English

 

الثلاثاء. ديسمبر. 16, 2008

حواء و آدم » صوت النساء

 
   
روابط من إسلام أون لاين

أدوار غائبة وموارد محدودة

مؤسسات الأرامل بالمغرب.. تجارب وعقبات

شهيدة الخواجة

أرملة تتلقى الإعانة الشهرية من جمعية كفالة اليتيم
أرملة تتلقى الإعانة الشهرية من جمعية كفالة اليتيم

تعتبر العديد من مؤسسات المجتمع المدني المغربي تلبية حاجيات الأرملة إحدى أولويات اهتمامات الجمعيات التنموية والخيرية، رغم أنها لم يفرد لها مؤسسات مختصة تعنى بها دون سواها، ربما عن تقصير من تلك المؤسسات أو الجهات المعنية؛ وربما لأن هذه الشريحة الاجتماعية ما تزال تعتبر جزءا من بنية شمولية يهتم بها المجتمع المدني ككل، وعلى الرغم من أن عددا كبيرا من الأرامل استفاد من النشاطات المختلفة لهذه المؤسسات إلا أن هذه الشريحة ما زالت في حاجة لمزيد من الاهتمام والدعم المادي والمعنوي.

الرعاية مراحل

تعتبر الجمعية المغربية لكفالة اليتيم بمراكش من الجمعيات المغربية المتخصصة في إسداء الخدمات الاجتماعية لليتامى والأرامل والعناية بهم ورعايتهم، خصوصا ,وقد أظهرت الإحصائيات أن 6% من العائلات المغربية هي عائلات لأرامل يعانين من ظروف صعبة.

وقد تأسست الجمعية في يناير 1998 لتختار إستراتيجيتها رعاية شئون اليتيم والأرملة وسط بيئتهم الأصلية، دون اللجوء إلى تفرقة اليتيم عن أمه وولوجه دورا تم تخصيصها للعناية به ورعايته، بل تحرص على إبقاء الالتحام والدفء الأسري خاصة بعد وفاة الأب.

ولأن الجمعية تحاول تغطية ربوع المدينة بأكملها، فقد تم تقسيمها إلى مناطق تتوزع بها لجان تقوم بأبحاث وزيارات للعائلات التي تعرض عليها؛ كي تتمكن من التأكد من أحقية كفالة كل أسرة، ويعبأ لهذا الغرض ملفات تخول إمكانية تتبع واستقصاء الأرامل واليتامى، وإيصال الإعانات المادية إلى بيوتهن حفظا لكرامتهن، وإبقاء لماء وجوههن.

وتضع الجمعية برنامجا ممنهجا يقتضي كفالة الأرملة وأبنائها عبر مراحل تبدأ بتأمين الحاجيات الأساسية للعيش (مواد غذائية) كحد أدنى للكفالة، ثم توفير الرعاية الصحية للأسرة المكفولة، وذلك من خلال التنسيق مع الجمعية الخيرية للخدمات الصحية والتي توفر للأرملة واليتيم تغطية صحية مجانية، تبدأ بتوفير بعض الفحوصات والتحاليل، وترتيب إنجاز عمليات جراحية، وإذا توفي الزوج وترك الأرملة حاملا تهتم الجمعية بتتبع حالتها الصحية إلى أن تضع مولودها، وبعدها يتم ترتيب مراسيم حفل العقيقة فتقتنى الذبيحة وملابس المولود والأرملة وجميع مستلزمات الحفل.

أما عن الرعاية الاجتماعية فقد تصل إلى حد تأثيث البيوت وتزويدها بالأفرشة والأغطية، بل بناء وترميم المتصدع منها، كما تتدخل الجمعية أحيانا بأعمال ظرفية تستدعيها ظروف الأسرة كأداء واجب الرهن والكراء نيابة عن الأرملة، أو أداء واجب التنازل عن دعوى قضائية لتحمل واجب كراء من شأنه إنقاذ الأرملة من دخول السجن.

أيضا تقدم الجمعية رعاية تأهيلية تكوينية تنطلق في بداية الموسم الدراسي، توفر لوازم المدرسة لأبناء الأرامل وتتبع مسارهم التربوي والتعليمي من خلال توفير حصص الدعم المدرسي بالشراكة مع نيابة وزارة التربية الوطنية والمجلس الجماعي للمدينة، وفي نهاية الموسم الدراسي تنظم الجمعية يوما احتفاليا توزع خلاله الهدايا والشهادات التقديرية للمتفوقين والناجحين.

وتشجيعا منها لجهود الأم الأرملة وتحفيزا لتضحياتها تمنح الجمعية هدية قيمة الأم النموذجية تكريما لها وتثمينا لجهودها.

وللجمعية أعمال موسمية تتجلى في تجهيز إفطار الصائم في شهر رمضان تستفيد منها عائلات الأرامل توزع عليهم وفق حصص أسبوعية تحتوي على مواد غذائية تستفيد منها ما يقرب من 1229 أرملة ويتيما كل عام.

وبحلول عيد الفطر تقوم الجمعية بتوزيع مواد غذائية أخرى وملابس جديدة لإدخال البهجة على هذه الأسر التي فقدت عائلها، أما في عيد الأضحى فالجمعية توزع الأضاحي على العائلات التي ليس بإمكانها اقتناء أضحية وأحيانا توزع كميات من اللحوم المذبوحة يوم العيد.

الاستماع إلى الأرامل

أما جمعية "يوسف بن تاشفين" فمن أهم أولوياتها الاهتمام بالأرملة من خلال تعليمها وتكوينها؛ لذلك فإن التكفل بها يختلف حسب ظروفها، فالجمعية تقدم دروسا في محو الأمية تستفيد منها جميع الأرامل، بخلاف الأرملة المعوزة التي سطر لها أن تستفيد من التكوين المقدم على شكل ورشات في الصناعة التقليدية بتنسيق مع رابطة الصناع التقليديين، أو أعمال يدوية الهدف منها مساعدتها في بناء مشروع خاص بها يمكنها من توفير دخل كاف لها ولأسرتها.

بحسب "خديجة نزار" أمينة الجمعية فإن الهدف من هذا المشروع محاربة ظواهر الانحراف التي قد تسقط فيها الأرملة كالبغاء، وتحولها إلى سلعة رخيصة للتجارة الجنسية أو امتهان الشعوذة أو التسول.

تقول "نزار": بجوار هذا المشروع أقامت الجمعية "مركز الاستماع" وهو تجربة رائدة جديدة انفردنا بها في هذا المجال، وفيه يتم استقبال النساء الأرامل بقصد الإنصات إليهن وإلى مشاكلهن، والتدخل لمساعدتهن على تجاوز المحنة، وقد حقق نجاحا ملحوظا حتى إن مؤسسات أخرى عديدة تواصلت وأرسلت مجموعة من الأرامل لديها بقصد الاستفادة من هذه التجربة.

مشاكل وعقبات

ورغم ما تقدمه الجمعيات من جهود وخدمات للأرامل فإن القائمين عليها يعترفون بالتقصير، خاصة في مجال العناية النفسية التي تحتاج إليها الأرملة.

يقول "خالد آيت الحيمر" المدير الإداري لجمعية كفالة اليتيم: رغم وجود بعض المساعِدات اللواتي يشتغلن في الجمعية، مهمتهن الاهتمام بالجانب الاجتماعي من خلال قيامهن بزيارات ودية ومجاملات في الأعراس، وينصتن لمشاكل الأرامل، فإن الانشغال بتوفير الحاجيات المادية يظل هاجس الأعضاء محاولة منهم لتغطية مصاريف وحاجيات الأسر المنوط بنا رعايتها.

ويضيف "حميد أحمدان"، عضو مؤسس بالجمعية، أن المشكلة النفسية الكبيرة الذي تعاني منها الأرملة هي عنصر الحرمان المترتب على الوضعية الجديدة التي تعيشها، غير أن هاجس المشاكل المادية يظل طاغيا بشكل أكبر لوجود إكراهات اجتماعية؛ مما يجعلها رغم المساعدات المقدمة لها تضطر للخروج بحثا عن العمل.

ومن جهتها تشتكي جمعية "يوسف بن تاشفين" من عدم التزام الأرامل بالحضور؛ بسبب ظروف عملهن، وغياب متخصصين تحتاج إليهم مراكز الاستماع، وغياب مشاريع تعود بالنفع المادي، وأخرى ذات طابع ترويحي مثل إقامة مخيمات، خاصة بهذه الفئة من النساء.
ويشكو الأعضاء أيضا من ضعف الإمكانيات التي تظل محدودة أمام غياب مؤسسات ذات اختصاص من شأنها أن ترصد لها أموالا وتفرد لها طاقات وأبحاثا.

المسئولية الغائبة

والأرامل من جهتهن يعانين من مشاكل أخرى لم تلتفت إليها أي مؤسسة خيرية أو تنموية، فقد اعترفت السيدة "نزهة بهلا"، أم لخمسة أطفال وأرملة من ست سنوات، تقطن بالدوار الجديد التابع لمقاطعة سيدي "يوسف بن علي"، أنها فعلا تستفيد من الإعانات الشهرية التي تقدمها الجمعية المغربية لكفالة اليتيم من ثلاث سنوات، كما تستفيد من جميع الإعانات الأخرى الصحية والموسمية والظرفية، لكنها تعاني من مشكلة قانونية مفادها أن محل سكناها اكتشفت تسجيله باسم أحد جيرانها رغم أنه سكن عشوائي وعليه خصومات، فالحي ما زال في طور التحديث.

وتؤكد السيدة "نزهة" أنها لم تجد أي مؤسسة حكومية أو غير حكومية من شأنها أن تحل مشكلتها، وتحكي بنبرة الحزن: لدي هذه المشكلة القانونية ولم أجد أي هيئة من شأنها أن ترشدني إلى ما يجب أن أفعله، إضافة إلى أن قدراتي المادية لا تسمح لي بتوكيل محام ينوب عني في هذه القضية.

أرملة أخرى تقطن بجانب السيدة نزهة توفي زوجها منذ حوالي سنة ونصف، وترك لها أربعة أطفال، تعيش بمعية أصهارها، وعم الأولاد هو المتكفل الوحيد بالثلاث عائلات اللواتي يقطن في منزل واحد من بينهن عائلة أخيه المتوفى؛ لذلك فقد اضطرت للعمل في صناعة "التراسن والعقاد" وهي الأزرار التي يستخدمونها في صناعة الجلابيب المغربية التقليدية؛ ليقوم صهرها ببيع مصنوعاتها لخياطي المدينة.

سألتها عن انخراطها في إحدى الجمعيات أو المؤسسات التنموية التي تهتم بأمور المرأة عموما فكان جوابها: أنا لا أخرج من البيت ولا أعرف أين أذهب، فأنا امرأة قروية وجاهلة، زوجي كان هو الساهر على حاجياتنا.

وبعيون دامعة أضافت: لم يسبق لي أن تلقيت أية مساعدة من أي عنصر خارجي، وحتى الجيران هنا لا يستطيعون تقديم شيء لي، فهم أيضا فقراء ولديهم مشاكلهم، فقط صهري أخو زوجي وحده من يعولنا، كما يعول أسرته المكونة من أبيه وأمه وزوجته وأبنائه، لكن لي صديقة أرملة أيضا وعدتني بأن تحدث الجمعية التي تساعد الأيتام – تقصد جمعية كفالة اليتيم - كي يضموا اسمي ضمن أسماء الأسر التي يعتنون بها، وأنا في الانتظار.

علموني الصيد.. ولا تعطوني سمكة

ومن جهتها تقول السيدة "سميرة"، أرملة في الثلاثينيات توفي زوجها منذ ثلاث سنوات وترك لها طفلين أكبرهما يبلغ 10 سنوات: أستفيد من إعانات جمعية كفالة اليتيم كثيرا، من خلالها أحصل على ملابس لي ولأولادي مرتين في السنة، كما أنهم يساعدونني بتموين شهر رمضان.

ثم تستدرك: لكنني لا أستفيد من الإعانات الشهرية ولا أعرف لماذا؟ نحن كما ترين خمس أسر في منزل واحد هو منزل أصهاري، أستغل هذه الغرفة وأحاول أن أعين نفسي مما أشتغل به في مجال الصناعة التقليدية.

وتضيف: كما أن زوجي رحمه الله ترك لي عربة وبغلا "كارو" أجرتها لأحد الشبان مقابل مبلغ شهري، الحمد لله هذه السنة استفدنا من إعانات الحكومة في توزيع المحافظ والأدوات المدرسية، كما أن رسوم التسجيل ليست باهظة في المدارس الحكومية، وسبق أن سجلت في جمعية يوسف بن تاشفين كي أستفيد من محو الأمية لكن وقتي لا يسمح لي فأنا مطالبة بإتمام عملي في وقت محدد.

ويظل عالم الأرامل مهمشا وسط ميادين التنمية بالمغرب، ينتظر التفاتة جدية وأبحاثا وإحصائيات من شأنها الوقوف على وضعيتهن ومحاولة تحسينها، والتخفيف من معاناتهن وكدهن من أجل الحصول على لقمة عيش كريمة، تحول بينهن وبين الوقوع في براثن اليأس والضياع الذي يدفعهن أحيانا إلى طريق الانحراف.


صحفية مغربية

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم