English

 

الأربعاء. نوفمبر. 19, 2008

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » المغرب

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

د. العربي المساري: المغرب يجاري صيرورة التحولات الدولية

هشام لحصين

Image
د. محمد العربي المساري
إيذانا لانطلاقة أنشطته العلمية، نظم فريق بحث الدراسات السياسية بكلية الحقوق- سلا- يوم الخميس 13 نوفمبر 2008 محاضرة حملت عنوان: "السياسة الخارجية المغربية.. الواقع والآفاق". وقد ألقى المحاضرة د.العربي المساري، بحضور الأساتذة د. سعيد الحسن (رئيس الفريق البحثي) ود. محمد المالكي (عضو الفريق البحثي) ود. عادل المساوي (عضو الفريق البحثي).

تناول الكلمة في البداية د.سعيد الحسن، مستهلا حديثه بالشكر والترحيب للأستاذ العربي المساري لتلبيته دعوة الفريق، ولكل الحاضرين، وأعلن بعد ذلك عن الانطلاقة الرسمية لعمل الفريق البحثي، مشيرا إلى بعض هياكله وبرنامجه المستقبلي الحافل.

وبصفته منسقا لمحور السياسات المغربية في الفريق البحثي فقد قدم د.محمد المالكي، المحاضر، بعد أن عبر عن سعادته تجاه انطلاق عمل الفريق البحثي، وعن تجديد لقائه بصديق الأمس د.العربي المساري منوها بمناقبيته الوطنية والنضالية.

ثم تناول الكلمة بعد ذلك د. محمد العربي المساري، الكاتب والباحث ووزير الإعلام المغربي السابق، إذ رأى أن مجموعة عمل فريق الدراسات السياسية يعد خطوة في اتجاه إغناء النظرية السياسية -الفقيرة- بالمغرب، لا سيما أن هذا الفريق يعيد الاعتبار للغة العربية بجعلها أداة اشتغاله, بعد أن أضحت غريبة –حسب د. المساري- في أوساط الأكاديميين في جامعاتنا المغربية.

وفي تمهيده لموضوع المحاضرة، بين د.المساري أن أهداف أي سياسة خارجية تكمن في سعيها لتحقيق مصالح البلد في محيطه الدولي، ومن هذا المنطلق يرى المساري أنه مطلوب من السياسة الخارجية المغربية:

أ‌- تأمين حرمة البلد وحقه في الوجود، في ظل خيارات الاندماج في الاقتصاد العالمي وهو ما يفرض القيام بتأهيل وإصلاح المنظومة السياسة والاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة، ناهيك عن التناغم مع ظاهرة العولمة ولو بشكل إجرائي.

ب‌- جعل مصالحها متوازنة ومقبولة من لدن جميع الشركاء والأصدقاء والحلفاء.

صيرورة التحول

ولمعرفة أهم الأهداف التي تستأثر باهتمام الشارع المغربي، استشهد المحاضر باستطلاع رأي كان قد أنجز سنة 1995، للدلالة على سمة التغيير في أولويات هذه الأهداف. واتضح حينها من خلال نتائج الاستطلاع أن ثمة خمسة أهداف تحظى بالأولوية، وهي:

أ‌- تأمين الأمن الغدائي.
ب‌- جلب الاستثمارات.
ت‌- فتح الأسواق.
ث‌- تحسين صورة المغرب في الخارج.
ج‌- تأمين الدفاع الوطني.

وتناول د. المساري بعد ذلك المحاضرة من خلال ثلاثة محاور:

1- تحولات البيئة الدولية.
2- تدبير السياسة الخارجية المغربية لقضاياها الراهنة.
3- أدوات وأساليب السياسة الخارجية المغربية.

فيما يرتبط بالمحور الأول، اعتبر المساري أن العالم يعيش فترة انتقالية مضطربة ومربكة للحسابات، وأوضح أن البعض يرجع بداية هذا التحول إلى 11 سبتمبر 2001 مثل الدكتورعبد الهادي بوطالب، وآخر يعتبر الأزمة المالية العالمية هي نقطة التحول مثل الدكتور فتح الله ولعلو. على أن المساري أكد أن ملامح التحول باتت واضحة مع انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما، والذي جعل شعار التغيير محور برنامجه الانتخابي، وذلك استجابة لدعوات العديد من الخبراء والسياسيين، وفي مقدمتهم الإستراتيجي والخبير في العلاقات الدولية "جوزيف ناي".

وقد أرجع المحاضر صيرورة التحول هذه إلى:

أ‌- ثورة تكنولوجيا المعلومات، التي أفرزت وقائع حاسمة لا رجعة فيها –ويعد د.المهدي المنجرة أول من نبه إلى هذه الظاهرة منذ أكثر من 15 عاما- من جملتها إلغاء الحدود والحواجز السياسة، بالإضافة إلى تكوين وتعبئة الرأي العام الدولي حيال القضايا العالمية (مثال حرب الخليج الثالثة).

ب‌- عولمة اقتصاد السوق، وهي بدورها أزاحت آخر الحواجز بين الدول، والمتمثلة في إلغاء أو تعديل التعريفات الجمركية بواسطة آلية المفاوضات التجارية الدولية داخل اتفاقية التجارة الحرة (الجات)، ثم قيام منظمة التجارة العالمية.

معطيات جديدة

لكل هذه المعطيات، يشدد د. المساري، على أن المغرب مطالب بالتكيف والتأقلم مع هذه الصيرورة المتلاحقة التغيير والتعقيد. ليس هذا وحسب، بل إن ثمة متغيرات ووقائع جديدة أفرزت إكراهات وآليات غير مسبوقة فرضت نفسها على صعيد الأجندة الدولية والمحلية.

ومن أبرز هذه الأزمات ظاهرة التغيير المناخي، وما صاحبها من آثار بيئية سلبية (حذرت المندوبية السامية للتخطيط من أزمة مياه قادمة سيعيشها المغرب في أفق 2030، حيث سيرتفع متوسط الحرارة بدرجة مئوية من 0.6 إلى 1.1% بينما سينخفض المخزون المائي ما بين 10 و15℅، وهو ما سينعكس بطبيعة الحال على الأمن الغدائي العالمي والمحلي (ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية).

كما يتوقع -في أفق 2030- حدوث انقلاب في الهرم الديمغرافي في المغرب، إذ سترتفع نسبة السكان من 30 مليون نسمة حاليا إلى 38 مليون نسمة، وسترتفع نسبة من هم في عمر الستين سنة من 8% إلى 16%، فيما سينخفض معدل سن التمدرس (من هم في عمر السنوات الدراسية) من 42% إلى 28.6℅.

وقد خلص د. المساري إلى أن هذه المعطيات أنتجت على المستوى المحلي نزعة التفتيت (المطالبة بالحكم الذاتي)، تقابلها آلية التجميع (اقتضتها وحدة المصير). ورأى أن السياسة الخارجية في نهاية الأمر هي محصلة العديد من الفواعل الداخلية والخارجية، وأن أفضل سياسة خارجية هي التي تكون انعكاسا لسياسة داخلية "حسنة" (وهو ما يفسر انكباب توصيات البنك الدولي حول المغرب على تبني الحكم الرشيد).

إنجازات عديدة وسد للنواقص

وانطلاقا من أن السياسة الخارجية تتعامل مع معطيات وأزمات قائمة وأخرى مستجدة، عالج د.المساري المحور الثاني؛ حيث قيم تعاطي الدبلوماسية المغربية مع جملة من الملفات والعلاقات المتداخلة، ولاحظ أنها أمنت التواصل مع مختلف المجموعات البشرية، مع التركيز على المنطقة الأورومتوسطية، ودون تجاهل الجهة الأطلنطية، أي إقامة علاقات متوازنة، أعطت -حسب د. المساري- نتائج مرضية.

وثاني الإنجازات التي تحسب للدبلوماسية المغربية إفشالها للعديد من محاولات -تقودها الجزائر- هدفها إقصاء المغرب من التنظيمات والتجمعات الدولية. فالاتحاد الأوروبي مثلا، يرفض الحوار مع الاتحاد الإفريقي في غياب المغرب. وذات الأمر ينطبق على الحوار الإفريقي-الصيني، والحوار الإفريقي- الأمريكي الجنوبي.

وثالث المكاسب التي حققتها الدبلوماسة المغربية، فرض أجندتها ورؤيتها لحل ملف الوحدة الترابية عبر اقتناع ودعم القوى الكبرى الدائمة العضوية بمجلس الأمن لمشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، وإقراره كأرضية واحدة للمفاوضات. وفي هذا المقام استشهد المساري بتصريح مبعوث الأمين العام الأسبق للصحراء السيد بيتر فالسوم بعدم عقلانية وواقعية استقلال الصحراء الغربية المغربية، وهو ذات التأكيد الذي خرج به المبعوث السابق السيد ديكويلار، وأخيرا السيد إريك لارسن أمام اللجنة الرباعية في الأمم المتحدة.

وأحدث المكاسب ورابعها، حصول المغرب على وضع متقدم مع الاتحاد الأوروبي، مما سيمكن من تحسين الموقع التفاوضي للمغرب، واستفادته من دعم مالي أكبر من الاتحاد الأوروبي عبر مشاركته في جميع مؤسسات الاتحاد، ماعدا حق التصويت كما قال رومانو برودي. هذا الإنجاز ينضاف برأي المحاضر إلى إنجاز سابق، يتمثل في تمتع المغرب بالوضع الإستراتيجي من خارج حلف الناتو... كل هذا يعكس برأي د. المساري حركية ونشاط لهذه الدبلوماسة.

وفيما يتعلق بالمحور الأخير، خلص المحاضر بنتيجة مفادها أن السياسة الخارجية المغربية تفتقد العمل المؤسساتي وترتكز على شخص جهاز صنع القرار، في مقابل تهميش باقي المتدخلين الأساسيين كوزارة الخارجية، والأحزاب السياسية، والأكاديميين.

وتجلى ذلك من خلال: دسترة المجال المحفوظ للملك في السياسة الخارجية (الفصل 19 من الدستور المغربي لسنة 1996). وعمليا عبر مجموعة من القرارات التي تجاهلت الرأي العام الوطني: كاللقاء بين الحسن الثاني -رحمه الله- وشيمون بيريز في عام 1986، وقرار المشاركة في التحالف الغربي في حرب الخليج ضد العراق عام 1990. ويستشهد د. المساري بالمظاهرة المليونية المنددة بالعدوان الأمريكي على العراق، فهي تعبير عن دور الرأي العام المحلي الذي لا يمكن تجاهله، ويستدل كذلك بما فعلته تركيا حين تذرعت بموقف البرلمان لرفض دخول القوات الأمريكية العراق وضربه انطلاقا من أراضيها.

وذكر د.المساري أن مطلب تفعيل العمل المؤسساتي في السياسة المغربية –داخليا وخارجيا- هو مطلب قديم، حيث جاء في مذكرة الكتلة سنة 1991، التنصيص على تعديل دستوري يقضي بإنشاء مجلس الدفاع الوطني، تناقش فيه قضايا السياسة الخارجية المغربية.

وفي الختام دعى د.المساري إلى:

أ‌- مأسسة عملية صنع القرار، أو على الأقل تنصيب أجهزة تعنى بالدراسات الإستراتيجية والاستشرافية.
ب‌- وضع خطة عمل واضحة ومنسقة بين مكونات الدبلوماسية الرسمية والموازية.

واستكمالا لهذه التوصيات، أدلى بعض الحضور ببعض الملاحظات التي تعمل على تفعيل السياسة الخارجية المغربية، كان أبرزها: العمل على مأسسة صناعة القرار الخارجي، وأهمية البحث العلمي واستقلاليته في تطوير السياسات الخارجية وخدمة الصالح العام، وتفعيل العمق الإستراتيجي والتاريخي للمغرب في محيطه العربي/الإسلامي والإفريقي.


باحث مغربي في العلوم السياسية.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات