|
| الجمعيات الخيرية تتوقع إقبالا متزايدا على الأضاحي الجماعية |
كراتشي – "الارتفاع غير المسبوق في الأسعار قصم ظهورنا، ولم يترك لنا خيارا سوى اللجوء إلى الأضاحي الجماعية"..
بالكلمات السابقة يوضح المواطن الباكستاني آثار علي، أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة اضطرت الكثيرين إلى المشاركة في الأضحية بعد ارتفاع أسعار اللحوم، حرصا على تطبيق السنة النبوية في عيد الأضحى المقرر الإثنين المقبل.
ويضيف "علي"، في حديث مع شبكة "إسلام أون لاين.نت"، أنه "حتى العام الماضي، اعتدنا التضحية بالماعز والخراف، ولكن الآن لم يعد بمقدور الكثيرين تحمل ثمنها، فتوجهوا إلى الأبقار في إطار الأضاحي الجماعية".
وتعاني باكستان أزمة اقتصادية حادة، وسط ارتفاع أسعار الغذاء عالميا، خاصة في ظل الأزمة المالية العالمية، ويزيد على ذلك تدهور الأوضاع الأمنية في البلد الآسيوي.
ووفقا لإحصاءات رسمية نفد احتياطي باكستان من النقد الأجنبي، وفقدت عملتها الوطنية (الروبيه) 30% من قيمتها خلال عام 2008.
وانعكس هذا الوضع على سوق اللحوم؛ إذ يقول علي: "إن أسعار الماعز والأغنام تتراوح هذا العام بين 10 و15 ألف روبيه (من 125 إلى 190 دولارا أمريكيا)، وهو "مبلغ يفوق قدرة الكثيرين".
"جشع التجار"
كذلك يرجع "علي" ارتفاع أسعار الماشية إلى جشع أغلب التجار "الذين يستغلون هذا الموسم لرفع الأسعار".
ويضيف: "عندما وجدت أنني لن أستطيع شراء ماعز هذا العام، بدأت أتصل بأصدقائي وجيراني للاشتراك في التضحية ببقرة، وبالفعل لمست استجابة كبيرة".
ومضى موضحا: "في غضون يوم واحد وافق أكثر من 30 شخصا على الفكرة.. كنت أعتزم شراء بقرة واحدة لأنني اعتقدت أنني لن أستطيع إقناع أكثر من سبعة أفراد بالمشاركة في الأضحية، لكنني اشتريت خمس بقرات بعد زيادة عدد المشاركين في الأضحية الجماعية".
ووفقا للسنة النبوية يجوز أن يضحي المسلم بواحدة من الماعز أو الخراف أو أن يشترك مع ستة آخرين في بقرة، والأضحية هي سنة مؤكدة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
إقبال متزايد
ومساهمة في التغلب على الأزمة المالية، يقدم عدد من الجمعيات الخيرية في باكستان أضاحي جماعية هذا العام.
ويقول تبسم جفري، الأمين العام لجمعية "الخدمات"، وهي أكبر جمعية خيرية في البلاد: "حصلنا على كثير من الأضاحي الجماعية في مائة منطقة بمدينة كراتشي، بعد أن تزايدت أعداد الراغبين في المشاركة في تلك الأضاحي".
ويتوقع جفري إقبالا متزايدا على الأضاحي الجماعية هذا العام، مضيفا: "ليست لدي معلومات محددة في هذا الشأن، ولكن في تقديري أن نحو 50% ممن كانوا يضحون بالأغنام العام الماضي، سيتحولون إلى الأضاحي الجماعية،؛ فهي الأوفر لهم في ظل ارتفاع نسبة التضخم وانخفاض قيمة الروبيه".
ويدرس الكثيرون توجيه الأضاحي الجماعية إلى المناطق المنكوبة، التي ضربها الزلزال في إقليم بلوشستان جنوب شرقي البلاد في نوفمبر الماضي؛ وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 300 شخص، وتشريد نحو 100 ألف آخرين، بحسب جفري.
ومتفقا معه يقول عبد الستار ادحي، مؤسس ورئيس جمعية "ادحي"، ثاني أكبر جمعية خيرية في باكستان: "أتوقع أن يكون هناك إقبال متنامٍ على الأضاحي الجماعية، خاصة في المناطق المنكوبة".
|