|
| هل تتحسن صورة أمريكا على يديه؟ |
حربان في العراق وأفغانستان أوقعتا مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء وزادتا من كراهية شعوب العالم للولايات المتحدة، أعقبتهما الأزمة الاقتصادية التي خرجت من وول ستريت كبد الرأسمالية العالمية لتنتشر في الجسد المالي العالمي، وتضيع ما بقي من "صورة مهلهلة جراء سياسات متخبطة" للرئيس الراحل عن البيت الأبيض جورج بوش.
لكن مع حماس الملايين عبر العالم في متابعة الانتخابات الأمريكية وفرحتهم بفوز المرشح باراك أوباما ليكون أول رئيس أسود في تاريخ أمريكا أوحى بأن الصورة السيئة ربما تكون تغيرت لدى الكثيرين، لكن تغيير تلك الصورة تماما يبقى مرهونا بمدى تغير السياسات الأمريكية في عهد أوباما، تلك خلاصة خبراء في الشأن الأمريكي استطلعت "إسلام أون لاين.نت" آراءهم.
المحلل المتخصص في الشأن الأمريكي خليل العناني رأى أن "50% من الصورة السيئة للولايات المتحدة في العالم قد تحسنت بانتخاب أوباما وذلك بعد محاولات يائسة من الإدارة المنقضية لتلميع صورة البلاد التي أطفأتها سياسات بوش الخاطئة".
واستحدث بوش إدارة للدبلوماسية العامة في وزراة الخارجية تهدف لتحسين صورة واشنطن أمام شعوب العالم المستاءة من الحروب الأمريكية، خصوصا شعوب العالم الإسلامي الغاضبة من الانحياز لإسرائيل.
وتوالى على رئاسة الإدارة ثلاثة مسئولين كان آخرهم وأشهرهم كارين هيوز التي جابت في ديسمبر عام 2005 أنحاء الشرق الأوسط بهدف تحسين صورة بلدها لكنها قوبلت بالتجاهل وانتقادات المسئولين الذين وصفوها بالجهل بشئون المنطقة. وأقرت هيوز بفشل مهمتها واستقالت عام 2007.
وفي تأكيد خسارتها لمعركة "العقول والقلوب"، أظهرت استطلاعات للرأي في أنحاء العالم أن مناهضة الولايات المتحدة لا تزال تظهر مستويات مرتفعة وخاصة في دول العالم الإسلامي.
"الحلم الأمريكي الجديد"
ويقول العناني إن وصول مرشح أسود ذي أصول إفريقية وخلفية إسلامية للرئاسة "أعطى أملا جديدا في الحلم الأمريكي المتمثل في أن أي شخص مهما كانت خلفياته يمكن أن يحقق أحلامه على الأرض الأمريكية".
ولفت إلى أن "التزام أوباما بالخلق ودفاعه عن قيم الحرية والعدالة خلال حملته الانتخابية جذب أمنيات الملايين في العالم بأن يروا هذا الشخص رئيسا لأكبر بلدان العالم تأثيرا".
"لم يأت التأييد الجارف لأوباما في العالم فقط لأنه أسود بل لأن وصوله كان بمثابة انقلاب على المحافظين الجدد الذين احتلوا البيت الأبيض لثماني سنوات ومارسوا سياسة مدمرة في العالم"، على حد قول العناني.
حقبة 11 سبتمبر.. هل تنتهي؟
ويشير عناني إلى أن تحسين الصورة ليس بالكلمات والوعود فقط وإنما بالسياسيات، ويقول: "جزء رئيسي من تصحيح الصورة هو اعتماد أوباما لسياسة تنهي حقبة ما بعد 11 سبتمبر، كما يتوقف ذلك على قدرة الرئيس الجديد لإعادة الولايات المتحدة إلى عهد كلينتون الرئيس الديمقراطي الأسبق حيث كانت قوة ناعمة لا تجنح إلا قليلا للتدخلات العسكرية".
وأشار الخبير في الشأن الأمريكي إلى أن التنمية الاقتصادية للشعوب الفقيرة كانت جزءا من برنامج أوباما الانتخابي حيث طلب مضاعفة المساعدات الخارجية للدول الفقيرة من 25 مليار دولار إلى 50 مليار دولار، وهو ما يعد وسيلة لكسب عقول وقلوب هذه الشعوب.
لكن نهاد عوض الرئيس التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) يرى أنه "من المبكر الحكم بسرعة على تغير هذه الصورة", لكنه أقر بوجود "ارتياح عام وكبير في العالم لفوز أوباما".
وقال في حوار حي مع جمهور إسلام أون لاين.نت" مساء الأربعاء، إن فوز أوباما يعد "دليلا على أن الولايات المتحدة استطاعت أن تطوي صفحة مؤلمة من تاريخ التمييز العنصري ضد السود، وأثبتنا كمجتمع أمريكي بأن الكفاءة هي التي تتقدم القيادة، بغض النظر عن اللون والجنس".
وأوضح عوض أن "الأمل معقود على أن تستفيد الولايات المتحدة من هذا الزخم الإيجابي، الذي أحدثه أوباما في الساحة الأمريكية والدولية، لتغيير الانطباع ليس فقط عن مجتمعها إنما عن سياستها".
وقال: "هذا الأمر يحتاج إلى تضافر الجهود على المستوى الداخلي، والمستوى الدولي.. هي فقط البداية، وهناك مشوار طويل، وتحديات مؤلمة ورثها أوباما من المحافظين الجدد".
وبالرغم من أن تغيير السياسة الأمريكية لا يتم بقدوم شخص واحد فقط وأنه بحاجة إلى إصلاح المؤسسة والمنظومة السياسية على حد قول عوض، فإنه "لا يجوز الاستهانة بدور شخص فاعل مثل أوباما بإحداث نوع من الرغبة في تحسين الأمور، وفتح صفحة جديدة مع العالم".
الأخلاق والقيم
من جانبه يرى باسم خفاجي مدير المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب أن الانتخابات الأمريكية نجحت في إعطاء انطباع آخر عن أمريكا "فأوباما قدم نموذجا جديدا للحلم الأمريكي، وقدم فرصة لهؤلاء الذين يكرهون الولايات المتحدة بتغيير نظرتهم عندما تصبح أمريكا أفضل".
والجديد في هذه الانتخابات بحسب خفاجي "أن العالم لم يكن يتعاطف فقط مع أوباما بل شارك في انتخابه أيضا، فالناخب الأمريكي تأثر بهذا الدعم المهول الذي وجده عالميا لهذا المرشح".
وأرجع هذا الدعم الشعبي العالمي لأوباما إلى نجاحه في أن يقدم نفسه "كصاحب خلق وقيم، ملتزما طوال السباق الانتخابي بالنزاهة والاحترام دون استخدام أساليب ملتوية أو الهجوم على الخصوم بشكل غير أخلاقي".
وأضاف خفاجي أن الانتخابات "أعطت أملا في أن تكون الولايات المتحدة أقل عداء وعنصرية".
وبما أن الاهتمام العالمي بدأ منذ بداية الحملات الانتخابية وتحديدا في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي لاختيار مرشح الرئاسة، يرى صفوت العالم أستاذ العلاقات العامة والدعاية في جامعة القاهرة أن السباق الانتخابي بين أوباما وهيلاري كلينتون أعطى دفعة قوية للاهتمام بالانتخابات "فهذا أسود يترشح لأول مرة، وهذه سيدة تطمح في أن تكون أول رئيسة للولايات المتحدة".
ورأى أستاذ العلاقات العامة أن الانتخابات الامريكية قدمت دروسا عديدة للعالم "فقد رأينا مرشحا أسود يعتلي الهرم السياسي، وتعلمنا الحيادية في التعامل الإعلامي مع المرشحين وسعي هؤلاء لإرضاء الناخبين، والشفافية في إعلان النتائج والانتقال السلس للسلطة، والأهم من ذلك أن الانتخابات عقدت في موعدها المقرر برغم أزمة اقتصادية فتاكة ضربت كبد الرأسمالية العالمية".
كل ذلك "أبهر العالم" -بحسب صفوت العالم- لكن هؤلاء "المبهورين سيتخذون صفة المحبطين ما لم تقترن الدعاية الأمريكية بسياسة واقعية تؤثر إيجابيا في هذه الشعوب".
|