|
| أوباما أمام حائط البراق بالقدس المحتلة (أرشيف) |
حث مفكر وكاتب إسرائيلي بارز الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما على عدم الحرص على أن يكون "صديقا لإسرائيل" وفق معايير النخب الحاكمة فيها، وألا يخشى نفوذ المنظمات اليهودية الأمريكية الموالية لليمين الإسرائيلي، وألا يسير على نهج سلفه جورج بوش المؤيد بشكل "أعمى" للدولة العبرية.
وفي مقال نشره في صحيفة "هاآرتس" اليوم الإثنين قال جدعون ليفي: "إن معيار صداقة أوباما بالنسبة للنخب الحاكمة في إسرائيل سيتمثل كالعادة في ألا يعمل الرئيس الأمريكي على إنهاء الاحتلال (الإسرائيلي للأراضي العربية) وألا يتحرك نحو تحقيق السلام".
وأضاف: "عندما يقولون عندنا عبارة (صديق إسرائيل) يقصدون أن يكون صديق المشروع الاحتلالي والمنادي بتسلح إسرائيل والمعجب بلغة القوة التي تستخدمها ويؤيد كل أخطائها الإقليمية، عندما يقولون عندنا صديق إسرائيل يقصدون أنه يعطيها ضوءا أخضر لكل مغامرة عنيفة تقدم عليها وكل رفض للسلام وكل بيت جديد يبنى في المستوطنات".
ومضى الكاتب المعروف بموضوعيته في قضية الصراع العربي الإسرائيلي موضحا أنه "بفضل هذا المعيار فقد تحول جورج بوش (الابن) للرئيس الأكثر صداقة في نظر دوائر صنع القرار في إسرائيل، رغم أنه شخص تسبب بسلسلة من الكوارث لبلاده والعالم".
"ولأن بوش صديق لإسرائيل - يتابع ليفي - فقد أتاح لها الخروج إلى حرب عدمية في لبنان ولم يمنع بناء بؤرة استيطانية واحدة ولم يصر على إخلاء البؤر الاستيطانية الأخرى ولم يضغط على إسرائيل للتقدم في مباحثات السلام، وعرقل المفاوضات مع سوريا ولم يوبخ إسرائيل بسبب سياسة الاغتيالات، كما شارك بوش في فرض الحصار على غزة وفي مقاطعة حماس المنتخبة من خلال الانتخابات التي بادرت إليها إدارته"، على حد تعبيره.
وبالنسبة لأوباما فقد أشار الكاتب إلى أنه "مطالب من النخب الحاكمة بأن يسير على نفس منوال بوش من أجل أن يكون صديقا لإسرائيل، كما أنه مطالب أيضا بأن يضرب إيران".
غير أن ليفي حث أوباما على القطيعة مع نهج بوش إزاء الكيان العبري وعلى إجراء مفاوضات مع إيران وإنهاء الحصار على غزة والكف عن مقاطعة حركة حماس.
وختم ليفي مقاله قائلا: "يحدونا الأمل أن يساعد أوباما إسرائيل في مساعدة نفسها، لأن الصداقة تقاس بهذه الطريقة، فيجب أن يعرف الرئيس الأمريكي الصديق كيف ينتقد سياسات إسرائيل عندما تكون هناك حاجة لذلك لأن هذا هو محك الصداقة".
"نريده – يتابع الكاتب - أن يمارس نفوذه لإنهاء الاحتلال وتفكيك المشروع الاستيطاني، أن يتذكر أن حديثه عن حقوق الإنسان والمواطنة يعني أيضا الفلسطينيين وليس السود فقط".
وذكر ليفي أوباما بأنه "يوجد في العالم أماكن أخرى غير مستوطنة سديروت التي زارها خلال حملته الانتخابية، فهناك بالقرب منها غزة المحاصرة"، مشددا على أن "القيم المشتركة بين البلدين لا يمكن أن تتضمن الاحتلال الوحشي، فعلى الرئيس الأمريكي أن يتذكر أن الصداقة لا تعني التأييد التلقائي الأعمى الذي كان يتبناه بوش".
لا تخش اليهود!
أما عكيفا الدار المعلق السياسي لصحيفة "هاآرتس" فقد نصح أوباما بعدم الخوف من نفوذ المنظمات اليهودية الأمريكية، وألا يتردد في دفع عملية التسوية دون أن يضع في الاعتبار مصيره السياسي.
وفي مقال نشره في عدد اليوم من الصحيفة ذكر الدار أوباما بحقيقة حدوث تغيير في موازين القوى داخل المنظمات اليهودية الأمريكية، حيث برز نجم منظمة "رؤساء المنظمات اليهودية الكبيرة (جي ستريت بي أي سي)، التي لا تدعو فقط إلى تأييد إسرائيل بل إلى دور أمريكي فاعل في عملية المفاوضات يضمن تسوية مقبولة وعادلة للجميع، وذلك في مواجهة منظمة "إيباك" التي تتبنى مواقف حزب الليكود اليميني.
وأشار الدار إلى حقيقة أن 31 مرشحا دعمتهم "جي ستريت بي أي سي" فازوا بالفعل في الانتخابات الفرعية للكونجرس رغم رفضهم التسليم بلاءات اليمين الإسرائيلي في إطار أي تسوية مقبلة مع الفلسطينيين.
صنيع بوش!
من ناحية أخرى شن المحامي دوف فايسجلاس مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إريل شارون هجوما لاذعا على النخب الإسرائيلية التي تنتقد بوش واصفا هذا النقد بأنه تعبير عن "نكران الجميل".
وفي مقال نشره اليوم الإثنين في صحيفة "يديعوت أحرنوت" قال فايسجلاس: "لقد تعامل بوش مع كل أشكال المقاومة بوصفها إرهابا ورفض كل محاولة لشرحها وتبريرها، ومن هنا نبع تأييده غير المتحفظ للحرب التي خاضتها إسرائيل ضد الفصائل (المقاومة) الفلسطينية، على الرغم من أن العديد من الدول في العالم ترى في هذه المقاومة رد فعل مفهوم" على الاحتلال الإسرائيلي.
وذكر فايسجلاس بأن بوش هو الذي منح إسرائيل الشرعية لإقامة الجدار العازل رغم الاحتجاجات الدولية، ورغم قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي بعدم شرعيته، فضلا عن مواصلته منح إسرائيل مساعدة مالية عسكرية بمليارات الدولارات كل سنة.
|