English

 

الخميس. نوفمبر. 27, 2008

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » آسيا » الهند

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

تفجيرات مومباي

من الفاعل.. "طالبانيون جدد" أم هندوس متطرفون؟

محمد جمال عرفة

Image
لغز مومباي.. لمن تتجه أصابع الاتهام؟
ألقت سلسلة الهجمات الضخمة، التي قام بها قرابة 40 مسلحا مجهولون الهوية في العاصمة الاقتصادية الهندية (مومباوي) علي ستة أهداف حيوية على الأقل بينها فندقان كبيران ومقهى ومحطة قطارات ومستشفى، وقتل فيها أكثر من 100 شخص، بحجر كبير في مياه الإرهاب المتلاطمة في هذه المنطقة الأسيوية التي تشهد منذ عامين سلسلة هجمات دامية خصوصا في الهند وباكستان.

حجم وتوقيت وملابسات هذه الهجمات أفرز تقديرات وأحكام متضاربة حول الجهة المنفذة لها، فرغم مسارعة جهات هندية وصحف ومراكز أبحاث غربية باتهام إسلاميين جهاديين يطلق عليهم "الطالبانيون الجدد"، بالمسئولية عن هذه الهجمات، حيث نسب الإعلام الهندي المسئولية عن الهجمات إلى منظمة إسلامية مجهولة تسمي (مجاهدي ديكان)، فإن هناك جهات أخري هندوسية متطرفة، وإستخبارية أجنبية لا يمكن استبعاد مسئوليتها عن هذه الحادثة سواء لأهداف انتخابية داخلية في الهند أو أسباب إستراتيجية.

"الطالبانيون الجدد"

الاتهام الإعلامي الأبرز حتي الأن هو أن وراء هذه التفجيرات مجموعات إسلامية يطلق عليها "الطالبانيون الجدد" أو "نيو طالبان" أو من يسمون "الجهاديون المغتربون"، والمفترض أنهم أحد أفرع تنظيم القاعدة، وهم عبارة عن مجموعات إسلامية جهادية مختلطة يفترض أنهم من دول ومناطق أسيوية عديدة (الهند وباكستان وأفغانستان وكشمير وأسيا الوسطي)، تجمعوا في منطقة وزيرستان الحدودية الباكستانية الأفغانية لأسباب مختلفة.

وبالإضافة إلى هذه الجماعات فإن هناك العديد من التنظيمات الجهادية الأخرى داخل الهند من أبرزها:

- منظمة مجاهدي الهند: والتي أعلنت مسئوليتها عن عدة تفجيرات متتالية هزت الهند في سبتمبر الماضي، وأسفرت عن مقتل 20 شخصا، إلى جانب مسئوليتها عن تفجيرات شهدتها مدينة أحمد آباد في يوليو الماضي وأسفرت عن مقتل 45 شخصا.

- "حركة الطلاب المسلمين": وهي جماعة تعرضت للحظر من قبل الحكومة الهندية عام 2002، ووجهت لها اتهامات بالوقوف وراء بعض التفجيرات منها انفجار قطار في بومباي عام 2003 أسفر عن مقتل 11 شخصا.

- "جماعة عسكر طيبة": التي تهدف بشكل أساسي إلى تحرير كشمير من السيطرة الهندية وتتخذ من باكستان مقرا لها. ولديها معسكرات تدريب في كشمير الباكستانية. وتقوم لتحقيق هذا الهدف بشن هجمات ضد أهداف عسكرية هندية.

وهناك العديد من الأسباب التي قد تدفع مثل هذه الجماعات والتنظيمات للقيام بهذه العملية، لعل أبرزها المظالم والقمع الذي له مسلمون هنود خصوصا علي أيدي منظمات هندوسية متطرفة، ما دعا مؤخرا منظمة "هيومان رايتس ووتش" للمطالبة بمعاقبة "معذبي مسلمي الهند"، وأشارت صحف هندية إلى تقرير يتحدث عن كشف مقابر جماعية لمسلمين كشميريين تضم 8 ألاف قتيل.

ويضاف إلى هذه الأسباب المطاردات الباكستانية للجهاديين في كل من وزيرستان وكشمير فضلا عن لجوء العديد من أنصار القاعدة وطالبان وإسلاميي آسيا الوسطي لهذه المنطقة، ليتشكل تجمع أصبح يطلق عليه في الصحف الغربية "الطالبانيون الجدد"، كما جاء في دورية "لوموند دبلوماتيك" الفرنسية عدد أكتوبر 2008.

فالحرب التي قامت ضد المنظمات الناشطة في الشطر الهندي من كشمير، عقب المصالحة الباكستانية مع الهند، أدت إلى إخلاء معسكرات المقاتلين المقيمين في كشمير الباكستانية اعتبارا من عام ٢٠٠٣، ونزح هؤلاء المحاربون تدريجيا إلى المناطق القبلية في شمال وزيرستان وجنوبها على الحدود مع أفغانستان.

وقد تردد أنه هؤلاء تلقوا تدريبات في تسعينات القرن الماضي، على أكثر التقنيات عصرية في حرب العصابات على يد جهاز المخابرات الداخلية الباكستاني، ولكن هذا الأمر توقف بعد انضمام الرئيس الباكستاني السابق "برويز مشرف" إلى الحرب الأمريكية على الإرهاب، واصطفافه وراء سياسة واشنطن على إثر اعتداءات ١١ سبتمبر عام ٢٠٠١ ، ثم محاربته هذه القوي الطالبانية، وهو ما تجلى في حادثة "المسجد الأحمر" الشهيرة.

وعزز قوة هؤلاء في وزيرستان توافد مقاتلين من الدول العربية وآسيا الوسطى (أبخاريا وأوسيتيا)، والذين تردد أن من قادتهم "بيت الله محسود" أحد قادة طالبان الباكستانية الذي اتهم بتفجير فندق الماريوت في إسلام آباد يوم ٢٠ سبتمبر الماضي، ومولانا "مسعود أزهر" رئيس جماعة جيش محمد، وهو زعيم كشميري أمضى سنتين في سجن هندي، والقائد "عبد الجبار"، الذي كان يناضل أيضا في كشمير، وشكل هؤلاء منذ منتصف عام ٢٠٠٧ شبكة مهمة أطلق عليها "الجهاديون المهجرون" مقرها وزيرستان، ضمت المقاتلين الأجانب خصوصا الشيشانين والأوزبكيين والتركمان) وغيرهم.

ويبدو أن دافع هؤلاء من وراء استهداف مصالح هندية وباكستانية هو عقاب هذه الدول علي انخراطها في حرب الإرهاب الأمريكية وردعها عن الهجوم علي مناطقها في وزيرستان، فضلا عن عقاب الهند علي الممارسات التي تقوم بها الحكومة في كشمير والتي يقوم بها منظمات هندوسية متطرفة ضد مسلمي الهند في مدن ذات غالبية مسلمة.

وشكلت الغارات الأمريكية التي تكثفت في الأشهر الأخيرة على وزيرستان لاستهداف قيادات القاعدة، سببا آخر، وقد شنت الولايات المتحدة الأمريكية، في الفترة من سبتمبر 2001 حتى خريف 2008، حوالي 90 غارة على وزيرستان، منها 40 في العام الجاري، بحسب رئيس أركان الجيش الباكستاني السابق الجنرال أسلم بيك.

وتحدثت تقارير إعلامية عن أن هؤلاء "الطالبانيين الجدد" في ضوء ما تعرضوا له في وزيرستان من هجمات من قبل الطرفين الباكستاني والأمريكي، يخططون منذ أشهر لهجمات في الهند بدعم من جناح في المخابرات الباكستانية الداخلية، خصوصا خلال فترات التوتر مع الهند،  يمتلك إمكانيات لوجستية وفنية ومعلوماتية كبيرة، للقيام بعمليات تفجير تهز الهند علي غرار تلك التي جرت في باكستان وكان أبرزها تفجير فندق ماريوت إسلام آباد  في سبتمبر الماضي.

وشجع علي الفرضية القائلة بمسؤولية الجهاديين عن كابوس تفجيرات مومباي، أن منفذي هجمات مومباي الذين احتجزوا رهائن غربيين قدموا مطالب للسلطات الهندية عبر تليفزيون هندي تقول: "أفرجوا عن كل المجاهدين والمسلمين الذين يعيشون في الهند، يجب ألا يضطهدوا، نحن نحب بلادنا ولكن عندما تقتل أمهاتنا وأخواتنا أين يكون الجميع؟".

"الإرهاب الهندوسي".. متهما؟

في 18 نوفمبر الجاري، أعلنت الشرطة الهندية القبض علي عدد من المتطرفين الهندوس لا يقل عددهم عن 10 أفراد بينهم ضابطان في الجيش وراهب وراهبة هندوسيان بتهمة الضلوع في تفجيرات ببلدة "ماليجاون" ذات الغالبية المسلمة في ولاية "مهاراشترا" بغرب الهند ضد تجمعات للمسلمين في رمضان الماضي قتل فيها أربعة أشخاص.

كما كشفت الشرطة في الفترة ذاتها أيضا عن أنه يجري التحقيق مع ضباط بالجيش الهندي بتهمة التورط في هجوم بقنبلة في فبراير 2007 أدى إلى مقتل 68 شخصا في قطار بين نيودلهي ولاهور. وكانت تقارير إعلامية قد اتهمت مسلمين هنود بالوقوف وراء هذه الهجمات.

وتفجر هذه التقارير الهندية الرسمية قضية خطيرة تتعلق بظاهرة قديمة استفحلت مؤخرا تسمي "الإرهاب الهندوسي"، الذي طال أيضا أهدافا مسيحية مؤخرا ما دعا الفاتيكان للتنديد به، علاوة على وقوف متشددين هندوس وراء عدة هجمات بالقنابل أنحي باللائمة فيها في بادئ الأمر على جهاديين إسلاميين.

وأبرز هذه التنظيمات الأصولية الهندوسية: "دورغا فاهيني"، وجناح المرأة في "برجرانغ دال"، ومنظمة "راكشا ساميتي" ، و"راشتريا جاغران مانش"، التي يعتقد أنها استهدفت مساجد، وتعتبر "برجرانغ دال"، جناح الشباب بمنظمة "فيشاف هندو باريشاد"، وتعني بالإنجليزية "المنظمة الهندوسية الدولية"، وقد تأسست هذه المنظمة في الهند عام 1964.

وسببت هذه التقارير إحراجا لحزب "بهاراتيا جاناتا" الهندوسي المتطرف، وهو حزب المعارضة القومي الرئيسي خصوصا مع خوضه منافسة مع حزب المؤتمر الحاكم في انتخابات الولايات التي تجري في الهند، وكذلك الانتخابات العامة المقررة في أوائل عام 2009.

وكان لافتا أن عددا من هذه التنظيمات الهندوسية هددت قبل شهرين قائد وحدة مكافحة الإرهاب في مومباي "هيمانت كاركار" بالقتل لأنه وراء اعتقال بعضهم وتوجيه تهم الإرهاب لهم، وكان هذا القائد الأمني هو واحد عشر رجل امن آخرين من ضحايا تفجيرات 26 نوفمبر الأخيرة التي اتهم بها أيضا "متطرفون إسلاميون"!.

وهو ما يثير تساؤلات عن احتمالات ضلوع هذا "الإرهاب الهندوسي" في هذه التفجيرات والهجمات الأخيرة في مومباي وتعمد الإرهابيين إطلاق اسم تنظيم إسلامي وهمي ليس له وجود يسمع لأول مرة هو "مجاهدي ديكان"، فضلا عن سعيهم لاستهداف سياح أمريكيين وبريطانيين للإيحاء أنهم من تنظيم القاعدة.

والمفارقة أنه قبل تفجيرات مومباي بنحو أسبوع، كانت الصحف الهندية تعج بالحديث عن شكل جديد من الإرهاب الديني، هو "الإرهاب الهندوسي"، ويطلق عليه الهندوس، الذين يسعون للانتقام من "الإرهاب الإسلامي"، اسم "الإرهاب المضاد".

أما الهدف من انتحال صفة الإرهاب الإسلامي للتغطية علي الإرهاب الهندوسي – إذا ثبت صحة هذه النظرية – فهو ردع القوي الإسلامية في الهند من جهة ، وتوصيل رسالة للناخب الهندي أن حكومة حزب المؤتمر فاشلة، وإسقاطها وإعطاء فرصة انتخابية قوية لحزب بهارتيا جاناتا المتطرف للوصول للسلطة مرة أخري.

هل فعلتها الاستخبارات؟

ويطرح بعض المراقبون احتمالية تورط بعض أجهزة الاستخبارات في الحادث، فقد نقلت صحف عن "ظفر الإسلام خان"، رئيس تحرير صحيفة ملي جازيت الهندية، عدم استبعاده هذا الاحتمال عندما قال أن: "هناك جهات خارجية لها مصلحة في هذا، هناك إسرائيل لها مصلحة في هذا وهناك منظمات هندوسية متطرفة لها مصلحة في هذا، كما أن أول التفجيرات حدثت في مقر كان لا يرتاده إلا اليهود"، ما يثير علامات استفهام .

ويشير حجم الهجمات ودقة تنفيذها في توقيت واحد، لحد الاستيلاء علي عربات قوات الأمن الهندية والسيطرة بصورة مزعجة علي عاصمة المال والأعمال الهندية، بوجود تنسيق استخباري أو على الأقل دعم قوي خارجي.


  المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات