة في المنطقة تظهرها بوصفها اللاعب الوحيد والقادر، وأنه لا يوجد للعرب وزن وليس هناك أي ضرورة لأخذهم بالاعتبار في تحديد سياسات واشنطن المقبلة في الشرق الأوسط. وهي تمتحن أيضا قوة اتفاق الشراكة المعززة الذي وقعته في 16 من الشهر الجاري مع أوروبا، وتحولت بموجبه إلى ما يشبه العضو الكامل في الاتحاد الأوروبي، وهو ينص على التعاون والحوار والتفاهم في مسائل عديدة ومنها المسائل الأمنية.
لكن لن تستطيع الحملة العسكرية الإسرائيلية أن تقضي على حماس وسلطتها في غزة بالضرورة، بل ربما عززتها. إنما ليس هناك شك في أنها ستدمي شعب غزة وتساهم بشكل أكبر في تفكيك العالم العربي وتعميق الشرخ بين أعضائه ومحاوره، وتزيد الشك واليأس والإحباط عند الشعوب العربية، وتدفع إلى تفريغ العالم العربي ككل، حكومات وشعوبا، بصورة أكبر من ثقله النوعي، حتى يبدو عالما ضعيفا مفككا مشتتا تحكمه النزاعات والمشاحنات والمشاعر السلبية واليأس، لا يستحق الاعتبار ولا يؤخذ لأقواله وأفعاله حساب. وهذا ما يساهم أكثر في تدهور الموقف العربي، فوق تدهوره، ويفاقم من الأزمة السياسية والفكرية والوطنية التي يعيشها منذ عقود.
* الموقف العربي حتى الآن يبدو كالعادة ضعيفا، وهناك قوى شعبية عربية تحمل مصر مسئولية ما يجري، فهل توافق على هذا التوجه؟
- للأسف في كل مناسبة من هذا النوع، أي أمام ضربات إسرائيل المتعاقبة على مناطق قوى أو شعوب عربية، تعود الشكوى من ضعف الموقف العربي كلازمة لا بد منها. كما لو أننا لا نزال غير مقتنعين بأن روح التضامن العربي القديمة قد زالت تماما، على الأقل في أوساط النخب والسلطات الحاكمة، وأننا لا نزال غير مدركين أنه لا تضامن ممكنا من دون تفاهم مسبق أو رؤية مشتركة تجمع بين المتضامنين.
والقصد من هذا الكلام أن التضامن بالمعنى السياسي، وما بالك العسكري، ليس مزروعا في الدم والمشاعر وإنما يبنى بالعمل السياسي والدبلوماسي بين القوى، حتى عندما تكون من أسرة واحدة، ولا يقوم إلا على أسس واضحة تجعل المتضامن يشعر بأن تخاذله عن دعم حليفه لا يسيء إلى شريكه وإنما يرتب خسائر سياسية وإستراتيجية عليه هو أيضا.
والحال أن ضرب هذا التضامن وإزالة فكرته من الوجود هو اليوم أحد محاور سياسة الهيمنة الغربية في الشرق الأوسط، وبالتالي فإن الأنظمة التي تمتنع عن إظهار هذا التضامن أو تعطله لا تخسر وإنما تربح دعما إضافيا أو على الأقل تضمن استمرار الدعم الغربي لها.
بالتأكيد يثير هذا الموقف الرأي العام العربي، بيد أن الأنظمة الحاكمة اليوم لا تعبأ بالرأي العام العربي، لأنها ببساطة لا تدين له بوجودها في الحكم واستمرارها في السلطة، وإنما تدين في ذلك إلى دعم المعسكر الغربي، الأوروبي الأمريكي، وتأييده وتغطيته السياسية والإستراتيجية. وهو الذي تأخذه هذه الأنظمة في الاعتبار وليس رأي الجمهور العربي الذي تعرف كيف تواجهه بالعنف أو بالتلاعب أو بالتنفيس العاطفي.
ولا تختلف مصر في هذا عن باقي الدول العربية. وبالرغم من أن لمصر مسئوليات إضافية بوصفها الدولة العربية الأكبر والمتاخمة لغزة التي ترتبط بها بروابط جغرافية وبشرية قوية، إلا أنها ليست الوحيدة المسئولة عن تقويض أسس التضامن العربي، الذي يشكل وحده ورقة يمكن الرهان عليها لإجبار إسرائيل على أخذ المطالب الفلسطينية بالاعتبار.
وليس هناك من بين الحكومات العربية حكومة واحدة أظهرت في العقدين الأخيرين انشغالها بتطوير التضامن العربي أو حتى الحفاظ عليه، وقامت بالحد الأدنى من التضحيات المطلوبة لاستيعاب تناقضات العالم العربي ومصالحه المتعددة والمتضاربة وسعت إلى تذليلها وتجاوزها.
بالعكس، لقد تنافست الأنظمة على التحلل من ارتباطاتها والتزاماتها العربية الجماعية، وقام كل نظام بتحميل المسؤولية على النظام الآخر ليبرر موقفه ويعززه أمام رأيه العام. وهكذا عمل الجميع، كل بطريقته وأسلوبه وخطابه الخاص على تعميق الشرخ داخل أقطار العالم العربي، بما في ذلك داخل الصف الفلسطيني نفسه.
من هنا ينبغي في نظري أن نحمل جميع النظم العربية المسئولية الجماعية عن تحطيم التضامن السياسي العربي، وإفراغ الفكرة العربية نفسها من مضمونها، والانكفاء نحو إستراتيجيات قطرية عن سابق إدراك وتصميم. وتستثمر جميع الأنظمة، بوسائلها وحسب رزنامتها الخاصة، تحطيم التضامن العربي وقتله لتحسين علاقتها بالكتلة الغربية. وكلها في نظري شريك في الجريمة.
* كنت اعتبرت في حوار سابق أن وضع حماس في مقدمة الحكم في غزة هو خطأ استراتيجي لن تقوى على تحمله ألا زلتم على هذا التحليل؟
- أكثر من أي وقت سابق، فالحركات الإسلامية، عموما، منتجة في المقاومة، ربما أكثر من الحركات القومية أو الوطنية أو العلمانية، حيث أنها تحظى برصيد من العطف الشعبي يقوم على قاعدة قوية من الأفكار والاعتقادات والرموز التي بقيت وحدها حية بعد الزلزال الذي أصاب الإيديولوجيات الكلاسيكية اليسارية والليبرالية في مجتمعاتنا. لكنها غير منتجة، بل ذات نتائج سلبية، في الحكم، لأنها تحرم الشعب الذي تحكمه من أي هامش مناورة أو مبادرة سياسية على الساحة الإقليمية والدولية معا.
فالعالم كله، بحكوماته ورأيه العام معبأ ضد الحركات الإسلامية التي يطابق بينها والعنف والإرهاب والتعصب والردة للماضي والظلامية، وليس هناك أي فائدة في أن تحمل القضية الوطنية لأي شعب عبء هذه الصورة المروعة، التي نجمت عن وقائع جزئية بالفعل مثل ممارسات بعض فرق السلفية الجهادية، لكن بشكل أكبر عن عملية غسل الدماغ المتواصل والواسع النطاق التي مارستها أجهزة الإعلام وبعض المثقفين الغربيين أيضا على الرأي العام العالمي.
ولذلك عندما تستلم حركة إسلامية الحكم لا تدفع إلى عزل الشعب الذي تريد أن تقوده، حتى لو كان مجمعا عليها، عن العالم فحسب، وهذا ما حصل لغزة، حتى على المستوى العربي، وهو ما يحصل لإيران وما حصل لأفغانستان وللسودان من قبل، وإنما تجعل من مهاجمته ومعاقبته هدفا للنظام الدولي بأكمله.
وهذا ما يفسر ضلوع هذا النظام الدولي الفعلي مع القنابل الإسرائيلية التي تسقط على شعب غزة، إلى درجة ساوى فيها بيان الأمم المتحدة فيها بين العنف الإسرائيلي وعنف حماس، وبرر بصورة غير مباشرة العدوان الإسرائيلي باعتباره نوعا من رد الفعل، وأقصى ما يمكن أن ننتظره من الرأي العام العالمي اليوم هو أن يقول إن العنف الإسرائيلي لا يتناسب مع العنف الفلسطيني. لكن من وراء كل ذلك ضاعت القضية الرئيسية التي تتجاوز العنف من أي طرف جاء، وأعني قضية الاحتلال.
يضاف إلى ذلك غياب أي خطة منظمة للمقاومة واللجوء من أجل تأكيد التميز عن فتح أو غيرها من الحركات إلى سياسة التراشق بالصواريخ التي لا تفيد شيئا سوى في تقديم مادة دسمة للإعلام الدولي المحب لإسرائيل يستخدمها من أجل التغطية على العدوان الإسرائيلي الجوهري الكامن باستمرار الاحتلال، وإبراز المسألة وكأنها تعنى بأمن إسرائيل، الدولة العضو في الأمم المتحدة التي تتعرض لإرهاب قوى غير منظمة وغير مسؤولية.
والحال إن ما ينبغي علينا أن نفعله هو تجنب كل ما من شأنه أن يغطي على القضية المركزية في النزاع العربي الإسرائيلي، وهي قضية الاحتلال والاستعمار المرتبط به، ولا نقدم لإسرائيل وأبواقها الدولية القوية ما يساعدها على التشويش على الرأي العام الدولي.
بالمثل، لا ينبغي استخدام العنف الشرعي والمشروع الذي يخوله لنا حق الدفاع عن النفس وطرد الاحتلال للتنفيس عن الغضب وإلهاب المشاعر والتغطية على الشعور بالعجز واليأس والإحباط، وإنما أن نوفره للاستخدام الناجع ضمن رؤية إستراتيجية وخطة مقاومة منظمة وطويلة النفس تهدف إلى فضح الاحتلال وتعريته واقتلاعه. فليس المطلوب مقاومة تعبر عن الوجود وإنما تغير الموجود، وتبدل الأوضاع السلبية القائمة.
وهذا يحتاج إلى بلورة خطة عمل للمقاومة تتجاوز رشقات الصواريخ الروتينية وتسمح بالتفاف أوسع قطاعات الرأي العام الفلسطيني حولها، كما يحتاج إلى ضمان الوحدة الوطنية الفلسطينية وتوسيع هامش مبادرة الشعب الفلسطيني السياسية في المنطقة وعلى الساحة الدولية. ولا يمكن لحركة مطبوعة بالصبغة الدينية، مهما كان إخلاصها للقضية وحماسها لها، أن تحقق هذه الشروط. لكن بإمكانها أن تلعب بامتياز دور المعارضة والمقاومة وتترك لقوى أخرى، وطنية جامعة، مسألة قيادة سلطة لا تزال، مهما كابرنا على أنفسنا، تستمد شرعيتها من الاحتلال وتتبع له عمليا في كل شيء.
بالتأكيد هذا ليس وقت المحاسبة، لكن لا أزال أعتقد أنه كان بإمكان حماس أن تتعفف على السلطة، وأن تفاوض على نجاحها الانتخابي مقابل تأليف مثل هذه الحكومة الوطنية الواسعة التي لا تبقي السلطة احتكارا لفتح أو لفريق محمود عباس، لكنها لا تقبل بحمل مسؤوليتها وحدها. وكان بإمكانها أن تشكل السوط المحرك للإصلاح داخل السلطة القائمة والرقيب الدائم عليها.
* ما هي الخيارات المطروحة أمام حماس في الوقت الحالي و كيف تستشرفون مستقبل قطاع غزة بعد هذه المواجهة؟
- الآن أصبح الوضع أكثر تعقيدا، فالعدوان الإسرائيلي الراهن جاء تتويجا لإخفاق محادثات رأب الصدع الفلسطيني، واستفاد منه إلى حد كبير. وكما أن من الصعب على حماس أن تقبل بما كانت ترفضه من قبل من دون أن تعطي ثمنا للعدوان، كذلك من الصعب على السلطة الفلسطينية التي أخفقت هي أيضا في الحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني بسبب سياساتها العصبوية، وفساد جزء كبير من كادرها واستقالتها السياسية، أن تقبل بما سيترجم من قبل إسرائيل على أنه إعادة الاعتبار لحماس وسلطتها في غزة.
ما يمكن أن تفعله حماس هو أن تنسى انتصارها الانتخابي الماضي، ولا تظل متعلقة به، وأن تعمل على إعادة بناء السلطة في غزة على أسس جديدة تضمن التعددية السياسية ومشاركة كبيرة لقوى وطنية مستقلة، يمكن أن تمهد لمفاوضات جديدة مع السلطة الوطنية، لا من أجل تقاسم المناصب مناصفة، وإنما من أجل توسيع مفهوم حكومة الوحدة الوطنية التعددية وتعميمها على جميع المناطق الفلسطينية، والقبول بالحد من نفوذ فتح وحماس معا في الحكومة الموحدة القادمة.
ينبغي أن يكون هدف التسوية ومحورها وغايتها معا أمران: الحفاظ على الوحدة الفلسطينية من جهة وعلى خط المقاومة للاحتلال من جهة ثانية. وإعادة النظر في جميع الشؤون الأخرى على أساس هذا الهدف. وفي اعتقادي لا مخرج من الأزمة الفلسطينية المستمرة منذ سنوات والتي شجعت وستشجع إسرائيل على الاستهتار بالحقوق الفلسطينية واستسهال العدوان والجريمة بحق الفلسطينيين، إلا بدفع فتح وحماس معا ثمن الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني.
هذا يعني أن الحل قائم عند الفلسطينيين أنفسهم، وليس في أي مكان آخر. ولا تجدي المراهنة على الأطراف الخارجية مهما كانت، عربية أو دولية. فإذا رفض الفلسطينيون أن يقوموا بواجبهم تجاه قضيتهم، فلن يقوم بهذا الواجب أي طرف آخر عوضا عنهم. وإذا لم يقتنع الفلسطينيون بضرورة العمل جبهة واحدة للاحتفاظ بمقدرتهم على مقاومة الاحتلال، فلن تفيدهم وساطة أحد ولا ضغوطه ولا تأييده.
فكل طرف من الأطراف العربية والإقليمية لا يتدخل إلا لخدمة مصالحه السياسية والإستراتيجية، ولن يكون حافزه للتدخل سوى استغلال النزاع الفلسطيني- الفلسطيني من أجل تحقيق أهدافه الخاصة. ولا يعني توسيط هذا الطرف الخارجي أو ذاك، سواء أكان الطلب من قيادة فتح أو حماس، سوى التهرب من الحوار والوصول إلى حل، والتمسك بالسلطة، حتى لو كانت على حساب القضية الوطنية وعلى أنقاضها.
|