|
| المستشفيات الفلسطينية اكتظت بالجرحى والجثث |
غزة- القاهرة- حالة من الصدمة والذهول أصابت الأطباء والممرضين في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة.. المصابون متناثرون في أروقة وممرات المشفى.. أنين الجرحى لا يتوقف، والصرخات المصدومة بفقدان فلذات الأكباد تدوي في أرجاء المكان.. أجساد بلا رءوس، وأطراف مبتورة، ودماء تغطي الأرض.
معاوية حسنين مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة وهو يتنقـل بين أسرة المرضى والشهداء قال في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت": "إن مئات من الجرحى لا يوجد لهم علاج ولا حتى مسكنات.. نقص حاد في كل مستلزمات الإسعاف والمعدات الطبية وكافة العلاجات اللازمة لإجراء العمليات الجراحية".
وحول إمكانية نقل الجرحى إلى بعض الدول العربية قال حسنين: "حتى اللحظة لم يتم نقل أي جريح إلى مصر، ولا نستطيع نقلهم بسبب خطورة وضعهم الصحي.. فأغلب الجرحى في حالات حرجة، ولا يمكننا نقلهم عبر السيارات والإسعافات غير المجهزة طبيا.. والطرقات فيها قصف متواصل ووعرة".
ونفى بشكل قاطع ما ألمح إليه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في وقت سابق اليوم بشأن وقوف حكومة غـزة في وجه نقل الجرحى وقال: إن "وضعهم حرج للغاية يستلزم نقلا خاصا".
وطالب الدول العربية بضرورة إرسال طائرات خاصة لنقل مئات الجرحى من المستشفيات التي أصبحت غير قادرة على استيعاب هذا العدد الضخم من الجرحى والمصابين.
ونوه حسنين إلى أنه "لم تصل حتى الآن (ظهر الأحد) أي مساعدات طبية من أي دول عربية، وكل ما يجري مجرد كلام فقط، ولا يوجد أي شيء على أرض الواقع".
حماس تنفي
من جانبه، نفى أيضا خالد راضي المتحدث الرسمي بوزارة الصحة الفلسطينية رفض الحكومة المقالة نقل الجرحى، وأوضح في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" أن سيارات الإسعاف متواجدة بمناطق الضرب ونقل المصابين والجثث، ولا توجد سيارات مجهزة تسمح بنقل المصابين مسافة 60 كيلومترا من قلب غزة وحتى معبر رفح؛ مما قد يعرض حياتهم للخطر.
وأضاف: "لذلك طالبنا السلطات المصرية بإرسال قوافل طبية عاجلة ومستشاري جراحة عامة وجراحات عظام لإجراء عمليات للمصابين داخل مستشفيات القطاع، خاصة أن نسب بتر السوق أو الأرجل احتلت نسبة عالية من الإصابات، ولكن لم نتلق ردا حتى الآن".
على جانب آخر، صرح الدكتور عبد القادر حجازي مدير لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء المصرية لـ"إسلام أون لاين.نت" -المتواجد حاليا على الجانب المصري من معبر رفح- بوجود 4 سيارات إسعاف مجهزة داخل معبر رفح أرسلتها النقابة، غير أنها لم تتمكن من الدخول حتى ظهر اليوم "نظرا للإجراءات المعقدة من الجانب المصري".
وأشار حجازي إلى وجود 20 سيارة أخرى أرسلتها النقابة بالتعاون مع اتحاد الأطباء العرب مجهزة للتعامل مع المصابين، ولكن لم يسمح لها بعد بمغادرة مدينة العريش.
وفي مؤتمر صحفي مشترك في القاهرة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ألمح وزير الخارجية المصري إلى أن حركة حماس تمنع الفلسطينيين الذين أصيبوا في الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة من العبور إلى مصر لتلقي الإسعافات اللازمة.
وقال: إن "مصر تنتظر عبور الجرحى الفلسطينيين، لكنهم يمنعون من العبور"، وعندما سئل عن المسئول عن هذا، قال: إن هذا السؤال "ينبغي أن يوجه إلى الطرف المسيطر على القطاع"، في إشارة إلى حركة حماس.
حماس "مسئولة"!
على صعيد آخر، حمل أبو مازن وأبو الغيط حركة حماس جزءا من مسئولية العدوان الجوي الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.
وقال عباس في المؤتمر الصحفي المشترك مع أبو الغيط: إنه "كان بوسع حركة حماس أن تتجنب الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة"، وأضاف أن حركة فتح تحدثت إلى حماس وطلبت منها عدم إنهاء التهدئة، "وهو ما كان من شأنه أن يجنب الفلسطينيين ما حدث.. كان بالإمكان تجنب المذابح التي حدثت في غزة"، بحسب قوله.
وقال أبو الغيط إن مصر حاولت تجنيب قطاع غزة العدوان الأخير، عبر الدعوة إلى تمديد التهدئة بين حماس وإسرائيل، لكن "التهدئة تم إنهاؤها"، في إشارة إلى إعلان حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى انتهاء التهدئة يوم 18-12-2008، قبل انتهائها رسميا بيوم واحد.
وتواترت أمس تقارير إعلامية نسبت لمصادر في حماس تأكيدها أن مصر أرسلت إليها في الأيام القليلة التي سبقت العدوان الإسرائيلي إشارات "مضللة" تفيد عدم عزم إسرائيل شن حملة عسكرية، ولم يصدر أي رد فعل مصري رسمي على هذه التقارير حتى ظهر الأحد.
المساعدات
وأفاد مراسل "إسلام أون لاين. نت" أمام معبر رفح أن المساعدات الإنسانية المصرية الموجودة حاليا في مطار عريش لم تدخل حتى الآن إلى غزة.
ولفت المراسل إلى أن ممثلين عن حماس، كانوا موجودين أمام المعبر منذ الصباح الباكر لاستلام هذه المساعدات، عادوا إلى داخل القطاع بعد تأخر الإجراءات المصرية.
من جانبه، قال محافظ شمال سيناء، اللواء محمد عبد الحفيظ شوشة، في تصريح لصحفيين على المعبر، إن السلطات المصرية لم تأذن حتى الآن بدخول المساعدات إلى غزة لعدم وجود لجنة تنسيقية من الجانب الفلسطيني.
ووصلت إلى مطار العريش ثلاث طائرات قطرية على متنها نحو مائة طن من المساعدات الطبية والغذائية، لكن لم تدخل المساعدات حتى عصر اليوم إلى أهالي القطاع المحاصر.
|