|
| أولمرت خلال اجتماع الحكومة |
غزة - بينما توفر تصريحات المسئولين الإسرائيليين مؤشرات متزايدة على عملية عسكرية إسرائيلية وشيكة في قطاع غزة، تفيد تقارير إعلامية إسرائيلية بوقوع قيادات الاحتلال في حيرة بشأن كيفية التعامل مع القطاع المحاصر، بعد أن أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، المسيطرة عليه، انتهاء التهدئة يوم الجمعة الماضي.
وتوغلت ثلاث دبابات وجرافة إسرائيلية شرق دير البلح وسط غزة اليوم الأحد، وقالت مصادر فلسطينية وشهود عيان إن القوة الإسرائيلية اعتقلت فلسطينيا أثناء التوغل.
وتبنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، إطلاق 12 صاروخا على البلدات الإسرائيلية المجاورة للقطاع صباح اليوم.
بعدها صرح وزير الدفاع الإسرائيلي، زعيم حزب العمل، إيهود باراك، عقب اجتماع للحكومة، قائلا: "أمرت الجيش وأجهزة الأمن بالاستعداد لمواجهة ما تنطوي عليه هذه التطورات، وتحديد مكان الهجوم وطريقة تنفيذه وموعده.. أرى أن نترك هذه المسألة للمختصين، وأن نوضح لهم أن الشيء الوحيد الذي ينبغي أن يوجه خطواتهم هو ضمان نجاح العملية".
كذلك تعهد أبرز مرشحَين لمنصب رئيس الوزراء اليوم بإنهاء حكم حماس لغزة، إذا ما تم انتخابهما في الانتخابات التشريعية المبكرة في فبراير المقبل.
وقالت تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية، وزعيمة حزب كاديما: إن "الأهداف الإستراتيجية" لحكومتها تتمثل في "الإطاحة بحكم حماس" من خلال الوسائل العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.
بينما دعا بنيامين نتنياهو، رئيس حزب الليكود اليميني، إلى المزيد من "سياسة الهجوم الفعالة"، متهما حكومة كاديما الحالية بـأنها "سلبية للغاية".
وأضاف خلال تفقد منزل في بلدة سدي روت أصيب بصاروخ من غزة، أن "الإطاحة بحكم حماس أمر لا مفر منه على المدى الطويل".
ومنذ انتهاء التهدئة، التي كان قد بدأ سريانها يوم 19-6-2008، بوساطة مصرية، أطلقت المقاومة الفلسطينية قرابة ستين صاروخا وقذيفة مورتر على إسرائيل، بحسب الاحتلال.
عملية متدحرجة
ومع تصاعد تهديدات المسئولين الإسرائيليين لحماس، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" على موقعها الإلكتروني اليوم أن عملية عسكرية مزمعة في غزة ستكون "متدحرجة"، بحيث تبدأ بضرب حركة الجهاد، وتنتهي بتوجيه ضربات موجعة لحماس.
ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي رفيع قوله إن هذا القرار اتخذ في اجتماع سري بمكتب رئيس الوزراء، إيهود أولمرت، ليلة الخميس الماضي، بمشاركة باراك وقادة الأجهزة الاستخبارية، وبعدها جرى إبلاغ ليفني بالقرار.
وأوضح المصدر أن الجيش سيبدأ بضرب الجهاد لمسئوليتها عن إطلاق معظم الصواريخ في الآونة الأخيرة، وبرر التدحرج في تنفيذ العمليات المزمعة بـ"إفساح المجال أمام أي جهود مصرية قد تبذل لإقناع الطرفين (إسرائيل والفصائل) بالتوصل إلى تهدئة جديدة".
وبعد اجتماع الحكومة اليوم هدد وزير الرفاه الاجتماعي، إسحاق هيرتزوج، بأن "الهجوم على غزة واقع لا محالة، وأنه سيكون عنيفا ومؤلما".
وضمنيا هدد وزير المواصلات، شاءول موفاز، باغتيال رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة، إسماعيل هنية، ومحمود الزهار، القيادي البارز في حماس.
وكان أولمرت دعا خلال اجتماع اليوم إلى التريث، وقلل من شأن الدعوات إلى عملية عسكرية واسعة، وأضاف أن "الخيارات والخطط والإرادة اللازمة وعواقب جميع خطواتنا واضحة جدا، وأي حكومة تقدِّر مسئوليتها لن تكون سعيدة بشن الحرب، ولكنها في الوقت نفسه لا تتهرب منها".
سلوك متلعثم
وفي ضوء ما نقلته بشأن عملية "متدحرجة" مزمعة في غزة، انتقدت "يديعوت أحرونوت" ما وصفته بالحيرة الإسرائيلية في التعامل مع القطاع.
وقالت الصحيفة: إن "الظل الثقيل الذي خلفته حرب لبنان (الأخيرة في صيف 2006) والاقتراب من الانتخابات (التشريعية الإسرائيلية) هما اللذان يمليان اليوم السلوك المتلعثم حيال غزة.. لا يوجد تفسير منطقي آخر لتأجيل القرار برد عسكري".
وأضافت الصحيفة أن سلاح الجو يتذرع بسوء أحوال الطقس والغيوم المتلبدة فوق غزة؛ لتأجيل شن غارات، ومن ثم فإنه على الطيران الحربي الانتظار حتى أبريل المقبل حين تتوفر حالة الطقس المثالية.
وقارنت بين مبررات الداعين لتنفيذ عملية عسكرية والرافضين لها، فالمؤيدون يركزون على معاناة المستوطنين حول غزة من صواريخ القسام وقذائف الهاون، والعمل على وقف تآكل قوة الردع الإسرائيلي، وأن تنفيذ العملية في عهد الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، جورج بوش، أفضل من إحراج إسرائيل للرئيس الأمريكي المنتخب، باراك أوباما، بعد توليه مهام منصبه يوم 20-1-2009.
أما المعارضون، بحسب الصحيفة، فيركزون على صدمة حرب لبنان الأخيرة، والتخوف من التورط في عملية مجهولة المخاطر، والخشية من سقوط خسائر كبيرة بين الجنود، محذرين من أن حماس جاهزة جيدا وتتحسب لكل السيناريوهات، فضلا عن صعوبة تسويق العملية للرأي العام العالمي، حيث سينتج عنها كارثة إنسانية في غزة.
التفاوض مع هنية
وفي مقال نشرته صحيفة "هاآرتس" اليوم، قال المفكر الإسرائيلي، جدعون ليفي، إنه "يتوجب على أولمرت أن يبدي شجاعة، ويتفاوض مع هنية"، خاصة أن "جميع الدوائر السياسية والعسكرية الجدية في إسرائيل تدرك أنه لا يوجد حل عسكري لمشكلة غزة".
وأضاف ليفي أن حماس صعدت للحكم عبر الانتخابات، وبرهنت على أنها قادرة على السيطرة على مجريات الأمور، وهذه "بحد ذاتها بشارة غير سيئة، بعد الفوضى التي شهدتها فترة حكم العصابات في عهد حكم (حركة التحرير الوطني الفلسطيني) فتح".
في الاتجاه ذاته، اعتبر الكاتب تسفي بارئيل أن "حماس أصبحت الطرف الأقوى في المعادلة بعد إعلانها انتهاء التهدئة.. الحركة باتت تمسك بخيوط التهدئة والتصعيد".
ورأى بارئيل في مقال نشرته الصحيفة نفسها أن "هناك نوعا من التوازن بين حماس وإسرائيل بصورة مفهومة ومتفق عليها: حماس تطلق النار، فتغلق إسرائيل المعابر (مع غزة)، وحين تهدأ حماس، تعيد إسرائيل فتح المعابر، فالجانبان يعرفان أن الخيارات العسكرية محدودة"، محذرا من أن "الحوار العنيف يخدم حماس ويوفر لها تفوقا كبيرا".
|