|
| مصنع الشفاء بعد قصفه في عهد الرئيس الديمراطي كلينتون |
الخرطوم- "المطلوب من أمريكا أن توقف دعمها للحركات المتمردة على السلطة الشرعية في الخرطوم، والمخططات المناهضة للبلاد"، "بعد الكوارث التي لحقت بأمريكا بسبب السياسة الخارجية لليمين المتطرف، وجدت دعوة (باراك) أوباما للتغيير استجابة لدى المواطن الأمريكي. هذه الدعوة للتغيير ربما تقود إلى أفق إيجابي بين أمريكا والسودان".
تلك الآراء كانت محل إجماع تقربيا بين المواطنين السودانيين، بحسب أحاديث مع شبكة "إسلام أون لاين.نت"، بعد فوز المرشح الديمقراطي، باراك أوباما، في انتخابات الرئاسة الأمريكية على منافسه الجمهوري، جون ماكين.
فصبيحة اليوم الأربعاء عمت الشارع السوداني فرحة عارمة؛ إذ لا يحمل السودانيون مشاعر طيبة للجمهوريين ولا لمرشحهم الخاسر ماكين؛ جراء السياسات التي تبنتها إدارة الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته جورج بوش تجاه العالم العربي والإسلامي، وخاصة السودان فيما يتعلق بأزمة إقليم دارفور.
ولا يجد عدد من الخبراء السياسيين السودانيين فرحة الشارع في محلها، مذكرين باستخدام الرئيس الأمريكي الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون القوة ضد السودان، حين أطلقت البحرية الأمريكية 13 صاروخا على مصنع "الشفاء" لإنتاج الدواء بزعم أنه ينتج أسلحة كيماوية.
أوباما "أرحم"
ساري الحاج، طالب بكلية العلوم في جامعة الخرطوم، لم يستطيع إخفاء سعادته وهو يقول: "أوباما أرحم؛ لأن ماكين شرير ودموي، تجاه العالم الإسلامي، والسودان بشكل خاص".
ويرى معتز محجوب -وهو كاتب شاب- في فوز أوباما "درسا وعبرة" للسودانيين ولجميع الدول العربية، فيما يخص مسألة التغيير والإصلاح السياسي، قائلا: "إن فوز أوباما درس للتغيير الحقيقي، فلنبك تخلفنا وضياعنا في تقاليد بالية".
أما الموقف السوداني الرسمي فلا يرى أن "تغييرا عميقا" سوف يحدث في السياسة الأمريكية إزاء السودان، وإن كان من المؤكد أن الموقف سيتطور على نحو إيجابي بعد رحيل إدارة بوش، وهو موقف عبر عنه وزير الخارجية السوداني، دينق ألور.
كما أبدى وزير الدولة بوزارة الإعلام الدكتور كمال عبيد، تفاؤلا بحدوث تغيير إيجابي ما في الموقف الأمريكي من السودان بوجه عام، وقضية دارفور خاصة.
وقال د. عبيد في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت": "بعد الكوارث التي لحقت بأمريكا جراء السياسة الخارجية لليمين المتطرف، وجدت دعوة أوباما للتغيير استجابة لدى الأمريكيين. هذه الدعوة للتغيير ربما تقود إلى أفق إيجابي بين أمريكا والسودان إذا شملت مجمل السياسة الأمريكية الخارجية، وقامت على نظرة موضوعية لقضية دارفور".
وحول خطة الحكومة السودانية للتعامل مع الوضع الجديد في واشنطن، قال الوزير السوداني: "نحن في الحكومة لنا التزامات تجاه كل القضايا المثارة.. تنفيذ اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب وحل مشكلة دارفور".
وأضاف: "سنواصل نصح الحكومة الأمريكية، وسنطلب منها دوما أن تنظر بموضوعية لجهود الحكومة السودانية لإقرار السلام في دارفور، بدلا من المواقف الحادة والمتطرفة التي فجرت الأرض تحت السياسة الخارجية الأمريكية في كل العالم، وليس في السودان وحده، ونؤكد أن السودان سيفي بالتزاماته مع الحكومة الجديدة".
من جانبه، يرى فتحي خليل، نقيب المحامين السودانيين، والقيادي بحزب المؤتمر الحاكم، أن خطاب أوباما عقب الفوز يظهر أن الرئيس المنتخب عازم على تغيير سياسة بلاده الخارجية.
إلا أن خليل استدرك قائلا: "ولكن على الرئيس أوباما أن يتذكر دائما أن أمريكا هي التي بدأت العدوان في العراق وأفغانستان والسودان، وعليها الآن أن تتوقف".
وعن مطالب الخرطوم من واشنطن في عهد أوباما، يوضح نقيب المحامين أنه: "على أمريكا أن توقف دعمها للحركات المتمردة على السلطة الشرعية في الخرطوم، والمخططات المناهضة للبلاد".
ومهما سيكون من أمر أوباما فإن خليل يعتبر أن الأهم هو "رحيل الرئيس الأمريكي الأسوأ بوش؛ لأن رحيله يعني الانتقال إلى مرحلة أفضل بكل المقاييس".
الخبراء يتريثون
من جهته، يرى الخبير الإستراتيجي، الدكتور حسن مكي، مدير مركز البحوث والدراسات بجامعة إفريقيا العالمية في الخرطوم، أن "تأثير فوز أوباما سيعتمد لحد كبير على من سيعينهم لشغل منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي".
وأضاف د. مكي أن "ضغوطا شديدة ستمارس في ظل الإدارة الديمقراطية الجديدة على الخرطوم فيما يخص ملف دارفور، ما لم يتخذ الاتحاد الإفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي مواقف مساندة للسودان".
ويتخوف الخبير السوداني من مطالب المثقفين الأمريكيين بشراكة مع الاتحاد الأوروبي، لأن هذا "ربما يقود إلى موقف أمريكي رسمي متشدد تجاه السودان، باعتبار أن الأوربيين متشددون بشأن قضية دارفور، ويريدون معاقبة السودان ومحاكمة الرئيس عمر البشير".
أما بهاء الدين مكاوي، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النيلين في الخرطوم، فلا يتوقع تغييرا في الإستراتيجية الأمريكية حول السودان والعالم العربي والإسلامي، ويعتقد أن هناك قضايا حسمت أمريكيا، واتخذ فيها قرارات، وما على الرئيس الجديد سوى تنفيذها.
وأضاف د. مكاوي أن "جماعات الضغط ستعمل على بقاء الموقف الأمريكي على ما هو عليه، وأي محاولة من الرئيس الجديد لتغيير هذه الإستراتيجيات يحتاج لمبررات قوية، وهنا يجب على الحكومة السودانية أن توفر هذه المبررات".
ويأمل أن "تقود الانتقادات الواسعة لسياسات بوش الخارجية إلى بلورة أفكار جديدة تجاه السودان"، محذرا من "تعامل الخرطوم مع الإدارة الجديدة بناء على توقع بعدم حدوث تغيير في السياسة الأمريكية؛ لأنها بذلك ستضيع فرصة كبيرة سنحت لها في تغيير الصورة عند الذهنية الأمريكية الحاكمة الجديدة".
وبين فرحة المواطن العادي وحذر الحكومة وآمال الخبراء، يتطلع السودانيون إلى حدوث أي تغيير على يد باراك أوباما أول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة.
يشار إلى أن بعض أبناء جنوب السودان يرددون أن أوباما ينحدر من قبيلة سودانية قديمة هاجرت إلى كينيا قبل نحو قرون، بينما يقول آخرون إن جذوره الإفريقية ستعينه على تفهم طبيعة المشكلات الإفريقية وأساليب الأفارقة وتقاليدهم، ومن ثم وضع حلول لها.
|