|
| الغارات الأمريكية على وزيرستان استدعت غضبا شعبيا باكستانيا على واشنطن |
إسلام آباد – في الوقت الذي احتفل فيه الآلاف عبر العالم بفوز المرشح الديمقراطي السيناتور باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة خلفًا للرئيس الحالي جورج بوش، بدا أن بعض الباكستانين ينظرون لفوز أوباما بشيء من الريبة، في حين قال البعض بأنه سيكون أسوأ من بوش.
"من يعتقد أن فوز أوباما سيكون سببًا في تخفيف الضغط على أفغانستان بشأن الحرب على الإرهاب فهو مخطئ"، بهذه الكلمات بدأت الباحثة الباكستانية خالدة غوث حديثها مع "إسلام أون لاين.نت".
وتابعت: "أوباما لم يكشف عن نواياه بكل وضوح، ما يعني أنه لن يتردد في إعطاء أمر للقوات الأمريكية بمهاجمة مناطق القبائل الباكستانية؛ للقبض على عناصر طالبان والقاعدة".
أما نذير خان –مصوّر– فصرح "مثل كل الباكستانيين، أشعر بالخوف من مهاجمته منطقة القبائل في بلادنا".
وأضاف: "أتوقع أن المهمة لن تكون سهلة بالنسبة له فيما يتعلق ببقاء القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق أكثر من ذلك؛ نتيجة للاقتصاد المتأزم حاليًّا".
ويرى خان أن أوباما نجح؛ لأنه ركز على شعار "التغيير"، والذي لم يكن سببًا في جذب الأمريكيين وحدهم في صفه فقط بل العالم كله، مضيفًا: "سننتظر ترجمة تلك الشعارات على أرض الواقع".
وكان أوباما (47 عامًا) قد هدد خلال مناظرة تلفزيونية مع منافسه الجمهوري الخاسر جون ماكين في أكتوبر الماضي، بأنه سيهاجم ملاذات طالبان والقاعدة في باكستان. وقال آنذاك: "على القوات الأمريكية أن تهاجم المسلحين داخل المناطق الباكستانية، وعلى رأسهم أسامة بن لادن، إذا كانت باكستان غير قادرة على القيام بذلك أو رافضة للقيام به".
أسوأ من بوش
أما جنيد أحمد –عامل في مجال الكمبيوتر– فأعرب عن أمنياته في أن ينفذ أوباما ما وعد به من تغيير لسياسات بوش التي لم تلق قبولا.
وقال: "لقد عانينا لسبع سنوات مضت بسبب الغزو الأمريكي على أفغانستان"، معربا عن أمنياته "أتمنى ألا تكون سياسات أوباما هي نفس سياسات بوش، فالعالم عانى الكثير من تلك السياسات".
وأضاف: "إننا جميعًا ضد الإرهاب، لكن أوباما عليه أن يضع في اعتباره أن السياسات الحالية لواشنطن فشلت أن تعزل الإرهاب، في الحقيقة، كانت سياسة إدارة بوش وراء إيجاد المزيد من المفجرين الانتحاريين".
علي سحر –من الإقليم الحدودي شمال غرب باكستان– فقد توقع ألا يكون هناك من أوباما ما هو أفضل من بوش، مشيرًا: "سنرى قريبًا أنه قد صار مثل بوش بل ربما أسوأ، ليس علينا أن نُخدع بلونه أو خلفيته الإسلامية".
وقال: "سيتحول إلى شخص أكثر خطورة، شعاراته عن التغيير ليست سوى أكاذيب لخداع الناخبين الأمريكيين الذين سئموا من سياسات بوش، لا أستطيع أن أصف نصره إلا بالخمر القديم في الزجاجة الجديدة"، في إشارة إلى أن الحال سيبقى على ما هو عليه أو ربما يزداد سوءًا.
وطالب جافيد جياجا –رسام– الباكستانيين بألا يفرطوا في الأمل بشأن أوباما، وألا يتوقعوا منه مراجعة وإعادة تصحيح مسار لما يُسمى بـ"الحرب على الإرهاب".
وتابع قائلا: "باكستان بحاجة إلى قائد شجاع يثبت على مواقفنا مع احترام الحرب على الإرهاب.. يجب أن نوضح لأوباما أنه بدون مساعدتنا، فلن تتمكن الولايات المتحدة من الاستمرار في أفغانستان، لكن لسوء الحظ، باكستان أشبه بأسد له قلب فأر".
علامة طيبة
لكن محمد قريشي –صحفي محلي– اختلف في رأيه، فقد رأى ان انتخاب أوباما هو علامة طيبة.
وطالب قريشي إدارة إسلام آباد بإقناع نظيرتها الأمريكية الجديدة أن مهاجمة المناطق القبلية المضطربة هو سراب وإهدار للقوة العسكرية، والتي ليست في صالح باكستان ولا الولايات المتحدة.
وبنبرة ثقة قال: "أنا واثق أن أوباما لن يكون مثل بوش.. هو يعلم أن بوش وإدارته وصلت لتلك المرحلة الحرجة بسبب السياسات الخاطئة في الحرب على الإرهاب".
وطوال فترة إدارة الرئيس بوش، كانت باكستان الحليف القوي في آسيا للولايات المتحدة الأمريكية في حربها على الإرهاب، حيث عملت على إضعاف قوة القاعدة وطالبان في بعض المناطق الجبلية الوعرة.
وحقق أوباما فوزًا ساحقًا أمس الأربعاء في الانتخابات الأمريكية لرئاسة البيت الأبيض خلال السنوات الخمس القادمة، ويُعتبر أوباما الرئيس رقم 44 في تاريخ الولايات المتحدة وأول رئيس أسود لها، ويبدأ مهام عمله في 20 يناير من العام المقبل.
وقبيل الانتخابات وعقب إعلان النتائج تعهد أوباما بتغيير وتحسين أوضاع القوة العظمى (الولايات المتحدة) إلى الأفضل.
وسيترك الرئيس الحالي بوش الابن إرثًا ثقيلا لخليفته، أهم ما فيه الأزمة المالية العالمية التي تنهك اقتصاد العالم في الوقت الراهن، والحرب على العراق وأفغانستان والمواجهة مع طهران فيما يتعلق بالأزمة النووية.
وكان تشودري أحمد مختار –وزير الدفاع الباكستاني– قد أخبر الجنرال ديفيد بتريوس -قائد القيادة الأمريكية الوسطى في وقت سابق– أنه "يجب احترام سيادة باكستان ووحدة أراضيها".
|