English

 

الجمعة. نوفمبر. 28, 2008

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

الصمت المرعب يكبل مومباي

وكالات - إفتكار البنداري

الشوارع خلت إلا من رجال الأمن
الشوارع خلت إلا من رجال الأمن

البقاء بالمنزل كان خيارا لا ثاني له أمام سكان مومباي الذين دفع الخوف التجار منهم لإغلاق محالهم، والمستهلكين للإحجام عن الخروج إلى الأسواق، مكبلين بأخبار الهجمات التي أودت بحياة نحو 145 شخصا، إضافة إلى جرح أكثر من 350 آخرين.

وبرغم أصوات طلقات الرصاص التي تنهال من بنادق وأسلحة القوات الهندية الخاصة أمام فندقي تاج محل وأوبروي الفاخرين -اللذين شهدا أقوى الهجمات- لملاحقة من بقي من منفذي الهجمات وتحرير الرهائن، فإن الصمت المطبق على شوارع المدينة الخاوية يبقى هو الأعلى صوتا، بحسب الصورة التي نقلتها اليوم الجمعة صحيفة "تايمز أوف إنديا" الهندية واسعة الانتشار.

فقد التصق الناس من تجار ومستهلكين بمقاعدهم في المنازل أمام الصور الدامية والأخبار التي تتدفق من شاشات التلفزيون، وتصك آذانهم بأصوات الرصاص والقنابل خلال المعركة الجارية بين القوات الهندية والمسلحين، وعرض صور الضحايا ومظاهر الدمار في الأماكن التي استهدفتها الهجمات الأربعاء الماضي.

طالع:

وقال جاجان بانجا صاحب شركة للخدمات المالية: "إن الشوارع أماكن رحبة للإرهابيين لتنفيذ هجماتهم ضد المحال التجارية في العديد من أماكن المدينة بما فيها كولابا، وناريمان بوينت، ودادار"؛ ولذا فإن المنزل يبقى هو الملاذ الآمن الوحيد لسكان مومباي".

ويعبر عن ذلك تارون جوشي -صاحب محلات براندهاوس- بقوله: "إن مشاعر المستهلكين ورجال الأعمال في الحضيض؛ فالناس لن تجرؤ تحت وطأة هذه الأخبار على الخروج من منازلها، والتسوق هو آخر ما يفكرون فيه".

ويقول نيخلي شاتيرفيدي صاحب محلات بروفوج، الذي أغلق 12 من محلاته في مومباي: "إنه لا أحد يذهب إلى المحلات في المدينة، وحتى المحلات التي اضطر أصحابها لسبب أو لآخر فتحها، ينكمش فيها العمال خوفا من أي طارئ قد يحرمهم من العودة إلى بيوتهم إلى الأبد".

وبحسب محللين اقتصاديين، فإن مهاجمة فنادق فخمة يرتادها رجال أعمال دوليون في مومباي يبدو أنه يستهدف بشكل أساسي تقويض ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد الهندي والذي وصلت نسبة نموه إلى 9% خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

واستهدفت الهجمات -التي ما زال منفذوها مجهولي الهوية- فندقي تاج محل وأوبروي ترايدنت ومركزا يهوديا ومواقع أخرى في الهند من بينها محطة للقطارات الرئيسية ومستشفى ومطعم، مساء الأربعاء.

المطبخ.. ملجأ وسلاح

فيصل ناجيل -حارس الأمن في فندق تاج محل- وصف بدوره اللحظات العصيبة التي سببتها مفاجأة الهجمات قائلا: "فور بدء الهجوم وسماع طلقات الرصاص، كان المطعم هو الملجأ الأقرب لتفكيرنا؛ حيث حشدنا جميع من وصلنا إليهم من نزلاء فيه، واستخدمنا الطاولات والثلاجات أمام باب المطعم لتعجيز المسلحين عن الوصول إليهم".

وأشد ما كان يواجه الحراس هو أنه "لم يكن معنا من السلاح سوى ما كان بحوزتنا بالفعل من أسلحة يدوية خفيفة؛ فسلحنا أنفسنا بسكاكين المطبخ وسواطير تقطيع اللحم".

وبعد يومين من المطاردة والعمليات الهجومية،أعلنت الشرطة الهندية ظهر اليوم الجمعة أن المعركة شارفت على الانتهاء.

وفي هذا الاتجاه قال قائد شرطة مومباي -حسن غفور- للصحفيين خارج فندق أوبروي: "انتهت العملية (في الفندق)، عثرنا على 24 جثة اليوم".

وشوهد نزلاء يرتدون ملابس أنيقة يخرجون من الفندق وهم يسحبون حقائب سفر باتجاه حافلات وسيارات تنتظرهم بعد معاناتهم من حصار استمر 36 ساعة.

أما في فندق تاج محل الفاخر فقد ذكر أحد قائدي العمليات -اللفتنانت جنرال إن.تامبوراج- للصحفيين أن كل النزلاء والعاملين تقريبا أجلوا من الفندق، وأن العملية التي تجري هناك من أجل تحرير ما يُظن أنه رهينتان أو أكثر من قبضة مسلح بالفندق "ستنتهي خلال بضع ساعات".

وأضاف: "إنه (المسلح) يتحرك في طابقين"، مشيرا إلى أنه رأى ما بين 12 و15 جثة في إحدى الحجرات ضمن 50 جثة في الإجمالي داخل الفندق.

قصص الرعب

وبالرغم من أن السلطات الهندية أعلنت قبل ساعات أن المعركة مع المسلحين شارفت على الانتهاء، فإن مشاهد ومشاعر ما شهده فندقا تاج محل وأوبروي لن ينمحي من ذاكرة ووجدان نزلائهما، خاصة أولئك الذين تجرعوا مرارة الأسر في قبضة المسلحين.

ومن هؤلاء القاضي الأسترالي المتقاعد -بول جيست- الذي لا يكاد يصدق أنه عاد إلى الحياة الآمنة بعد أن حررته القوات الهندية من أيدي المسلحين في فندق تاج محل؛ حيث ترقد أجساد أو بقايا أجساد في بحيرات من الدماء.

وقالت سيدة غربية- أحد الناجين من نزلاء فندق أوبروي- لوكالة الأنباء الفرنسية: إن "النزلاء كتموا أصواتهم داخل غرفهم، وكانوا يخشون حتى صوت أنفاسهم؛ لربما استدل عليهم المسلحون وألحقوا بهم الأذى، وبقوا ينتظرون ساعات وساعات حتى وصلت القوات إليهم".

غير أن هذه النجدة من القوات لم تسعف أندريس ليفيراس (73 عاما) الذي قال في مكالمة هاتفية مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" من مكان احتجازه على يد المسلحين في فندق تاج محل: "إننا لا ندري ما يحدث بالخارج، غير أننا نسمع انفجارات تنفجر".. وبعد قليل قالت وكالة أنباء قبرص إن ليفيراس قتل، وأكد ذلك أخوه بقوله: "لقد اغتالوه بدم بارد".

 ومومباي التي يبلغ عدد سكانها 18 مليون نسمة هي مركز القوة الاقتصادية المتنامية في الهند، ومقر مركز صناعة السينما الهندية (بوليوود).

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات