|
| حريق أشعله محتجون من أصول مهاجرة في فرنسا عام 2005 |
باريس – في بلد يعيش فيه معظم أفراد الأقليات الدينية والإثنية واقعا قتصاديا صعبا وتمييزا اجتماعيا ظاهرا، لم تتردد الصحافة الفرنسية في اعتبار انتخاب أول رئيس أسود للولايات المتحدة (باراك أوباما) بمثابة تحقق لـ"حلم الاندماج"، الذي يظل مستبعدا في فرنسا وكثير من البلدان الأوروبية الأخرى التي تواجه تحدي إدماج مهاجريها.
صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية، المقربة من اليمين الحاكم، وصفت على صدر صفحتها الأولى اليوم الأربعاء فوز أوباما (47 عاما) بـ"التاريخي".
فيما اختارت جريدة "ليبراسيون" اليسارية عنوان "لدى حلم"، وهو الشعار الذي أطلقه القس الأمريكي الراحل، مارتن لوثر كينج، قبل حوالي أربعين عاما، للمطالبة بالحقوق المدنية للسود في الولايات المتحدة.
وتحت عنوان "الحلم الأمريكي"، قال لوران جفران، كبير معلقي "ليبراسيون": "بعد يوم 4 نوفمبر التاريخي نشعر جميعا بشيء واحد، وهو الفرحة، ولو كان ذلك لساعة واحدة آو ليوم واحد، ولكن دعنا نتحدث عن فرحتنا وفرحة العالم كله".
وأضاف جفران أن ما تحقق اليوم هو حلم مارتن لوثر كينج، ومثالية الرئيس الأمريكي الأسبق، إبراهام لينكولن، و"الحدود الجديدة" التي دعا إليها الرئيس الأمريكي الأسبق، روبرت كينيدي.
ووفقا للنتائج شبه النهائية، فإن المرشح الديمقراطي، باراك أوباما، فاز بـ364 صوتا من أصوات المجمع الانتخابي (538 صوتا) مقابل 174 فقط لخصمه الجمهوري، جون ماكين.
وصوت لأوباما حوالي 62.5 مليون ناخب، فيما حصل ماكين علي أصوات 55.5 مليون، بحسب النتائج شبه النهائية
"رجل القرن"
ووصف كبير معلقي "ليبراسيون" أوباما بأنه "رجل القرن الجديد. هو الشاب المختلط عرقيا, والابن الأفريقي باراك حسين أوباما الذي اختار أن يكون أمريكيا، وأثبتت قصته أن الهوية ليست قدرا يمنع صاحبه من أن يندمج في الديمقراطية".
وفي بلد كفرنسا ضم حوالي عشرة ملايين نسمة من أصول مهاجرة، فإن وصول ابن مهاجر أسود إلى البيت الأبيض يمثل "ثورة حقيقية في البلدان الغربية الديمقراطية"، وفقا لتعبير مجلة "لانوفيل ابزرفاتير".
وطيلة الحملة الانتخابية الأمريكية ظلت العديد من المنظمات والجمعيات الفرنسية المهتمة بحقوق الأقليات تدعو إلى إتباع النموذج الأمريكي في الاندماج وإعطاء الفرصة للأقليات لاعتلاء مناصب بارزة.
"أمريكا المختلطة الأعراق"
كذلك اعتبرت أحزاب اليسار الفرنسية فوز أوباما انتصارا لعملية الاندماج والتنوع في الولايات المتحدة، حيث قالت المرشحة الاشتراكية لانتخابات الرئاسة الفرنسية السابقة، سيجولين رويال، إن الأمر يتعلق بانتصار "أمريكا المختلطة الأعراق".
وبعد انتخابه عين الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، وهو من أصول مهاجرة، ثلاثة وزراء من أصول عربية ومسلمة، إلا أن وصول فرنسي من أصول مسلمة أو ذو بشرة سوداء إلى قصر الإليزيه يبقى أمرا أشبه بالمستحيل بالنسبة للعديد من الفرنسيين، وفقا لاستطلاع أجري أواخر السنة الماضية.
وتعتبر فرنسا أكثر البلدان الغربية والأوروبية حساسية فيما يتعلق بمشكلة إدماج الأقليات، حيث شهدت أواخر العام 2005 أعمال شغب واسعة في الضواحي، أطلق عليها "انتفاضة الضواحي".
هذه الأعمال كانت، بحسب العديد من المراقبين، بمثابة ردة فعل على الأوضاع المتردية التي يعيشها معظم الفرنسيون من أصول مهاجرة، وخاصة فيما يتعلق بالتمييز في العمل، وبقية المجالات بشكل عام.
على الصعيد الرسمي، رحب المسئولون الفرنسيون بوصول أوباما إلى البيت الأبيض، إذ اعتبر ساركوزي أن انتخابه يعبر عن إرادة للتغيير في الولايات المتحدة، ووصف وزير خارجيته، برنارد كوشنير، الحدث بـ"التاريخي".
مراسل شبكة إسلام أون لاين. نت في فرنسا.
|