English

 

الأربعاء. ديسمبر. 17, 2008

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » شئون عربية

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

انتخابات العرب 2009.. فاصلة أو مهددة أو محسومة

خالد البرديسي

Image
صندق الانتخابات لا يحسم كثير من الانتخابات العربية
تشهد ثمان دول عربية في عام 2009 استحقاقات انتخابية مختلفة تتنوع ما بين الرئاسية في الجزائر وتونس والسودان، والتشريعية في لبنان وتونس واليمن والسودان، والمحلية في العراق والمغرب والكويت، فيما يستبعد تماما أن تجرى انتخابات على رئاسة السلطة الفلسطينية في موعدها المقرر في يناير المقبل بالنظر إلى فشل الحوار الفلسطيني- الفلسطيني، وتباعد مواقف الحركتين الرئيسيتين على الساحة الفلسطينية؛ فتح وحماس.

وإذا كان هناك بعض القواسم المشتركة بين أكثر من استحقاق من هذه الانتخابات الثماني، فيمكن، وفقا لآراء خبراء سياسيين عرب، اعتبار الانتخابات التشريعية في لبنان (في حال انعقادها)، وانتخابات مجالس المحافظات (المحلية) في العراق فاصلة ومؤثرة على المشهد السياسي في البلدين، وبدرجة أقل محليات المغرب.

كما توجد انتخابات لا تزال مهددة بالتأجيل أبرزها في اليمن والسودان، وبدرجة أقل انتخابات لبنان، وثمة انتخابات نتائجها محسومة سلفا في كل من تونس والجزائر، وأخيرا هناك محليات الكويت التي لا تبدو ذات أهمية.

انتخابات فاصلة

** تشريعيات لبنان

تعتبر الانتخابات التشريعية في لبنان، والمقرر إجراؤها في يونيو 2009 فاصلة في المشهد السياسي اللبناني الملتهب منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في الثاني من فبراير 2005؛ حيث تحاول الموالاة تأكيد حيازتها على الأغلبية البرلمانية التي يتزعمها تيار المستقبل "السني"، فيما تحاول المعارضة بزعامة حزب الله "الشيعي" انتزاع هذه الأغلبية، وهو ما يعني تغييرا جذريا في موازين القوى السياسية في لبنان والمنطقة العربية برمتها، بحسب خبراء في الشأن اللبناني.

المحلل السياسي اللبناني جورج علم يرى من جهته أن الانتخابات التشريعية في حال إجرائها ستكون الأكثر شراسة في التاريخ اللبناني بالنظر إلى حدة الاستقطاب الطائفي الذي بلغ أشده في المواجهات المسلحة التي جرت في السابع والثامن من مايو الماضي بين مناصرين من المعارضة والموالاة.

ولفت المحلل اللبناني إلى أنه في السياق الطائفي "تكاد المقاعد الواقعة في المناطق السنية تكون محسومة للمرشحين السنة، والمقاعد الموجودة في المناطق الشيعية محسومة للمرشحين الشيعة سواء من حركة أمل أو حزب الله".

وأضاف: "وفق هذه المعطيات السابقة يمكننا القول إن المقاعد المسيحية هي التي سترجح كفة أي من المعارضة أو الموالاة في الفوز بالأغلبية، وبالتالي المعركة مسيحية - مسيحية بامتياز، وكل فريق في لبنان يقاتل خلف حلفائه المسيحيين، سواء كتلة التغيير والإصلاح بزعامة العماد ميشال عون في المعارضة أو حزبا القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع والكتائب بزعامة الرئيس الأسبق أمين الجميل في الموالاة".

لكن المحلل اللبناني لا يستبعد إمكانية تأجيل الانتخابات في حال حصول توتر في الحالة الأمنية المستعدة للانفلات في أي لحظة، وخاصة في ظل بداية انعقاد جلسات المحكمة ذات الطابع الدولي لقتلة رفيق الحريري في مطلع مارس المقبل، والذي عندها يتوقع الإعلان رسميا عن المتورطين في جريمة الاغتيال، ومن المتوقع أن تشهد البلاد في هذه الفترة توترا كبيرا قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات، كما تطالب بعض الأصوات من الآن.

** مجالس المحافظات بالعراق

الانتخابات المفصلية الثانية في العالم العربي في 2009 هي انتخابات مجالس المحافظات بالعراق التي حددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية يوم السبت 31 يناير المقبل موعدا لإجرائها في عموم المحافظات العراقية باستثناء كركوك وإقليم كردستان.

المحلل السياسي العراقي عبد الكريم العلوجي يرى أن هذه الانتخابات ستشهد منافسة حامية الوطيس؛ لأنها ستكون محكا فاصلا للكتل السياسية الثلاث الرئيسية في المشهد العراقي وهي: حزب المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم، وحزب الدعوة بزعامة نوري المالكي وهما حزبان شيعيان، وجبهة التوافق العراقية (سنية) بزعامة الدكتور عدنان الدليمي، إضافة إلى الحزب الإسلامي العراق "سني" برئاسة طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي.

وأوضح العلوجي أن انتخابات مجالس المحافظات "ستشهد معركة تكسير عظم بين حزب الحكيم وحزب المالكي على النفوذ والسيطرة على مجالس المحافظات الجنوبية، ومن المتوقع جدا تطور الأمر إلى مواجهات دامية ومسلحة بين أنصار الحزبين لاسيما بعد إنشاء المالكي، وهو رئيس الوزراء، لما يعرف بمجالس الإسناد التي تعادل مجالس الصحوات في المحافظات السنية، وهو ما يحاربه الحكيم وأنصاره".

وفيما يتعلق بالمناطق الوسطى ذات الأكثرية السنية، يقول المحلل العراقي: "ستكون المعركة الانتخابية ساخنة بين جبهة التوافق ومرشحي الصحوات الذين يعتبرون أنفسهم أصحاب الفضل في تحقيق الاستقرار في هذه المحافظات كما في محافظة الأنبار، وإن كانت ستكون مثلها مثل إقليم كردستان أقل حدة من المعركة في الجنوب ذي الغالبية الشيعية".

ويبلغ عدد أعضاء مجالس المحافظات 440 مقعدا تتوزع على 14 محافظة من أصل 18 ستجرى فيها الانتخابات، وتتمثل العاصمة بغداد بالعدد الأكبر (57 مقعدا) بين أعضاء مجالس المحافظات، في حين يبلغ عدد أعضاء مجلس محافظة مثل السماوة الجنوبية 26 مقعدا.

** محليات المغرب

لا يمكن الجزم بأن الانتخابات المحلية المغربية (بلدية وقروية)، والمقرر إجراؤها في يونيو 2009، فاصلة في المشهد السياسي المغربي، لكنها تكتسب أهمية كبيرة باعتبار أنها بالون اختبار جدي لتواجد الأحزاب السياسية في الشارع المغربي.

وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي المغربي د. محمد ضريف: "إن الانتخابات البلدية المغربية تكتسب أهمية كبيرة نظرا لعاملين رئيسيين: أولهما أن هذه الانتخابات ينتج عنها القائمون على تسيير البلديات والمحليات الريفية والحضرية وهم ذوو أهمية فائقة؛ لأن المغرب يعتمد نظام اللامركزية في إدارة المحليات والبلديات، ومن هنا تتنافس الأحزاب للفوز بأكبر قدر ممكن من مقاعدها لأنها تعكس تواجدها في الشارع، أما العامل الثاني فيرجع لكون ثلاثة أخماس أعضاء مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان) لابد أن يكونوا أعضاء في المجالس البلدية حتى يحق لهم الترشح على مقاعد المجلس، وبالتالي يمكننا القول بأن الانتخابات البلدية تعتبر في ذاتها انتخابات برلمانية مبكرة".

وسوف يقوم أكثر من 16 مليون ناخب مغربي في هذه الانتخابات باختيار نحو 24 ألف عضو من أعضاء المجالس البلدية المحلية، ويمثل المرشحون 30 حزبا سياسيا ستتنافس في هذه الانتخابات.

ويؤكد ضريف أيضا على أن هذه الانتخابات "ستعتبر اختبارا حقيقيا لحزب الأصالة والمعاصرة -تحت التأسيس- والذي يتزعمه فؤاد عالي الهمة المقرب من الملك في صراعه مع الأحزاب الإسلامية بزعامة حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية تحت قيادته الجديدة برئاسة عبد الإله بن كيران".

ويشدد المحلل المغربي على أن "الانتخابات المحلية في المغرب تحسمها شبكة العلاقات مع الأعيان في القرى والمدن والتي لا تتوافر لأي من العدالة والتنمية أو فؤاد عالي الهمة؛ حيث تسيطر عليها الحركة الشعبية وحزب الاتحاد الدستوري وبدرجة أقل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية".

انتخابات مهددة

** الانتخابات العامة بالسودان

بجانب انتخابات لبنان المهددة بالتأجيل تأتي الانتخابات السودانية العامة التي تشمل انتخابات رئاسية، وانتخابات حكام الولايات (25 ولاية)، وانتخابات برلمانات الولايات، وانتخابات البرلمان الفيدرالي (الاتحادي) الذي يتألف من غرفتين، الأولى اسمها مجلس الولايات وتعادل مجلس الشيوخ، والثانية اسمها المجلس الوطني وتعادل مجلس النواب، بالإضافة إلى انتخابات برلمان الجنوب الخاص بأهل الجنوب وحدهم.
 
من جهته، يرى محمد محجوب رئيس مؤسسة اتجاهات المستقبل السودانية أنه "على الرغم من أن الدستور ينص على إجراء الانتخابات العامة في يوليو 2009، فإن الأمور كلها تسير في اتجاه تأجيل الانتخابات".

ويفسر ذلك بقوله: "شريكا الحكم في البلاد وهما حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لم يعلنا صراحة حرصهما على إقامة الانتخابات في موعدها، وثمة بعض القوى الأخرى ترى أن شهر يوليو مناخيا غير مناسب لإجراء الانتخابات في السودان باعتبار أنه بداية هطول الأمطار، فيما يرى فريق ثالث أنه لا يمكن إجراء انتخابات عامة في البلاد وجبهات القتال ما تزال مفتوحة في دارفور".

ولفت المحلل السوداني إلى أن "الأمور تسير في اتجاه تأجيل الانتخابات السودانية، خاصة أن معظم القوى السياسية في البلاد لا تنكر عدم جاهزيتها لخوض المعركة الانتخابية العام المقبل".

** تشريعيات اليمن

الانتخابات الأخرى المهددة بالتأجيل هذا العام، والتي ما يزال الموقف بشأن إجرائها في موعدها المقرر في أبريل 2009 معلقا، هي الانتخابات التشريعية اليمنية.

ويعزو المحلل السياسي اليمني محمد الغباري الموقف المعلق للانتخابات التشريعية اليمنية إلى موقف تكتل اللقاء المشترك المعارض من مقاطعة الانتخابات إذا لم تقدم السلطة على جملة من الإصلاحات الانتخابية أهمها تنقية جداول الناخبين، وتشكيل لجنة محايدة للإشراف على العملية الانتخابية، واعتماد القائمة النسبية كأسلوب انتخابي بدلا من الترشح الفردي، وهي أمور تضع السلطة في حيرة من المضي قدما في الانتخابات أو النظر في مطالب المعارضة.

ويشير الغباري إلى أن الحزب الحاكم والرئيس علي عبد الله صالح في حيرة شديدة، فلا هم قادرون على تجاهل مطالب المعارضة بالكلية، وليسوا قادرين أيضا على الإقدام على الإصلاحات السياسية مخافة الخسارة.. ومن هنا أصبح مستقبل هذه الانتخابات غامضا حتى يحسم الحزب الحاكم خياراته تجاه مطالب المعارضة.

ويشدد المحلل اليمني على أنه "في حال قيام الحكومة بالإصلاحات الانتخابية سيشهد اليمن أشرس انتخابات منذ الوحدة اليمنية عام 1993، أما إذا تمت دون إصلاحات فستكرس لسيطرة الحزب الحاكم على مقاليد الحكم في البلاد دون شريك".

انتخابات محسومة

** رئاسية الجزائر

من الانتخابات المحسومة لمصلحة مرشح بعينه انتخابات الرئاسة الجزائرية، والمقرر عقدها نهاية مارس أو أبريل 2009، حيث نتيجتها محسومة لصالح الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، والذي قام بتعديل الدستور ليتمكن من الترشح لولاية ثالثة بعد أن كان يقضي الدستور بعدم ترشح الرئيس لأكثر من ولايتين متعاقبتين.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي الجزائري العربي زواق: "الانتخابات الرئاسية الجزائرية شكلانية.. سيفوز عبد العزيز بوتفليقة.. ومن سيعلن ترشحه أمامه هم واجهات لإضفاء صبغة تنافسية على عملية الاقتراع التي أتوقع عزوف الناخبين عنها.. الانتخابات الرئاسية في بلداننا العربية لعبة مكشوفة تنتهي بفوز الرئيس".

** رئاسية وتشريعية تونس

وتعتبر الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقرر إجراؤها في تونس في نوفمبر 2009 هي الأخرى من الانتخابات المحسومة بقوة لمصلحة حزب "التجمع الدستوري الديمقراطي" الحاكم والذي يسيطر على البلاد تحت حكم زين العابدين بن علي منذ عام 1987.

ويرى دكتور محمد ضريف أن "الانتخابات الرئاسية في تونس محسومة سلفا لمصلحة الرئيس بن علي، وإن كان ثمة مرشحون فهم بالضرورة ممن يحظون بثقته، ونزولهم الانتخابات سيكون لإكمال نصابها الديكوري، ولإضفاء ما يمكن أن نسميه مجازا جوا تنافسيا على هذه الانتخابات".

وبخصوص الانتخابات التشريعية في ذات البلد، يقول ضريف: "شأن كل الأنظمة الديكتاتورية العربية سيسمح الحزب الحاكم في تونس بمنافسة محدودة له، بحيث لا تؤثر على سيطرته على البلاد، وهذه لعبة معروفة في معظم البلدان العربية، وبالتالي فالنتائج هنا محسومة سلفا له أيضا".

انتخابات هامشية

** بلديات الكويت

يشهد عام 2009 الانتخابات البلدية الكويتية التي يتم التنافس فيها على 10 مقاعد في المجلس البلدي الوحيد في الكويت، والذي يتألف من 16 عضوا يتم تعيين ستة منهم، والعشرة الباقون بالانتخاب.

رئيس قسم البرلمان بصحيفة القبس الكويتية ناصر العبدلي يؤكد أن "هذه الانتخابات لا تحظى بأي أهمية تذكر في الكويت؛ بالنظر إلى ضعف الصلاحيات المخولة للمجلس البلدي، ومن ثم تشهد عزوفا من الكتل والكيانات السياسية على الدخول فيها، وعزوفا من الناخبين عن الإدلاء بأصواتهم فيها كذلك".


محرر بنطاق الأخبار والتحليلات في شبكة إسلام أون لاين.نت.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات