|
| طيران الاحتلال قصف ما بين 30 و40 مقرا أمنيا |
غزة - "إسرائيل تمهل حركة حماس 48 ساعة (تنتهي الأحد 28-12-2008) لوقف إطلاق صواريخ المقاومة كي تتجنب التعرض لعملية عسكرية واسعة ضد القطاع.. مصادر إعلامية إسرائيلية تقول إن حكومة الاحتلال سترجئ في جلستها المقبلة توجيه ضربة إلى غزة.. فتح معابر القطاع الحدودية وإدخال كميات من الوقود والغذاء.. هدوء حذر على الأرض.
على عكس هذه الصورة الموحية بأن ثمة هدوءا ولو لساعات قادمة، باغتت إسرائيل كافة المقرات الأمنية لحكومة غزة المقالة في سلسلة من أعنف وأشرس الهجمات الجوية بدأت اليوم السبت، وخلفت حتى الآن 225 شهيدا وأكثر من 700 جريح، وهو عدد لم يسبق، بحسب أهالي غزة، أن شهده القطاع في يوم واحد.
وقال مدير عام الإسعاف والطوارئ بغزة، الدكتور معاوية حسنين، في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت": إن بين الشهداء والجرحى عدد من النساء والأطفال، ولكن معظمهم من أفراد الأجهزة الأمنية.
ومن بين الشهداء اللواء توفيق جبر قائد شرطة الحكومة المقالة، ومحافظ الوسطى أبو أحمد عاشور، وإسماعيل الجعبري قائد جهاز الأمن والحماية، والرائد محمود العمصي مسئول مكافحة المخدرات، كما استشهد أيضا النجل البكر للشهيد المهندس إسماعيل أبو شنب، القيادي في حماس. وسقط عدد كبير من الشهداء في مدينة عرفات للشرطة؛ حيث كانوا يتلقون دورة تدريبية.
واستهدف القصف في بدايته المقر الرئيسي لجهاز الشرطة المعروف بـ"الجوازات"، وتوالت فيما بعد الانفجارات في أنحاء متفرقة من مدينة غزة، حيث تم استهداف مقر المشتل والسودانية وكافة مواقع الشرطة في القطاع.
فخ الشيطان
سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء وعدم إخلاء المقرات الأمنية بالكامل فسره مراقبون بـ"الفخ الذي نصبته إسرائيل لحماس وحكومتها في غزة"، وكانت المقرات والوزارات تشهد مع كل تهديد إسرائيلي إخلاء تاما للعناصر والعاملين.
وقال هاني المصري، المحلل السياسي، لـ"إسلام أون لاين.نت": "للأسف الضربة جاءت مباغتة وغادرة لحماس التي وقعت في فخ الشيطان المضلل الذي نصبته إسرائيل.. كان من المفترض أن يتم إخلاء هذه المقرات أمام التهديد الإسرائيلي المتواصل بتوجيه ضربة قاصمة وقوية لغزة وللحركة.. ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تنطلي علينا وعود أو إشارات الاحتلال".
وعن تواجد أفراد الشرطة في المقرات قال المصري إن حماس ربما اطمأنت لفتح المعابر وإعطائها مهلة لوقف الصواريخ.
وأردف: "ولكن الاحتلال نجح هذه المرة في توجيه ضربة غادرة، إذ سقط عشرات الشهداء من أفراد الأجهزة الأمنية".
ورأى أنه "لا مبرر لتواجد عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية في المقرات، فأمام تهديدات بحرب مفتوحة مطلوب أن نستعد لأسوأ الاحتمالات، وأن نأخذ التهديدات بشكل جدي ومسئول".
وطالب المصري فصائل المقاومة بأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وناشد حماس أخذ الدرس والعبرة مما جرى اليوم.
ويرى محللون أن ضربة اليوم حملت عنصر المفاجأة في حجمها أيضا، ففي كافة هجماتها السابقة كانت إسرائيل تكتفي بضرب موقع أو اثنين، لكنها في هذه المرة قصفت كافة المقرات الأمنية والأجهزة التي سيطرت عليها حماس في منتصف يونيو 2007.
غير متوقعة
الرائد "ن"، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه، قال لـ"إسلام أون لاين.نت": إن "القصف كان مباغتا، ولم تتوقع الأجهزة الأمنية هذه الضربة".
وأضاف المصدر: "كان هناك اعتقاد بأن الضربة الأولى ستكون من نصيب قيادات حماس، أو ستكون اجتياحا بريا.. كان هناك إخلاء قبل يومين، وكان هناك نية للإخلاء هذا اليوم، لكن لم نتصور أن تأتي الضربة في الصباح، وبهذا الشكل"، وقصف الطيران الحربي الإسرائيلي ما بين 30 و40 مقرا في مختلف مواقع القطاع.
من جهته، قال إيهاب الغصين، الناطق باسم وزارة الداخلية بحكومة غزة المقالة، في تصريح مقتضب لـ"إسلام أون لاين.نت" إن "وزارة الداخلية لا يمكنها إخلاء المقرات الأمنية بشكل كامل حتى تستطيع تسيير حياة الناس.. واليوم شهدت إخلاء جزئيا".
|