|
| يدلي الجنود بأصواتهم وفق ما يسمى بـاقتراع الغائبين |
تفاوتت آراء الجنود الأمريكيين في العراق بحدة إزاء المرشحين لانتخابات الرئاسة الأمريكية الجارية اليوم الثلاثاء، غير أن أملا كان يجمع معظمهم، وهو أن ينتشلهم الرئيس الفائز من العراق، وإن بدا هذا أملا بعيد المنال على المدى القريب في رأي بعضهم.
وأدلى الجنود بأصواتهم في انتخابات الرئاسة وفق ما يسمى بـ"اقتراع الغائبين"، بحسب ما أعلنه اليوم الثلاثاء المستشار الإعلامي للقوات الأمريكية، المقداد جبريل.
ويعبر عن حال الجنود بالعراق الرائد نيلسون كرافت قائلا: "إن اهتمام معظم الجنود هنا (في العراق) ينصب على موقف المرشحين من الحرب على العراق، وليس على شعارات التغيير الاقتصادي والاجتماعي التي تُرفع في الانتخابات المارثونية، خاصة أن هؤلاء الجنود لديهم وظائف ثابتة ويشمله التأمين الصحي"، بحسب ما نشرته صحيفة "يو إس توداي" الأمريكية اليوم الثلاثاء.
ويقول سين مورتون "معظم أحاديث الجنود تدور حول ماذا سينوي كلا المرشحين عمله فيما يخصنا، من منهم لديه الرغبة ليعود بنا إلى وطننا، ومن لا يود ذلك".
وفي هذا كشف جيمس فولير أنه أدلى بصوته لأوباما، مبررا ذلك بأنه "بالرغم من أن الكثيرين يتطلعون إلى ماكين، إلا أنني اعتقد أنه حان وقت التغيير الذي وعد به أوباما، خاصة أنه أعطانا وقت محدد للانسحاب من العراق.
وتقليديا، فإن الجيش الأمريكي يميل إلى الحزب الجمهوري، ولا يتوقع محللون أن يختلف الأمر هذه المرة، ولا يتوقعون أن يكون الأمر مختلفا هذه المرة، غير أنه لن يكون بنفس قوة المرات السابقة؛ لأن المرشح الديمقراطي باراك أوباما مصدر جاذبية غير عادية للشباب، وفق ما نقلته الصحيفة الأمريكية.
وحول المعايير التي يفضلون الجنود في العراق على أساسها الرئيس الأمريكي المقبل، قال النقيب مارك لين من الاستخبارات العسكرية: "الجنود يشعرون بترابط مع المرشح الجمهوري جون ماكين بسبب خلفيته العسكري، كما أنهم يعتقدون بأن نائبته سارة بالين فاتنة لحد ما".
غير أنه أردف: "ولكن أوباما يمتلك الروح القيادية والشخصية الجذابة (الكاريزما) التي يحب أن يصطف وراءها الجيش".
وفي رأي الجندي ليفي كلينجونسميث فإنه: "إذا تولى الجمهوريون الرئاسية فسيدفعون لك المزيد من الرواتب، إلا أنهم سيستغلونك أكثر في حروب طويلة".
وبروح العسكري قال الرائد نيلسون كرافت: "في النهاية الجنود يتبعون الأوامر بصرف النظر عمن سيفوز في الانتخابات، مضيفاً: "سأحارب عندما تصدر لي الأوامر بذلك".
وتعد الحرب العراق أحد أبرز نقاط الخلاف بين أوباما وماكين، حيث يعتبرها الأول خطأ من البداية يجب إصلاحه بسحب الجنود من العراق في غضون 16 أشهر من توليه الرئاسة، بينما يراها الآخر ضرورة للقضاء على "الإرهاب"، مؤكدا على أن الجيش الأمريكي لن يخرج من العراق إلا بعد تحقيق "النصر" ولو كان هذا بعد 100 عام.
القنابل أهم
وفي الموصل، أحد أشد المناطق خطورة، طغت أصوات القنابل الناسفة والسيارات المفخخة على أوباما وماكين في أحاديث الجنود .
ويقول الكابتن جوستين دافيس هاربر فور عودته من إحدى الدوريات الخطرة في شمال المدنية: "بغض النظر عمن سيفوز فسأبقى هنا 15 شهرا (ما بقي من خدمته)، ومهمتنا لن تتأثر بشكل جذري بالنتيجة..على الأقل على المدى القصير".
وفي وقت سابق توقع هاربر أن أقلية من الجنود ستهتم بالانتخابات في كتيبته، والأغلبية لن تصوت بالرغم من الفرصة التكنولوجية المتاحة لهم للإدلاء بأصواتهم. وهو ما أكده جنود آخرون.
وبرر البعض عدم تصويتهم بأنهم ملتزمون بموقف حيادي ينأي بزيهم العسكري عن التلطخ بصراعات السياسة.
وليس من اليسير معرفة لمن صوت الجنود الأمريكيين في العراق أو غيره بعد انتهاء الانتخابات؛ لأن السلطات الرسمية لا تسمح بنشر هذه المعلومات علانية وفق ما نقله موقع "ياهو" عن وكالة أسوشيتدبرس للأنباء.
وبدا أن الانتخابات المحلية في العراق المقررة أوائل العام القادم هي أشد جاذبية لعدد آخر من الجنود من انتخابات بلادهم الرئيسية، على أمل أن تخرج الانتخابات العراقية بنتائج ديمقراطية تقلل من حجم العنف الذي يحاصرهم في المدينة التي تبعد 225 ميلا عن بغداد.
وعبر عن ذلك الليفتانت كولونيل براين بيساكر بقوله: " يملأني الأمل بأن تقلل الانتخابات العراقية من نزيف الدم الأمريكي على أرض العراق، إذا شعر العراقيون بأن تغيرا ديمقراطيا حقيقيا حصل لهم في النهاية".
"أكثر علما"
وبدا اهتمام الإدارة الأمريكية بأصوات جنودها في العراق في انتخابات الرئاسة الحالية أكثر مما مضى في انتخابات سابقة؛ حيث أمدت مقر قيادة الكتيبة الثانية التابعة لفوج المشاة الثلاثين شرقي بغداد بأحدث التقنيات لمتابعة مسار عملية الاقتراع.
وقال الجندي ليفي كلينجونسميث: "هذا الانتخابات تختلف عن سواها.. والجنود في العراق اليوم أكثر علماً بما يجري."
وزودت قاعة استجمام الجنود بعشرات أجهزة الكمبيوتر، حيث يتابع الجنود آخر أخبار الانتخابات عبر شاشات فضائية (سي إن إن) الأمريكية، وكذلك بموقع إلكتروني مزود بخريطة تظهر نتائج التصويت في 50 ولاية.
ويتجاوز عدد القوات الأمريكية في العراق 146 ألف جندي، قضى عدد كبير منهم وقتا طويلا في الحرب؛ ما أسفر عن مقتل أكثر من أربعة آلاف وجرح عشرات آلاف آخرين منذ دخول القوات الأمريكية للعراق عام 2003، وفق إحصاءات الجيش الأمريكي.
ويوجد بين القوات الأمريكية في البلد المحتل نجل المرشحة لنائب الرئيس للحزب الجمهوري، سارة بالين، الذي يعمل كجندي مدرعات، ، وكذلك نجل منافسها المرشح لمنصب نائب الرئيس الديمقراطي، جوزيف بايدن، الذي يعمل كمحام عسكري ببغداد.
|