|
| غزة شهدت أزمة سيولة أكثر من مرة (أرشيف) |
غزة - "أنتظر صرف الراتب بفارغ الصبر.. أطفالي يريدون شراء ملابس العيد.. فكيف سأتمكن من رسم البسمة على وجوههم".
بهذه الكلمات، التي تحمل في طياتها مشاعر السخط والحزن، يجسد الموظف أمجد أزمة نقص السيولة في قطاع غزة، التي حالت حتى الآن دون حصوله على راتبه؛ ليستقبل عيد الأضحى المبارك بـ"جيوب خاوية".
فبعد أن اصطف مع مئات الموظفين في طوابير طويلة أمام البنوك، انفض جمعهم مساء اليوم الأربعاء؛ إذ لم يتمكنوا من تسلم رواتبهم هذا الشهر؛ بسبب نفاد معظم السيولة النقدية في البنوك.
ويشعر ماجد حميد بخيبة أمل لعدم حصوله على الراتب، ويقول: "أريد تسديد ديوني.. ولدي متطلبات كثيرة".
وتعاني البنوك المنتشرة في غزة من نقص حاد في السيولة النقدية من عملة "الشيكل" الإسرائيلي الأكثر تداولا؛ مما خلق أزمة كبيرة في صرف رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين.
وبغضب شديد قالت الموظفة سمر: "لا كهرباء في غزة.. ولا غاز.. والآن لا رواتب.. إنها مصيبة".
قيود إسرائيلية
وكانت سلطة النقد الفلسطينية أكدت في وقت سابق أن نقص السيولة يهدد بتقويض القدرة على دفع رواتب موظفي حكومة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" هذا الشهر.
وواجهت بنوك غزة نقصا مشابها في السابق بسبب القيود الإسرائيلية على التحويلات النقدية إلى القطاع الخاضع لسيطرة حماس منذ 14-6-2007.
وأوضح جهاد الوزير، محافظ سلطة النقد، أن إسرائيل لم تنفذ حتى الآن طلبا فلسطينيا قدم إليها قبل أكثر من شهر بتحويل 185 مليون شيكل (نحو 47 مليون دولار) إلى غزة.
وحذر الوزير في بيان صحفي، وصلت "إسلام أون لاين.نت" نسخة منه، من انتشار نقص السيولة في النظام المصرفي بأكمله داخل الأراضي الفلسطينية، إذا لم تسمح إسرائيل بتحويل الأموال سريعا.
من جهته طالب رئيس وزراء حكومة رام الله "سلام فياض" إسرائيل أمس الثلاثاء بالسماح للبنوك الفلسطينية العاملة في غزة بإدخال السيولة النقدية إلى القطاع؛ لتأمين رواتب موظفي السلطة قبل العيد.
ورغم سيطرة حماس على غالبية مؤسسات السلطة في غزة، فإن السلطة الفلسطينية تواصل دفع رواتب نحو 70 ألفا من الموظفين الذين يعملون لدى مؤسسات السلطة في القطاع.
وقال فياض خلال احتفال بإطلاق مشروع مساعدات أمريكية للقطاع الصحي الفلسطيني أمس: إنه "كان من المقرر أن تصرف الحكومة الرواتب غدا (الأربعاء) للموظفين في غزة، ولكن بسبب الإجراءات الإسرائيلية هناك شح كبير غير مسبوق في السيولة النقدية بالبنوك".
وأضاف: "المشكلة ليست لدى البنوك، وإنما هناك قرار رسمي إسرائيلي بمنع دخول النقد إلى غزة، كإجراء من إجراءات الحصار على القطاع".
وأوضح فياض أنه "إذا لم تسمح إسرائيل بإدخال النقد، فلن تكون هناك إمكانية لصرف الرواتب في غزة".
وقف المعاملات المالية
بدوره، قال عضو مجلس إدارة بنك فلسطين مأمون أبو شهلا: إن بنك "هبوعليم" الإسرائيلي، أحد البنوك الإسرائيلية الرئيسية، بعث مؤخرا برسالة إلى بنك فلسطين، الذي يتعامل معه، تفيد بأنه بصدد وقف كل المعاملات المالية.
وحذر أبو شهلا من أن تنفيذ الأمر يعني المزيد من الأزمات الاقتصادية لسكان القطاع، مضيفا أن إدارة البنك "أبلغتنا أن الأمر سياسي وليس اقتصاديا".
ويوجد لدى البنوك العاملة في غزة سيولة نقدية تقدر بنحو 47 مليون شيكل (حوالي 12 مليون دولار) فقط، في حين أنها تحتاج 250 مليون شيكل (نحو 67 مليون دولار) لصرف الرواتب، بحسب فياض.
وتحتاج بنوك غزة، كما يضيف فياض، إلى 100 مليون شيكل شهريا لتسيير معاملاتها المالية، ولكن ما وصل البنوك خلال الشهور التسعة الماضية هو 185 مليون شيكل فقط.
ويبلغ العدد الإجمالي لموظفي السلطة في الضفة وغزة نحو 160 ألفا يحتاجون شهريا إلى رواتب تقدر قيمتها بأكثر من 125 مليون دولار، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
من جهتهم، قال مسئولون مصرفيون في قطاع غزة لـ"إسلام أون لاين.نت" إنه في حال وصول السيولة النقدية، حتى لو في أول أيام العيد، فستفتح البنوك البوابات لتسليم الموظفين رواتبهم.
|